مخرجات منتدى هيئات الاستثمار الأفريقية للتطبيق خليجياً

جانب من إحدى جلسات منتدى هيئات الاستثمار في أفريقيا (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى جلسات منتدى هيئات الاستثمار في أفريقيا (الشرق الأوسط)
TT

مخرجات منتدى هيئات الاستثمار الأفريقية للتطبيق خليجياً

جانب من إحدى جلسات منتدى هيئات الاستثمار في أفريقيا (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى جلسات منتدى هيئات الاستثمار في أفريقيا (الشرق الأوسط)

أبدى مسؤول خليجي رغبته في تطبيق مخرجات المنتدى الأول لوكالات ترويج الاستثمار في أفريقيا، المنعقد حالياً بمدينة شرم الشيخ المصرية، على العلاقات التجارية المتبادلة بين دول الخليج والقارة الأفريقية.
وقال نبيه النهدي، مدير مركز الإمارات التجاري المسؤول عن ترويج الصادرات إلى أفريقيا، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» على هامش فعاليات المنتدى أمس، إن «لدينا رؤى لتطبيق مخرجات المنتدى إذا أمكن... في دول الخليج»، وتوقع: «وضع المخرجات على خطة عمل تنفذ -بإذن الله- قريباً».
وشدد النهدي على أهمية سرعة نهوض القطاع الخاص الاستثماري من جديد بعد التضرر الحاصل بسبب جائحة كورونا. وأوضح: «إن هذا (القطاع الخاص) إذا ما تضرر، ولم يتم إسعافه في أقرب فرصة بوضع حلول... فالعواقب وخيمة»، مشيداً بقيادة مصر في هذا المجال، خاصة ما ظهر جلياً في سرعة تنظيم المنتدى.
وأشار إلى إمكانية تبنى فكرة تجمع دول الكوميسا في الخليج، وأن «نتكامل معها لنصنع منطقة تجارية جديدة (تُسمى) الشرق الأوسط وشمال أفريقيا... لفتح أسواق جديدة، وإعفاء ضريبي جمركي كامل، وقوى عاملة متوافرة»، مشيراً إلى كينيا التي تعد مركزاً لشرق أفريقيا التي يبلغ تعدادها السكاني نحو 150 مليون نسمة مع تنزانيا وأوغندا، وهو ما يخلق قوة شرائية كبيرة.

- تشجيع الاستثمارات
وشهدت جلسات اليوم الثاني للمنتدى، أمس (السبت)، مناقشات في عدة قطاعات وتفاعلات أدت إلى أهمية وضع أجندة موحدة لتشجيع الاستثمارات عبر الحدود الأفريقية، والأدوات الإقليمية لتعزيز التبادل التجاري وتنويع الصادرات واندماج الاقتصادات الأفريقية في السوق العالمية.
وقالت هبة سلامة، الرئيس التنفيذي لوكالة الاستثمار الإقليمية للكوميسا (RIA)، إن كثيراً من الدول الأفريقية حققت تقدماً ملحوظاً فيما يخص تقرير سهولة الأعمال خلال الأعوام الماضية، خاصة مصر ورواندا، اللتين قامتا بتعديلات مؤثرة عميقة على قوانين الاستثمار.
وأضافت أن المفتاح الرئيسي لزيادة تدفق الاستثمارات والتجارة البينية داخل أفريقيا هو تبادل المعلومات، ومؤسسة الكوميسا تقوم ببناء قدرات الدول الأفريقية في مجال تبادل المعلومات والترويج للاستثمار وتنسيق الجهود بين دول القارة ووضع أجندة موحدة لتحفيز التجارة والاستثمارات البينية.
ومن جانبه، قال الدكتور إميلي كوجونزا، رئيس هيئة الاستثمار في أوغندا، إنه من ضمن أكبر 10 دول مستثمرين في أوغندا، هناك 3 دول من أفريقيا، هي كينيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا، بالإضافة إلى وجود كبير للشركات المصرية في أوغندا، وهذا مثال واضح على أن التكامل بين الدول الأفريقية سعت إليه الحكومة الأوغندية لقناعتها بتأثير أوغندا في جيرانها الأفارقة. كما أن المكون الثقافي للشعب الأوغندي كان عاملاً مهماً في الترحيب بالمستثمرين الأفارقة، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية ومعدل الربحية العالي في أوغندا.
وأكد محمد فريد، رئيس البورصة المصرية، أن التكامل بين البورصات وشركات الوساطة من خلال خطط الربط الإلكتروني يسمح بتدفق الاستثمارات، وتنفيذ التعاملات وتسويتها في بيئة عمل تلبي طموحات ومتطلبات مختلف فئات المستثمرين، وهو الأمر الذي يعزز من السيولة والتداول في البورصات الأفريقية.
وذكر فريد أن النمو الاقتصادي بحاجة لاستثمارات، والاستثمارات بدورها بحاجة إلى مصادر تمويل متنوعة، وتأتي البورصات بصفتها واحدة من أهم المنصات التي تساعد الشركات على الوصول للتمويل اللازم للتوسع والنمو.
وأوضح رئيس البورصة أن هناك منصة جارٍ العمل عليها لربط البورصات الأفريقية، وكذا الشركات العاملة في مجال الوساطة في الأوراق المالية التي تهدف إلى تمكين أي مواطن أفريقي من الاستثمار في بورصات القارة الأفريقية.
وطالب دوجلاس تاواندا موناتسي، الرئيس التنفيذي لوكالة الاستثمار والتنمية بزيمبابوي، بإنشاء أنظمة مالية سريعة فعالة لتحفيز الاستثمار، كما هي الحال في البورصة المصرية، مشيراً إلى أنه «بمعرفة قدراتنا الحقيقية، نستطيع خلق أنظمة مالية ومبادرات اقتصادية قادرة على تلبية الاحتياجات الحقيقية للقارة».
وأضاف دوجلاس تاواندا موناتسي أن تنظيم مصر لمنتدى وكالات ترويج الاستثمار في أفريقيا هو خطوة لمعرفة قدرات القارة الهائلة.

- صنع في أفريقيا
أما فهد القرقاوي، رئيس الرابطة العالمية لوكالات ترويج الاستثمار، فقال إنه يتوقع أن يكون منتدى وكالات ترويج الاستثمار في أفريقيا منصة متميزة للتنسيق بين الخطط الوطنية للترويج للاستثمار، وبالتالي ضمان نجاح المشروعات داخل كل دولة، مؤكداً ضرورة التعاون مع المؤسسات الدولية لتنسيق الجهود وبناء قدرات وكالات الاستثمار المحلية لوضع أجندة موحدة لتشجيع الاستثمارات.
وقال لورانس سامبو، المدير العام لوكالة دعم الاستثمار والتصدير بموزمبيق، إن وضع أجندة موحدة لتشجيع الاستثمارات عبر الحدود الأفريقية يتطلب مزيداً من تبادل المعلومات، وإدراك احتياجات كل دولة، مشيراً إلى أن الرقمنة وبناء قدرات وكالات الاستثمار داخل القارة ستمكنها من جذب الاستثمارات البينية، ومن خارج القارة، ليتحقق هدف تعميق الصناعة الأفريقية، ونرفع جميعاً شعار «صُنع في أفريقيا».

- دور أفريقيا
وعن دور القارة الأفريقية في السوق العالمية، فقد شهدت إحدى الجلسات مناقشات آليات زيادة دور أفريقيا في الأسواق العالمية. واتفق الحضور على وجود فرص كبيرة للتعاون الإقليمي في مجال الصناعة والترويج لها في الأسواق العالمية عبر منصات مُشتركة، وأن عمليات دعم الشحن الجوي في أفريقيا أثبتت كفاءتها بصفتها وسيلة لتعزيز التجارة البينية، وزيادة تنافسية المنتجات الأفريقية.
وقال الطيار محمد منار، وزير الطيران المدني المصري، إن زيادة حصة أفريقيا من التجارة العالمية مرتبطة بتخفيض تكلفة الطيران بين الدول الأفريقية، ورقمنة حركة النقل.
أما عن جهود مصر لتحسين التجارة مع القارة، فقد أعلن منار أن شركة الطيران الوطنية المصرية لها 36 نقطة طيران في قارة أفريقيا، وتستعد للتوسع في السنوات المُقبلة بعد انتهاء الجائحة. كما تم عقد شراكات مع كثير من الدول الأفريقية لإنشاء كيانات تقوم بتسهيل حركة البضائع عبر الطيران مع باقي الدول الأفريقية، وأولى هذه الشراكات كانت مع دولتي السودان وجنوب السودان، كما تم التوسع في أسطول الشحن الجوي، وهو أمر مهم لزيادة حركة التجارة.
وأضاف الطيار محمد منار أن مصر تقوم بتنسيق الجهود لضبط اتفاقيات الأجواء المفتوحة لحماية صناعة الطيران الأفريقية الوطنية الوليدة حتى تقوم بدور فاعل في تحسين حركة التجارة البينية الأفريقية.
وقالت الأستاذة نيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة، إن هدف وزارة التجارة والصناعة هو نفسه شعار المؤتمر (التكامل)، حيث خطت مصر خطوات جادة نحو إطلاق منصة رقمية أفريقية مشتركة لترويج البضائع الأفريقية، هذا بالإضافة إلى الخطة الطموحة لخلق سلسلة قيمة مضافة عبر الدول الأفريقية بعد دخول اتفاقية منطقة التجارة الحرة الأفريقية حيز التنفيذ.
وأضافت أن الحكومة المصرية تستهدف زيادة حصة السوق الأفريقية من الصادرات، حيث تم تخفيض رسوم الشحن إلى أفريقيا بنسبة 80 في المائة حتى تزيد تنافسية المنتج المصري في السوق الأفريقية.
وأكد جيوفري إيديلفونس ومبي، وزير الدولة للاستثمار في تنزانيا، إيمان بلاده بأن التكامل بين دول القارة هو الطريق الأمثل لزيادة حصة أفريقيا في التجارة والاقتصاد العالمي، وهو ما يظهر في العلاقات الاقتصادية القوية بين مصر وتنزانيا، حيث تقوم الشركات المصرية بإنشاء سد لتوليد الطاقة الكهرومائية على نهر روفيجي، كما أنشأت مؤسسة السويدي مصنعاً كبيراً للمحولات والكابلات الكهربائية، وهي إنشاءات أساسية لتوفير البنية التحتية والطاقة اللازمة للقاعدة الصناعية في تنزانيا، مشيراً إلى وجود فرص كبيرة للتعاون الأفريقي فيما يخص تطوير التعليم الفني وتعزيز التجارة البينية.



محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.