فيورتوفت... مهاجم عجز عن التهديف في الدوري الإنجليزي

اللاعب النرويجي السابق يتحدث عن الموسم الصعب الذي لعبه مع سويندون تاون

يان آغي فيورتوفت: كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون (غيتي)
يان آغي فيورتوفت: كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون (غيتي)
TT

فيورتوفت... مهاجم عجز عن التهديف في الدوري الإنجليزي

يان آغي فيورتوفت: كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون (غيتي)
يان آغي فيورتوفت: كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون (غيتي)

في مثل هذا التوقيت تقريباً قبل 28 عاماً، بدأ النجم الأبرز لسويندون تاون في الموسم الوحيد الذي لعبه النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز، في تسجيل الأهداف أخيراً. وكان سويندون تاون قد تعاقد مع المهاجم النرويجي يان آغي فيورتوفت في صيف عام 1993 في صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت 1.3 مليون جنيه إسترليني ليقود خط هجوم سويندون تاون في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه فشل في هز الشباك في النصف الأول من الموسم، وكان في طريقه للرحيل عن النادي، قبل أن يسجل هدفاً في الجولة الثالثة لكأس الاتحاد الإنجليزي ضد إيبسويتش تاون في يناير (كانون الثاني) 1994 ويؤدي ذلك إلى تغيير جذري في حظوظه وفرص بقائه.
لكن لم ينجح ذلك، للأسف، في تعزيز فرص بقاء سويندون تاون في الدوري الإنجليزي الممتاز، فعلى الرغم من تألق المهاجم النرويجي فإن الفريق كان يعاني كثيراً في النواحي الدفاعية. وانتهى الأمر بهبوط النادي بعد تلقيه 100 هدف، وهو أول نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 30 عاماً يصل إلى هذا الرقم السلبي، ولا يزال الفريق الوحيد الذي فعل ذلك في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول فيورتوفت، البالغ من العمر 54 عاماً والذي يعمل محللاً للمباريات في عدد من القنوات التلفزيونية في ألمانيا والنرويج: «كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون تاون في شهر يناير (كانون الثاني)». ويعتز المهاجم النرويجي كثيراً بذكرياته مع سويندون تاون والموسم الذي تحمل فيه هو وفريقه كثيراً من الصعوبات أثناء محاولة تقديم كرة قدم ممتعة ومثيرة. يقول فيورتوفت: «استقبلنا 100 هدف، وأنهينا الموسم في المركز الأخير بجدول الترتيب، وبات يُنظر إلينا كرمز على الفريق الذي لا يؤدي بشكل جيد في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكننا لم نكن فريقاً سيئاً، وكنا بعيدين عن ذلك كل البعد. كنا فريقاً جيداً للغاية، وكان لدينا كثير من اللاعبين الجيدين، وكنا نلعب بثقة كبيرة. لكن لكي أكون صادقاً، لم نكن جيدين في الدفاع».
كان سويندون تاون قد صعد للدوري الإنجليزي الممتاز بعد تقديم نتائج ومستويات رائعة في دوري الدرجة الأولى لدرجة أن مديره الفني، غلين هودل، تم تعيينه على رأس الإدارة الفنية لتشيلسي، تاركاً مساعده، جون غورمان لقيادة الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز. كان غورمان عازماً على الالتزام بالطريقة نفسها التي كان يلعب بها هودل، وكان من المفترض أن يؤدي التعاقد مع فيورتوفت إلى تعزيز خط هجوم الفريق. لكي نكون منصفين، كان المهاجم النرويجي عديم الفائدة تماماً في البداية. ولم يحقق سويندون تاون الفوز في أي مباراة حتى الجولة السادسة عشرة من الموسم، والتي فاز فيها على كوينز بارك رينجرز بهدف دون رد، وهي المباراة التي استبعد فيها فيورتوفت من قائمة الفريق بعدما فشل في تسجيل أي هدف في المباريات السابقة.
يقول فيورتوفت، الذي انتقل لسويندون تاون بعد أربعة مواسم مع رابيد فيينا النمساوي: «في المباراة الأولى من الموسم أمام شيفيلد يونايتد، والتي خسرناها بثلاثة أهداف لهدف وحيد، تعرضت للإصابة. لم أتعرض للإصابة مطلقاً في حياتي قبل ذلك، وكان ذلك بمثابة بداية دائرة سيئة بالنسبة لي. واصلت اللعب رغم الإصابة لأنني كنت بحاجة ماسة إلى إحراز أول أهدافي مع الفريق والمساهمة في أول فوز. كنا نتلقى خسائر ثقيلة، وكانت هذه هي المرة الأولى في حياتي التي لا أسجل فيها أهدافاً. بدأت أشك في نفسي. وعندما تبدأ في فقدان ثقتك بنفسك، فإنك تتنازل عن بعض الأشياء فيما يتعلق بالطريقة التي تلعب بها، وهو ما يؤدي إلى تراجع مستواك بشكل أكبر. وبحلول الوقت الذي حققنا فيه الفوز على كوينز بارك رينجرز، كنت أعاني».
ويضيف: «كانت ليلة عيد الميلاد عام 1993 هي أدنى نقطة في مسيرتي الكروية. لعبت مع الفريق الرديف لسويندون تاون ضد الفريق الرديف لويكومب واندرارز في واحد من هذه المرافق الرائعة الموجودة في إنجلترا، حيث هناك 12 ملعباً بعضها بجوار بعض. كان الجو بارداً وعاصفاً، وكدت أتجمد حتى الموت وكنت أسوأ لاعب في الملعب. أتذكر أنني عدت إلى المنزل وفتحت الباب وقلت لزوجتي بشكل دراماتيكي: ألقِ نظرة علي الآن لأنه لا يمكن لأي لاعب أن يتراجع في مسيرته الكروية بالشكل نفسه الذي أنا عليه الآن».
ومن المفارقات الغريبة أن فيورتوفت كان متألقاً على المستوى الدولي مع منتخب بلاده. لكن لكي يحتفظ بمكانه في التشكيلة الأساسية لمنتخب النرويج في كأس العالم 1994، كان يتعين عليه تحسين مستواه مع ناديه، لذلك بدأ التفاوض للخروج على سبيل الإعارة إلى ليلستروم النرويجي. ويقول عن ذلك: «لقد اتفقت معهم، ثم جاءت مباراة الكأس ضد إيبسويتش تاون لتغير كل شيء». سجل فيورتوفت هدفاً في المباراة التي خسرها سويندون تاون بهدفين مقابل هدف وحيد، ويقول عن ذلك: «في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى وسط مدينة سويندون للحصول على شيء لزوجتي ورأيت ملصقات للصحيفة المحلية في المدينة بعنوان (من فضلك لا ترحل). كانت هذه الملصقات موجودة في كل مكان، وكانت هذه لحظة لا تصدق بالنسبة لي».
لقد حدث تحول مذهل، وفجأة عادت الثقة إلى فيورتوفت، الذي ألغى فكرة الرحيل على سبيل الإعارة وأصبح مقتنعاً بأنه سيفتح سجل أهدافه في الدوري الإنجليزي الممتاز في مرمى توتنهام بعد أربعة أيام، وهي المباراة رقم 27 لسويندون تاون في الدوري. يقول المهاجم النرويجي السابق: «بعد مرور 20 دقيقة، أصيب حارس مرمى توتنهام إيريك ثورستفيدت، الذي كان رفيقي في الغرفة نفسها مع المنتخب الوطني، وأثناء حمله على نقالة للخروج من الملعب توجهت إليه وقلت له (أيها الجبان اللعين!) لأنني كنت أعلم بطريقة ما أنني سأسجل هدفي الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز. كنت أعتقد أنه لم يكن جريئاً بما يكفي للاستمرار في اللعب».
وبعد 15 دقيقة، سجل فيورتوفت بالفعل، بعدما راوغ كولين كالديروود وسدد الكرة بقوة في حارس المرمى البديل إيان ووكر. وبعد ذلك، توالت الأهداف بشكل سريع، ففي آخر 16 مباراة من الموسم، سجل المهاجم النرويجي 12 هدفاً، وهو عدد الأهداف التي لم يسجل أكثر منها سوى لاعب ساوثهامبتون، مات لو تيسييه. يقول فيورتوفت: «شكلت ثنائياً قوياً للغاية مع نيكي سوميربي، الذي كان واحداً من أفضل اللاعبين الذين لعبت معهم على الإطلاق فيما يتعلق بالتمريرات المتقنة. كنت أقول دائماً إنني لا أملك أدنى فكرة عن سبب عدم تمكني من تسجيل الأهداف في النصف الأول من الموسم ثم تسجيلي لعدد كبير من الأهداف في النصف الثاني، لكن الآن، عندما أنظر إلى الوراء، أرى أن الأمر يتعلق بتلك الدائرة المفرغة التي دخلتها فيما يتعلق بانعدام الثقة».
لكن ذلك لم يكن كافياً لإنقاذ سويندون تاون من الهبوط. وعلى الرغم من أن سويندون تاون سجل أهدافاً أكثر من أستون فيلا وكوفنتري، اللذين أنهيا الموسم ضمن النصف الأول من جدول الترتيب، فإن الدفاع الهش كان يعني أن الفريق لم يحقق الفوز سوى خمس مرات فقط في 42 مباراة. وتلقى سويندون تاون أثقل هزيمة له في مارس (آذار) عندما خسر أمام نيوكاسل يونايتد بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد. يقول فيورتوفت: «كنا نجلس في الحافلة في طريق العودة إلى ملعبنا، وقال شون تايلور - قائدنا ومحاربنا - (حسناً، على الأقل لم يسجل آندي كول). ورددت عليه قائلاً: (لكن كل اللاعبين الآخرين في صفوف نيوكاسل سجلوا)». ويختتم المهاجم النرويجي السابق حديثه قائلاً: «الشيء الآخر الذي يجب قوله هو أننا لو كنا فريقاً يلعب بطريقة منضبطة للغاية ويدافع بشكل جيد، فإنني لست متأكداً من أننا كنا سنحصل على مزيد من النقاط!».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!