الأندية الأوروبية الكبرى تلاحق داكا مهاجم سالزبورغ

اللاعب الزامبي يجسّد قصة نجاح أخرى للمواهب الشابة القادمة من القارة السمراء

داكا وهالاند لاعب دورتموند وزميله السابق في فريق ريد بول سالزبورغ النمساوي  (غيتي)
داكا وهالاند لاعب دورتموند وزميله السابق في فريق ريد بول سالزبورغ النمساوي (غيتي)
TT

الأندية الأوروبية الكبرى تلاحق داكا مهاجم سالزبورغ

داكا وهالاند لاعب دورتموند وزميله السابق في فريق ريد بول سالزبورغ النمساوي  (غيتي)
داكا وهالاند لاعب دورتموند وزميله السابق في فريق ريد بول سالزبورغ النمساوي (غيتي)

أمضى المهاجم الزامبي باتسون داكا وقتا طويلا في سرد رحلته في عالم كرة القدم منذ أن كان يلعب في ملاعب المدرسة في زامبيا وحتى وصوله إلى نادي ريد بول سالزبورغ النمساوي، لذلك كان من الصعب أن نطرح عليه السؤال المعتاد عن مدى عشقه لكرة القدم، لأن ذلك الأمر كان واضحا للغاية دون أن نطرح أي سؤال. لكن المهاجم الزامبي استأنف الموسم الاستثنائي الذي وصل معدله التهديفي فيه إلى هدف كل 74 دقيقة في الدوري النمساوي الممتاز، وبالتالي كان السؤال المنطقي الذي نطرحه الآن هو: هل من الإنصاف أن نقول إنه إيرلينغ براوت هالاند القادم؟
ضحك داكا ورد قائلا: «أنا لست امتدادا لأي لاعب آخر، ولن يكون هناك سوى هالاند واحد وباتسون واحد فقط. وكل ما أريده هو أن أطور قدراتي وإمكانياتي إلى الأفضل». ربما لعب داكا بديلا لهالاند قبل انتقال النجم النرويجي الشاب إلى بوروسيا دورتموند الألماني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكن الشيء المؤكد هو أن اللاعب الزامبي يمتلك القدرات التي تجعله لاعبا من الطراز العالمي أيضا.
يقول اللاعب البالغ من العمر 21 عاما: «لقد قام هالاند بواجبه لمساعدة النادي وترك هذه الفرصة لبقية اللاعبين الموجودين في النادي حاليا، لذلك فقد حان الوقت لنرتقي بأنفسنا أيضا. لقد كان هناك دائماً نوع من المنافسة بيننا، وهو الأمر الذي كان يجعل كل لاعب منا يعمل على تطوير قدراته قدر المستطاع. في كرة القدم، وفي الحياة بشكل عام، تحدث الأشياء بشكل أسرع بالنسبة لبعض الأشخاص، ولا نتوقع أن يتحرك كل شيء بنفس الوتيرة لدى الجميع. وأعتقد أنني بحاجة إلى مزيد من الوقت من أجل تطوير نفسي بشكل أكبر. لقد كنا نعلم جميعا أن هالاند سيحقق نجاحا كبيرا في الوقت الحالي».
ويعرف داكا جيدا أنه ما زال لديه متسع من الوقت للتعويض. ومن بين العوامل المشتركة بين داكا وهالاند أن كلا منهما كان والده لاعبا لكرة القدم، فقد نشأ داكا في بلدة كافوي في جنوب وسط زامبيا، وكان وهو صغير يشاهد والده، ناثالي، وهو يتألق في مركز الجناح مع نادي نيتروجين ستارز. وقد نقل ناثالي عشقه لكرة القدم إلى نجله الصغير، لكنه توفي قبل أن يرى داكا وهو يتألق في ملاعب كرة القدم. يقول داكا عن والده: «لم تتح له الفرص التي تتاح لي الآن. أشعر أنني حققت الحلم الذي كان يتمنى أن أحققه، حيث كان يتمنى أن يراني ألعب في أعلى المستويات وأن أحترف في أوروبا. إن هذا الأمر يدفعني دائما إلى الأمام، لأنني أعلم أنه أينما كان اليوم فإنه فخور بي». ويجسد داكا قصة نجاح حديثة للمواهب الشابة في المناطق التي لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي في السابق. وفي عام 2012 كان داكا يؤدي امتحانا عندما وصل المسؤولون عن مبادرة «إيرتيل رايزينغ ستارز»، وهي مبادرة شعبية أفريقية برعاية شركة «إيرتيل» للاتصالات، لإجراء اختبارات في المدرسة التي يتعلم بها.
يقول داكا: «كنت قد انتهيت من الامتحان عندما قال لي أحد أصدقائي إن بعض الأشخاص جاءوا لاختيار لاعبين لتمثيل المقاطعة، وطلب مني أن أذهب وأجرب حظي. وبالفعل، ذهبنا للاختبارات وكانوا على وشك البدء. كنت أعرف أحد المدربين وطلب مني أن أعود إلى المنزل لكي أحضر ملابس التدريب، حتى يمكنني المشاركة في الاختبارات. ركضت سريعا إلى المنزل وعدت مرة أخرى، وبعدما لعبت لمدة لا تتجاوز عشر دقائق، أخرجوني من الملعب وقالوا لي: حسناً، انتظرنا هنا». لقد رأوا ما يكفي من داكا لضمه، وفي غضون عام واحد كان يحمل شارة قيادة فريق تم اختياره من بين الآلاف من اللاعبين الذين شاركوا في الاختبارات. وحصل هذا الفريق، الذي كان يمثل زامبيا، على المركز الثاني في البطولة التي أقيمت في نيجيريا، وحصل داكا على لقب هداف البطولة، وتم استدعاؤه لصفوف منتخب زامبيا الأول وهو في السادسة عشرة من عمره. وفي ذلك الوقت، كان داكا متألقا في صفوف الناشئين تحت 17 عاما وبات مرشحا بقوة للعب في الدوري الزامبي الممتاز.
يقول داكا عن الموسم الذي انتقل فيه من كافوي سيلتيكس إلى نشانغا رينجرز على سبيل الإعارة: «لعبت موسماً واحداً وسجلت هدفين وصنعت هدفا. انتقلت مرة أخرى على سبيل الإعارة إلى باور ديناموز، وسجلت هدفا وحيدا في النصف الأول من الموسم، ولم تكن الجماهير تريدني في النادي. وفي مرحلة ما، كان أغلب جمهور زامبيا لا يريد رؤية اسمي في صفوف المنتخب الوطني. لكن بعد ذلك بدأت إحراز الأهداف في كل المباريات التي أشارك فيها وأصبحت الهداف الأول للنادي، وهذه هي النقطة التي تغيرت عندها كل شيء».
وفي عام 2015، لفت داكا أنظار النجم المالي فريدريك كانوتيه عندما كان يلعب في نهائيات كأس الأمم الأفريقية تحت 17 عاما، وتعمل وكالة «12 مانيجمنت»، التي يملكها كانوتيه، بشكل وثيق مع نادي سالزبورغ، وفي غضون عامين فقط كان داكا يلعب مع نادي «إف سي ليفيرينغ»، الذي يغذي سالزبورغ باللاعبين الشباب الذين يتألقون بعد ذلك. وعندما سُئل داكا عما إذا كان سالزبورغ، الذي لعب له نجوم مثل ساديو ماني ونابي كايتا، يعد البيئة المثالية للاعبين الأفارقة، رد قائلا: «ليس هناك أدنى شك في ذلك. إن رؤية هؤلاء النجوم وهم يصنعون أسماءهم هنا تمنحني الثقة وتجعلني أدرك أن هذا هو المكان المناسب لي. إنه الفريق رقم واحد لكل زامبي الآن؛ ويسألني الناس دائماً: هل يمكنك التحدث إلى المسؤولين في نادي ريد بول سالزبورغ وتطلب منهم القدوم إلينا لمتابعتنا؟».
وبعد ستة أشهر من وصوله إلى النمسا، انضم داكا إلى أحد أقرب أصدقائه، وهو إنوك مويبو، وهو لاعب خط وسط صاحب مجهود وفير ومن المتوقع أن يصل إلى أعلى المستويات، وهو أحد اللاعبين الذين شاركوا أيضا في اختبارات شركة «إيرتيل». وعندما التقى الاثنان لأول مرة وهما في الثالثة عشرة من عمرهما، لم يتخيلا أبدا أن يلعبا على بُعد 4500 ميل من بلدهما. يقول داكا عن أول مشاركة لمويبو في الاختبارات: «لقد دفعته بكل قوة، وأعطيته بعض النصائح بشأن ما يتعين عليه القيام به وما لا يجب أن يفعله، حتى يمكنه تقديم مستويات جيدة ويمكننا أن نكون معاً. لقد حصلت على كل ما أحتاجه هنا تقريباً، لكنني أشعر بالحنين إلى الوطن، لذا فإن الوجود مع شخص يشبه أفراد عائلتي يجعلني أشعر بالراحة ويساعدني على التركيز. لقد بذلت قصارى جهدي لمساعدته على تقديم أفضل ما لديه وحتى يمكنه البقاء معي، وأعتقد أن ذلك قد ساعده كثيرا».
ومن المفهوم أن أندية الدوري الإنجليزي وأندية أوروبية كبيرة أخرى، تراقب عن كثب داكا، الذي يصف نفسه بأنه «المهاجم المتحرك الذي يتحرك في كل مكان داخل الملعب»، ويعتقد أن هذه هي السمات هي التي ساعدت هالاند على أن يكون مهاجما متكاملا. ومن المؤكد أن داكا سيسير في يوم من الأيام على نفس طريق لاعبين من أمثال هالاند وماني وكيتا وتاكومي مينامينو في الانتقال إلى أندية أكبر. يقول داكا: «إنني أعلم دائما أنه ستكون هناك ضغوط كبيرة على من يقود خط هجوم سالزبورغ، لكن لا يجب أن أدع تلك الضغوط تؤثر على مستواي. لم يكن من السهل أن تأتي من أفريقيا وتتطور بشكل مختلف، ولم أتخيل نفسي قط أن أقطع هذه الخطوة الكبيرة وأن أوجد هنا».


مقالات ذات صلة

مرسيليا في مهبّ الانهيار عقب الخسارة من لوريان

رياضة عالمية تلقّى مارسيليا ضربة قاسية بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد (أ.ف.ب)

مرسيليا في مهبّ الانهيار عقب الخسارة من لوريان

بعد خسارة عكست حجم الاضطراب داخل أولمبيك مرسيليا، تلقَّى الفريق ضربةً قاسيةً بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية ألكسندر فيرله (الشرق الأوسط)

شتوتغارت لن يتعجل تمديد عقد أونداف ويتمسك ببقاء هونيس

أكد ألكسندر فيرله، رئيس مجلس إدارة نادي شتوتغارت الألماني، أن النادي لا يشعر بالارتباك أو الاستعجال بشأن ملف تمديد عقد المهاجم دينيز أونداف.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت (ألمانيا) )
رياضة عالمية بابلو مارين (أ.ب)

من جامع كرات إلى بطل: بابلو مارين لاعب سوسيداد يعانق المجد

سطر اللاعب بابلو مارين قصة نجاح استثنائية في تاريخ نادي ريال سوسيداد، بعدما تحول من جامع كرات في ملعب «أنويتا» خلال تتويج الفريق السابق بكأس ملك إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية احتساب أول هدف بموجب قاعدة «التسلل الواضح» في الدوري الكندي (فيفا)

احتساب أول هدف بموجب قاعدة «التسلل الواضح» في الدوري الكندي

تم احتساب هدف سُجِّل بموجب قاعدة التسلل التجريبية المعروفة باسم «التسلل الواضح» للمرة ​الأولى في مباراة رسمية أمس السبت عندما سجَّل أليخاندرو دياز.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
رياضة سعودية مايكل سكيبه (الشرق الأوسط)

مدرب فيسيل كوبي: نملك الحافز لتجاوز الأهلي إلى نهائي «النخبة الآسيوي»

أكد الألماني مايكل سكيبه، مدرب فريق فيسيل كوبي الياباني، جاهزية فريقه لمواجهة الأهلي السعودي في نصف نهائي «دوري أبطال آسيا للنخبة».

علي العمري (جدة)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!