غيكو... رسام غرافيتي يحيّر روما

السلطات الإيطالية تقتفي أثره وتكشف هويته

العمدة فيرجينيا راغي تعتبر أن غيكو شوه جدران ومباني روما
العمدة فيرجينيا راغي تعتبر أن غيكو شوه جدران ومباني روما
TT

غيكو... رسام غرافيتي يحيّر روما

العمدة فيرجينيا راغي تعتبر أن غيكو شوه جدران ومباني روما
العمدة فيرجينيا راغي تعتبر أن غيكو شوه جدران ومباني روما

حمل منشور ظهر على صفحة عمدة روما على «فيسبوك» نبرة انتصار، نجحت الشرطة في اقتفاء أثر رجل «كان يُعتقد أنه من المستحيل الإمساك به»، مشيرة إلى أنه بعد تحقيق استمر عاماً، تمكنت السلطات من كشف الهوية الحقيقية لرسام غرافيتي لطالما عُرف فقط باسم غيكو.
على مدار سنوات، زين توقيعه بأحرف اسمه العريضة عدداً لا يحصى من جدران جسور ومحطات مترو الأنفاق في روما. ووُضعت ملصقات تحمل اسمه بجوار عدد لا يحصى من لافتات الشوارع وأعمدة الإنارة وأكشاك بيع الصحف.
وكتبت العمدة فيرجينيا راغي، عبر حسابها في «فيسبوك»، «لقد أضر بمئات الجدران والمباني في روما ومدن أوروبية أخرى، التي كان من الضروري تنظيفها باستخدام أموال عامة». ونشرت صورة لـ«مئات علب رش الطلاء وآلاف الملصقات» وعدد من الأدوات الأخرى التي تستخدم في رسوم الغرافيتي قالت إن قوات الشرطة صادرتها من داخل شقة أكثر رسامي الغرافيتي المطلوبين لدى الشرطة على مستوى روما.
وحتى هذه اللحظة، لم تكشف سلطات المدينة عن الاسم الحقيقي لغيكو، لكن وسائل إعلام إيطالية حددت هويته، من دون أن تذكر كيف تسنى لها الحصول على الاسم. وطرحت معلومات شخصية قليلة عن الرجل الذي يُعتقد أنه في أواخر العشرينات من عمره، وأصله من روما. أما محاميه، فلم يؤكد اسمه الحقيقي.
جدير ذكره، أن غيكو لا يحظى بنفس شهرة بانكسي، أشهر فناني الغرافيتي في العالم، الذي لا تزال هويته الحقيقية مجهولة. ومع هذا، تمكن غيكو من أن يصنع لنفسه اسماً في روما، حيث ظهرت بصمته في كل مكان، بينما ظلت هويته الحقيقية، على غرار معاصره الأكثر شهرة، محاطة بسياج من السرية.
في هذا الصدد، قال باولو فون فاكانو، الناشر والخبير في الفن الحضري المعاصر، إن وضع علامة مميزة بالاسم «شيء وحشي وقديم»، مضيفاً «أنت تضع علامة مميزة تحمل اسمك لتظهر أنك ملك الشارع. وفي سياق ما فعله غيكو، فإنه أنجز ذلك على نحو جيد للغاية».
تجدر الإشارة إلى أن غيكو نجح في تعزيز شهرته من خلال وضع علامات مميزة تحمل اسمه على برج سكة حديد مرتفع بشكل خطير، ومن خلال الصعود إلى سطح سوق طعام محلية ليترك رسالة على نحو استثنائي «غيكو يمنحك أجنحة».
وفي حين يتفق معظم أبناء روما على أن العاصمة الإيطالية تحتاج إلى جهود تنظيف كبيرة للتخلص من مثل هذه الرسوم، يتذمر الكثيرون من أن المدينة - وعمدتها – أمامهما مشكلات أكبر بكثير يتعين التعامل معها، من آفة الحفر المستمرة إلى عدم انتظام جهود جمع القمامة، ناهيك عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا.
في هذا السياق، كتب ماتيو أورفيني، النائب عن الحزب الديمقراطي المنتمي لتيار يسار الوسط، عبر «تويتر»، «يجري التعامل مع كاتب وكأنه عضو في المافيا. قراءة وتفسير احتياجات مدينة فقط من خلال عدسة اللياقة والأمان لا يمكن أن يكون الحل. في الواقع، هذا في حد ذاته جزء (ليس بالهين) من المشكلة».
وظهرت عبارة «أطلقوا سراح غيكو» على جدار واحد على الأقل في المدينة، على الرغم من أن غيكو لم يتعرض لإلقاء القبض عليه.
في هذا الصدد، أوضح دومينيكو ميليلو، وهو ذاته كاتب غرافيتي تحول إلى فنان شوارع يعرف باسم فرودي، أن التحقيق لا يزال في مرحلته الأولية، وأن وكيله لم تُوجه إليه اتهامات رسمية.
وقال «يجب التحقق من كل شيء».
وحال اتهام غيكو بتشويه ممتلكات عامة أو خاصة واتضح أن الجاني اعتاد تكرار الجرم، فإنه قد يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى عامين وغرامات.
إلا أن ميليلو، قلل من جهته، من أهمية ما نشرته العمدة على «فيسبوك» باعتباره لا يعدو كونه دعاية سياسية تنتهك حق موكله في السرية أثناء المرحلة الأولية من التحقيق. وأضاف، أن مسؤولي المدن أدركوا أن اتخاذ إجراءات صارمة ضد الكتابة على الجدران أصبح وسيلة للتوصل إلى إجماع سياسي، مشيراً إلى أنهم «يريدون إظهار أنهم يفعلون شيئاً».
من ناحيته، رفض غيكو عقد مقابلة معه عبر محاميه.
وقد نفذ فريق عمل من شرطة البيئة شُكّل منذ 18 شهراً، عملية تتبع غيكو. وهذا الفريق يعمل مباشرة لحساب مكتب عمدة المدينة. وتولى التعامل مع الكثير من الشكاوى التي قدمتها راغي، بالإضافة إلى مفوض البنية التحتية في المدينة واتحاد يمثل بعض أكبر المتنزهات في روما. وادعى هؤلاء بأن رسوم الغرافيتي ألحقت أضراراً بممتلكات المدينة، بالإضافة إلى الكثير من المباني الأخرى والمساحات الخضراء.
وترددت شائعات بأن غيكو قد أثار غضب العمدة لأنه أخطأ في وضع علامة باسمه على ما ظن أنه مبنى مهجور تبين لاحقاً أنه مخبأ لأفراد الاستخبارات.
وأعلن مكتب العمدة، أن غيكو عمل أيضاً داخل دول أوروبية أخرى، على رأسها البرتغال، حيث تسبب في خسائر تقدر بآلاف اليوروهات في لشبونة.
وقد يدفع البعض بأن روما نجحت في توسيع نطاق مشهدها الفني الحضري بفضل أعمال غيكو. في الواقع، عندما يتعلق الأمر بالرسم على الجدران، لطالما هناك دائماً خط رفيع بين التخريب والعبقرية الإبداعية، كما شرح فون فاكانو، خبير الفن الحضري.
جدير بالذكر، أن الكثير من الفنانين المعاصرين المشهورين، بما في ذلك جان ميشيل باسكيات وكيث هارينغ، بدأوا حياتهم المهنية فناني غرافيتي. وقد حقق عدد لا يحصى من رسامي الشوارع شهرة وقيمة سوقية كبيرة، من بانكسي إلى بلو، فنان إيطالي آخر مشهور ومجهول الهوية.
وبالعودة إلى غيكو، من الواضح أنه لم يبتعد مطلقاً عن جذوره كرسام غرافيتي. في مقابلة معه نشرها موقع برتغالي، عرّف نفسه بأنه مفجر من العيار الثقيل أراد «نشر اسمه أكثر عن امتلاك طابع جمالي فائق التطور». وقال، إن الكمية تمثل أهم أولوياته، مضيفاً أن «الجودة تأتي لاحقاً».
من ناحيته، قال فون فاكانو «إنه نقي، وموجود في كل مكان، وروحه حرة. مثله مثل كل فناني الشوارع من نوعه، يعمل في حالة من غياب القانون، ولا يتفاعل مع مؤسسة الفن».
وفي الوقت الذي كانت راغي تحتفل بالسقوط المفترض لرسام الغرافيتي، كان يُحتفى بآخر داخل معرض للفن الحديث داخل مقر بلدية مدينة روما، وهو الأميركي شيبرد فيري. حمل المعرض اسم «3 عقود من المعارضة»، لكنه أغلق الآن بسبب فيروس كورونا.
وفي إطار حملة أطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لتعليم تلاميذ المدارس في روما الحفاظ على نظافة مدينتهم، استعانت راغي بفنانة غرافيك معروفة برسمها شخصية مانغا كوميدية. (في إحداها، تظهر صورة العمدة عابسة في وجه رسامة غرافيتي).
بعد فترة وجيزة، طُرد الفنان ماريو إمبروتا، المعروف باسم ماريون، من الحملة بعد أن نشر مقتطفاً قصيراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يصور الاتحاد الأوروبي على أنه معسكر الاعتقال النازي.
من جهته، أوضح أندريا سيغنا، الذي ألف كتاباً عن الغرافيتي، أنه «من الواضح أن الغرافيتي لا يروق للجميع، ومن المشروع أن يشعر البعض بالضيق من رسم أحدهم غرافيتي على جدران بيته، لكن من المبالغ فيه النظر إلى كاتب ما باعتباره مجرماً». وأضاف، أنه لدى كيل المديح إلى بانكسي أو غيره من رسامي الغرافيتي، يتعين علينا قبول الجزء الخارج عن القانون فيما أنجزه.
واستطرد سيغنا موضحاً، إن هذا الأمر «ينطبق على كل ما يتميز بطابعٍ جمالي، وكل ما له صلة بالذوق. ليس هناك من صواب وخطأ».
- خدمة «نيويورك تايمز»



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended