بايدن يستعد لتدشين فترته الرئاسية بحزمة من القرارات التنفيذية

إصلاح استراتيجية مكافحة «كورونا» والتغير المناخي في مقدمة أولوياته

شاشة تنقل خطاب نصر بايدن في غرفة المؤتمرات بالبيت الأبيض مساء السبت (إ.ب.أ)
شاشة تنقل خطاب نصر بايدن في غرفة المؤتمرات بالبيت الأبيض مساء السبت (إ.ب.أ)
TT

بايدن يستعد لتدشين فترته الرئاسية بحزمة من القرارات التنفيذية

شاشة تنقل خطاب نصر بايدن في غرفة المؤتمرات بالبيت الأبيض مساء السبت (إ.ب.أ)
شاشة تنقل خطاب نصر بايدن في غرفة المؤتمرات بالبيت الأبيض مساء السبت (إ.ب.أ)

يستعد الرئيس المنتخب جوزيف آر بايدن لإطلاق سلسلة من القرارات التنفيذية في أول يوم له في المكتب البيضاوي، في إطار جهد قد يستمر لسنوات بهدف تغيير أجندة الرئيس دونالد ترمب الداخلية، وإعطاء إشارة إلى تغيّر شامل لمكانة الولايات المتحدة في العالم.
وقال بايدن إنه في الساعات الأولى بعد أن يؤدي اليمين الدستورية أمام الكونغرس ظهر يوم 20 يناير (كانون الثاني)، سيرسل برسالة إلى الأمم المتحدة يشير فيها إلى أن بلاده ستنضم مجدداً إلى الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ، ليعكس قرار ترمب بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ المبرمة مع أكثر من 174 دولة.
كما تعهد بايدن بالتحرك بسرعة لمواجهة جائحة فيروس كورونا من خلال تعيين «قائد لسلسلة التوريد الوطنية» وإنشاء «مجلس اختبارات الوباء» على غرار فريق «فرانكلين دي روزفلت للإنتاج» في زمن الحرب. وقال إنه سيعيد حق العاملين في الحكومة في تكوين نقابات. ووعد بإصدار أمر بمكافحة التشرد وإعادة توطين المزيد من اللاجئين الفارين من الحروب. وتعهد كذلك بالتخلي عن قرار حظر السفر الذي فرضه ترمب على الدول ذات الأغلبية المسلمة، والبدء في الاتصال بالقادة الأجانب في محاولة لاستعادة ثقة أقرب حلفاء الولايات المتحدة.
وقال دان فايفر، الذي شغل منصب كبير مستشاري الرئيس باراك أوباما وساعد في الإعداد لترتيب الأيام الأولى لأوباما في البيت الأبيض: «يريد كل رئيس الانطلاق بقوة والبدء في الوفاء بوعود حملته قبل موعد الغداء في اليوم الأول. الأوامر التنفيذية هي أفضل طريقة للقيام بذلك».
بالنسبة لبايدن، الذي فاز في الانتخابات بفارق ضئيل في دولة منقسمة بشدة، فإن الإشارات المبكرة التي يرسلها كزعيم جديد للبلاد ستكون حاسمة. وفي سبيل ذلك، قال مراراً وتكراراً إنه كان يقوم بحملته الانتخابية كديمقراطي لكنه سيحكم «كأميركي». فالوفاء بهذا الوعد سيتطلب منه إظهار قدر من الاحترام لبعض أجزاء من أجندة ترمب التي حظيت بدعم قوي من أكثر من 70 مليون شخص أدلوا بأصواتهم للرئيس الجمهوري.
لكن ريك سانتوروم، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري السابق، أثار سؤالاً على شبكة «سي إن إن» السبت، بعد ساعات من إعلان انتصار بايدن، قائلاً: «إلى أي مدى سيذهب؟ إذا كنت تريد إظهار ذلك، فأنت تريد العمل على أساس الحزبين. حينئذ، عليك بتوقيع جميع الأوامر التنفيذية بشأن الهجرة وتجاوز الكونغرس».
لكن ليس هناك شك في أن بايدن وأعضاء حزبه حريصون بشكل منهجي على محو ما يعتبرونه سياسات مدمرة اتبعها الرئيس بشأن البيئة، والهجرة، والرعاية الصحية، وحقوق المثليين، والتجارة، والتخفيضات الضريبية، والحقوق المدنية، والإجهاض، والعلاقات بين الأعراق، والإنفاق العسكري وغيرها.
سيتطلب إنجاز ذلك التعاون مع الكونغرس، الذي قد يظل منقسماً العام المقبل. إذا حافظ الجمهوريون على سيطرتهم على مجلس الشيوخ، فمن شبه المؤكد أن تعهدات بايدن بالتراجع عن التخفيضات الضريبية لترمب ستواجه معارضة شرسة من الكونغرس. قد تتعثر الجهود الرامية إلى تعزيز أجندة أكثر ليبرالية بشأن الحقوق المدنية والعلاقات العرقية، وهي المحاور الرئيسية في خطاب بايدن خلال حملته. وقد تتقيد جهوده لتشكيل الحكومة الجديدة بالحاجة إلى الحصول على موافقة مجلس الشيوخ الجمهوري.
لكن بايدن قد يكون قادراً على تحقيق بعض أهدافه بما لا يزيد عن جرة قلم. فقد فشل ترمب إلى حد كبير في التفاوض بنجاح مع أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين خلال السنوات الأربع التي قضاها في المنصب، ولم يترك له أي خيار سوى استخدام القرارات التنفيذية لتعزيز أجندته. ويمكن لبايدن استخدام الأدوات نفسها لعكس اتجاهها.
لقد حاول الرؤساء السابقون فعل ذلك بالضبط، لكن جهودهم لم تكلل بالنجاح في جميع الأحوال.
ففي أول يوم له في البيت الأبيض في عام 2009، أصدر أوباما أمراً تنفيذياً بشأن السجلات الرئاسية، وأمراً ثانياً بشأن الأخلاقيات حاول من خلاله منع أعضاء إدارته من ممارسة حملات ضغط على الحكومة الفيدرالية لمدة عامين بعد مغادرتهم مناصبهم. واشتكى مراقبو الأخلاقيات والمبادئ في وقت لاحق من أن بعض المسؤولين قد وجدوا طرقاً للالتفاف حول القيود.
في اليوم التالي، أمر أوباما بوضع حد لممارسات التعذيب من قبل الحكومة، رداً على الاحتجاج على استخدام إجراءات استجواب قاسية من قبل سلفه. كما أمر بإغلاق مرفق اعتقال الإرهابيين في خليج غوانتانامو بكوبا الذي كان أعضاء الكونغرس يواصلون الضغط لإغلاقه بحلول الوقت الذي ترك فيه منصبه بعد 8 سنوات.
ترمب أيضاً تحرك بسرعة، ففي الساعات الأولى بعد أداء اليمين، أصدر أمراً تنفيذياً يتعهد فيه بإلغاء قانون الرعاية الصحية الذي مرره سلفه، وتوجيه الحكومة إلى «اتخاذ جميع الإجراءات المتوافقة مع القانون لتقليل الأعباء الاقتصادية والتنظيمية غير المبررة لهذا للقانون».
في الأسبوع الذي تلاه، أصدر ترمب أوامر تنفيذية بشأن الهجرة، وطلب تغييرات في إجراءات اللجوء على الحدود، وزيادة عمليات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وحظر السفر من العديد من البلدان ذات الغالبية المسلمة - وهو أمر أثار الفوضى في العديد من المطارات، حيث كافح مسؤولو الحدود لفهم من تنطبق عليه تلك القوانين.
أصبحت بعض الأوامر التنفيذية شبه تلقائية في بداية الإدارة الجديدة. فربما يكون من المؤكد أن بايدن سيتحرك على الفور لإلغاء قرار حظر تمويل الحكومة الفيدرالية للمنظمات الأجنبية التي تبيح الإجهاض أو حتى تتحدث عنه. لكن بايدن أشار إلى أن أولويته القصوى ستكون إظهار نهج فيدرالي أكثر قوة في مواجهة الوباء من استراتيجية ترمب، الذي ترك الأمر لكي «تحدده كل ولاية على حدة».
وقال مساعدوه إنه سيستخدم قوة مكتبه لاستدعاء قانون الإنتاج الدفاعي، وهو قانون حقبة الحرب الكورية الذي يسمح للرئيس بأن يأمر الشركات بتصنيع المنتجات اللازمة للدفاع الوطني، لبناء الإمدادات بشكل أكثر قوة مما فعله ترمب. فرغم أن بايدن يرغب في استصدار «تفويض وطني بفرض قناع الوجه للوقاية من الفيروس»، فقد خلص مستشاروه إلى أنه لا يملك السلطة القانونية لفرضه.
لذلك، سيحاول زيادة ارتداء القناع بطرق أخرى. فقد قال بالفعل إنه كرئيس سيطالب بارتداء أقنعة داخل جميع الممتلكات الفيدرالية، وهو أمر تنفيذي يمكن أن يكون واسع النطاق، ومن المرجح أن يأتي في الساعات أو الأيام الأولى من رئاسته.
بالإضافة إلى فرض الأقنعة في المباني الفيدرالية، قال بايدن إنه سيطلبها في «جميع وسائل النقل بين الولايات». كما سخر الرئيس المنتخب مراراً وتكراراً من افتقار ترمب المعايير الأخلاقية، واتهمه بشن هجوم واسع على أعراف وتقاليد واشنطن. ومن المحتمل أن يأخذ رد بايدن على ذلك شكل تعهد أخلاقي بفرض متطلبات جديدة صارمة على الأشخاص الذين يخدمون في حكومته.
وكتبت حملة بايدن على موقعه على الإنترنت إن «إدارة ترمب خالفت تلك المعايير»، مضيفاً: «في اليوم الأول، سيصدر بايدن تعهداً بالأخلاقيات يبني ويحسن من تعهد إدارة أوباما - بايدن لضمان أن يركز كل عضو في إدارته يوماً بعد يوم على أفضل النتائج للشعب الأميركي».
بالإضافة إلى إعادة الانضمام إلى اتفاقية المناخ، أوضح بايدن أيضاً أنه سيبدأ على الفور في استخدام أدوات السلطة التنفيذية لإعادة تأسيس نظام أوباما للوائح البيئية التي مزقها ترمب بشكل منهجي خلال فترة ولايته.
من المحتمل أن يشمل ذلك إلغاءً سريعاً لأمر تنفيذي أصدره ترمب في وقت مبكر من إدارته الذي دعا هو نفسه إلى إلغاء جميع اللوائح التي تتناول تغير المناخ، وبدلاً من ذلك تعزيز تطوير الوقود الأحفوري، واستبداله بأمر يعلن نية إدارة بايدن في خفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
في سياق متصل، قال مايكل برغر، المدير التنفيذي لمركز سابين لقانون تغير المناخ في جامعة كولومبيا، الذي درس الشكل الذي قد تبدو عليه سياسات تنظيم المناخ في إدارة بايدن: «يمكن إلغاء الأوامر التنفيذية على الفور. هذه مشكلة كبيرة لأن الأوامر التنفيذية تعطي توجيهات للوكالات الإدارية بشأن كيفية ممارسة سلطتها التقديرية وتحديد أولويات الإدارة».
إلى ذلك، قد يتحرك بايدن بسرعة لترميم الآثار الوطنية التي قلص ترمب من حجمها بعد وقت قصير من توليه مهام منصبه، وكذلك وقف المراجعات العاجلة لإدارة ترمب لمشاريع الوقود الأحفوري مثل خطوط أنابيب النفط، ووقف الأمر الصادر عام 2017 بشأن «تشجيع استكشاف وإنتاج النفط» في البحر، بما في ذلك الجرف القاري الخارجي.
يمكن أيضاً بذل جهود لمساعدة المجتمعات الفقيرة، التي تقع غالباً بالقرب من المواقع الملوثة السامة وتتحمل العبء الأكبر من عواقب تغير المناخ، وهو ما يمكن للبيت الأبيض أن يتعهد به. وقد يشمل ذلك إصدار أوامر تنفيذية بإنشاء مجلس استشاري للإصحاح البيئي يمكنه تنسيق السياسات، وإنشاء أدوات فحص لفهم التباينات البيئية في جميع أنحاء البلاد بشكل أفضل، وزيادة مراقبة التلوث في المجتمعات الأكثر عرضة لها.
- خدمة «نيويورك تايمز»



روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.