لماذا تمنى جون كارفر الإنجليزي أن تفوز اسكوتلندا على إنجلترا؟

مساعد مدرب المنتخب الاسكوتلندي يتحدث عن المواجهة مع منتخب بلاده

جون كارفر مساعد المدير الفني لمنتخب اسكوتلندا (غيتي)
جون كارفر مساعد المدير الفني لمنتخب اسكوتلندا (غيتي)
TT

لماذا تمنى جون كارفر الإنجليزي أن تفوز اسكوتلندا على إنجلترا؟

جون كارفر مساعد المدير الفني لمنتخب اسكوتلندا (غيتي)
جون كارفر مساعد المدير الفني لمنتخب اسكوتلندا (غيتي)

كان من المخطط أن تستمر هذه المقابلة مع مساعد المدرب جون كارفر لمدة 30 دقيقة فقط، لكنها استمرت لمدة ثلاث ساعات، وقد كان هذا طبيعياً، نظراً لأنها تطرقت للعديد من الموضوعات والشخصيات المختلفة، مثل ستيف كلارك مدرب المنتخب الاسكوتلندي. فعلى سبيل المثال، تذكّر كارفر ما حدث مع اللاعب الفرنسي حاتم بن عرفة بين شوطي إحدى المباريات في نيوكاسل، قائلاً: «كان يخوض مباراة صعبة، وكان آلان بارديو محقاً تماماً في توجيه الانتقادات إليه. وفجأة استدار حاتم نحو ثلاجة لا يمكن أن يحملها سوى عشرة رجال وحاول رفعها ورميها على بارديو، لكنه لم يستطع. وواصل ثورته خارج غرفة خلع الملابس وتوجه إلى مكتب المدربين. وبعد خمس دقائق، ظهر مرة أخرى وهو يتناول شطيرة، وعلى استعداد للعب الشوط الثاني!».
وماذا عن كيفن كيجان؟ يقول كارفر: «لقد جعل الجميع يشعرون بأنهم جزء من نجاح الفريق الأول. كنت مدرباً في أكاديمية الناشئين في الحادية والثلاثين من عمري آنذاك، لكنه كان يقول لي: أنت في أفضل أيامك يا جون. ديريك فازاكيرلي لا يقوم بعمل جيد، لذا ستعمل أنت مع الفريق الأول». وكان ستيف كلارك من بين أولئك الذين يشعرون بالدهشة لأن مساعده كارفر لم يتولَّ القيادة الفنية لأي نادٍ، رغم المعرفة الكبيرة التي يمتلكها. لكن ذلك الأمر صبّ في مصلحة المنتخب الاسكوتلندي في نهاية المطاف. فمنذ انضمام كارفر إلى الطاقم الفني لمنتخب اسكوتلندا في أواخر عام 2020، أعاد تأسيس علاقة قوية مع كلارك – فقد عملا معاً في الطاقم الفني لنادي نيوكاسل تحت قيادة رود خوليت - ولعب دوراً مؤثراً في تطور منتخب اسكوتلندا بشكل ملحوظ. وتأجلت مباراة اسكوتلندا الفاصلة في تصفيات كأس العالم ضد أوكرانيا حتى يونيو (حزيران) المقبل.
ويتذكر كارفر تأهل منتخب اسكوتلندا لكأس الأمم الأوروبية الأخيرة الصيف الماضي، بعد الفوز بركلات الترجيح في صربيا، قائلاً: «بينما كنت أستعد للانطلاق والاحتفال، صدمني ستيفن وودز وقفز ستيفن ريد فوقي. حاولت منع نفسي من السقوط، لكنني تعرضت للدفع مرة أخرى، وأصبت بتمزق في ربلة الساق. وكنت أصرخ في وجه الآخرين، وأطلب منهم ألا يقتربوا مني. لهذا السبب لم تروني في أي صورة من صور الاحتفال بالصعود. وكان يتعين على ريدي أن يساعدني ويحملني إلى النفق».
ويضيف: «وافقت على العمل في هذا المنصب لأنني كنت أعرف أن ستيف سيُقدر رأيي وسيثق بي، فهو يسمح لي بالتعبير عن رأيي دائماً. لقد تعلمت من ذلك كثيراً، واستفدت كثيراً من الصعوبات التي واجهناها. عندما جاء رود خوليت إلى نيوكاسل، كنت من نوعية الأشخاص الذين يطيعون التعليمات دون أي نقاش، لأنني كنت قد صعدت للتو للعمل مع الفريق الأول، والعمل جنباً إلى جنب مع هذا النجم البارز في عالم كرة القدم.
كنت أجلس وأتفق مع كل شيء يقوله. كدت أفقد علاقتي بآلان شيرار وغاري سبيد ولاعبين آخرين من هذا القبيل، لأنهم رأوا أنني رجل مطيع للتعليمات بشكل أعمى ولا أعبّر عن رأيي الخاص. لقد رفعت يدي أمامهم ذات يوم وأخبرتهم أنني ارتكبت خطأ».
وكانت عودة كلارك إلى تشيلسي بعد إقالة خوليت في عام 1999 تعني تولي كارفر القيادة الفنية للفريق الأول بنادي نيوكاسل بشكل مؤقت. وبعد فترة ناجحة للغاية إلى جانب بوبي روبسون، تم تهميشه من قبل غرايم سونيس. يقول كارفر: «لقد أرادوا مني أن أتنازل عن جزء من راتبي وأغيّر المسمى الوظيفي، لكن ذلك الأمر كان يؤلمني حقاً. لقد كنت أعمل في هذا النادي معظم حياتي. أتذكر أنني كنت أعمل في ليدز يونايتد وعدت للعودة إلى ملعب (سانت جيمس بارك)، وقال لي سام إليس (كان يعمل ضمن الطاقم الفني للفريق): جون، انسَ الأمر، فقد انتهى كل شيء الآن. لكنني لم أستطع نسيان ذلك، فقد كنت أشعر بألم شديد وغصة في حلقي. ودائماً ما كنت أتصبب عرقاً عندما أعود إلى هذا الملعب».
لكن في ذلك الوقت، وكما هو الحال الآن، كان كارفر، البالغ من العمر 57 عاماً، يحظى بتقدير كبير من قبل جمهور نيوكاسل، فهو واحد منهم. وعاد كارفر إلى النادي مرة أخرى لمساعدة بارديو قبل أن يتولى قيادة النادي بشكل مؤقت خلال فترة عصيبة. ومن المعروف أن كارفر اتهم قلب الدفاع مايك ويليامسون بتعمد الحصول على البطاقة الحمراء خلال المباراة التي خسرها الفريق أمام ليستر سيتي. يقول كارفر: «لقد فعلت ذلك لأنني انتقدته في غرفة خلع الملابس أمام زملائه في الفريق ولم يرد عليّ.
لقد كنت أريد منه أن يقوم بأي رد فعل. كنا نقاتل من أجل حياتنا، وكان الجمهور يستحق أن يعرف ما يدور في رأسي». وكان رحيل كارفر عن نيوكاسل في عام 2015 أسهل إلى حد ما، ويقول عن ذلك: «لقد حدث الأمر بالطريقة الصحيحة. كنت قد قمت بجميع الأعمال الممكنة في النادي، وبالتالي رأيت أن الوقت قد حان لتجربة شيء مختلف».
وسرعان ما تغيّرت ملامح كارفر عند الحديث عن غاري سبيد، الذي انتحر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، ويشير كارفر إلى أن سبيد وشيرار هما أفضل لاعبين تولى تدريبهما على الإطلاق. وكان سبيد قد عين كارفر مساعد مدرب للفريق الأول في شيفيلد يونايتد، وهو ما يعكس الاحترام المتبادل بين الاثنين.
يقول كارفر: «أنا أفكر فيه طوال الوقت. لقد طورنا علاقة رائعة، وأجد صعوبة كبيرة في التحدث عنه. كان ينتظره مستقبل باهر، وكان يتدرب بنفس القوة التي يلعب بها، وكان يحب المنافسة جداً، وكان دقيقاً في كل شيء يقوم به».
ويضيف: «كنا في شيفيلد يونايتد وأخبرني أن لديه الفرصة لتولي القيادة الفنية لمنتخب ويلز، وطالبته بأن يقبل هذه المهمة، لكنه سألني عن موقفي من ذلك، وطالبته بأن يتولى المهمة ولا يقلق بشأني، وقلت له إنني سأكون على ما يرام. لقد عرض أن يدفع بقية عقدي من جيبه الخاص. طالبته بألا يكون سخيفاً، لكنه كان رجلاً رائعاً في حقيقة الأمر. لقد شعر وكأنه سوف يخذلني في حال الموافقة على تولي القيادة الفنية لمنتخب ويلز».
لكن ماذا عن عمل رجل إنجليزي في القيادة الفنية لمنتخب اسكوتلندا، ومواجهة إنجلترا على ملعب ويمبلي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، التي شهدت تقديم اسكوتلندا مستويات رائعة رغم نهاية المباراة بالتعادل السلبي؟ يقول كارفر: «كان الأمر غريباً، لكنني كنت فخوراً جداً بذلك. عندما عزفوا النشيد الوطني لإنجلترا، تذكرت عندما كان بوبي روبسون يقود المنتخب الإنجليزي.
وعندما عُزف النشيد الوطني لاسكوتلندا شعرت بالفخر لكوني اسكوتلندياً. لقد كان وضعاً غريباً. كان لدي زملاء إنجليز يجلسون مع مشجعي اسكوتلندا وحدثوني عن روعة هذه التجربة. ربما كانت تلك المباراة بأكملها هي الأكثر استرخاءً وهدوءاً بالنسبة لي على الإطلاق، لأننا لعبنا بشكل جيد. لم أشعر قط بأننا يمكن أن نخسر. لقد كنت واثقاً تماماً وأشعر بالهدوء. كنت أتمنى فقط أن تفوز اسكوتلندا على إنجلترا في هذه المواجهة».
ويضيف: «لقد وبخني زملائي لأنني أشرت إلى منتخب اسكوتلندا بالضمير نحن. لكن هذه هي شخصيتي، فأنا أقدم كل ما لدي للفريق الذي أعمل معه. أنا إنجليزي وفخور بذلك، لكني أشعر بأنني جزء من هذه التجربة وأحب الوظيفة التي أعمل بها وأحب الطريقة التي يعاملني بها الشعب الاسكوتلندي».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!