تضامن عربي ـ إسلامي مع النمسا ودعوات لمواجهة جماعية للتطرف

إدانة دولية واسعة للاعتداء الإرهابي

TT

تضامن عربي ـ إسلامي مع النمسا ودعوات لمواجهة جماعية للتطرف

قوبل الهجوم الإرهابي الذي وقع وسط العاصمة النمساوية فيينا، وأدى إلى وقوع قتلى وجرحى بين المدنيين، بإدانة دولية واسعة. وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن استنكار المملكة للهجوم، وأكدت «تضامن السعودية مع النمسا في اتخاذها لكافة الإجراءات الكفيلة بحفظ الأمن وحماية الآمنين من نزعات التطرف وأعمال الإرهاب والعنف بكافة أشكالها».
ومن جانبها، أكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية «رفضها الدائم لجميع أشكال العنف، والإرهاب الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، ويتنافى مع القيم والمبادئ الدينية والإنسانية».
واستنكرت الكويت بـ«أشد العبارات» الهجوم. ودعت، في بيان لوزارة الخارجية، إلى «تحرك المجتمع الدولي لمواجهة كل أشكال العنف والتطرف، ووضع حد لها، والعمل على إشاعة روح التسامح ونبذ الكراهية»، مؤكدة تأييد الكويت للإجراءات التي تتخذها النمسا للحفاظ على أمنها.
وبدورها، أعربت الخارجية البحرينية عن خالص التعازي للحكومة والشعب النمساوي، وتمنياتها بشفاء المصابين، مؤكدة أن «هذا العمل الإرهابي الجبان يتنافى مع كافة القيم الإنسانية والأخلاقية». كما أكدت تضامن البحرين مع النمسا في جهودها لمواجهة الإرهاب، مع أهمية «اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته من أجل مكافحة كافة أشكال الإرهاب والعنف، ومحاربة المنظمات المتطرفة، وتجفيف مصادر تمويلها».
وفي السياق ذاته، أعربت الخارجية العمانية عن تضامنها مع الشعب النمساوي والمجتمع الدولي في نبذ كافة أشكال التطرف وممارسة العنف والكراهية أو التحريض عليها.
وفي مصر، أدانت وزارة الخارجية الهجوم، مؤكدة «وقوف الحكومة والشعب المصري مع حكومة وشعب النمسا». وجدّدت مصر «رفضها القاطع لكافة أشكال العنف والتطرف»، ومطالبتها بضرورة تكاتف وتكثيف الجهود الدولية من أجل التصدي للإرهاب بكافة مظاهره. كما أدان الأزهر، وإمامه الدكتور أحمد الطيب، الهجوم. وشدد الأزهر، في بيان له، على أن «قتل نفس واحدة هو قتل للإنسانية جمعاء»، وناشد كافة الهيئات والمؤسسات الدولية أن تقف صفاً واحداً في وجه الإرهاب، وأن «يتضامن الجميع من أجل نشر السلام في ربوع العالم، ودحض العنف والكراهية».
وأدان الأردن بشدة «الهجوم الإرهابي». ونقل بيان صادر عن وزارة الخارجية أن «المملكة تدين وتستنكر بشدة هذه الجريمة الإرهابية، وجميع أشكال العنف والإرهاب، وخطاب الكراهية والفكر الظلامي بكل أشكاله، باعتباره مسخاً لا علاقة له بحضارة أو دين».
ومن جهتها، عبرت جامعة الدول العربية عن استنكارها لهجوم فيينا. وشدد مصدر مسؤول بالأمانة على أن مثل هذه الحوادث تُذكر أن «العالم يخوض معركة مشتركة في مواجهة الإرهاب المقيت الذي ينتهك قيم الحياة والإنسانية، ويسعى لإثارة الرعب في المجتمعات».
كذلك نددت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بالهجوم الإرهابي بشدة. وأكدت المنظمة «موقفها الثابت الرافض لظاهرة الغلو والتطرف والإرهاب بجميع أشكالها وتجلياتها، ومهما كانت الأسباب والدوافع».
وعبر مجلس التعاون الخليجي أيضاً عن استنكاره للهجوم. وأعرب الأمين العام للمجلس، الدكتور نايف الحجرف، عن تعازيه ومواساته لأهالي الضحايا، مؤكداً مواقف مجلس التعاون الثابتة تجاه الإرهاب والتطرف، ونبذه لكافة أشكاله وصوره، ورفضه لدوافعه ومبرراته، أياً كان مصدره، والعمل على تجفيف مصادر تمويله ودعمه.
وأدانت المملكة المغربية بشدة الهجمات المروعة التي استهدفت أول من أمس (الاثنين) مدينة فيينا. جاء ذلك على لسان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة. وقال بوريطة، في مداخلة خلال المؤتمر السنوي المتوسطي لـ«منظمة الأمن والتعاون في أوروبا»، الذي عُقد عبر التقنية المرئية في فيينا: «أود أولاً، وقبل كل شيء، أن أعرب عن الحزن الذي تملكنا (أول من) أمس في أعقاب الهجمات المروعة التي استهدفت قلب أوروبا الوسطى؛ في فيينا». وتابع: «ندين بشدة هذه الأعمال الدنيئة. ونقف إلى جانب النمساويين في هذه الظروف الأليمة».
وأوروبياً، أعلن رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، أنّ الاتحاد الأوروبي «يدين بشدة الهجوم المروّع» في فيينا، واصفاً إياه بـ«العمل الجبان». وقال ميشال، في تغريدة على «تويتر»، إنّ «أوروبا تدين بشدة هذا العمل الجبان الذي ينتهك الحياة وقيمنا الإنسانية. أتعاطف مع الضحايا، ومع سكان فيينا، بعد الهجوم المروّع هذا المساء. نحن نقف بجانب فيينا».
وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، على «تويتر»، أنها «مصدومة حزينة. أوروبا تتضامن مع النمسا. نحن أقوى من الكراهية والإرهاب».
ومن ناحيته، كتب رئيس البرلمان الأوروبي، الإيطالي ديفيد ساسولي، في تغريدة على «تويتر»: «في كلّ أنحاء قارّتنا، نحن متحدون ضدّ العنف والكراهية».
ونددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالهجوم، قائلة -بحسب تغريدة للناطق باسمها- إن «المعركة ضد هؤلاء القتلة ومحرضيهم هي معركتنا المشتركة».
وأضافت المستشارة في رسالتها: «إن أفكاري، في هذه الساعات الرهيبة التي يستهدف فيها الإرهاب فيينا، هي مع السكان المحليين وقوات الأمن الذين يواجهون معاً هذا الخطر».
وفي باريس، كتب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في تغريدة على «تويتر» بالفرنسية والألمانية: «نحن الفرنسيين نشاطر الشعب النمساوي مشاعر الصدمة والألم (...) بعد فرنسا، ها هو بلد صديق يتعرّض للهجوم؛ إنّها قارتنا الأوروبية.

على أعدائنا أن يدركوا مع من يتعاملون؛ لن نتنازل عن شيء».
وأدان رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، «بشدة» الحادث، وكتب على «تويتر» باللغتين الإيطالية والألمانية: «لا مكان للكراهية والعنف في وطننا الأوروبي المشترك».
وفي مدريد، قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، في تغريدة: «أتابع الأخبار الواردة من فيينا في ليلة أليمة في مواجهة هجوم عبثي جديد. الكراهية لن تُرضخ مجتمعاتنا؛ أوروبا ستقف بحزم ضدّ الإرهاب. نتعاطف مع عائلات الضحايا، ونتضامن مع الشعب النمساوي».
وقال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، عبر «تويتر»: «أشعر بصدمة عميقة جراء الهجمات الرهيبة التي وقعت في فيينا الليلة. أفكار المملكة المتحدة تذهب إلى الشعب النمساوي - نحن متّحدون معكم ضدّ الإرهاب».
وفي أثينا، قال رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في تغريدة: «صدمت بالهجمات المروّعة في فيينا. أعربت لسيباستيان كورتز عن تضامننا الكامل. ونقدّم تعازينا لسكّان فيينا، وللسلطات المسؤولة عن معالجة الوضع. قلوبنا مع الضحايا وأحبائهم. أوروبا تقف متّحدة في مواجهة الإرهاب».
وعلى «تويتر»، أبدى رئيس الوزراء التشيكي، أندري بابيتش، «تضامنه» مع النمساويين، متحدثاً عن «هجوم على كنيس» في فيينا.
وأدانت تركيا هجوم فيينا، معربة عن «تضامنها» مع الشعب النمساوي. وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «نشعر بالحزن لما ورد عن سقوط قتلى وجرحى في الهجوم الإرهابي الذي وقع في فيينا».
ومن جانبه، ندد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بـ«العمل الإرهابي الشرير» في النمسا، وقال في تغريدة: «نصلي من أجل سكان فيينا بعد عمل إرهابي شرير آخر في أوروبا. هذه الهجمات الشرّيرة ضدّ الأبرياء يجب أن تتوقّف».
وأدان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بشدة هذه الجريمة الوحشية، مؤكداً مرة جديدة «الطبيعة اللاإنسانية للإرهاب»، ومعرباً عن اعتقاده أن «قوى الإرهاب لن تنجح في ترهيب أحد، ولن تنجح في بث الفتنة بين الأشخاص من الديانات المختلفة».
وغرد رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، قائلاً: «صدمت بشدّة من الهجمات الإرهابية المروّعة» في فيينا، مشيراً إلى أنّه اتصل بنظيره النمساوي «لنقل أفكارنا وتعازينا ودعمنا للشعب النمساوي».


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.