لوكاكو... قصة بدأت بمعاناة وتحديات مؤلمة وانتهت بميلاد نجم جديد

لم يكن طريق المهاجم البلجيكي مفروشاً بالورود لكنه أصبح هداف بلاده التاريخي وفائزاً بلقب الدوري الإيطالي

لوكاكو يحتفل بالهدف الثاني من هدفيه في  شباك روسيا في يورو 2020 (رويترز)
لوكاكو يحتفل بالهدف الثاني من هدفيه في شباك روسيا في يورو 2020 (رويترز)
TT

لوكاكو... قصة بدأت بمعاناة وتحديات مؤلمة وانتهت بميلاد نجم جديد

لوكاكو يحتفل بالهدف الثاني من هدفيه في  شباك روسيا في يورو 2020 (رويترز)
لوكاكو يحتفل بالهدف الثاني من هدفيه في شباك روسيا في يورو 2020 (رويترز)

يتذكر المدير الفني البلجيكي أرييل جاكوبس بوضوح اليوم الذي أدرك فيه أن روميلو لوكاكو سيكون له شأن كبير في عالم كرة القدم. فبعد أن سجل لوكاكو 131 هدفا في 94 مباراة مع فريق الشباب بنادي أندرلخت، تم استدعاؤه للتدريب مع الفريق الأول بالنادي، رغم أنه كان لا يزال يتعين عليه الذهاب إلى المدرسة لاستكمال تعليمه، وكان على بُعد أسابيع قليلة من عيد ميلاده السادس عشر.
يقول جاكوبس، وهو مدافع سابق قضى خمس سنوات في تولي القيادة الفنية لنادي أندرلخت: «لقد أتيحت لي الفرصة لإجراء بعض المناقشات المتعمقة معه، وأصبح من الواضح أنه بالإضافة إلى تسجيل الكثير من الأهداف، فإن الميزة الرئيسية الثانية لروميلو، والتي شعرت بها على الفور، كانت تتمثل في طريقة تفكيره الإيجابية».
ويضيف «كان يستمع إلى كل من يمكنه مساعدته - سواء كانوا مديرين فنيين أو أفرادا في الطاقم الفني أو زملاء في الفريق - ويحاول التعلم منهم. من واقع خبرتي، يمكن أن يكون هناك لاعب لديه كل المواهب التي تجعله من بين الأفضل في العالم، لكن إذا لم يتحل بالعقلية الصحيحة فإنه لن يحقق النجاح أبدا. أما فيما يتعلق بروميلو، فقد شعرت دائماً بأنه متفتح الذهن ولديه استعداد كبير للتحسن». ورغم أن لوكاكو تقدم بخطى ثابتة منذ أن كان مراهقا ليصبح أحد أفضل المهاجمين في العالم، فإن طريقه لم يكن مفروشا بالورود. فبعد فترات مخيبة للآمال في تشيلسي ومانشستر يونايتد، أنهى لاعب إنتر ميلان الإيطالي أخيراً انتظاره الطويل لكي يفوز بثاني لقب للدوري الممتاز - فاز بلقب الدوري البلجيكي الممتاز في 2010 - وبرز كشخصية رئيسية في مكافحة العنصرية في إيطاليا.
ويُعد اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً أحد قادة الجيل الذهبي لمنتخب بلجيكا، الذي ودع بطولة كأس الأمم الأوروبية من الدور ربع النهائي بعد الخسارة أمام إيطاليا بهدفين مقابل هدف وحيد. لكن جاكوبس يقول إن لوكاكو لم يصل إلى القمة بسهولة، لكنه بذل مجهودا خرافيا وعمل بكل جد من أجل تحقيق أهدافه في عالم كرة القدم. يضيف المدير الفني البلجيكي: «من الصعب أن تعرف من أين جاء بهذا الإصرار! هل اكتسبه من نشأته في ظروف صعبة؟ منذ تلك اللحظة، بدأ في تحديد بعض الأهداف وقال إنه لا يريد أن يمر بمثل هذه التجربة الصعبة مرة أخرى، وأنه يريد أن يصبح لاعباً محترفاً من الطراز الرفيع، لأنه يريد أن يساعد والديه ويساعد نفسه.
أعتقد أنه كان مزيجاً من ذلك مع حلم كبير بأن يكون أحد أفضل اللاعبين في العالم منذ البداية».
وعندما كان لوكاكو طفلاً، كان مثله الأعلى هو والده روجر ميناما لوكاكو، وهو مهاجم انتقل إلى بلجيكا من كينشاسا ليلعب مع نادي «إف سي بوم» في دوري الدرجة الثانية في عام 1990.
وواصل مسيرته حتى لعب مع منتخب زائير في تصفيات كأس العالم 1994، ومثل منتخب بلاده مرتين في نهائيات كأس الأمم الأفريقية، ولعب موسماً مع نادي «كيه في ميتشيلين» في دوري الدرجة الأولى، وموسما آخر في تركيا مع نادي غنتشلربيرليغي. وبحلول الوقت الذي انضم فيه ابنه البالغ من العمر خمس سنوات إلى فريق «روبيل بوم» للشباب في مدينة أنتويرب البلجيكية، كان لوكاكو الأب يقترب من الاعتزال ويعاني من أجل توفير متطلبات حياة أسرته.
وقال لوكاكو لموقع «بلايرز تريبيون» الإلكتروني في عام 2018: «لقد كان في نهاية مسيرته الكروية ولم يعد لديه أي أموال. كنت أعلم أننا نعاني. لكن عندما كانت أمي تخلط اللبن بالماء لكي يكفينا، أدركت أن الأمر قد وصل لنهايته، هل تدرك معنى ذلك؟ كانت هذه هي حياتنا. لقد قطعت على نفسي وعداً في ذلك اليوم، وكان الأمر وكأن شخصا ما قد أيقظني مما كنت فيه. كنت أعرف بالضبط ما يتعين علي القيام به، فلم أكن أستطيع رؤية والدتي تعيش بهذا الشكل».
اكتشفه نادي ليرس، الذي سجل معه 76 هدفاً في 34 مباراة وهو لا يزال في الثانية عشرة من عمره ويلعب وهو يرتدي حذاء والده القديم. وكشف لوكاكو أن محادثة مع جده لأمه في جمهورية الكونغو الديمقراطية هي التي زادت من رغبته في تحقيق النجاح.
قال لوكاكو: «لقد طالبني جدي بأن أعتني بابنته! وأتذكر أنني كنت في حيرة من أمري آنذاك، وكنت أسأل نفسي عما يعنيه جدي بالضبط! لكن جدي رحل عن الحياة بعد خمسة أيام فقط من كلامه لي! وعندئذ فهمت ما كان يقصده حقاً. كنت أتمنى لو عاش أربع سنوات أخرى ليراني وأنا ألعب مع نادي أندرلخت».
وبحلول الوقت الذي قابل فيه جاكوبس هذا الطفل المعجزة، كانت تقارير تشير إلى اقتراب لوكاكو من الانتقال إلى نادٍ أوروبي كبير بعد تحطيم جميع الأرقام القياسية مع فريق الشباب بنادي أندرلخت. ظهر لوكاكو لأول مرة مع الفريق الأول لأندرلخت في المباراة الفاصلة التي خسرها الفريق أمام ستاندار لييغ لتحديد بطل الدوري البلجيكي، بعد 11 يوماً من بلوغه عامه السادس عشر، لكنه رد الدين لجاكوبس وكافأه على ثقته به بإنهاء الموسم التالي متصدرا لقائمة هدافي المسابقة بعدما قاد أندرلخت لاستعادة لقب الدوري البلجيكي.
يتذكر جاكوبس ما حدث قائلا: «كنت أؤمن بأنه يتعين علي أن أحميه من خلال عدم السماح له بالتحدث إلى الصحافة، وقد وافق روميلو على ذلك. كما تحدثت مع والده حول هذا الموضوع لأن الآباء كثيراً ما يريدون مشاهدة صور ومقالات عن أبنائهم، وقد وافق والده دون أي مشكلة. لقد سمح ذلك للوكاكو بالتطور بعيدا عن ضغوط الإعلام».
سمح أندرلخت للوكاكو بالتحدث إلى وسائل الإعلام لأول مرة في فبراير (شباط) 2010 عندما سُئل عن شعوره بعد التقارير التي تشير إلى رغبة تشيلسي في التعاقد معه مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني. وقال لوكاكو: «لقد صُدمت بعض الشيء، لكني سأترك الأمر بالكامل لوالدي».
ووفقا لجاكوبس، فإن قرار الانضمام إلى تشيلسي كان «سهلا» لأن لوكاكو كان يريد في السير على خطى مثله الأعلى، النجم الإيفواري ديدييه دروغبا، لكن حجز مكان في التشكيلة الأساسية للبلوز لم يكن سهلا على الإطلاق. يقول جاكوبس: «أخبرته بأنه ذاهب إلى نادٍ توجد فيه منافسة هائلة، لذلك قد يفشل في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية إذا لم تكن هناك إصابات بالفريق، لكنه لم يسمح لي بإنهاء كلامي وقال: (هل تعتقد أنه من الممكن ألا أشارك في المباريات وأن أكتفي بالجلوس على مقاعد البدلاء؟ هذا مستحيل!) لكنني قلت له إن هذا من الممكن أن يحدث بالفعل، وللأسف هذا هو ما حدث في نهاية المطاف!»
كان هذا أول تحدٍ من بين العديد من التحديات التي سيواجهها في إنجلترا، رغم أن لوكاكو ظل محتفظا برغبته في إثبات أن تشيلسي مخطئ بعدم الدفع به في المباريات. أعير لوكاكو إلى وست بروميتش في موسم 2012 - 2013 وتفوق في ذلك الموسم على كل لاعبي تشيلسي وأحرز 17 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ووبخ نفسه في النفق المؤدي لملعب المباراة بعد الهزيمة أمام ريدينغ بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وأصر على أنه لم يكن سعيداً بالأداء الذي قدمه، وقال: «أنا دائماً ما أتعامل مع نفسي بقسوة. هذه هي شخصيتي دائما، فأنا أتعامل مع كل يوم على أنه فرصة جديدة للتحسن والتطور».
وبعد أربعة مواسم رائعة في إيفرتون سجل خلالها 68 هدفاً في 141 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، انتقل لوكاكو إلى مانشستر يونايتد، لكن تجربته هناك لم تنجح كما كان يخطط لها. لقد رفض لوكاكو عرض المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي بالعودة إلى تشيلسي - يعتقد جاكوبس أن لوكاكو أراد «بداية جديدة» - وقال مؤخرا في مقابلة مع مجلة «فوغ» في إيطاليا: «لقد افتقرت إلى القوة الداخلية لمواجهة زملائي في الفريق والمضي قدماً بهم». وقال: «لم أتمكن من تقديم العون لهم عندما كانوا يحتاجونني. ولم تكن لدي القوة لحملهم على أكتافي. لقد حدث ما حدث، وربما كنت بحاجة لخوض تلك التجربة المؤلمة والغامضة أحياناً لكي أتطور وأجد نفسي هنا».
ويعني لوكاكو بكلمة «هنا» نادي إنتر ميلان، الذي قاده للفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز وأصبح معشوقا لجماهير النادي. يقول جاكوبس: «الفوز بلقب الدوري مهم جداً بالنسبة له. أعتقد أن الفوز ببعض الجوائز - سواء بشكل فردي أو كجزء من الفريق - أصبح نوعاً من الهوس بالنسبة له». يقول كريستوف تيريور، وهو صحافي بلجيكي يغطي كرة القدم الإنجليزية لصحيفة «لاتست نيوز» التي تتخذ من أنتويرب مقراً لها: «لقد جاء إلى غرفة ملابس مليئة باللاعبين الذين فازوا بالألقاب والبطولات، والآن فاز بلقب واحد أيضاً، لذا فإن كلماته أصبحت مقبولة بشكل أكبر». وفي كأس العالم 2014 أهدى لوكاكو هدف الفوز الذي أحرزه في الوقت الإضافي من مباراة دور الستة عشر ضد الولايات المتحدة، لوالده.
لكنه بعد ذلك دخل في خلافات مع الرجل الذي كان مصدر إلهامه، بعدما انفصل عن والدته. لقد وصل لوكاكو إلى المستوى التالي من مسيرته الكروية بفضل الدعم الذي تلقاه من والدته، ومن أنطونيو كونتي، الذي استقال من القيادة الفنية لإنتر ميلان في مايو (أيار) الماضي.
يقول تيريور: «كونتي كان دائما ما يعبر عن غضبه منه ومن باقي اللاعبين، وكان بهذه الطريقة يدفعهم لتقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. هناك عدد قليل من اللاعبين في المنتخب البلجيكي الذين تدربوا أيضا تحت قيادة كونتي، ويقولون إن الطريقة التي يتحدث بها لوكاكو الآن تذكرهم كثيراً بالطريقة التي يتحدث بها كونتي. لذلك، فقد اكتسب لوكاكو الكثير من صفات كونتي الآن».
ورغم كل ذلك، فإن اللاعب الذي سجل 24 هدفاً الموسم الماضي في الدوري الإيطالي الممتاز، والذي يعد الهداف التاريخي لمنتخب بلجيكا، ما زال يتعرض لبعض الانتقادات من النقاد الذين اعتادوا على وصفه بأنه «المهاجم البلجيكي من أصل كونغولي». يقول جاكوبس عن ذلك: «إنه بطل في الوقت الحالي لأنه يسجل الأهداف. لكن يتعين عليك أن تكون واقعياً، وهو يعلم أنه حتى وقت قريب جداً - ودون أي سبب واضح - لم يكن ينال التقدير الذي يستحقه. الجميع يبحث عن أسباب لذلك، بمن فيهم أنا. يتم قبوله ما دام تسير الأمور بشكل جيد، لكن إذا ساءت النتائج فإنه يكون أول لاعب يتعرض للانتقادات».
وكان الكثير من الجدل قد أثير حول مستقبل لوكاكو بعد رحيل كونتي عن إنتر ميلان. وكانت تقارير صحافية ذكرت أن لوكاكو قد يرحل عن إنتر صوب تشيلسي أو مانشستر سيتي، خاصة بعد رحيل المدرب الإيطالي. وكان كونتي هو الذي ضم لوكاكو إلى إنتر من مانشستر يونايتد في صيف 2019، وساهما معا خلال الموسم الماضي في تتويج الفريق بلقب الدوري الإيطالي للمرة الأولى بعد غياب 11 عاما. وحسم لوكاكو في تصريحات للإذاعة البلجيكية الجدل بشأن مستقبله، حيث قال: «سأستمر في صفوف إنتر خلال الموسم المقبل». وأضاف «نعم سأبقى، لأنني أشعر بالارتياح في إنتر ميلان، ولا أجد أي سبب للرحيل حتى بعد مغادرة كونتي. وعلّق وكيل أعمال مهاجم فريق إنتر على الشائعات الأخيرة التي ربطت موكله بالرحيل عن الفريق هذا الصيف. وقال باستوريلو وكيل أعمال لوكاكو في تصريحات صحافية: «روميلو سعيد هنا في إنتر، لديه عقد مع النادي … لذلك لا توجد مشكلة على الإطلاق، الوضع هادئ».
ويعتقد لوكاكو أنه يفترض أن يصنف كمهاجم من الطراز العالمي الأول ويقول إن كل شيء يسير على ما يرام بالنسبة له خلال هذا الموسم. جاءت تصريحات لوكاكو قبل اللقاء بين المنتخب البلجيكي ونظره البرتغالي بقيادة نجمه كريستيانو رونالدو في دور 16 ببطولة أوروبا 2020 والتي انتهت بتأهل بلجيكا إلى ربع النهائي قبل توديعها البطولة أمام إيطاليا. وسيطرت المقارنة بين اللاعبين على المشهد قبل المواجهة المرتقبة بين المنتخبين. وعن النجم البرتغالي المخضرم قال لوكاكو: «في هذه السن يواصل تألقه وأنا من جهتي سأسعى للاقتراب من إنجازاته قدر المستطاع». وأكد لوكاكو أن رونالدو كان مصدر إلهام وتحفيز كبير بالنسبة له.
وأضاف لوكاكو «أحب المنافسة. عندما يقول شخص ما إنه أفضل مني فأنا أرغب في التفوق عليه. ورونالدو يريد أن يكون الأفضل في كل شيء و(المهاجم الفرنسي كيليان) مبابي يريد أيضا الفوز بكل شيء». وقال لوكاكو أيضا: «قطعت خطوة كبيرة. اعتاد الناس على الإشارة إلى (روبرت) ليفاندوفسكي و(كريم) بنزيمة و(هاري) كين كلاعبين من الطراز العالمي الأول. بالنسبة لي كانوا يقولون عني (إنه يقدم أداء جيدا) والآن أنا لاعب من الطراز العالمي الأول أيضا. كان هذا هدفي الشخصي». وأردف المهاجم البلجيكي قائلا: «كان من الضروري الفوز بالألقاب. التتويج بلقب الدوري الإيطالي مع إنتر ميلان منحني دفعة وكنت أريد التتويج مع المنتخب البلجيكي، وهو الأمر الذي كان سيكون بمثابة أفضل إنجاز لهذا الفريق ولكن لم يحدث.


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!