«رواية الديكتاتور» العربية

تبنى على أساس واقعي وليس خيالياً

«رواية الديكتاتور» العربية
TT

«رواية الديكتاتور» العربية

«رواية الديكتاتور» العربية

إذا كانت الشخصيات، حسب فيليب هامون، إما مرجعية أو إشارية أو استذكارية؛ فإن الشخصية في رواية الديكتاتور تغدو مرجعية لأنها «تحيل على معنى ممتلئ وثابت حددته ثقافة ما كما تحيل على أدوار وبرامج واستعمالات ثابتة وقراءتها مرتبطة بدرجة استيعاب القارئ لهذه الثقافة» (كتابه: سيمولوغية الشخصيات الروائية، ص36). وعادة ما تؤدي الشخصية المرجعية في رواية الديكتاتور دور البطولة بطريقة متوقعة ونسق ثابت، فيه تكون الشخصية ممتلئة من بدايتها بتراكمات وتحولات مفرطة في الواقعية، وهي تحاكي الأحداث بطريقة أمينة مفيدة من صيغة شاهد العيان أكثر من إفادتها من المتخيل الفنتازي.
ولا تعتمد رواية الديكتاتور الوصف والاستيهام، كما تعتمده الرواية التاريخية، وهي تنهض بتمثيل الشخصية تمثيلاً سردياً كاملاً؛ وإنما تحتاج عناصر أخرى تضمن لها الديمومة الدلالية مستثمرة السمات السيميائية كالاسم الدال والمدلول المرجعي وعلامات إحالية. وهي أي رواية الديكتاتور ليست كالرواية الاجتماعية التي في نهايتها تتجسد الشخصية الأحادية المستلِبة والقاهرة والمتزمتة على صعيد الأسرة أو المحلة أو المدينة أو الإقليم، كما في شخصيتي السيد أحمد عبد الجواد في «الثلاثية»، والجبلاوي في «الحرافيش» لنجيب محفوظ.
وما يجعل البطولة في رواية الديكتاتور مركبة ومعقدة هيئتها التي فيها تتجلى معادلاً موضوعياً للترهيب الذي يعقلن الفضاء الداخلي للعمل، ويوجه عجلة التأثير الكتابي نحو القارئ بطريقة ثقافية تعري الطغاة مجسدة استبداديتهم الدموية وحاكميتهم التدميرية، وكل ما هم عليه من الغطرسة والجبروت.
وليست رواية الديكتاتور هي نفسها الرواية السياسية لأنها تُعنى بفردانية الشخصية، فلا تنشغل بالتصوير الجماعي للصراعات السياسية على السلطة والنفوذ.
وتلتزم رواية الديكتاتور باستنطاق شخصية واحدية ووظيفتها الاعتراف، وهو ما يجعل رواية الديكتاتور من صنف الأدب الشخصي المحكوم بالالتزام بالواقع مهما كان وحشياً، مصورة مسائل الاضطهاد الفكري والعنصري وقضايا القمع التعسفي والقهر الجسدي والتعذيب في السجون والمعتقلات والتغييب في الزنزانات والمنافي. ورغم أن الرواية السياسية تغص بهذه المشاهد وما ينجم عنها من معاناة، كما عند صنع الله إبراهيم والطاهر وطار وعبد الرحمن منيف؛ فإنها تصور المظاهر في الواقع السياسي الاجتماعي معزولة عن شخصية الديكتاتور الفرد لتظهرها وكأنها من أفعال الدولة وأجهزتها السرية والعلنية.
وبعد ذلك نتساءل كيف تدين «رواية الديكتاتور» الديكتاتورية؟ وكيف ينبغي على الروائي وهو يستجلب الشخصية المرجعية إلى فضاء الحكي أن يكون أميناً مع ما لها من رئاسة وسيادة انسياقاً مع وحشية سلوكها؟ وما أنواع الديكتاتوريات التي يمكن توظيفها في هذه الرواية؟ أهي ديكتاتورية آدمية حسب، أم تمتد إلى التاريخ واللغة والمعتقد والنظام؟
من المعقول أن نتحدث عن رواية الديكتاتور التي فيها شخصية المستبد هي مصدر الكارثة، أو هو الكارثة، كما أن من الطبيعي أن تكتب هذه الرواية في بلدان شهدت طغيان الحاكم الأوحد كبلدان أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي التي فيها يتسلط طغاة بيد من حديد وقلوب من حديد على رقاب شعوبهم مستبدين وقامعين. ولا نكاد أن نجد روائياً أميركياً لاتينياً إلا كتب هذه الرواية وأعطاها الأهمية بدءاً من دومينغو فاوستينو سارمينتو وخوسيه مارمول في القرن التاسع عشر، ومروراً باوسترياس وأنريكي لافوركادي وخورخي تالاميا وأليخو كاربنتيير وأوغستو روا باستوس وغابرييل غارسيا ماركيز ولويسا بالينثويلا، وانتهاء بتوماس إلوي مارتينث وماريو يوسا في مطلع القرن الحادي والعشرين.
وإذا كانت آداب الأمم الأخرى قد عرفت تسلطية الديكتاتور العنفية والمدججة بالسلاح والطاغية الأوحد على المستوى الخيالي كامتداد لأساطير، فيها يحتل الطاغية دور الإله، فهو سيد النار وسيد الماء المدمر، التي معها يضعف الأمل بإمكانية سقوط هذا الجبار؛ فإن هذا الأمر مختلف مع رواية الديكتاتور لأنها لا تبنى إلا على أساس واقعي وليس خيالياً.
وهذا بالضبط هو المطب الذي يحمل الكتاب على النفور من هذه الرواية التي تتطلب أساليب لغوية تقبض على المعنى قبل أن تقبض على الضمير، وتُشيد بالعنف ملاذاً يخنق الصرخات ويسفه الهتافات وفضاء تُمحق فيه حقوق الإنسان. ولقد حاول ستيفان زيفايغ حين كتب «عنف الديكتاتورية» أن يجعل المعادلة قائمة بين الضمير ممثلاً بكاستيلو، والعنف ممثلاً بكالفن في شكل حوارية يستجوب فيها الضمير خصمه العنف «لماذا تغلق أفواهنا؟ هل أنت مقتنع للغاية من ضعف قضيتك؟ أتخاف كثيراً من أن تهزم وأن تخسر سلطتك كديكتاتور؟» ص 169.
وليس من الصواب أن يزعم بعض نقادنا وهم يتحدثون عن رواية الديكتاتور بأنها نزرة في أدبنا، والروائي العربي عاجز عن كتابتها، وكأنه لا توجد إرادة في كتابة رواية عن ديكتاتوريات سابقة وحالية. وبالطبع هذه مغالاة متوقعة لأنها تكهنات جزافية لا ترتكز على أبعاد استقرائية وإحصائية دقيقة.
ومن يتفحص بنائية رواية الديكتاتور العربية، سيجد أن لها خصوصيتها في تصوير الديكتاتور على وفق مسارب معينة تعتمد نوعين من وجهات النظر الأولى واقعية والأخرى رمزية. فإذا كانت واقعية، فإن الكتابة ستصب إما في صالح الطاغية أو ضده، وقد تكون محايدة وما يترتب على الحيادية من تلاق وتضاد أيضاً. وأما إذا كانت رمزية فإن الكتابة ستصب في باب تعرية الطغيان، وكشف صوره الوحشية وبلا تحديد زماني أو مكاني معين.
والنوع الأول أقل من الثاني بسبب حساسية اللون الواقعي لهذه الرواية، وهي توجه الأنظار نحو طاغية بعينه، بينما النوع الثاني أكثر لأنها توجه الأنظار نحو ديكتاتور خيالي هو عبارة عن أمثولة للتسلط الفردي. مما نجده أمثلته في رواية «حكايات دومة الجندل» لجهاد مجيد التي تنبأت بطريقة فنتازية بلحظة سقوط الديكتاتور العراقي ممثلاً بشخصية الشرابي وأجهزة قمعه الدموية، وما كانت تمارسه من قتل وتعذيب وتصفية في صور متجددة عبر تاريخنا العربي كالحجاج الثقفي والمنصور العباسي وجمال السفاح، ووصولاً إلى صدام حسين. ليعود بعد عقد من الزمان ليكتب روايته «أزمنة الدم» 2016 التي فيها يكون أدمون ناشيبال هو الديكتاتور الرافديني الذي سيتجدد بأسماء ولبوس شتى في زمننا المعاصر كإشارة إليغورية إلى أن الطغيان باق ما بقي الدهر.
ومثل ذلك فعل زهير الجزائري في روايته «الخائف والمخيف» 2003، التي فيها جسد الديكتاتورية بشكل رمزي كقائد سفاح متوار عن الناس لا تفارقه بدلته العسكرية السوداء وبسطاره الطويل وملفاته الأمنية وخطواته الحذرة، رافعاً سيفه علامة النصر وهو يقتص من سفاح آخر (أبو طبر)، وبعد هذه الرواية بعقد تقريباً كتب روايته «وراء الرئيس الهارب» 2019، التي فيها رصد سيرة الديكتاتور في أيامه الأخيرة مركزاً على فعل الهروب وبالنهج الترميزي ذاته، فلا إشارة دالة على الاسم ولا مدلول وثائقي يحيل على شخصية الديكتاتور الذي سيبدو في نهاية الرواية غير قادر على كتابة سيرته، وكأن الطغاة لا مكان لهم، لا في التاريخ ولا الذاكرة.
وإذا كانت هذه الرواية تبدو بلا توثيق وقائعي؛ فإن رواية «المدعو صدام حسين فرحان» لخضير الزيدي، الصادرة بطبعتها الأولى عن «دار سطور» ببغداد 2019 مالت إلى توظيف الميتاسرد والحكاية والباروديا الساخرة، وهي تقص سيرة القرين الملعون الذي ولد بلا اسم ثم فجأة وجد نفسه يحمل اسم الديكتاتور، ويتقمص شخصيته كشاهد على خراب البلاد من بعد قرينه. ولقد تملص السارد بالترميز من أي تبن لمنظور آيديولوجي هو: مع أو ضد الديكتاتور، تاركاً الشخصية المرجعية في مواجهة مع القارئ المستفز بالمشاركة في التأويل (معظم دول الجوار والعربية بالذات يحبون سيادته أكثر من حب العراقيين له، خصوصاً في أثناء حكمه) ص 59.
ومما لا شك فيه أن الرواية العربية قد وظفت أيضاً هذين النوعين من وجهات النظر، لا سيما في البلدان التي عرفت ديكتاتوريات مماثلة مثل ليبيا، وبما يدلل على أن لرواية الديكتاتور العربية أسلوبها الذي يميل إلى الترميز، وعدم المباشرة أكثر من المحاكاة بمفهومها الانعكاسي، تماشياً مع النسق السياسي والاجتماعي العام لحرية التعبير، سواء كتبت هذه الرواية بالعربية أو بغيرها كما في روايات «بلاد الرجال» لهشام مطر، المكتوبة بالإنجليزية، و«الليلة الأخيرة للرئيس» لياسمينة خضرا و«تشريح طاغية» لألكسندر نجار المكتوبتين بالفرنسية، وآخرها «في بلاد القائد» لعلي المقري الصادرة عام 2020. وأجد هذا الميل إلى الترميز في رواية الديكتاتور العربية أمراً طبيعياً للأسباب الآتية:
> إن الوثائق والملفات غير متيسرة أمام الروائي العربي، إما لأنها سرية، أو لأنها غير متاحة، أو لأنها ضاعت كما حصل في العراق في أثناء الفرهود إبان السقوط في أبريل (نيسان) 2003.
> إن الروائي العربي في العموم ملتزم واقعياً لكنه أيضاً يبحث عن التجريب، ويجد في الرمز واقعية خاصة تمخيل الواقع وتعقلن الخيال كنوع من الإيهام بالواقع.
> إن التبني لوجهة النظر الواقعية في تجسيد الديكتاتورية لها محاذيرها، ومنها إمكانية أن يبدو الكاتب متحاملاً يروج لقيم اليسار أو بالعكس واقفاً في صف الديكتاتورية خاضعاً لمواضعات البرجزة السياسية عارضة السيرة أو الترجمة بطريقة تكنوقراطية. مما نجده في رواية «عالم صدام حسين» 2003 لمهدي حيدر، الذي امتلك وثائق رسمية ومعلومات وملفات عن الديكتاتور مكنته من التعاطي مع الشخصية المرجعية بكل خصوصياتها العائلية والرفاقية، مظهراً إياها كإنسان حقيقي له نوازع وأسرار ونجاح وفشل ومخاوف يستحق بسببها من القارئ تعاطفاً وشفقةً وتفهماً واستيعاباً، وذلك على مدى صفحات الرواية البالغة 414 صفحة. وقد استهل الكاتب هذه الرواية بالقول: «هذه الرواية ليست نصاً تاريخياً، بل هي عمل من نسج الخيال يستغل الواقع لبناء عالم خيالي مواز للعالم الواقعي»، كأنه بذلك يريد توكيد أن فنية العمل غلبت واقعيته مع أنه وظف الدال/الاسم صدام حسين جنباً إلى جنب المدلول/الحاكم الأوحد في مختلف مستويات الحكي. ولعل هذه المؤاخذة هي السبب وراء نأي الرواية العربية عامة، والعراقية خصوصاً عن التعامل الواقعي مع الديكتاتور... وإذا كانت هذه سمات رواية الديكتاتور العربية؛ فكيف إذن يفتقر أدبنا إليها، وهي التي وُظفت فيها مختلف أساليب التعالق الكتابي بالطغيان والاستبداد، وفي صورة القائد الأوحد والبطل الضرورة؟



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended