عبد الله سيما... من اللعب في الأراضي الزراعية إلى منتخب السنغال

عيون الأندية الأوروبية الكبرى تلاحق مهاجم سلافيا براغ التشيكي

عبد الله سيما (يمين) في مواجهة آرسنال بالدوري الأوروبي (أ.ف.ب)
عبد الله سيما (يمين) في مواجهة آرسنال بالدوري الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

عبد الله سيما... من اللعب في الأراضي الزراعية إلى منتخب السنغال

عبد الله سيما (يمين) في مواجهة آرسنال بالدوري الأوروبي (أ.ف.ب)
عبد الله سيما (يمين) في مواجهة آرسنال بالدوري الأوروبي (أ.ف.ب)

كان النجم السنغالي عبد الله سيما في الثامنة عشرة من عمره عندما انضم إلى نادي إف سي تابورسكو، الذي كان يلعب آنذاك في دوري الدرجة الثالثة في جمهورية التشيك، قبل وقت قصير من توقف النشاط الكروي بسبب تفشي فيروس «كورونا». وكان سيما يقيم في شقة بمنطقة ريفية، وبالتالي لم يكن بإمكانه القيام بكثير من الأشياء، وكان يخصص معظم وقته للتدريبات. لذلك قضى سيما أول شهرين له في جمهورية التشيك وهو يتدرب على رقعة من الأرض الزراعية، محاطة بأكوام من الخشب المقطوع، وهو يسدد الكرات بين الأقماع.
ويعدّ سيما حالياً واحداً من أفضل المهاجمين الواعدين في كرة القدم الأوروبية. وعندما تعاقد معه سلافيا براغ من تابورسكو في يوليو (تموز) الماضي، لم يكن قد لعب أي مباراة تنافسية بعد، ووصف البعض هذه الصفقة بأنها مغامرة كبيرة. وفور انتقاله إلى سلافيا براغ، لعب سيما مع الفريق الرديف بالنادي، لكن الأمر لم يستغرق وقتاً طويلاً حتى لفت أنظار الجميع وانتقل للعب في صفوف الفريق الأول.
فبحلول شهر سبتمبر (أيلول)، كان سيما قد بدأ يشارك بديلاً في أوقات متأخرة من المباريات تحت قيادة المدير الفني جيندريك تربيسوفسكي. وبحلول نوفمبر (تشرين الثاني) سجل النجم السنغالي هدفاً حاسماً في مرمى نيس ببطولة الدوري الأوروبي في أول مباراة يشارك فيها في التشكيلة الأساسية لفريقه. وبحلول 25 فبراير (شباط) الماضي، كان سيما قد سجل الهدف الخامس عشر له هذا الموسم بتسديدة رائعة أمام ليستر سيتي، ليقود فريقه لتحقيق فوز مفاجئ على النادي الإنجليزي في دور الـ32 للدوري الأوروبي.
قال تربيسوفسكي بعد مشاهدة سيما وهو يسجل أمام فريق أوبافا قبل 5 أشهر: «إمكاناته غير طبيعية، وسوف يتطور بمرور الوقت. أنا لست قلقاً حتى من تراجع مستواه». وكان سيما يلعب في العاصمة السنغالية داكار حتى السابعة عشرة من عمره، قبل أن يكتشفه نادي ثونون إيفيان الفرنسي وهو يلعب في أكاديمية الناشئين بنادي ميدينا للهواة، لكن في الحقيقة لم تكن هناك مؤشرات واضحة خلال تلك الفترة على أنه سيصل إلى القمة بهذه السرعة الهائلة.
وينجح العديد من لاعبي كرة القدم الأفارقة في أوروبا، كما يفشل كثيرون أيضاً ويجدون أنفسهم مهملين في المناطق النائية. ربما لم يكن بقاء سيما لبعض الوقت وهو يتدرب في الأراضي الزراعية حول تابور يبشر بالخير في البداية، لكن من الواضح أن هذا اللاعب الشاب كان يخطط لمسيرته الكروية بعناية فائقة. وكان نادي إيفيان، الذي لعب لفترة وجيزة في الدوري الفرنسي الممتاز لكنه الآن يلعب في الدوريات الدنيا بفرنسا، يعدّ نفسه بمثابة مدرسة لإعداد وتطوير اللاعبين الشباب، وبالتالي عمل من كثب مع دانيال كريسوستوم، وكيل أعمال سيما.
وكان كريسوستوم يعتقد منذ فترة طويلة أن جمهورية التشيك مكان يمكن للاعبين الأفارقة الشباب الواعدين تقديم شيء مختلف فيه على مستوى الفريق الأول، بدلاً من المخاطرة بالتعثر في النظام الفرنسي الأكثر صعوبة. وبالتالي، كان يعتقد أن سيما يمكنه أن يحقق نجاحاً في جمهورية التشيك، وكان نادي تابورسكو - الذي كان قد باع بالفعل عميلاً آخر من عملاء كريسوستوم، وهو تشيك كوندي، إلى نادي فاستاف زلين في الدوري الممتاز - سعيداً باغتنام هذه الفرصة.
وقد استحوذ سيما على إعجاب كشافي سلافيا براغ لأول مرة عندما ركض بطول الملعب وسجل هدفاً استثنائياً بمجهود فردي خرافي في مرمى فيكتوريا زيزكوف في مباراة ودية بعد فترة الإغلاق. ثم سجل هدفين في مباراة ودية أمام الفريق الرديف لسلافيا براغ، وبعد ذلك تواصل معه مسؤولو سلافيا براغ للحصول على خدماته. وبالتالي، لم يلعب سيما مع تابورسكو سوى 6 أشهر قبل انتقاله إلى سلافيا براغ.
أما أولئك الذين لديهم اهتمام كبير بالنجم الشاب لسلافيا براغ، مثل تربيسوفسكي، فإنهم يتساءلون الآن إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا اللاعب الموهوب. لقد انضم سيما مباشرة إلى فريق لم يهزم في المسابقات المحلية على مدار 13 شهراً وأصبح أحد أكثر الفرق الممتعة والمثيرة للاهتمام في أوروبا في الآونة الأخيرة. ويمكن لسيما أن يلعب في جميع المراكز المختلفة في خط الهجوم، لكنه يلعب معظم الوقت جناحاً أيمن، وجذب أنظار الجميع إليه بفضل ذكائه الشديد في التحرك داخل الملعب وقدرته على إنهاء الهجمات من أنصاف الفرص.
ويمتاز النجم السنغالي الشاب بالطول الفارع، حيث يصل طوله إلى 1.88 متر، بالإضافة إلى قدرته على الارتقاء عالياً والتفوق في ألعاب الهواء، وهو الأمر الذي يجعله يشكل تهديداً كبيراً لمدافعي الفرق المنافسة في الكرات العرضية والثابتة. وعلاوة على ذلك، يمتاز سيما بالقدرة على الانطلاق السريع في المساحات الخالية واستغلال الفرص بشكل رائع أمام المرمى، وهي الصفات التي تجعل كثيرين يتوقعون أنه لن يستمر طويلاً في الدوري التشيكي وسينتقل سريعاً إلى أحد الدوريات الكبرى في أوروبا.
وقال ياروسلاف تفرديك، رئيس نادي سلافيا براغ، لوسائل إعلام تشيكية في الآونة الأخيرة: «نحن نعلم أن هناك عروضاً له خلال الصيف الحالي». وتشير تقارير إلى أن النادي التشيكي مستعد لبيع اللاعب مقابل نحو 25 مليون جنيه إسترليني. ومن المفهوم أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تتابع اللاعب من كثب، وتشير تقارير بالفعل إلى أن نادي وستهام - الذي تعاقد من قبل مع اثنين من لاعبي سلافيا براغ؛ هما توماس سوتشيك وفلاديمير كوفال - يسعى للتعاقد مع سيما.
وقد تكون مباراتا دور الثمانية للدوري الأوروبي أمام سلافيا براغ أيضاً بمثابة فرصة لآرسنال لمتابعة المهاجم السنغالي الشاب من كثب، خصوصاً أن النادي الإنجليزي بحاجة إلى التعامل بحكمة وذكاء مع ملف إبرام التعاقدات الجدية خلال الأشهر المقبلة من أجل تدعيم صفوف الفريق بصفقات قوية. ولعب سيما أول مباراتين دوليتين مع منتخب السنغال في فترة التوقف الدولية الأخيرة. لقد صعد هذا اللاعب الشاب بسرعة الصاروخ. لقد تطور نادي سلافيا براغ بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة وحقق نجاحاً كبيراً في بيع اللاعبين للأندية الكبرى، ولعل أبرز مثال على ذلك بيع سوتشيك إلى وستهام. وأصبح النادي التشيكي، تحت قيادة تربيسوفسكي، قادراً على تقديم مستويات رائعة وتحقيق نتائج جيدة على المستوى القاري.
وقال تربيسوفسكي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن سيما: «سيكون من الأفضل له بالتأكيد البقاء هنا». لكن في نهاية المطاف قد يتلقى سلافيا براغ عرضاً لا يمكنه رفضه. أما الآن، فيأمل النادي التشيكي أن يقوده سيما للوصول إلى الدور نصف النهائي للدوري الأوروبي للمرة الثانية في تاريخ النادي.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!