انهيار صفقة البث التلفزيوني يهدد مستقبل الأندية الفرنسية مالياً

«ميديابرو» الإسبانية لم تلتزم سداد مدفوعاتها وتراجعت عن الاتفاق بعد أربعة أشهر فقط

كاميرات «ميديابرو» تنسحب من تغطية مباريات الدوري الفرنسي (رويترز)
كاميرات «ميديابرو» تنسحب من تغطية مباريات الدوري الفرنسي (رويترز)
TT

انهيار صفقة البث التلفزيوني يهدد مستقبل الأندية الفرنسية مالياً

كاميرات «ميديابرو» تنسحب من تغطية مباريات الدوري الفرنسي (رويترز)
كاميرات «ميديابرو» تنسحب من تغطية مباريات الدوري الفرنسي (رويترز)

وقعت الأندية الفرنسية صفقة غير مسبوقة لبيع حقوق البث التلفزيوني لمبارياتها مقابل أكثر من 1.15 مليار يورو سنوياً (814 مليون يورو سنوياً من شركة ميديابرو، و330 مليون يورو من بي إن سبورتس). وكانت هذه هي ثاني أكبر صفقة للبث التلفزيوني في أوروبا، لكن سرعان ما تحول الأمر إلى سراب خلال الأسبوع الحالي، وهو الأمر الذي دفع كرة القدم الفرنسية إلى حافة الانهيار المالي.
في الحقيقة، كانت هناك مخاوف بشأن شركة «ميديابرو» الإسبانية منذ البداية. فعندما تم بيع حقوق البث التلفزيوني في عام 2018، أشار النقاد إلى أن صفقة مماثلة مع الدوري الإيطالي الممتاز قد فشلت لأن شركة البث التلفزيوني الإسبانية لم تقدم ضمانات مالية كافية. وقال غايتانو ميتشيكي، رئيس رابطة الدوري الإيطالي الممتاز في ذلك الوقت، إن التأكيدات التي قدمتها شركة ميديابرو «غير مقبولة». وبشكل مقلق، قال بوب راتكليف، الرئيس التنفيذي لنادي نيس الفرنسي، في وقت سابق من العام الحالي، إنه بقدر ما يفهم، فإن رابطة الدوري الفرنسي الممتاز «لم تطلب أبداً» ضمانات مماثلة.
وأشار الرئيس السابق لنادي نيس، غوتييه غاني، إلى نفس النقطة في وقت سابق من هذا العام، قائلاً: «ما يقلقني هو: هل أخذ الدوري الفرنسي الممتاز جميع الضمانات اللازمة للتأكد من أن شركة ميديابرو يمكنها فعلاً تسليم ودفع الأموال التي قالت إنها ستدفعها؟ قد ينتهي بنا الأمر إلى أن تواجه بعض الأندية مشاكل مالية خطيرة، لذلك آمل حقاً أن يأخذ الدوري الفرنسي الممتاز جميع الضمانات اللازمة، وأن يقوم المديرون التنفيذيون في الدوري بعملهم بكل جدية، للتأكد من عدم وجود مشكلة أخرى في المستقبل، لأن ذلك يمكن أن يسبب مشاكل كبيرة لكرة القدم الفرنسية».
ويجب الإشارة إلى أن الأندية الفرنسية تحصل الآن على 60 في المائة من عائداتها المالية من حقوق البث التلفزيوني. وقد أكد ماكسيم سعادة، رئيس شبكة «كانال بلس»، في ذلك الوقت على أن الأموال التي ستدفعها شركة «ميديابرو» مبالغ فيها، وقال: «أشعر بخيبة أمل لأننا لم نحتفظ بحقوق البث، لكن المقابل المادي غير منطقي على الإطلاق. كان من المستحيل بالنسبة لنا أن نحقق مكاسب مالية من خلال توقيع صفقة بهذا المقابل المادي الضخم، وأعتقد أنه من المستحيل على أي ممثل في هذا القطاع أن يحقق مكاسب من صفقة بهذا المقابل المادي الضخم». وقد ثبت أن سعادة كان محقاً تماماً.
وقد فرضت شركة «مديابرو» على عملائها دفع 25 يورو شهرياً من أجل الاشتراك في قناتها «تيليفوت»، التي كانت تبث ثماني مباريات من الدوري الفرنسي الممتاز وعشر مباريات من دوري الدرجة الثانية بفرنسا في كل جولة من المباريات، وهو ما يعني أن القناة كانت بحاجة إلى أكثر من أربعة ملايين مشترك حتى تتمكن من تحقيق أرباح. وتبث القناة أيضاً مباريات دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، لكن هذه المباريات يتم بثها أيضاً من قبل شبكة «أر إم سي» الرياضية المنافسة. وبالتالي، لم تنجح المغامرة التي اتخذتها شركة «ميديابرو».
وبحلول أبريل (نيسان)، ضعف مركز «ميديابرو» غير المستقر بالفعل عندما تم تخفيض تصنيفها الائتماني. وتُصر «ميديابرو» على أن السبب في ذلك هو تداعيات تفشي فيروس كورونا، وتؤكد على أنها ستتعافى بسرعة. وبشكل مفاجئ إلى حد ما، دفعت الشركة أول دُفعة للموسم، والتي كانت تصل إلى 172 مليون يورو، قبل موعدها المحدد بيوم واحد في شهر أغسطس (آب).
ومع ذلك، عندما جاء موعد القسط الثاني في أكتوبر (تشرين الأول)، طلبت «ميديا برو» تأجيل الدفع، واعترف الرئيس التنفيذي للشركة، خوان روريس، بأن الشركة كانت تحاول إعادة التفاوض على الصفقة، حيث قال: «من الواضح أن تفشي فيروس كورونا يؤثر على الكثير من جوانب قدرتنا على استغلال حقوقنا. إننا نريد إعادة التفاوض على العقد لهذا الموسم. نحن لا نشكك في المشروع كما هو، لكن الحانات والمطاعم مغلقة، والإعلانات في تراجع». وذكرت صحيفة «ليكيب» الفرنسية أن شركة «ميديابرو» كانت تريد خصماً بنسبة تصل إلى 25 في المائة هذا الموسم، لكن شبكة «أر تي إل سبورت» الرياضية أشارت إلى أن رابطة الدوري الفرنسي الممتاز تسعى لأن تجد شركة أخرى غير «ميديابرو» لكي تحصل على حقوق بث المباريات.
لكن كل هذا لا ينفي أن رابطة الدوري الفرنسي الممتاز كانت ساذجة ولم تتعامل مع الأمور بالكفاءة المطلوبة، لأنها فشلت في الحصول على ضمانات لالتزام الشركة الإسبانية ببنود التعاقد. وبالنظر إلى المقابل المادي الكبير المعروض، وافقت كرة القدم الفرنسية على عرض «ميديابرو» من دون تردد. وعندما تم الاتفاق على الصفقة في عام 2018، قال رئيس نادي ليون، جان ميشيل أولاس، إنه «يوم مبارك لكرة القدم الفرنسية». وفي حديثه في سبتمبر (أيلول) من هذا العام، قال رئيس نادي لوريان، لويك فيري: «هذا عام مهم جداً لكرة القدم الفرنسية، بالنظر إلى أن حقوق البث التلفزيوني قد ارتفعت بشكل كبير للغاية لأول مرة. ولن أشعر بالدهشة لو تعاقدت أندية فرنسية كبيرة مع بعض اللاعبين من المملكة المتحدة».
وكانت الأندية الفرنسية تعاني من مشاكل مالية بالفعل بسبب الإلغاء المبكر لموسم 2019 - 2020. في الوقت الذي أوقفت فيه باقي الدوريات الأوروبية الكبرى بطولاتها لفترة محددة قبل أن تستكملها مرة أخرى دون وقوع حوادث كبيرة.
ويبدو أن الإلغاء المبكر والمفاجئ لموسم الدوري الفرنسي الممتاز قد حدث بسبب سوء فهم من قبل الحكومة الفرنسية. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صرح العديد من رؤساء أندية الدوري الفرنسي الممتاز بأن أحد دوافعهم الرئيسية لعدم استكمال موسم 2019 - 2020 كان يتمثل في حماية صفقة «ميديابرو» الجديدة لبث المباريات، وهو الأمر الذي أضر بعلاقاتهم بشركة «كانال بلس» في هذه العملية.
وخلال الأسبوع الماضي، تم التأكيد على أن خدمة «تيليفوت» التي تمتلكها شركة «ميديابرو»، التي تبث من خلالها مباريات كرة القدم الفرنسية، سيتم إغلاقها بعد الفشل في الاتفاق على إعادة التفاوض. وستستمر «تيليفوت» في بث المباريات حتى يتم العثور على بديل، وبعد التوسط في المحاكم التجارية الفرنسية، وافقت «ميديابرو» على دفع 100 مليون يورو من الـ324.8 مليون يورو المستحقة عليها حتى الآن. ورغم أن شركة «ميديابرو» قد وافقت على دفع 3.25 مليار يورو على مدى أربع سنوات بموجب العقد المبرم لبث المباريات، فإنها لم تدفع سوى أقل من 10 في المائة من هذا الرقم خلال أربعة أشهر فقط.
وفي الوقت الحالي، تعاني رابطة أندية الدوري الفرنسي الممتاز وكرة القدم الفرنسية بشكل عام من مشاكل مالية كبيرة، ولا تواصل عملها إلا بفضل حصوليها على قرضين مصرفيين مدعومين من الحكومة؛ حصلت على الأول بعد أزمة فيروس كورونا، ثم الثاني عندما توقفت شركة «ميديابرو» عن دفع أقساطها المستحقة في أكتوبر (تشرين الأول). وتتفاوض «كانال بلس» الآن للاستحواذ على حقوق البث، لكنها تعتزم دفع أقل من 700 مليون يورو في الموسم - أي أقل مما كانت تدفعه قبل وصول «ميديابرو».
وقال جان بيير كايو، رئيس نادي ريمس الفرنسي، في وقت سابق من هذا الشهر: «كيف يمكنك أن تواصل العمل عندما لا يكون لديك أي أموال من عائدات البث التلفزيوني، أو أموال بيع تذاكر حضور المباريات، أو أموال الضيافة؟ إذا لم يتمكن الدوري من الحصول على قرض جديد، وهو أمر غير مضمون في هذه المرحلة، أعتقد أنه بحلول فبراير (شباط) أو مارس (آذار)، سيكون هناك الكثير من الأندية التي لن تكون قادرة على دفع رواتب لاعبيها وموظفيها. ودائماً ما يحدث ذلك لأننا غالباً ما ننسى أن نادي كرة القدم ليس مجرد 11 لاعباً».
وانتشرت العديد من الشائعات عن وجود خطة إنقاذ حكومية، لكن وزير التربية والتعليم والرياضة، جان ميشيل بلانكير، أشار إلى أنه من غير المرجح، قائلاً: «لا يمكننا، من الناحية التجارية، أن نخاطر بهذا الشكل، ثم نطلب من الدولة أن تضخ المال العام لتغطية التكاليف بطريقة ما»!.
وفي نفس الوقت، تعرضت شركة «ميديابرو» لانتقادات لاذعة، حيث قال كريستوف غالتير، المدير الفني لنادي ليل: «لقد تعاملنا مع أشخاص مخادعين للغاية». أما رودي غارسيا، المدير الفني لنادي ليون، فوصف ما حدث بأنه «ضربة كبيرة لكرة القدم الفرنسية». وطالب رئيس نادي باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، بإجراء تحقيق كامل فيما يتعلق بعملية تقديم العطاءات، وطالب رابطة الدوري الفرنسي الممتاز باتخاذ إجراءات قانونية ضد رئيسها التنفيذي السابق، ديدييه كويلو، الذي كان مسؤولاً عن إبرام في الصفقة. ومن جهته، عرض كويلو رد مبلغ الـ500 ألف يورو التي حصل عليها من توقيع الصفقة.
ورغم المخاوف الواضحة والمشروعة بشأن التدفقات النقدية لشركة «ميديابرو» وطريقة عملها منذ البداية، فقد انساقت رابطة الدوري الفرنسي الممتاز، المتعطشة لتحقيق النجاح، وراء هذا السراب بشكل أعمى، وثبت للجميع أنها كانت مخطئة ولم تتعامل مع الأمور بحكمة أو بشكل مدروس.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!