كيف تغيرت حياة كشافي كرة القدم خلال وباء {كورونا}؟

رسم توضيحي (الغارديان)
رسم توضيحي (الغارديان)
TT

كيف تغيرت حياة كشافي كرة القدم خلال وباء {كورونا}؟

رسم توضيحي (الغارديان)
رسم توضيحي (الغارديان)

تبدأ رحلة حضور المباريات في ظل الإجراءات المتبعة لمواجهة تفشي فيروس كورونا بتلقي رسالة بالبريد الإلكتروني، مرفق بها عدد من الوثائق، بعضها مكتوب من قبل أشخاص لم يدركوا الارتباط العكسي بين طول المستند واحتمال وجود شخص ما على استعداد لقراءته، لدرجة أنني اضطررت لقراءة 110 صفحات! واضطررت أيضا لملء بعض المعلومات الأساسية، مثل تسجيل البيانات الخاصة بالسيارة، وإرسال صورة لوجهي، والمسمى الوظيفي، وفصيلة الدم.
وتحتوي رسالة التأكيد الإلكترونية على خرائط لمواقف السيارات، وتشير إلى أجزاء الاستاد التي تم تخصيصها للمنطقة الخضراء المفتوحة لجميع طاقم العمل في يوم المباراة، والمنطقة الحمراء الحصرية المخصصة للاعبين والجهاز الفني للفرق المشاركة، والمنطقة المخصصة لوسائل الإعلام والأشخاص مثلي من العاملين في مجال متابعة مباريات الفرق المنافسة وتحليلها.
وسيكون هناك أيضًا تصريح صحي يجب إكماله في يوم المباراة. وعندما ظهر فيروس كورونا لأول مرة، لم تكن بعض الأندية على دراية بكيفية عمل الفيروس، لذلك قدمت كميات وفيرة من المستندات عبر الإنترنت، وكان يتعين على المرء طباعة التصريح الصحي وتسليمه باليد بمجرد الوصول إلى النادي، لكن التعامل مع نفس الورقة وإعادتها للمسؤولين مرة أخرى قد أصاب زوجتي، التي تعمل كمسعفة، بغضب شديد. لقد كانوا يجبروننا على ارتداء أقنعة للوجه واستعمال معقمات للأيدي، ثم يطلبون من الجميع بعد ذلك تسجيل الدخول باستخدام القلم نفسه!
ويتمثل دوري الحالي في متابعة جميع الفريق التي من المقرر أن نواجهها من أجل تحليل أدائها ومعرفة نقاط قوتها ونقاط ضعفها. وحيثما كان ذلك ممكنًا، فإنني أشاهد مباراة الفريق المنافس في المباراة الأخيرة له قبل مواجهة فريقي، على الرغم من وجود بعض الاختلافات وفقًا لظروف المباريات، والتي تقام الآن في أوقات مختلفة مراعاة لأوقات البث التليفزيوني. ويجب أن أراقب وأقيم التشكيل الذي اعتمد عليه الفريق الذي سنلعب أمامه المباراة القادمة، والطريقة التي لعب بها، سواء عندما تكون الكرة في حوزته أو عندما يفقد الكرة.
ويجب أن أشير إلى أن ما يمكن معرفته عن كل فريق منافس يعتمد إلى حد كبير على الفريق الذي يواجهه هذا الخصم، وكيف تنتهي المباراة نفسها. فمن الممكن أن تقود سيارتك لمدة أربع ساعات لتقييم إحدى المباريات لكن يتم طرد أحد اللاعبين بعد مرور 20 دقيقة فقط، وهو الأمر الذي يؤثر كثيرا على تقييمك للمباراة ولنقاط القوة والضعف، لأن هذا الطرد يقلب كل الأمور رأسا على عقب. ولضمان الحفاظ على نزاهة المنافسة، يجب على كل نادٍ تقام المباراة على ملعبه أن يوفر ست تذاكر للمستكشفين من أمثالي في كل مباراة؛ تذكرة لكل ناد من الأندية الثلاثة التالية التي ستواجه كل فريق من الفريقين اللذين يلعبان هذه المباراة. صحيح أن معظم الأندية تعتمد الآن على تقنية الفيديو في التحضير للمباريات، لكن لا تزال هناك رغبة في الاعتماد على المستكشفين ذوي الخبرات الكبيرة الذين يشاهدون المباريات على الهواء مباشرة من الملعب لتحليل المنافسين.
وفي ظل الغياب الجماهيري عن الملاعب بسبب تفشي فيروس كورونا، يُسمح بحضور 300 شخص كحد أقصى في كل مباراة، وتكون الغالبية العظمى منهم من وسائل الإعلام. لكن في أيام المباريات العادية، حيث يكون هناك ما يصل إلى 20 ألف متفرج في المدرجات، لا يمكن سماع أصوات المعلقين للقنوات التليفزيونية والإذاعية نتيجة الأصوات الصاخبة من جانب الجماهير المتحمسة، لكن في ظل وجود ثلاثة صفوف فقط من المقاعد الفارغة المغطاة بالبلاستيك بيننا وبين الجماهير، فقد كان بإمكاني سماع صوت فيكي سباركس وهي تعلق على إحدى المباريات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في إحدى الليالي شديدة البرودة.
وبينما تبدو المباريات التي تقام دون جماهير غريبة بالنسبة لمعظم المشجعين واللاعبين، فإنها لم تكن غريبة تمامًا بالنسبة لي، نظرا لأنني أعمل في مجال استكشاف المباريات منذ أكثر من 25 عامًا وحضرت العديد من المباريات لفرق الرديف وفرق تحت 23 عاما في ملاعب شبه خالية من الجماهير، بحيث يمكنني سماع جميع الكلمات التي يقولها اللاعبين لبعضهم البعض خلال المباريات. وكنت أصل إلى الملاعب عبر الشوارع المهجورة، وحتى الحواجز الموجودة على الطرق كانت تبدو بلا فائدة لأنه لا توجد جماهير تذهب إلى المباريات في الأساس. وبالنسبة لمباريات الديربي المحلية، تكون هناك أعداد أكبر من الشرطة حول الملاعب، لكنهم لا يفعلون شيئا، نظرا لأن المشجعين يشاهدون المباريات من منازلهم!
لقد اضطررت إلى إبراز بطاقة هوية تحمل صورتي لأتمكن من عبور أول نقطة تفتيش في محيط ملعب المباراة، وقد أظهر الشرطي مهارات بصرية مذهلة لإدراك الشبه بين الصورة الموجودة على بطاقة الهوية والتي التقطت لي وأنا في سن صغيرة وبين شكلي وأنا أرتدي قناعا وأقف أمامه! وبعد ذلك، كان هناك فحص درجة الحرارة الذي يجب أن يخضع له أي شخص قبل دخوله إلى الاستاد نفسه والخضوع للمزيد من عمليات التحقق قبل الحصول على تصريح للدخول إلى المنطقة المخصصة للإعلاميين ومستكشفي المباريات.
كان كل شيء قاتما جدا. وقد اتخذ أحد الأندية خطوة غير معتادة بتشغيل الموسيقى قبل بداية المباراة بمستوى الصوت نفسه الذي كان يستخدم في ظل حضور 40 ألف مشجع في المدرجات. وبالتالي، اضطررت للاختباء في الردهة حتى تتوقف أذني عن الطنين بسبب هذا الصوت المرتفع للغاية قبل انطلاق المباراة. وكانت هناك أيضًا تجربة سريالية أخرى في إحدى مباريات الديربي تتمثل في العزف بالساكسفون في الشارع خارج ملعب المباراة، وكانت أصوات تلك النغمات ترتد من واجهات المنازل المقابلة للمدرجات ليتردد صداها داخل الملعب.
وبينما كنت أشاهد المباريات، لاحظت أن اللاعبين ينهون الهجمات أمام المرمى بدرجة أكبر من التركيز بعيدا عن التوتر المعتاد في ظل الحضور الجماهيري، كما لم يكن المدافعون ينقضون بالشراسة المعتادة على لاعبي الفرق المنافسة. وأعتقد أن غياب الجماهير كان عاملا أساسيا في ذلك الأمر، وهو الشيء الذي كان يتعين علينا الاعتراف به أثناء إعدادنا للمباريات وتغيير فلسفتنا واستراتيجيتنا في اللعب وفقا لذلك، خاصةً كلما طالت فترة غياب الجماهير عن الملاعب.
لقد شاهدت 39 هدفًا في أول ثماني مباريات حضرتها في بداية الموسم، وكلها في مباريات لأندية تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز أو دوري الدرجة الأولى. لم يكن هذا طبيعيًا، وقد استمر هذا الاتجاه مع تسجيل المزيد من الأهداف، لكن من خلال تسديدات أقل على المرمى. ولم تكن آخر مباراة شاهدتها في ظل الغياب الجماهيري استثناءً لذلك، حيث شهدت تسجيل خمسة أهداف. وعندما أطلق حكم اللقاء صافرة النهاية، أدخلت القلم الذي كنت أدون به الملاحظات في جيبي وخرجت مسرعا من الملعب. ففي ظل عدم وجود أعداد كبيرة من الجماهير، لم يعد من الضروري مغادرة الملعب مبكرًا لتجنب الازدحام المروري.
وحصلت مرة أخرى على بطاقات الاعتمادات التي دخلت بها الملعب ومضيت قدما، موجهًا الشكر إلى الرجلين الموجودين في سيارة عند مدخل موقف السيارات الوحيد المستخدم. وعدت إلى الطريق السريع لأقود سيارتي لبضع ساعات قبل أن أقضي ساعات أخرى في المنزل أمام جهاز الكمبيوتر، لتدوين أفضل الطرق لمنع نجم مانشستر سيتي كيفين دي بروين من التسديد بقدمه اليمنى القوية!



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!