4 جوانب لتناول الدجاج وعلاقته بالكولسترول والدهون

ارتفاع الاستهلاك العالمي يكسبه أهمية صحية

4 جوانب لتناول الدجاج وعلاقته بالكولسترول والدهون
TT

4 جوانب لتناول الدجاج وعلاقته بالكولسترول والدهون

4 جوانب لتناول الدجاج وعلاقته بالكولسترول والدهون

يكتسب المنتج الغذائي أهميته الصحية تبعاً لمستوى الاستهلاك العالمي له. وتزيد تلك الأهمية عندما تزداد مستويات تناوله بين فئات الأطفال والمراهقين. وترتفع بشكل أكبر عند علاقة ذلك المنتج بالكولسترول والدهون وتبعاتهما المرضية. وتزداد تلك الأهمية أكثر عندما يكون لاختلاف طرق الطهو والإعداد للتناول، تأثيرات صحية مختلفة تماماً. وهذا كله ينطبق على تناول الدجاج.
لحوم الدجاج
تناول لحوم الدجاج شائع لأنها غير مُكلفة نسبياً ومتوفرة ويُمكن إنتاجها بكميات ومعدلات تجارية واسعة، مقارنة ببقية أنواع اللحوم. ولأنها في نفس الوقت مُغذّية للجسم وسريعة الطهو وشهية الطعم وسهلة الهضم.
وخلال جائحة «كوفيد 19» أفادت الدراسات الإحصائية، التي صدرت إحداها بالولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 ارتفاع تناول الدجاج بنسبة 20 في المائة مقارنة بنفس الفترة في عام 2019. وأفاد أكثر من نصف المشمولين في الدراسة أن الدجاج كان المصدر الأعلى لتناولهم اللحوم، وقال 40 في المائة منهم إنهم زادوا من تنوع طرق إعداد الدجاج في الطهو المنزلي.
وتعتبر منطقة الشرق الأوسط إحدى المناطق ذات الاستهلاك العالي للحوم الدجاج، مقارنة بمناطق أخرى في العالم. وفي حين أن «المعدل العالمي» لتناول لحوم الدواجن هو نحو 16 كيلوغراماً/ سنة للشخص الواحد، فإن معدلات الاستهلاك في عدد من مناطق الشرق الأوسط تتراوح بين 45 و67 كيلوغراماً/ سنة للشخص الواحد. هذا مع ملاحظة أن الإحصائيات القديمة أشارت إلى أن «المعدل العالمي» لم يكن يتجاوز 3 كيلوغرامات/ سنة للشخص الواحد في عام 1960.
ولذا، فإن المنتجات الغذائية الشائعة التناول، لها تأثيرات صحية أكثر من غيرها لهذا الأسباب. وتحتاج أوساط التغذية الصحية توضيح عدد من الجوانب حول كيفية تناولها بطريقة صحية وجعلها أطعمة تُساهم في نمو الجسم بطريقة صحية، وتُساهم أيضاً في تخفيف الإصابات بالأمراض المرتبطة بالكولسترول وأمراض الشرايين القلبية.
4 جوانب
1- وإليكم الجوانب الأربعة التالية لتوضيح تناول الدجاج بطريقة صحية...
مصدر القيمة الغذائية؛ تمتاز لحوم الدجاج بمعدلات غنية من البروتينات وعدد من المعادن والفيتامينات والعناصر الغذائية الصحية الأخرى. وبالنسبة للبروتينات، ففي كمية 100 غرام من لحم صدر الدجاج النيء المنزوع الجلد، يوجد نحو 25 غرام من البروتينات، بينما تحتوي نفس الكمية من لحم فخذ الدجاج النيء المنزوع الجلد نحو 20 غراماً من البروتينات. هذا مع ملاحظة أن المراهق والبالغ يحتاج 56 غراماً في اليوم من البروتين، والمراهقة والبالغة تحتاج إلى 46 غراماً منه.
ولحم الدجاج غني بالفيتامينات من مجموعة بي B (فيتامين بي 12 و3 و6 و5 و1 و2). وبعضها أعلى نسبة في لحم الصدر مقارنة بلحم الفخذ، وبعضها الآخر عكس ذلك. وبالمقابل، ثمة فيتامينات أخري (مثل الفوليت وفيتامين كيه K وفيتامين إي E وفيتامين أيه A) وهي أعلى في لحم الفخذ مقارنة بلحم الصدر.
وكذلك لحم الدجاج غني جداً بعدد من المعادن، كالسيلينيوم والفسفور، وهي أعلى في لحم صدر الدجاج. ويحتوي على كميات قليلة نسبياً من معادن أخرى، مثل البوتاسيوم والماغنسيوم والزنك والحديد والنحاس والكالسيوم.
لكن الملاحظ في الأمر أن الجلد لا تأثير له في هذا الشأن، لأن غالبية تلك الفيتامينات والمعادن الصحية توجد في اللحم نفسه وليس الجلد، والجلد لا يحتوي عليها بنسبة مقاربة للحم نفسه. ولذا يظل جلد الدجاج أحد المكونات غير المؤثرة في مقدار القيمة الغذائية «الإيجابية» للدجاج، بل «قد» يمثل للبعض «مشكلة» في جانب الدهون.
2- الدهون
دهون الدجاج، ولتوضيح جانب الدهون، علينا متابعة تسلسل النقاط السبع التالية...
> طاقة كالوري السعرات الحرارية في كمية 100 غرام من لحم صدر الدجاج النيء المنزوع الجلد تبلغ نحو 110 كالوري، وترتفع إلى 170 كالورى إذا كانت مع الجلد. وطاقة كالوري السعرات الحرارية في كمية 100 غرام من لحم فخذ الدجاج النيء المنزوع الجلد تبلغ 120 كالوري، وترتفع إلى 210 كالوري إذا كانت مع الجلد.
> كمية الدهون في لحم الفخذ المنزوع الجلد أعلى بمقدار 3 أضعاف عن كمية الدهون في لحم صدر الدجاج المنزوع الجلد.
> الجلد يحتوي كمية من الدهون أعلى 5 مرات من تلك التي في اللحم نفسه، سواء في الصدر أو الفخذ.
> كمية الدهون في جلد صدر الدجاج هي 8 غرامات، و11 غراماً في جلد الفخذ. أي أن جلد فخذ الدجاج يحتوي أيضاً كمية أعلى من الدهون، مقارنة بجلد الصدر.
> ارتفاع كمية الدهون التي في الجلد (الصدر والفخذ) بسبب وجود ارتفاع صغير نسبياً في كمية الدهون المشبعة الضارة SFA فيه. لكن الارتفاع الأكبر هو في كمية الدهون الصحية الأخرى، مثل الدهون غير المشبعة UFA ودهون أوميغا الصحية Omega (بنوعيها «أوميغا 3» و«أوميغا 6»).
> في جلد صدر الدجاج، كمية الدهون الصحية غير المشبعة هي 5 غرامات، بينما كمية الدهون المشبعة الضارة هي فقط 3 غرامات. وفي جلد فخذ الدجاج، كمية الدهون الصحية غير المشبعة هي 9 غرامات، والدهون المشبعة الضارة هي 3 غرامات.
* كمية دهون «أوميغا 3» و«أوميغا 6». وهي دهون صحية بدرجة عالية، أعلى بمقدار 3 أضعاف عند مقارنة قطعة صدر أو فخذ الدجاج مع الجلد الذي يغلفها، بقطعة لحم صدر أو فخذ الدجاج دون الجلد.
3- رفع الكولسترول
جلد الدجاج، ما تقدّم يعني من حيث المبدأ، أن جلد الدجاج يحتوي كمية أعلى من الدهون مقارنة بلحم الدجاج، لكن الأهم هو أن غالبية الدهون التي في جلد الدجاج هي دهون صحية غير مشبعة، وأن جلد الدجاج غني جداً بدهون أوميغا مقارنة بلحم الدجاج.
ومع ذلك، فإن تقليل تناول جلد الدجاج يظل سلوكاً صحياً عند ضرورة خفض كمية الدهون المشبعة المتناولة، أي في حالات الإصابة بارتفاع الكولسترول وأمراض شرايين القلب ومرضى السكري. ومعلوم، كما يقول أطباء جامعة هارفارد، الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة ترفع مستويات الكولسترول الخفيف الضار LDL في الدم (عبر تأثيرها على إنتاج الكبد للكولسترول)، مقارنة بالأطعمة المنخفضة في محتواها من الدهون المشبعة. وكذلك من الممكن إبقاء الجلد عند طهو أو شواء قطع الدجاج للحصول على الطعم الشهي، ومن الصحي آنذاك إزالة الجلد بعد الطهو وتناول قطع لحم الدجاج دون الجلد.
وإن كان المرء يرغب بشدة في تناول الجلد، لطعمه الشهي، يُمكنه الاقتصار على تناول أجزاء قليلة من جلد الصدر دون جلد الفخذ أو الأجنحة.
كما يُمكن للمرء تناول جلد الدجاج مع لحم الدجاج، ولكن عليه حينئذ تقليل تناول الدهون المشبعة في أي أطعمة أخرى طوال يومه ذلك، من أجل عدم تجاوز كمية الدهون المشبعة المنصوح بعدم تجاوزها في اليوم الواحد.
4- كولسترول الدجاج، تختلف كمية الكوليسترول في الدجاج حسب أجزائه المختلفة. وهذا يعني أن نفس كمية 100 غرام من لحم الدجاج المنزوع الجلد، تحتوي على كميات مختلفة من الكوليسترول. وذلك اعتماداً على ما إذا كنت قد اخترت الجناح أو الفخذ أو الساق أو الصدر. وبشكل تقريبي، ففي كل 100 غرام من لحم أرجل الدجاج المنزوعة الجلد يوجد 90 مليغراماً من الكوليسترول، بينما يحتوي نفس الوزن من لحم أفخاذ الدجاج المنزوعة الجلد على 98 مليغراماً من الكوليسترول. وتحتوي أجنحة الدجاج على 111 مليغراماً من الكوليسترول في كل 100 غرام. ونفس الكمية من لحم صدر الدجاج المنزوع الجلد تحتوي على 73 مليغراماً من الكوليسترول. وللمقارنة، فإن كمية 100 غرام من لحم البط بها 75 مليغراماً من الكوليسترول، ومن لحم الأرنب 55 مليغراما، ومن لحم البقر 85 مليغراماً، ومن سمك السلمون 55 مليغراماً. وهذا يعني أن هناك كمية كولسترول أقل في لحم صدور الدجاج، وهي كمية معتدلة مقارنة بمعظم منتجات اللحوم الأخرى. كما لا يزال الكوليسترول في لحم أفخاذ الدجاج والأجنحة مرتفعاً، مقارنة بمنتجات اللحوم الأخرى.
وتجدر ملاحظة أن كمية الكولسترول في جلد الدجاج ليست أعلى من التي في لحم الدجاج. وتفيد المصادر العلمية أن كمية الكولسترول في الجلد هي تقريباً نصف كمية الكولسترول في لحم فخذ الدجاج نفسه. ولكن كمية الكولسترول في كبد الدجاج هي 4 أضعاف الكمية في لحم الدجاج.

خطوات لإدخال لحوم الدجاج ضمن التغذية الصحية

> عند تقليل تناول الدهون، يمكن أن يصبح الاعتدال في تناول الدواجن جزءاً شهياً وصحياً في الغذاء الأسبوعي للمرء، وذلك اعتماداً على...
- قطع الدجاج التي يختارها المرء للتناول (لحم الصدر أو الفخذ، مع الجلد أو دون).
- طريقة الطهو (الشواء، القلي العميق أو السطحي، الغلي بالماء).
- نوعية إضافات الطهو أو التقديم (طلاؤها بالسمن أو العسل، إضافة الخضراوات، إضافة الملح أو التوابل، إضافة المايونيز أو الزبدة في الساندويش).
ولذا تجدر ملاحظة الجوانب الصحية التالية...
- النظر في تاريخ انتهاء الصلاحية ومراعاة وقت شراء الدجاج عند حفظ الدجاج المبرد. ويمكن أن يبقى الدجاج المُثلّج صالحاً لمدة 9 أشهر على الأقل. ولون الدجاج النيء الطازج هو وردي فاتح، مع قطع دهنية بلون أبيض. وإذا تم تخزين الدجاج بأمان في الثلاجة أو الفريزر، فإن تغيرات اللون المعتدلة أمر طبيعي.
- يجب أن يكون الدجاج المطبوخ أبيض اللون، بدون قطع لحم وردية اللون (علامة على أن الدجاج غير مطبوخ جيداً). وإذا كنت تقوم بتخزين الدجاج المطهو كبقايا طعام، تأكد من وضعه في الثلاجة (مباشرة بعد الطهي أو بعد تناول الطعام) وحفظه عند 4 درجات مئوية أو أقل، وفي وعاء مغلق. ويبقى حينئذ صالحاً للأكل لمدة 3 أيام كحد أقصى.
- أكثر قطع الدجاج خُلُواً من الدهون هي اللحوم البيضاء من الصدر بدون جلد. وللحصول على لحم دجاج مفروم، اختر لحم الصدر المفروم، أو لحم الدجاج المفروم بنسبة خلو من الدهون تبلغ 90 في المائة.
- اختر تناول لحوم الدواجن الطازجة بدلاً من المُصنّعة، مثل النقانق والمارتديلا.
- لا بأس بترك الجلد لأجل الطهي للحفاظ على طراوة اللحم ونكهته، سواء عند الغلي في الماء أو الشواء أو الخبز أو القلي السطحي. لكن أزل الجلد والدهون التي تحته قبل الأكل عندما تكون لديك مشكلة في نسبة الكولسترول أو أمراض الشرايين أو مرض السكري.
- انتقاء مكونات صحية في «التتبيلة» يُحافظ على طراوة لحوم الدواجن وعلى رطوبتها أثناء الطهي. كما أنها تعزز النكهة التي قد تُفقد عند تخفيف الدهون. واختر «تتبيلة» منخفضة الدهون وقليلة الملح وبمكونات طبيعية، مثل خليط الأعشاب أو أنواع شتى من التوابل أو عصير الليمون.
- بعد طهي لحم الدواجن، صفِ الدهون من القِدْر واشطف اللحم بالماء الساخن. نشِف اللحم بمناشف ورقية لإزالة أي دهون ومياه متبقية.
- تقليل حجم شريحة لحم الدجاج المتناولة في الوجبة، يقلل كمية الدهون والكوليسترول في الطعام. أي لا تأكل أكثر من حصة غذائية بوزن 85 غراماً لكل وجبة، وهذا نفس حجم رزمة من ورق كوتشينة اللعب تقريباً.
- بعض طرق تحضير الدجاج الشائعة أكثر صحة من غيرها. وأفضل الخيارات هي الدجاج المشوي، أو خبز الدجاج في الفرن، مع إضافة بعض الخضراوات إليهما.


مقالات ذات صلة

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended


التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.