«سلالم ترولار» رواية الواقع الموازي الذي يتجاوز الخيال

من روايات القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية

«سلالم ترولار» رواية الواقع الموازي الذي يتجاوز الخيال
TT

«سلالم ترولار» رواية الواقع الموازي الذي يتجاوز الخيال

«سلالم ترولار» رواية الواقع الموازي الذي يتجاوز الخيال

ثمة روايات كثيرة تحلّق في الخيال، لكنها تنطلق من الواقع أو تتلاقح معه لتشيّد واقعاً موازياً لا يمكن قراءته إلا بشكل مجازي من دون التفريط بمعطياته الحقيقية التي قد تستدعي نظيراً للبطل المركزي أو أي شخصية مُساندة في النص السردي. ورواية «سلالم ترولار» لسمير قسيمي الصادرة عن «منشورات المتوسط» بميلانو التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية هي من هذه الروايات الإشكاليّة التي تعتمد كلياً على فكرة بناء «الواقع الموازي» الذي يمتحّ كثيراً من الخيال، لكنه يظل متشبثاً بالواقع الآسيان الذي ينتقده، ويمعن في رسم صورته الممسوخة التي شوّهها القادة المؤلَهون الذين هبطوا من الأعالي وهيمنوا على شعوبهم بسياسة الكذب والتضليل والإيهام.
تنحصر ثيمة الرواية باختفاء الأبواب والنوافذ من العاصمة التي يُرمَز لها بـ«المدينة الدولة» فتُنهَب البيوت والثُكنات والمحال التجارية والمباني الحكومية ولم يصمد منها إلا قصر الحكومة، كما يفرّ السجناء من سجونهم ومعتقلاتهم فيختلط الحبال بالنابل، لكن ما إن يستردّ الكاتب موهبته مباشرة بعد قراءته رسالته المتأخرة خمس سنوات حتى يشرع بالكتابة فتعود الأبواب والنوافذ إلى أماكنها وينحسر ضجيج الشارع لينعم بالهدوء والسكينة ثانية. ومثلما يكمن الشيطان في التفاصيل، فإن أهمية هذه الرواية تكمن في ثيماتها الفرعية التي تؤثث المتن السردي الذي يروي قصة كل شخصية على انفراد سواء في واقعها الحقيقي أو في الواقع الموازي الذي صنعتهُ مخيّلة الروائي سمير قسيمي.
يشتمل الفصل الأول من الرواية على الشخصية المركزية جمال حميدي كما يضع بين أيدينا الخيوط الخفيّة لشخصية أولغا التي تنطوي على بضعة أسرار تتكشف تباعاً، إضافة إلى موح بوخنونة وإبراهيم بافولولو، واثنين متشابهين يدّعي أحدهما أنه شقيق إبراهيم، الذي وافته المنيّة، وجاء لكي يأخذ كل ما له علاقة بتجارته وملابسه التي وضعتها أولغا في محفظة وثلاث حقائب. ولكي نمهّد الطريق إلى القارئ لا بد من القول بأنّ حورية التي سيُطلق عليها اثنان اسم «أولغا» قد وُلدت لأبوين مجهولين ثم تبنّاها السيد إبراهيم بافولولو ومنحها لقبه، وبعد ثلاث سنوات تأكدّ بما لا يقبل الشك أنها مُصابة بالبَرَص، لكن ذلك لا ينفي أن الدماء التي تسري في عروقها هي دماء نبيلة تجعل منها إلهة أو نصف إلهة على أقل تقدير.
لم تكن أولغا جميلة لكنّ المُضّلِلين جعلوها كذلك وأولهم جمال حميدي، كما أغدقوا عليها لقب الشاعرة وهي أبعد ما تكون عن الشعر لأنها غير موهوبة أصلاً، وحينما يقع الحادث المروّع والأليم لجمال حميدي ويُصبح مُقعَداً ونصف عَنِّين تطلّقه وتتركه لحال سبيله، فهو بوّاب رفض طوال أكثر من عشرين عاماً أي نوع من الترقية لأنه كان معتزاً بهذه المهنة التي لا تكلّفه سوى النظر إلى وجوه الداخلين والخارجين إلى مبنى وزارة الثقافة والتلصص عليهم، وقد درّب حاسته السمعية حتى بات يمتلك ذاكرة صوتية مُرهفة يميّز فيها أصوات البشر والحجر والشجر والحيوانات الأليفة التي تقترب من الوزارة أو من محل سكناه.
ينتمي إبراهيم بافولولو إلى جماعة اللامرئيين الذين لا ينتبه إليهم أحد، وهو أصلاً بلا أصدقاء مكتفياً بذاته وابنته حورية التي عادت إلى اسمها الحقيقي بعد أن تخلّت عن اسم أولغا الذي حصلت عليه لأنها تشبه النساء الروسيات في البياض وقوّة الجسم. ثمة أفكار مهمة في الفصل التمهيدي، من بينها ابتكار مُواطن بلا رأس، تحتل بطنه مساحة أكبر من جسده يتمتع بكل الحقوق من بينها سكن بلا مُقابل، وظيفة بلا مؤهلات، علاج مجاني وربما يكون إبراهيم أنموذجاً «للرجل - البطن».
يحتل الكاتب أهمية خاصة في هذه الرواية رغم أنه يبيع كتاباته كي يؤمّن هاجس العيش، فقد أنجز سبع روايات وباعها إلى «الرجل صاحب اسمه»، وبقي هو متخفياً ومجهولاً. وحينما ننبش في تاريخه الشخصي نكتشف أن أمه قد ماتت قبل سبعة أعوام ثم انصرف إلى حياته الخاصة حيث أحبَّ، وتزوّج، وأنجب، وكتب روايات، وسافر إلى الخارج، لكن الظاهرة الفارقة في حياته الإبداعية أنّ الكتابة ارتبطت لديه بالوحدة والانطواء. ولو دققنا في بعض التفاصيل فسوف نكتشف أنها لا تختلف عن تفاصيل الروائي سمير قسيمي نفسه، فكلاهما انتقل من الريف إلى وسط العاصمة، كما أنهما في السنّ نفسها تقريباً، ولعل الاثنين يخشيان انطفاء وهج الموهبة.
بعد أن اختفت الأبواب والمنافذ في العاصمة كلها هبّ مواطنون «بلا رؤوس» من الذين ابتكرتهم الحكومة حديثاً وذهبوا إلى جمال حميدي بوصفه عميد البوّابين، وأهمّ رجل في المدينة الآن فأخبرهم: «انتابني اليوم شعور غامض بحدوث الأمر»، وخطب فيهم لساعتين من دون أن يأتي على ذكر الأبواب والنوافذ المتوارية، فمواطنو «المدينة الدولة» لا يحتاجون إلى إجابات وإنما إلى رجل يُوهمهم بأنه يملك تلك الإجابات التي تخدّرهم وتجعلهم يشعرون بالخط الوهمي الذي يفصل بين عالمهم وعالم الأوغاد. اقترح جمال تشكيل أبواب بشرية تحول بين الآلهة والهمج الراغبين في اقتحام قصر الحكومة.
لا بد من الإشارة إلى أنّ الكاتب اقتنى من بائع جوّال صورة لرجل زنجي وظل يفكر فيه، ومع ذلك بدأ يكتب بلا توقف ولا يعود إلا برواية كاملة يبعثها إلى الرجل صاحب اسمه. ورغم رواياته السبع يشعر بأنه ليس كاتباً وإنما مجرد رجل تعثّر بالكلمات.
تتشكّل الانعطافة الأساسية في حياة جمال حميدي حينما يدعوه «الرجل الضئيل» ويخبره بأنه معجب بجرأته حين يقف أمام الكاميرا ويُوهم الناس بأنه يملك حلولاً لمشكلاتهم، فهو بخلاف السحرة والمشعوذين ورجال الدين قادر على أن يصدّق خِدَعهُ وأوهامه، لكنه يحتاج إلى شخص مثل «الرجل الضئيل» كي يدّربه على عدم قول الحقيقة من دون أن يكون كذّاباً فيخصص له ثلاث ساعات يومياً ويعلِّمه كل حِيل السياسة ودروبها، فالشعوب تفضّل دائماً أن تعيش في واقع موازٍ يُوهمها بالقدرة على تحقيق مصيرها.
كلما يتقدّم الكاتب في روايته يتراجع ضجيج الشارع وتظهر الأبواب والنوافذ تباعاً في شقته ذات الغرفتين المحتفيتين بعزلته، وبعد عشرين يوماً تستعيد المدينة أبوابها ونوافذها المختفية بينما تُشارف روايته الجديدة على الانتهاء، غير أن الرجل صاحب اسمه لا يردّ على مكالمات الكاتب ورسائله البريدية. وفي الوقت ذاته تعلن نشرات الأخبار عن قبول السيد جمال حميدي بتسيير الدولة لحين انتخاب رئيس جديد. يسقط حميدي من كرسيّه في حضرة الرجل الضئيل الذي بقي مستمتعاً بمشاهدته وهو غارق في عجزه. ينتقم الرجل الضئيل من عصام كاشكاصي شرّ انتقام حينما جعله يعيش على الهامش، لكنه يعترف بأنه ظل عصياً على الموت. أما جمال حميدي فقد أعاد أولغا إلى عصمته بينما تمكّن سكّان المدينة الدولة من استبدال وصفهم «الغاشي» بالشعب الذي استحقوه عن جدارة. أما الكاتب الذي اقتنى صورة الزنجي غريجا فسوف نكتشف في خاتمة المطاف أنها وجه الكاتب نفسه الذي قرّر أن يكتب اسمه الحقيقي على الرواية التي تحمل عنوان «سلالم ترولار» لمؤلفها سمير قسيمي.



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.