«ألف ليلة» والتوابل... توأما الدهشة

هل كانت موجودة عربياً وقت هيرودوت أم أنها تغذت من حكايات المؤرخين والرحّالة؟

غابرييل غارسيا ماركيز
غابرييل غارسيا ماركيز
TT

«ألف ليلة» والتوابل... توأما الدهشة

غابرييل غارسيا ماركيز
غابرييل غارسيا ماركيز

لمتجر البهارات الناجح الشكل نفسه في كل أنحاء العالم؛ حانوت بلا زينة، أرفف حتى السقف بلا بهرج، وعلى الأرض تتزاحم أجولة خيش وقنّب، حاويات فخارية، وسلال من سيقان الحناء متراصة على الأرض، وكلها مجللة بذروة هرمية مرتفعة فوق حافة الوعاء، توحي الأهرامات الصغيرة الملونة بالوفرة، ويوحي المتجر بالعتاقة. لا ينقصه إلا أن يرتدي البائع عباءة وعمامة علاء الدين!
من يجهلون قوانين السطوة يؤسسون متاجر بهارات بديكور حديث، وقوارير فاخرة على الأرفف وخزانات مغلقة كما في صيدلية أو محل عطور فاخر، فلا يلقون إلا الكساد.
للتوابل سطوة تجعلها قادرة على نفي الزمان والمكان، وجلب زمانها ومكانها الأصليين.
لا نأكل بهاراً؛ فكل ما نحتاجه منه رشات خفيفة على الطبخة، لكن عين المتسوق تأكل، ويجب أن يتمتع محل العطارة بمظهر الوفرة المغوية، إلى جانب فانتازيا المظهر الشرقي العتيق التي توحي بأن هذه الأعاجيب الحريفة الملونة جاءت في سفينة السندباد.
الشقيقة التوأم للبهارات هي «ألف ليلة». وقد سلكا طريقاً واحداً، من الهند والصين إلى فارس، ومنها إلى بلاد العرب، ثم إلى أوروبا. هكذا لم يحفظ العرب لأوروبا عقلها فحسب، بترجمة الفلسفة، بل حفظوا لها كذلك حواسها التي كانت معرضة للموت في عصور التحريم. تلك حلقة من تعاقب الحضارات، يحلو للبعض أن يعتبرها دَيناً تدين به أوروبا لنا وللشرق بعامة.
في وقت ما، كانت وفرة البهارات دليلاً على كرم المضيِّف ومكانته. لقد جلب المضيِّفُ الشرق الثمين والعجيب إلى ضيوفه! يذكر فريد كزارا في كتابه «التوابل... التاريخ الكوني، ترجمة إيزميرالدا حميدان» أن ثمن باوند واحد من جوزة الطيب في ألمانيا كان يساوي 7 ثيران عام 1393. وظلت لوقت طويل مجالاً لاستعراض الثراء على الموائد، فكانت تُعرض على صينية صغيرة مقسمة للأنواع المختلفة من أجل الضيوف الذين يريدون الاستزادة فوق البهارات الموجودة بالطبخة.
لكن تجارة البهارات كانت مزدهرة قبل ذلك بوقت طويل، لقد كانت أنفس ما تحمله السفن في العالم القديم، ويحدد كزارا امتداد هذا العالم من الصين جنوباً، إلى جنوب شرقي آسيا، وغرباً إلى الهند والجزيرة العربية، ولأكثر من 3000 سنة حافظ على بقائه، واتصل مع البحر الأبيض المتوسط من الجنوب الغربي، ومن الشمال الشرقي بواسطة طريق الحرير عبر آسيا الوسطى.
لكن توغل هذه المنتجات السحرية إلى العمق الأوروبي باتجاه الشمال بدأ مع بروز الإمبراطورية الرومانية من عام 27 قبل الميلاد. وصارت رحلات التوابل رهينة قيام وانهيار الإمبراطوريات، رهينة الحروب والسلام، وقد بلغت مجدها مرة أخرى مع قوة الدولة الإسلامية ودخولها إلى أوروبا في بدايات القرن الثامن الميلادي، فكان اتصال بغداد بالأندلس رابطاً قوياً، ثم بدأ صدام الحروب الصليبية في بدايات الألفية الثانية، فكان سبباً لتجديد الدهشة.
وظلت التوابل أهم عناصر صورة الشرق العجيب حتى تعرف الأوروبيون على «ألف ليلة» حين أنجز الفرنسي أنطوان غالان الترجمة الأولى لليالي ونشرها على أجزاء بين 1704 و1717.
لم تنتقل البهارات صامتة. قبل صخب المدافع صاحبتها رقة الحكايات التي رفعتها من مجرد ثمار أو لحاء أشجار ونباتات إلى مستوى الأساطير، وقد امتدت أساطير خلقِها لتصنع أساطير حول أثرها على الجسم، وخصوصاً أثرها على القوى الجنسية.
قبل حملات البرتغاليين على شرق آسيا في القرن الخامس عشر، كان لرحلة ماركو بولو للصين وشرق آسيا، ورحلة ابن بطوطة أوسع الصدى، بسبب تفننهما في وصف أعاجيب البهارات وأشجارها، وقد سارا فيما يبدو على خطى هيرودوت. كتب المؤرخ اليوناني عن استخدام الفينيقيين للقرفة التي أتت من جزيرة العرب، ناقلاً الزعم الشائع آنذاك بأن الطيور هي التي حملتها إلى هناك، ذلك أنها كانت تحملها إلى أعشاشها على حواف الجبال.
وصف هيرودوت لطريقة العرب في الحصول على القرفة خيالي. زعم أنهم يُقطِّعون الذبائح ويتركونها على الأرض للطيور، تحط عليها، تأكل وتحمل الكثير إلى أعشاشها؛ فيتسبب ثقل اللحم في انهيار العش وسقوط القرفة. لم يبتعد خيال الليالي عما وصفه هيرودوت. في مغامرات السندباد نجد حيلة مماثلة للحصول على الماس؛ حيث يلقي التجار بالذبائح من فوق قمة الجبل؛ فتهوي إلى وادي الماس السحيق وتلتصق بأحجاره، وتهبط النسور وتحمل الذبائح من القاع إلى القمة؛ فيخيفها التجار وينطلقون إلى اللحوم، يجمعون ما علق بها من الماس، ثم يبتعدون، فتعود النسور إلى وليمتها!
كذلك يتقاطع وصف الليالي لجزر التوابل وأشجارها العجيبة مع وصف ابن بطوطة، ويجب أن يكون ذلك محل تساؤل مؤرخي الأدب، هل كانت «ألف ليلة» موجودة عربياً وقت هيرودوت أم أنها هي التي تغذت من حكايات المؤرخين والرحّالة؟ لقد كتب هيرودوت تاريخه بين 450 و420 قبل الميلاد، أي قبل قرون كثيرة من التاريخ المعروف لـ«ألف ليلة» الذي يعود بجذورها الفارسية إلى كتاب «هزارا فسان - ألف خرافة»، وقد فُقد أصله، وحفظته الترجمة العربية. وربما كان رقم الألف خرافة، يعني الكثرة اللامنتهية وليس العدد بالتحديد، لأن المصادر ترجح أن حجمه لم يكن يتعدى بضع ليال مفردة؛ حيث يقتصر على القصة الإطار وقليل من الحكايات، وأنه أخذ شكله من القصص الشعبية العربية في خلافة العباسيين التي بدأت منتصف القرن الثامن الميلادي.
وفي كل الأحوال، هناك تطابق في الشكل بين الشقيقين التوأم؛ البهار والليالي.
سواء اتبعنا طرق التجارة المألوفة، أو صدَّقنا في الطرق الخيالية لانتقال البهارات؛ فلم يعد من الممكن الاستغناء عنها في الطبخ؛ فلولاها لبقي الطبخ عملاً بسيطاً لتليين الصلب، ولظل تناول الطعام عملاً لسد الجوع. هي التي جعلت منه فناً. بفضل حساسية كل طاهٍ في استخدامها بالكمية المناسبة في اللحظة المناسبة، تعددت الطبخات إلى ما لا نهاية، على الرغم من محدودية المكونات النيئة المستخدمة في الطبخ، لذلك كان طبيعياً أن يحتل هذا الاكتشاف المذهل مكانته العالية في العالم.
«ألف ليلة»، بعد أن أمتعت العالم بدهشتها، تحولت هي نفسها إلى توابل روائية لا نخطئ نكهتها في أعمال كثير من الكتّاب في مختلف اللغات، حتى إن أثرها يبدو في إبداع شكسبير الذي رحل قبل ترجمة الفرنسي أنطوان غالان بنحو قرن، وهي الترجمة المعتمدة بوصفها الأولى أوروبياً، لكن كل بداية في الأدب تسبقها بدايات. وقد عرفت أوروبا الليالي عبر كتابات جيوفاني سيركامبي (1347 - 1424) ولا يمكن أن ننسى عمل بوكاشيو «الديكامرون» الذي يبدو استنساخاً لليالي، وصولاً إلى الاستلهامات الأكثر عمقاً، كما لدى رمز فرنسا الأدبي مارسيل بروست الذي لم يخلُ عمله «البحث عن الزمن المفقود» من إشارات إلى قصصها، لكن استلهامه الكبير كان استلهام بنية توالد القصص المميزة لليالي. ولا يمكننا أن نتصور بورخيس بدون حكمة الليالي، ولا ماركيز؛ ملك البهارات المجلوبة من حكايات شهرزاد.
لم يقف أثر الليالي عند الكتابة فحسب، بل امتد ليشمل الموسيقى والتشكيل، ولم يكن خيال السينما ليصبح على ما هو عليه بدونها، ولم يكن لخيال سينما الأطفال ليصبح على هذا النحو من الخفة.
بدون الليالي، كان الأدب العالمي سيبدو ناقص الدهشة. وقد امتدت عجائبية الشرق لتشمل صورة شعوب الشرق التي تعيش على أرض واحدة مع تلك الأعاجيب. صار الإنسان الأصفر والأسود نفسه بمثابة تابل من بين توابل القصص لدى عشرات الكتّاب الأوروبيين. وكثيراً ما ساهم الجهل بالجغرافيا إلى خلط الشرق الأقصى بالأدنى، ولم يسلم العربي القريب من أوروبا، من الإزاحة إلى التركي أو الاختصار في المغربي أو السوري. إن شئنا الإنصاف، فكل شرق ينظر إلى الشرق الأبعد كما ينظر الغرب إلى كل الشرق.
كثيراً ما نطالع في «ألف ليلة» أوصافاً عجائبية لبشر آسيا وأفريقيا، إما أقزاماً أو عماليق، ولغاتهم أعجوبة أو مجرد همهمات، تحيلنا إلى رؤى الأنثروبولوجيين عن محاولات الإنسان الأولى في اختراع اللغة.
ولنتذكر أن أحد الاحتمالات التي يوردها السرد في قصة «حي بن يقظان» عن أصل الطفل أنه نبت من الأرض في تلك الجزيرة التي تسمح طينتها المتخمرة بذلك، والتي تثمر أشجارها نساءً!



بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.