«كورونا» يدفع واشنطن لتعليق جزئي للرسوم الجمركية

يستثني المنتجات الصينية وواردات الصلب والألمنيوم

الخزانة الأميركية ستعلق تحصيل الرسوم الجمركية على بعض السلع المستوردة من الخارج في محاولة لتوفير السيولة (رويترز)
الخزانة الأميركية ستعلق تحصيل الرسوم الجمركية على بعض السلع المستوردة من الخارج في محاولة لتوفير السيولة (رويترز)
TT

«كورونا» يدفع واشنطن لتعليق جزئي للرسوم الجمركية

الخزانة الأميركية ستعلق تحصيل الرسوم الجمركية على بعض السلع المستوردة من الخارج في محاولة لتوفير السيولة (رويترز)
الخزانة الأميركية ستعلق تحصيل الرسوم الجمركية على بعض السلع المستوردة من الخارج في محاولة لتوفير السيولة (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، أنها ستعلق تحصيل الرسوم الجمركية على بعض السلع المستوردة من الخارج؛ في محاولة منها لتوفير السيولة في الأسواق في ظل حالة الركود التي يعاني منه الاقتصاد الأميركي بسبب وباء «كورونا». وقالت الوزارة، إنها ستسمح لبعض الشركات، التي تعاني من صعوبات اقتصادية بسبب الفيروس التاجي، بتأخير دفع الرسوم الجمركية علي السلع المستوردة من الخارج، باستثناء بعض المنتجات الصينية، لمدة ثلاثة أشهر.
وأعلنت الوزارة، في بيان مساء أول من أمس، عن قاعدة مؤقتة، بالاشتراك مع إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، للسماح للشركات بتأخير دفع الرسوم الجمركية، لمدة 90 يوماً على مجموعات من السلع التي جاءت أو تأتي إلى الولايات المتحدة خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).
وقال وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، إن الرئيس دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يسمح للشركات بتأجيل دفع مستحقات الجمارك على بعض السلع؛ بهدف حماية الوظائف الأميركية ومساعدة الشركات المتضررة على تجاوز هذه الفترة.
وقال نائب الرئيس الأول للسياسة الدولية، جون ميرفي، إن هذه الخطوة مرحب بها، وستكون ذات أهمية، خاصة لشركات الملابس والأحذية التي تدفع تعريفات تتراوح بين 15 و30 في المائة على الكثير من السلع المستوردة.
وأضاف في تصريحات سابقة قبل الإعلان عن التأجيل «بالنسبة لي كل شيء يتعلق بتوفير السيولة، وهذا هو الموضوع الرئيسي. هناك أزمة كبيرة جارية في الوقت الحالي، وتحاول الشركات دعم حدودها الائتمانية، وتفعل ما بوسعها لاستخدام التسهيلات في فاتورة التحفيز الاقتصادي؛ لذلك أعتقد أن هذا إجراء مالي أكثر من كونه مسألة تجارية».
وطبقاً لقاعدة وزارة الخزانة، يجب على المستوردين في الولايات المتحدة، الذين يسعون إلى تأخير دفع الرسوم الجمركية، إظهار صعوبات مالية كبيرة، وأن يكون لديهم أنشطة تجارية تم تعليقها كلياً أو جزئياً خلال شهري مارس أو أبريل، نتيجة لتعليمات أو قرارات من هيئة حكومية مختصة تحد من التجارة أو السفر أو تجمعات الأفراد.
وعلى رغم أهمية هذا الإجراء، فإنه لم يرض تجار التجزئة والشركات الكبرى، الذين كانوا يطالبون بإلغاء الرسوم الجمركية أو تعميم التأجيل على جميع السلع. فقد جاءت قائمة السلع التي يتضمنها التأجيل محدودة أكثر بكثير مما أشار إليه الكثير من المسؤولين وقادة الأعمال. ووفقاً للقاعدة المؤقتة، فإن التعريفات التي فرضها الرئيس ترمب على السلع الصينية وواردات الصلب والألمنيوم لم يتم تضمينها في عرض تأجيل التعريفات، كما لا يمكن للشركات تأخير دفع الرسوم العقابية على المنتجات المغرقة أو المدعومة من حكومات أجنبية. كما تستثني القاعدة أيضاً السلع العالقة في النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والدول الأخرى.
وكان أكثر من 100 من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الأميركية قاموا بتوجيه خطاب إلى البيت الأبيض، قبل أسبوعين، يلتمسون فيه من الرئيس ترمب تأجيل تحصيل الرسوم الجمركية لمدة 90 إلى 180 يوماً. وكتبوا قائلين «يساعد تأخير الرسوم في الحفاظ على التدفق النقدي - وهو أمر بالغ الأهمية خلال فترة طويلة من تراجع أو انعدام الإيرادات - مما يسمح لنا بمواصلة أعمالنا حتى نتمكن من الحفاظ على الوظائف الأميركية».
ويأتي هذا الإجراء في الوقت الذي يتجه فيه الاقتصاد الأميركي، والاقتصاد العالمي، إلى أعمق ركود منذ الكساد الكبير 1929. ومنذ إعلان الرئيس ترمب حالة الطوارئ، منتصف الشهر الماضي، انهارت سوق العمل الأميركية بشكل غير مسبوق، وتقدم أكثر من 22 مليون مواطن على إعانات بطالة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد خلال الأسابيع المقبلة.



محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.