كريس ريتشاردز: كنت أعلم أنني سأحظى بإعجاب مسؤولي بايرن ميونيخ

المدافع الأميركي الشاب يتحدث عن رحلته من دالاس إلى أحد أعرق الأندية الأوروبية

ريتشاردز (يسار) في أول مباراة له بالدوري الألماني في يونيو الماضي أثناء مواجهة بايرن وفرايبورغ (غيتي)
ريتشاردز (يسار) في أول مباراة له بالدوري الألماني في يونيو الماضي أثناء مواجهة بايرن وفرايبورغ (غيتي)
TT

كريس ريتشاردز: كنت أعلم أنني سأحظى بإعجاب مسؤولي بايرن ميونيخ

ريتشاردز (يسار) في أول مباراة له بالدوري الألماني في يونيو الماضي أثناء مواجهة بايرن وفرايبورغ (غيتي)
ريتشاردز (يسار) في أول مباراة له بالدوري الألماني في يونيو الماضي أثناء مواجهة بايرن وفرايبورغ (غيتي)

في إحدى الحصص التدريبية لفريق الشباب بنادي إف سي دالاس الأميركي عام 2018، أقام المدربون مباراة بين فريقين من لاعبين يلعبون بكرة تنس، بدلاً من كرة القدم، مع فرض قيود غريبة بشأن كيفية وتوقيت تمرير الكرة وتسجيل الأهداف. ورغم أن معظم اللاعبين كانوا مرتبكين للغاية، فإن اللاعب الشاب كريس ريتشاردز، الذي انتقل بعد ذلك بفترة قصيرة إلى العملاق الألماني بايرن ميونيخ، كان يلعب بكل ثقة وهدوء.
وعلاوة على ذلك، يتميز ريتشاردز بقدرته على إيجاد حلول للمشكلات كافة التي تواجهه، وهذا أمر جيد للغاية، لأن هذا اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً سيواجه مهمة شاقة منذ بداية الموسم المقبل، وهي محاولة حجز مكان له في تشكيلة فريق مدجج بالنجوم الفائزين بلقبي كأس العالم ودوري أبطال أوروبا. وعندما شارك ريتشاردز في أول مباراة له في الدوري الألماني الممتاز، في يونيو (حزيران) الماضي، بديلاً في آخر 6 دقائق من المباراة التي انتهت بفوز بايرن ميونيخ على فرايبورغ بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وجد نفسه يلعب بجوار جيروم بواتينغ الذي خاض 76 مباراة دولية مع منتخب ألمانيا. وفي ظل وجود الثنائي الفرنسي بنجامين بافارد ولوكاس هيرنانديز في مركزي الظهير الأيمن والأيسر، سيمثل حجز مكان في التشكيلة الأساسية للعملاق البافاري نقلة في مسيرته الكروية.
وقد رحل ريتشاردز عن مسقط رأسه مدينة برمنغهام، بولاية ألاباما الأميركية، وهو في السادسة عشرة من عمره، من أجل تحقيق حلمه. ويقول عن ذلك: «بمجرد أن ابتعدت عن المنزل، أدركت أنني أريد أن أكون لاعباً محترفاً». وحصل ريتشاردز على دعوة للخضوع للاختبارات في أكاديمية الناشئين بنادي إف سي دالاس، لكنه فشل في الاختبارات. وبدلاً من العودة إلى منزله، مكث في ولاية تكساس، وانتقل لنادي تكساس في هيوستن، وساعد النادي على الفوز بأول بطولة وطنية للناشئين في تاريخ النادي، وقدم مستويات رائعة أمام لوس أنجليس غالاكسي في المباراة النهائية.
وبحلول ذلك الوقت، كان مسؤولو نادي دالاس قد رأوا من اللاعب الشاب ما يكفي لضمه. يقول كريس هايدن، مدير أكاديمية دالاس للناشئين، لصحيفة «الغارديان»، عن قرار دالاس التعاقد مع ريتشاردز: «لقد كنا مقتنعين بنسبة 100 في المائة بأنه سوف يصبح لاعباً محترفاً، وقد أصبح قائداً لفريق الشباب بالنادي». وقدم ريتشاردز أداءً جيداً للغاية في فريق الشباب بنادي دالاس، أهله للانضمام إلى المنتخب الأميركي للشباب تحت 20 عاماً، في يناير (كانون الثاني) 2018.
وكان ديف فان دن بيرغ يدرب فريق الشباب تحت 19 عاماً الذي كان ريتشاردز جزءاً منه. ونظر فان دن بيرغ لريتشاردز وقال له: «هذه هي المرة الأولى لك هنا، لكنني أعرف أن اللعب هنا ليس هدفك النهائي؛ إن هدفك هو أن تكون في الملعب الآخر»، مشيراً إلى الملعب الذي كان يتدرب فيه فريق النادي تحت 20 عاماً، تحت قيادة المدير الفني تاب راموس. وقال فان دن بيرغ لريتشاردز: «راموس سوف يلعب بهذا الفريق في نهائيات كأس العالم تحت 20 عاماً، وأنت تريد أن تكون جزءاً من هذا الفريق، أليس كذلك؟»، فرد ريتشاردز قائلاً: «نعم، هذا هو المكان الذي أريد أن أذهب إليه».
ويسارع فان دن بيرغ إلى تأكيد أن هذا لم يكن إشارة إلى غرور من جانب ريتشاردز، قائلاً: «هذه هي عقليته، وهذه هي طريقته في تحديد الأهداف التي يسعى لتحقيقها؛ إنه كان يقول لنفسه دائماً إنه سيفعل أي شيء، ويبذل كل ما في وسعه لتحقيق تلك الأهداف. لقد رأيته لمدة 4 أيام فقط، ثم رشحته على الفور للانضمام إلى فريق النادي تحت 20 عاماً، بقيادة تاب راموس».
وهناك شراكة بين ناديي دالاس الأميركي وبايرن ميونيخ الألماني، بحيث يعمل الناديان معاً وبشكل وثيق، فيما يتعلق بتطوير المواهب الشابة. ويتم تقديم أفضل المواهب الواعدة في نادي دالاس إلى بطل الدوري الألماني الممتاز من أجل تقييم ودراسة إمكانية التعاقد معهم. وكان بايرن ميونيخ يراقب ريتشاردز جيداً منذ اللحظة التي انتقل فيها إلى دالاس. وفي صيف عام 2018، عرض النادي الألماني على اللاعب الأميركي الخضوع لفترة اختبار لمدة أسبوع. وقدم ريتشاردز مستويات أثارت أعجاب مسؤولي بايرن ميونيخ الذين قرروا التعاقد معه لمدة عام على سبيل الإعارة. وفي ظل مشاركة بايرن ميونيخ في الكأس الدولية للأبطال في ذلك العام في الولايات المتحدة، شارك ريتشاردز مع الفريق الأول لبايرن ميونيخ -قبل أن يلعب أي مباراة مع الفريق الأول لنادي دالاس- ضد باريس سان جيرمان ويوفنتوس ومانشستر سيتي.
يقول ريتشاردز: «من المؤكد أنني كنت أريد عقداً طويل الأمد مع بايرن ميونيخ. في الولايات المتحدة، كان الناس يظنون أنني مجرد لاعب أميركي شاب، ولن أتمكن من اللعب هنا في بايرن ميونيخ، وكان بعض الناس يشككون في قدراتي وإمكانياتي، لكنني كنت أعرف أنه بمجرد استقراري هناك بعد بضعة أشهر، فإنني سألعب بشكل جيد يثير إعجابهم، ويجعلهم يقدمون عقداً لي، أو على الأقل يمددون فترة الإعارة».
وعندما بدأ الموسم في الدوري الألماني الممتاز، تم وضع ريتشاردز في فريق النادي تحت 19 عاماً. وقد انتهت فترة إعارته في نهاية موسم 2018-2019، لكن مسؤولي ناي بايرن ميونيخ كانوا مقتنعين تماماً بإمكانيات اللاعب، وبضرورة التعاقد معه بشكل دائم. وبالفعل، تم التعاقد مع اللاعب لمدة 5 سنوات، وتصعيده لفريق الرديف بالنادي. ومنذ اللحظة التي رحل فيها من ألاباما متوجهاً إلى هيوستن، كان ريتشاردز يسير بخطى ثابتة، ويقفز قفزات هائلة، عاماً بعد عام، كما كان سلوكه داخل وخارج الملعب يثير إعجاب كل من يعمل معه، لكنه كان يعاني من غياب التركيز بعض الشيء في بداية انضمامه إلى بايرن ميونيخ.
ويجب الإشادة بريتشاردز لأن المشكلات والتحديات التي واجهها في بداية مسيرته في ألمانيا لم تؤثر عليه كثيراً. وبعد أن عاش في البداية في مجمع سكني بأكاديمية الناشئين ببايرن ميونيخ، أصبح لديه الآن شقته الخاصة، كما أن مستواه بدأ يتحسن بشكل كبير في تعلم اللغة الألمانية، جنباً إلى جنب مع تطور مستواه داخل الملعب. يقول هونيس: «يمكنك الآن التحدث معه باللغة الألمانية عن كثير من الأشياء، وليس كرة القدم فقط».
وخلال الموسم الماضي، لعب ريتشاردز -الذي يلقبه زملاؤه بـ«تكساس»- دوراً بارزاً في فوز الفريق الرديف بنادي بايرن ميونيخ بلقب دوري الدرجة الثالثة في ألمانيا. كما طور قدرته على إحراز الأهداف، حيث سجل 4 أهداف. يقول هونيس عن ذلك: «ما يجعل كريس لاعباً مميزاً للغاية هو سلوكه الإيجابي، حيث دائماً ما يفكر بطريقة إيجابية في الحياة بشكل عام. ودائماً ما يكون أي مدير فني سعيداً بالتعامل مع هذه النوعية من اللاعبين».
ويعد ريتشاردز ثاني أميركي يلعب لبايرن ميونيخ في الدوري الألماني الممتاز، بعد لاندون دونوفان. ورغم وجود كثير من النجوم الأميركيين الآخرين في أندية في أخرى بألمانيا، فإن اللعب لنادي بايرن ميونيخ يختلف تماماً عن اللعب لباقي الأندية، حيث دائماً ما تكون التوقعات والضغوط أكبر على من يدافع عن ألوان العملاق البافاري.
يقول فان دن بيرغ: «إننا لم نر سوى البداية فقط لهذا اللاعب الشاب، لكنني أعتقد أنه يمكنه اللعب في الدوري الألماني الممتاز لمدة 10 سنوات. كما يمكنه أن يصبح جيروم بواتينغ التالي إذا أتيحت له الفرصة». لكن تحقيق النجاح نفسه الذي حققه بواتينغ، والاستمرار في الملاعب الألمانية لهذه الفترة الطويلة نفسها، سيتطلب مجهوداً شاقاً من جانب ريتشاردز، بالإضافة إلى قدر من الموهبة والحظ. لكن من المؤكد أن ريتشاردز لن يدخر أي جهد من أجل تحقيق أهدافه واستكمال رحلته في الملاعب الألمانية.


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية فرحة لاعبي لايبزيغ بالهدف الثالث (إ.ب.أ)

الدوري الألماني: لايبزيغ يقسو على فرانكفورت بثلاثية

تلقى آينتراخت فرانكفورت خسارة ثقيلة أمام ضيفه لايبزيغ بنتيجة (1-3)، السبت، ضمن الجولة الثلاثين من الدوري الألماني.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
رياضة عالمية ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)

الدوري الألماني: فولفسبورغ يهزم برلين... والمدربة إيتا تدخل التاريخ

حققت ماري لويز إيتا إنجازاً استثنائياً بوصفها أول مدربة تقود فريقاً في دوري الدرجة الأولى الألماني للرجال.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية من مباراة بوروسيا دورتموند وهوفنهايم (د.ب.أ)

بايرن على أعتاب التتويج بلقب «البوندسليغا» بعد تعثر دورتموند

أصبح بايرن ميونيخ قريباً من التتويج بلقب الدوري الألماني للمرة الخامسة والثلاثين في تاريخه، مستفيداً من تعثر ملاحقه المباشر بوروسيا دورتموند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)

كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

أكد فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ، أن حسم لقب الدوري الألماني لن يُغيّر من نهج الفريق أو طريقة عمله.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!