مودريتش: لقائي «المثير» مع أبراموفيتش على يخته دفعني إلى طلب الرحيل عن توتنهام

نجم ريال مدريد يكشف تفاصيل حواره مع مالك تشيلسي... وكيف انتهت مسيرته في إنجلترا

مودريتش خلال مشاركته في ديربي لندن بين توتنهام وآرسنال عام 2011 (غيتي)
مودريتش خلال مشاركته في ديربي لندن بين توتنهام وآرسنال عام 2011 (غيتي)
TT

مودريتش: لقائي «المثير» مع أبراموفيتش على يخته دفعني إلى طلب الرحيل عن توتنهام

مودريتش خلال مشاركته في ديربي لندن بين توتنهام وآرسنال عام 2011 (غيتي)
مودريتش خلال مشاركته في ديربي لندن بين توتنهام وآرسنال عام 2011 (غيتي)

يكشف نجم ريال مدريد، لوكا مودريتش، في هذه المقالة، تفاصيل عن أسباب طلبه الرحيل من فريق توتنهام اللندني، وكيف انتهت مسيرته الكروية في إنجلترا:
{مع انتهاء موسم 2010 - 2011 في الدوري الإنجليزي الممتاز، كنت مستعداً لقضاء إجازتي الصيفية. لكن ذلك لم يدم طويلاً، حيث نقل لي وكيلا أعمالي (فلادو ليميتش ودافور تشوركوفيتش) رغبة نادي تشيلسي في التعاقد معي. وقبل انتقالي إلى توتنهام، كان يبدو أنني سأنتقل إلى تشيلسي. لكن هذا التواصل الجديد عزز الانطباع الذي كان سائداً آنذاك بأن نادي تشيلسي يفكر جدياً في التعاقد معي.
وكنتُ منفتحاً على فكرة الانتقال، لكن بعد ذلك سارت الأمور بسرعة البرق. أولاً، ركبنا أنا وفانجا طائرة خاصة من مدينة زادار الكرواتية إلى مدينة كان الفر، حيث كان الفريق الإداري الخاص بي ينتظرني هناك. ثم نقلتنا شاحنة ذات نوافذ زجاجية ملونة إلى نيس، على بُعد نحو 30 كلم. وهناك تم اصطحابنا من قبل رجال أمن تابعين لرومان أبراموفيتش، الذين نقلونا إلى قارب سريع ثم إلى يخت مالك نادي تشيلسي.
كان كل شيء مثيراً للغاية، فقد قابلنا عشرين شخصاً أو نحو ذلك، يبدو أنهم جزء من الحراسة الأمنية، على متن القارب. سار كل شيء بشكل سريع ومنظم للغاية. وبينما كنا نجلس مرتاحين على ظهر هذا اليخت الفاخر، ظهر أبراموفيتش، وكان برفقته زوجته، داشا، وابنهما. لقد انبهرت باختفاء جميع رجال الأمن فور وصوله. وكان من الواضح للغاية أنهم كانوا مدرّبين بشكل جيد، فقد كان توقيت تحركهم مثالياً.
كنت قد قابلت أبراموفيتش مرة واحدة فقط من قبل، عندما كنت أشاهد مباراة تشيلسي أمام أتلتيكو مدريد على ملعب «ستامفورد بريدج»، وكنت جالساً بالقرب منه.
كان هذا هو المكان الذي التقينا به وتبادلنا الحديث لفترة قصيرة. وخلال لقائي به على يخته في فرنسا، كان لدي انطباع بأنه شخص هادئ وغامض إلى حد ما. وقال لي: «نحن نعلم أنك لاعب جيد، وأود منك أن توقع لتشيلسي».
لقد جئت إلى يخته لأتحدث معه، وبالتالي كان من الواضح أن لدي رغبة في الانتقال إلى تشيلسي. وكنت قد أمضيت ثلاثة مواسم ناجحة في توتنهام، الذي كان قريباً من قمة الدوري الإنجليزي الممتاز، وشعرت معه أخيراً بمتعة اللعب في دوري أبطال أوروبا، وأظهرت جميع التحليلات أنني كنت أحد اللاعبين الرئيسيين في صعود الفريق بهذا الشكل. وبدأت أشعر في ذلك الوقت بأن الوقت قد حان للرحيل، فكنت أريد أن أقاتل من أجل الفوز بالبطولات والألقاب، وشعرت بأن هذا لن يحدث إذا بقيت في توتنهام. وبالتالي، كنت أرغب في الانتقال إلى نادٍ أكثر طموحاً.
لقد سألني أبراموفيتش: «هل تعتقد أن توتنهام سيعترض على رحيلك؟ وهل سيقاتلون من أجل الاحتفاظ بك؟».
ورديت عليه قائلاً: «أعتقد أن المفاوضات ستكون صعبة»، لأنني كنت أعرف أن العلاقة بين الناديين ليست جيدة. انتهينا من مشروباتنا وبعد 20 دقيقة أو نحو ذلك، انسحب أبراموفيتش وزوجته في هدوء إلى مكان إقامتهما داخل اليخت. وقبل رحيله، طلب منا الاسترخاء والسباحة، لكننا شكرناه وغادرنا. وفي غضون 90 دقيقة، عدنا إلى ساحل نيس. تجولنا في أنحاء المدينة قليلاً ثم ركبنا الطائرة عائدين إلى زغرب. لقد انبهرت أنا وفانجا بهذا الاجتماع، لكنني كنت أعرف من داخلي أن رئيس نادي توتنهام، دانيال ليفي، لن يرغب في سماع ذلك.
وقبل بداية الموسم، اتصل بي الصحافيون الإنجليز، وسألوني عما إذا كان صحيحاً أنني أريد الرحيل عن توتنهام. لقد كنت صادقاً، وربما ساذجاً، عندما قلت إنني أعتقد أن الوقت قد حان لأخذ خطوة إلى الأمام في مسيرتي الكروية. لقد أدى ذلك إلى إحداث ضجة كبيرة، لم تهدأ حتى نهاية فترة الانتقالات. لقد أصدر ليفي بياناً قال فيه إنه لا توجد أي فرصة للسماح لي بالرحيل وإن عقدي ما زال مستمراً مع النادي.
وصلت إلى لندن قبل البدء في التدريبات استعداداً للموسم الجديد، وذهبت للتحدث مع رئيس النادي. لم يوجه لي ليفي كلمات قاسية أو إهانات، كما قالت وسائل الإعلام، لكن المحادثة كانت متوترة. لقد وبّخني لإعلاني على الملأ أنني أريد الرحيل، وأكد على أن توتنهام ليس لديه نية لبيعي بأي ثمن. وكانت الفترة التالية مليئة بالضغوط، وكانت وسائل الإعلام تحلل وضعي بشكل يومي، وبدأت جماهير توتنهام تشعر بالاستياء مني بسبب رغبتي في الرحيل، وكان لديهم الحق في ذلك تماماً. ومن ناحية أخرى، أظهر المدير الفني لتوتنهام آنذاك، هاري ريدناب، تفهماً لموقفي، وكان حريصاً على إعلان ذلك في اللقاءات الصحافية.
لقد كان ريدناب مديراً فنياً يمتلك خبرات هائلة، وعلى دراية بأن الوقت قد حان للحصول على فرصة في نادٍ أكثر طموحاً. لكنه كان يعلم أيضاً أنه بحاجة لجهودي، وكان (مثل أي مدير فني) يريد أن يكون فريقه قوياً. لقد فعل كل ما في وسعه لإرضائي ومساعدتي على البقاء. وخلال جولتنا التحضيرية في جنوب أفريقيا استعداداً للموسم الجديد، منحني شارة قيادة الفريق. لكن تركيزي لم يكن جيداً مع الفريق، لذلك تقدمت بطلب رسمي للرحيل.
عاد تشيلسي مرة أخرى للتفاوض وقدم عروضاً أفضل من سابقتها، بعد رفض ليفي للعروض السابقة. لقد استفزني كل ذلك. وكنا نلعب مباراة على ملعبنا أمام مانشستر سيتي، وطلب مني ريدناب المشاركة في اللقاء، لكنني قلت له إنني لست في كامل تركيزي، وبالتالي فمن الأفضل ألا ألعب. لكن ريدناب أصر على مشاركتي، وقد وافقت على طلبه، لأنه دائماً ما كان يعاملني بشكل جيد. وقد خسرنا هذه المباراة بخمسة أهداف مقابل هدف، وتم استبدالي بعد مرور 60 دقيقة. وقد شهدت هذه المباراة أحد أسوأ عروضي على الإطلاق.
وبعد ثلاثة أيام من إغلاق فترة الانتقالات، وبينما كنت مع المنتخب الكرواتي، أدركتُ أن رحيلي عن النادي بات مستحيلاً. وعندما عدت إلى لندن، كانت الفكرة الأساسية التي تدور في رأسي هي: «انسَ ما حدث وابدأ في العمل بكل قوة مرة أخرى. وكان ريدناب يفكر بالطريقة ذاتها، وبالتالي دفع بي في التشكيلة الأساسية للفريق في المباراة التالية مباشرة. وبحلول نهاية موسم 2011 - 2012. كنت قد لعبت 90 دقيقة في جميع المباريات، باستثناء مباراة وست بروميتش ألبيون التي غبت عنها بسبب إصابتي بفيروس. لقد قدمتُ موسماً رائعاً، لكن للأسف لم ننجح في التأهل لدوري أبطال أوروبا، نظراً لأن تشيلسي، الذي أنهى الموسم في المركز السادس في جدور ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، فاز بلقب دوري أبطال أوروبا. وبصفته حاملاً للقب، تأهل تشيلسي بشكل مباشر إلى دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا في الموسم التالي، بينما تأهل توتنهام للدوري الأوروبي.
لقد عقدت اجتماعين مع ليفي خلال ذلك الموسم. وفي شهر يناير (كانون الثاني) من ذلك العام، جاء إلى منزلي وحاول إقناعي بتمديد عقدي مع توتنهام، وكان من المفترض أن يكون هذا هو ثاني تمديد لعقدي مع الفريق. لقد أخبرني ليفي بعد ذلك أنه سيسمح لي بالرحيل في حال حصولي على عرض من نادٍ كبير مثل ريال مدريد. لكنني قلت له إنني لن أوقع على أي شيء. وكان تركيزي بالكامل ينصب على اللعب بشكل جيد مع توتنهام، والاستعداد لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2012.
ورغم كل هذه المشاكل، كانت علاقتي دائماً جيدة مع ليفي، لأنه هو الشخص الذي أحضرني إلى توتنهام في صفقة قياسية في تاريخ النادي، وهو ما كان يعكس مدى تقديره لي. ومع ذلك، كنت مستاء منه لأنه وعدني مرتين بالسماح لي بالانتقال إلى نادٍ أكبر ثم حنث بوعده. وبالنسبة لي، فإن وعد المرء وكلمته أكثر أهمية من أي شيء آخر. لقد أثبتت نفسي كلاعب، ولم أكن أعرف إلى أين سأذهب من توتنهام، ولم أكن أعرف ما إذا كان ليفي سيوافق على بيعي أم لا. لكنني كنت مقتنعاً بأن الوقت قد حان لاتخاذ خطوة جديدة والبحث عن تحد أكبر. وبعد أربع سنوات رائعة شعرت خلالها بأني في وطني في إنجلترا، عرفت أن فترة وجودي هناك قد انتهت. وانضممت إلى ريال مدريد ولم ألتحق بتشيلسي}.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!