السلالة البرازيلية تصيب العديد من المتعافين من «كوفيد - 19»

الدراسات الأولى حول «بي 1» تكشف كيف غزا المتحور الجديد مدينة بأكملها

موظفان صحيان يدخلان مريضاً يشبته بإصابته بفيروس «كورونا» إلى مستشفى في البرازيل (أ.ب)
موظفان صحيان يدخلان مريضاً يشبته بإصابته بفيروس «كورونا» إلى مستشفى في البرازيل (أ.ب)
TT

السلالة البرازيلية تصيب العديد من المتعافين من «كوفيد - 19»

موظفان صحيان يدخلان مريضاً يشبته بإصابته بفيروس «كورونا» إلى مستشفى في البرازيل (أ.ب)
موظفان صحيان يدخلان مريضاً يشبته بإصابته بفيروس «كورونا» إلى مستشفى في البرازيل (أ.ب)

أصبح نوعان مختلفان من فيروس «كورونا» مألوفين للغاية في غضون أسابيع قليلة، بحيث يمكنك سماع اسميهما وهما يُنطقان بانتظام في نشرات الأخبار.
وأظهرت سلالة «بي117»، التي تم تحديدها لأول مرة في بريطانيا، القدرة على الانتشار بعيداً وبسرعة. في جنوب أفريقيا، يمكن لطفرة تسمى «بي 1. 351» أن تتفادى الأجسام المضادة البشرية، مما يضعف فاعلية بعض اللقاحات، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».
وكشف العلماء أيضاً عن متحور ثالث متعلق بالبرازيل، يُدعى «بي1»، حيث كان البحث المرتبط به أبطأ منذ اكتشافه في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما ترك العلماء قلقين بشأنه.
وقال برونوين ماكينيس، عالم الأوبئة في «معهد برود»: «كنت أحبس أنفاسي».

* «بي 1» والمخاطر

تقدم الآن 3 دراسات تاريخاً واقعياً للارتفاع الكبير في انتشار «بي 1» بمدينة ماناوس الأمازونية. على الأرجح، نشأت هذه السلالة هناك في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ثم أدى ذلك إلى ارتفاع قياسي في حالات الإصابة بالفيروس. وجد البحث أن السلالة سيطرت على المدينة جزئياً بسبب العدوى المتزايدة. لكنها اكتسبت أيضاً القدرة على إصابة بعض الأشخاص الذين كانت لديهم مناعة بسبب الإصابة سابقاً بـ«كورونا». وتشير التجارب المعملية إلى أن سلالة «بي1» يمكن أن تضعف التأثير الوقائي للقاح صيني قيد الاستخدام الآن في البرازيل.
يذكر أن الدراسات الجديدة لم تنشر بعد في المجلات العلمية. ويحذر المؤلفون بأن النتائج على الخلايا في المختبرات لا تُترجم دائماً إلى العالم الحقيقي، وقد قاموا بمحاولة لفهم سلوك سلالة «بي1» حديثاً.
وقال نونو فاريا، عالم الفيروسات في «إمبريال كوليدج - لندن»، الذي ساعد في قيادة كثير من الأبحاث الجديدة: «تنطبق النتائج على ماناوس، لكنني لا أعرف ما إذا كانت تنطبق على أماكن أخرى».
ولكن حتى مع وجود الألغاز التي لا تزال قائمة حول «بي 1»، قال الخبراء إنه بديل يجب أخذه على محمل الجد. قال ويليام هاناغ، عالم الأوبئة بجامعة هارفارد: «من الصواب القلق بشأن سلالة (بي1)، وهذه البيانات تعطينا سبباً لذلك».
وتنتشر «بي 1» الآن في بقية أنحاء البرازيل، وعُثر عليها في 24 دولة أخرى. في الولايات المتحدة، سجلت «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» 6 حالات في 5 ولايات: ألاسكا وفلوريدا وماريلاند ومينيسوتا وأوكلاهوما.
وللحد من مخاطر تفشي سلالة «بي1»، قال الدكتور فاريا إنه «من المهم مضاعفة كل إجراء لدينا لإبطاء انتشار الفيروس. يمكن أن تعمل الأقنعة والتباعد الاجتماعي ضد (بي1)، ويمكن أن يساعد التطعيم في تقليل انتقالها وحماية أولئك الذين يصابون بها من المرض الشديد».
وقال: «الرسالة النهائية هي أنك بحاجة إلى تكثيف جميع جهود التطعيم في أسرع وقت ممكن... يجب أن تكون متقدماً على الفيروس بخطوة».

* التفشي في ماناوس

بدأ الدكتور فاريا وزملاؤه تتبع فيروس «كورونا» عندما انتشر في البرازيل الربيع الماضي. تعرضت مدينة ماناوس، التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة في منطقة الأمازون البرازيلية، لضربة شديدة بشكل خاص. في ذروة الربيع، غمرت جثث الموتى مقابر ماناوس.
ولكن بعد بلوغ الذروة في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، بدا أن ماناوس قد تجاوزت أسوأ ما في الوباء. اعتقد بعض العلماء أن هذا الانخفاض يعني أن ماناوس اكتسبت مناعة قطيع.
بحث الدكتور فاريا وزملاؤه عن الأجسام المضادة لفيروس «كورونا» في عينات من بنك الدم في ماناوس خلال يونيو (حزيران) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين. وأشاروا إلى أن نحو ثلاثة أرباع السكان أصيبوا بالعدوى.
لكن قرب نهاية عام 2020 بدأت الحالات الجديدة في الارتفاع مرة أخرى. قال فاريا: «كان هناك في الواقع عدد أكبر بكثير من الحالات مقارنة بذروة الحالات السابقة، والتي كانت في أواخر أبريل... وكان ذلك محيراً للغاية بالنسبة لنا».
وتساءل فاريا وزملاؤه عمّا إذا كانت المتحورات الجديدة مسؤولة جزئياً عن عودة التفشي. في بريطانيا، وجد الباحثون أن سلالة «بي117» كانت تنتشر بشكل كبير في جميع أنحاء البلاد.
ونشر فاريا وزملاؤه وصفاً لـ«بي1» في «منتدى علم الفيروسات» على الإنترنت في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي. ثم قاموا بالتحقيق في سبب انتشار السلالة. وظهر المتغير في ماناوس في الوقت الذي كانت فيه المدينة أكثر استرخاءً بشأن تدابير الصحة العامة.

* إصابة المتعافين

من الممكن أيضاً أن تكون «بي 1» شائعة لأنها يمكن أن تصيب الناس مرة أخرى. عادة ما تكون إعادة العدوى بالفيروس التاجي نادرة؛ لأن الأجسام المضادة التي ينتجها الجسم بعد الإصابة تكون فعالة لأشهر عدة. لكن من المحتمل أن تكون «بي 1» تحمل طفرات جعلت من الصعب على تلك الأجسام المضادة الالتصاق بها، مما يسمح لها بالانزلاق إلى الخلايا والتسبب في التهابات جديدة.
واختبر الباحثون هذه الاحتمالات من خلال تتبع «بي 1» من عيناتها الأولى في ديسمبر. بحلول أوائل يناير، شكلت هذه السلالة 87 في المائة من العينات. بحلول فبراير (شباط) الماضي كانت قد سيطرت على الحالات بالكامل.
بدمج البيانات من الجينومات والأجسام المضادة والسجلات الطبية في ماناوس، خلص الباحثون إلى أن سلالة «بي1» غزت المدينة؛ حيث ساعدت طفراتها على انتشارها. مثل «بي117»، يمكن أن تصيب عدداً أكبر من الأشخاص، في المتوسط، مقارنة بالمتغيرات الأخرى. ويقدر الباحثون أنه يمكن انتقال هذه السلالة في مكان ما بين 1.4 و2.2 مرة أكثر من سلالات فيروس «كورونا» الأخرى.
ويقدر الأطباء أنه من بين كل 100 شخص أصيبوا بـ«كورونا» في ماناوس العام الماضي، قد يكون ما بين 25 و61 منهم قد أصيبوا مرة أخرى بسلالة «بي1».
وجد الباحثون دعماً لهذا الاستنتاج في تجربة مزجوا فيها فيروسات «بي 1» مع أجسام مضادة من برازيليين أصيبوا بـ«كوفيد19» العام الماضي. ووجدوا أن فاعلية أجسامهم المضادة تراجعت 6 أضعاف مقابل «بي1» مقارنة بفيروسات «كورونا» الأخرى. قد يعني هذا الانخفاض أن بعض الأشخاص على الأقل سيكونون عرضة للإصابة بعدوى جديدة من «بي1».
وقال فاريا: «يبدو أن هناك مجموعة متزايدة من الأدلة التي تشير إلى أن معظم الحالات المرتبطة بالموجة الثانية هي بالفعل نوع من إعادة إصابة الأشخاص الذين تعافوا من (كوفيد19) من قبل».


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.