تسريح آرسنال لـ55 عاملاً يضعه أمام قضية أخلاقية

اللاعبون وافقوا على تخفيض رواتبهم من أجل حماية الموظفين... فلماذا لجأ النادي إلى هذا القرار؟

غياب الجماهير أضعف ميزانية آرسنال (أ.ب)
غياب الجماهير أضعف ميزانية آرسنال (أ.ب)
TT

تسريح آرسنال لـ55 عاملاً يضعه أمام قضية أخلاقية

غياب الجماهير أضعف ميزانية آرسنال (أ.ب)
غياب الجماهير أضعف ميزانية آرسنال (أ.ب)

عندما أعلن نادي آرسنال الإنجليزي في أبريل (نيسان) الماضي، أن غالبية لاعبيه والطاقم التدريبي قد وافقوا على تخفيض أجورهم، فإن البيان الذي أصدره في هذا الصدد قد سلط الضوء في جزء منه على المفاوضات التي حدثت من أجل الوصول إلى هذه النتيجة، حيث قال: «في هذه المحادثات كان هناك تقدير واضح لخطورة الوضع الحالي الناجم عن جائحة كورونا، ورغبة قوية من جانب اللاعبين والعاملين بالنادي لإظهار دعمهم لعائلة آرسنال ككل».
لقد كان اللاعبون يؤمنون بأنهم بهذا القرار سيساعدون في حماية الموظفين الآخرين، الذين لا يتمتع معظمهم بمستويات الأمن المالي للاعبي كرة القدم، من فقدان وظائفهم والبحث عن وظائف جديدة في سوق عمل قاسية ولا مثيل لها في العصر الحديث. لذلك، لم يكن من الغريب أن يشعر الجميع بالدهشة - خصوصاً لاعبي آرسنال والمدير الفني للفريق ميكيل أرتيتا - بعد الإعلان الأسبوع الماضي عن احتمال تسريح 55 موظفاً بالنادي. ويمكن للاعبين أن يجادلوا بأنهم قاموا بدورهم على النحو الأمثل خارج الملعب - وإلى حد ما داخل الملعب من خلال الفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي والتأهل للدوري الأوروبي الموسم المقبل - ويحق لهم التساؤل عما تغير لكي يتم تسريح هؤلاء العاملين!
في شهر أبريل (نيسان) الماضي، كان آرسنال يتوقع بالطبع أنه سيتأثر مالياً بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا وتوقف النشاط الكروي. لقد كان آرسنال يعرف جيداً أن عائدات النادي من تذاكر المباريات والأنشطة التجارية الأخرى التي تقام في يوم المباراة، والتي بلغت نحو 96 مليون جنيه إسترليني في موسم 2018 - 2019، تشكل ربع عائدات النادي، وأنه لا يوجد نادٍ آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز يعتمد بهذا الشكل على العائدات المالية من بيع تذاكر المباريات. ومع ذلك، كان النادي يدرك أيضاً أنه سيتأثر كثيراً باستكمال مباريات الموسم دون جمهور لفترة طويلة.
ولا أحد يعلم حتى الآن ما إذا كانت الجماهير ستعود للملاعب مع بداية الموسم الجديد أم لا. ومن المتوقع أن يكون قسم الضيافة داخل ملعب الإمارات واحداً من عدة أقسام يُعتقد أنها ستشهد تسريح عدد من العاملين، عندما يتم الإعلان بالضبط عن التفاصيل المتعلقة بهذا الأمر.
في الحقيقة، من الصعب للغاية التخطيط بثقة لما سيحدث في المستقبل في ظل وجود جائحة عالمية لا نعلم متى ستنتهي. لكن من المتوقع أن يتخذ مالكو الأندية القرارات بمسؤولية، وبالتالي لم يكن من الغريب أن يشعر الكثيرون بالذعر عندما قررت عائلة كرونكي الأميركية المالكة لنادي آرسنال الاستغناء عن نحو 10 في المائة من العمال الدائمين بالنادي.
لقد امتد تسريح العمال إلى قسم اكتشاف المواهب الجديدة، كما سينطبق على عدد من الوظائف والأدوار التي سيتم التخلص منها. قد يكون هذا جزءاً من خطة طويلة المدى، بغض النظر عن المنطق أو مدى تداعيات ذلك على أي شخص سيتأثر بهذه القرارات. لكن من اللافت للنظر أن هذه التسريحات لم تحدث في الأندية الأخرى المنافسة لآرسنال، كما أن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو: كيف وصل الحال بآرسنال إلى هذه الدرجة؟
في عام 2013، عندما تعاقد آرسنال مع اللاعب الألماني مسعود أوزيل، أشاد الرئيس التنفيذي للنادي آنذاك إيفان غازيديس بـ«القدرة التجارية للنادي التي تمكنه من توفير الإيرادات بشكل ثابت، وبالقوة المالية التي تمكن آرسنال من المنافسة على ضم أفضل اللاعبين في العالم». لقد كان تصريحاً منطقياً بما فيه الكفاية في ذلك الوقت، وهو الأمر الذي أكده التعاقد مع أوزيل والتحرك اللاحق لضم المهاجم التشيلي أليكسيس سانشيز، كما جاء هذا الأمر بعد عدة سنوات من تعيين مديرين تنفيذيين متمرسين كان بإمكانهم فتح مصادر إيرادات دولية ضخمة للنادي.
ولكي يظل الوضع على هذا النحو، كان يتعين على آرسنال أن يظل مستقراً داخل الملعب. وبدلاً من ذلك، هبط مستوى الفريق بشكل كبير، وعانى من حالة كبيرة من الفوضى في أعقاب رحيل المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر. وكان هذا هو السبب الذي جعل جوش كرونكي يعترف العام الماضي بأن النادي «يدفع رواتب فريق يلعب في دوري أبطال أوروبا بميزانية فريق يلعب في بطولة الدوري الأوروبي»، وهي التصريحات التي أدلى بها مالك النادي قبل أسبوعين فقط من تحطيم آرسنال الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه بالتعاقد مع اللاعب الإيفواري نيكولاس بيبي مقابل 72 مليون جنيه إسترليني.
وبعد ذلك بسبعة أيام فقط، ضم آرسنال اللاعب البرازيلي ديفيد لويز مقابل 120 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع. وحتى بعد إنهاء الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز الثامن، وهو أسوأ مركز للنادي منذ 25 عاماً، سوف يتعاقد النادي قريباً مع اللاعب البرازيلي ويليان بمقابل مادي مماثل، كما سيدفع ضعف هذا المبلغ تقريباً للنجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ من أجل ضمان استمراه مع الفريق.
ويبدو أن النادي ليست لديه رغبة حقيقية في التراجع عن هذا المسار، ومن الجيد أن نتذكر التصريحات الصريحة للغاية التي أدلى بها ميكيل أرتيتا في منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي، عندما قال: «إذا لم تكن تشارك في بطولة دوري أبطال أوروبا، وتقول إنك لن تنفق كثيراً من الأموال لأنك لا تملك القدرة المالية على القيام بذلك، في الوقت الذي تنفق فيه الأندية الأخرى بسخاء، فإن الفجوة بينك وبين الآخرين ستتسع». وتساءل المدير الفني الإسباني عما إذا كان يتعين على آرسنال أن يعمل بكل قوة من أجل تعويض ما خسره خلال السنوات الماضية، أم لا.
وذكر آرسنال أن الديون المتراكمة على ملعبه (الإمارات) كان يتعين تغطيتها من جانب كرونكي رئيس النادي شخصياً، وجاء في بيان للنادي: «من الواضح الآن أننا سنواجه تخفيضات أكبر في إيراداتنا وعلى مدى أطول مما كنا نأمل... ينبغي أن نخفض تكاليفنا بشكل أكبر للتأكد من أننا نعمل بطريقة مستدامة ومسؤولة، ولنتمكن من الاستمرار في الاستثمار في الفريق. نحن لا نقدم هذه المقترحات باستخفاف ونظرنا إلى كل جانب من جوانب النادي ونفقاتنا قبل الوصول إلى هذه النقطة».
وكان من اللافت أن نقرأ في البيان الذي أصدره النادي يوم الأربعاء الماضي تطمينات بأنه قد تم الاستغناء عن تلك الوظائف، «لكي نتمكن من مواصلة الاستثمار في الفريق». في الحقيقة، بدا هذا البيان شعبوياً بشكل مقلق، حيث إنه يريد أن يقول للجمهور إن أهم شيء هو تحقيق الفريق للنجاح داخل الملعب بغض النظر عن أي شيء آخر! إنه لشيء طبيعي أن يسعى الجميع لتحقيق نتائج أفضل، لكن لا يجب أن يأتي ذلك على حساب أشخاص يفقدون وظائفهم!
ولا يمكن أن نعاقب عدداً من العمال البسطاء، الذين يحصلون على رواتب ضعيفة، ونفصلهم من عملهم بحجة أن ذلك سيسهم في تدعيم صفوف الفريق، وبسبب واقع موجود في النادي قبل تفشي فيروس كورونا بوقت طويل.
ورداً على ذلك، نشر نجم آرسنال السابق إيان رايت تغريدة على موقع «تويتر» مستخدماً عبارة مرتبطة بالراحل ديفيد روكاسل، قال فيها: «تذكروا من أنتم، وما أنتم عليه، ومن تمثلون». ولو اتخذ اللاعبون الحاليون لنادي آرسنال موقفاً مماثلاً خلال فترة التشاور التي تصل مدتها إلى 30 يوماً قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن هذه الإقالات، فإن ذلك قد يجعل المسؤولين يدركون أن النادي يعاني من مشكلة أخلاقية هو من صنعها بنفسه في نهاية المطاف!



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!