الكرملين يدعو إلى التريث وتقييم السوق بعد تطبيق اتفاق «أوبك بلس»

الروبل والنفط الروسي يواصلان الهبوط

TT

الكرملين يدعو إلى التريث وتقييم السوق بعد تطبيق اتفاق «أوبك بلس»

على الرغم من الهبوط العام لأسعار النفط في السوق العالمية، بما في ذلك انهيار سعر الخام الروسي ماركة «أورالز» حتى أدنى مستوى منذ عام 1999، أكد الكرملين عدم وجود خطوات ينوي اتخاذها حاليا للتأثير على هذا الوضع، ويفضل التريث وانتظار بدء تنفيذ «أوبك+»، لتقييم الوضع. إلا أن الأمر مختلف بالنسبة للوضع في سوق المال المحلية، حيث سجل البنك المركزي أمس أعلى مستوى تدخل يومي، لتخفيف حدة التقلبات، لكن رغم ذلك واصل الروبل التراجع أمام العملات الرئيسية لليوم الثاني على التوالي، بعد انهيار الخام الأميركي.
إلى ذلك كشف استطلاع للرأي عن شعور الغالبية العظمى من المواطنين الروس بقلق شديد إزاء تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد، وتخوفهم من أن «الأكثر صعوبة لا يزال أمامنا».
وتحت تأثير «صدمة» انهيار سعر الخام الأميركي «غرب تكساس الوسيط»، تراجع سعر النفط الروسي ماركة «أورالز» في شمال غربي أوروبا بقدر 5.92 دولار، أي حتى 11.59 دولار للبرميل يوم 21 أبريل (نيسان)، وفق آخر بيانات اعتمدتها وكالة «تاس» الحكومية الروسية للأنباء، نقلا عن وكالة «أرغوس» الدولية المتخصصة بأسعار الطاقة في الأسواق العالمية. وأشارت «تاس» إلى أن الحسومات على «أورالز» تبقى عند المستوى السابق، بمقدار (-1.75 دولار للبرميل)، وتراجع سعر كمية بحجم 80 ألف طن حتى 12.09 دولار للبرميل، أي بخسارة عن السعر السابق نحو 5.17 دولار في كل برميل، وهو أدنى سعر يُسجل من مارس (آذار) عام 1999، وبلغ سعر البرميل لهذه العقود حينها 11.74 دولار.
ورغم وصفه الوضع في السوق بأنه «غير سهل» أظهر الكرملين قدرا كبيرا من الهدوء والتوازن في رد فعله. وفي إجابته على سؤال حول ما إذا كانت روسيا تنوي اتخاذ خطوات ما، مثل «بناء خزانات نفط جديدة» على خلفية تراجع الأسعار، عبر ديميتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية عن قناعته بضرورة «التريث والانتظار»، وقال للصحافيين أمس، إن «الدينامية بالنسبة لأسعار النفط العالمية سلبية بالفعل، واللحظة ليست سهلة»، وأضاف «رغم ذلك لا يجوز أن نقيم الوضع بناء على يوم واحد أو حتى أسبوع، بل على مدى أطول من ذلك»، موضحا أنه «الآن علينا ببساطة أن ننتظر»، في إشارة إلى الانتظار حتى مطلع مايو (أيار) القادم، موعد بدء تنفيذ اتفاق «أوبك+» لتخفيض الإنتاج.
مقابل «تريث» الكرملين في خطوات للتعامل مع الوضع في أسواق النفط العالمية، كثف البنك المركزي الروسي جهوده وبصورة خاصة للحد من التأثير السلبي الكبير لهبوط النفط، على موقف العملة الروسية أمام العملات الصعبة. ووفق نشرة بورصة موسكو صباح أمس، تراجع الروبل الروسي بنسبة 0.28 أمام العملة الأميركية، وسجل سعر صرف 77.295 روبل للدولار الواحد، وتراجع بنسبة 0.19 في المائة أمام الأوروبية، حتى 83.875 روبل لليورو الواحد. وقال لاعبون في السوق إن تدخل «السلطات المالية» أسهم في تقليص خسائر الروبل. وكشف «المركزي» في بيان أمس الأربعاء، عن أعلى مستوى «تدخل يومي»، يوم 21 أبريل، في السوق، بلغ 222 مليون دولار، أو ما يعادل 16.8 مليار روبل. وبدأ المركزي يضخ العملات الصعبة في السوق، منذ 10 مارس الماضي، بعد يوم على انهيار سعر صرف الروبل، نتيجة الصدمة التي خلفها حينها فشلت المحادثات حول اتفاق «أوبك+» السابق. وخلال الفترة ما بين 17 و 20 أبريل بلغ حجم التدخل ما يعادل 14.8 مليار روبل، لكن رغم ذلك استمر تراجع سعر الصرف، وبعد إغلاق يوم 17 أبريل عند 73.99، تراجع بحلول 20 أبريل حتى 75.55 روبل للدولار، وفي اليوم التالي حتى 77.08 روبل للدولار.
وعبر 84 في المائة من المواطنين الروس عن شعورهم بالقلق بسبب الأزمة الاقتصادية، وذلك في استطلاع للرأي، أجراه مركز عموم روسيا لاستطلاع الرأي العام، على عدة مراحل من 16 مارس، وحتى 12 أبريل. وقال أندريه كينياكين مدير «المركز» خلال طاولة مستديرة حول الاقتصاد الروسي نظمته أمس وكالة «تاس»، إن 70 في المائة من المواطنين المشاركين في استطلاع الرأي، يرون أن «الوضع الأكثر صعوبة لم يأت بعد، وهو قادم»، و 14 في المائة قالوا: «نعيش المرحلة الأكثر صعوبة الآن»، بينما قال 4 في المائة فقط إن «المرحلة الصعبة باتت خلفنا»، وقال 3 في المائة إن «البلاد لا تعيش حالة أزمة، ولا يمكن أن تحدث أزمة في المستقبل المنظور».



محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.