أرباح المصارف الأوروبية الأدنى عالمياً

الرقمنة طريق وحيد نحو النجاح

أرباح المصارف الأوروبية الأدنى عالمياً
TT

أرباح المصارف الأوروبية الأدنى عالمياً

أرباح المصارف الأوروبية الأدنى عالمياً

تسير المصارف العالمية بثلاث سرعات مختلفة حالياً، وتعتبر المصارف الأوروبية الأبطأ بينها من جرّاء أسعار الفائدة المتدنية والقروض متعثّرة السداد التي تحول دون أن تتمكن مصارف القارة القديمة من جني ما تجنيه المصارف الأميركية والآسيوية من أرباح.
فالنمو الاقتصادي الأوروبي يتراجع، ولم تنجح دول الاتحاد الأوروبي بعد في السباحة سوية مع خططها الإنمائية، المالية والاقتصادية، بعيداً عن مستنقع الركود الذي غرقت فيه منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية عام 2008. في حين تتمكن دول أميركا الشمالية كما الدول الآسيوية النامية من المضي قُدماً في مخططاتها المالية الإنمائية التي تضمن لها عائدات مقبولة نسبياً نظراً للأوضاع المصرفية الدولية السائدة.
وتشير نتائج استفتاء، صادر عن مجموعة (بوستن كونسلتينغ غروب) الاستشارية الأميركية شمل 350 مصرفاً دولياً تهيمن على 80 في المائة من الأسواق المصرفية العالمية، إلى أن الأرباح لم تتوقّف عن التراجع. علما بأن هذه الأرباح هي فائدة مالية تتحقّق عندما يتجاوز مبلغ الإيرادات المُكتسبة من عمل تجاري المصاريف والتكاليف والضرائب اللازمة لاستمراره. ويتم حسابها عن طريق خصم إجمالي المصاريف من إجمالي الإيرادات. وتدهورت هذه الأرباح، بناء على تقلّبات الأسواق والموقع الجغرافي المصرفي، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2013.
وتطرّقت نتائج الاستفتاء إلى تحليل خليط القروض متعثّرة السداد وأسعار الفائدة المتدنية الذي يخنق المصارف الأوروبية، على عكس المصارف الأميركية التي تستفيد كثيراً من النمو الاقتصادي الأميركي القوي ورفع أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي. وفيما يتعلّق بالمصارف الآسيوية فهي تعاني بدورها من تراجع في الأرباح. لكنها تبقى مثيرة لشهية الأسواق المصرفية الدولية بسبب ارتفاع دخل الفرد الذي ولّد معه خدمات جديدة خوّلت المصارف الآسيوية جنّي الأرباح. كما انتهزت بعض المصارف الواقعة في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط موجة ارتفاع الدخل الفردي لتوطيد أرباحها وتعزيز خدماتها التي أضحت تضاهي تلك المتوافرة في القارة الأوروبية لناحية النوعية وتعدديّة المنتجات المصرفية.
في سياق متصل تشير الخبيرة مارينا مولر من مصرف «دويتشه بنك» إلى أن ثقل القروض التي لم تُسدّد بعد إلى المصارف الألمانية، سوية مع فوائدها، يلعب اليوم دوراً في الحدّ من الأنشطة المصرفية التوسعية داخل ألمانيا وخارجها. ويعمل كل مصرف ألماني على وضع موازنة لتغطية كافة أنشطته يتم تجديدها سنوياً. وفي عام 2018 رسا معدل القروض متعثّرة السداد عند 8.4 في المائة مما خصصته المصارف الألمانية لتغطية مصاريفها، مقارنة بنحو 6.3 في المائة عام 2009. أي نقطتين مئويتين إضافيتين لما إجماليه 20 مليار يورو تقريباً.
وتضيف بأن ما حصل مع المصارف الأميركية هو العكس. فمعدل القروض متعثّرة السداد في عام 2018 رسا عند 1.3 في المائة فقط مما خصصته المصارف الأميركية لتغطية مصاريفها، مقارنة بنحو 4.1 في المائة عام 2009... مما ساعدها في جني الأرباح. وفي مطلق الأحوال، سيكون تعزيز القدرة الرقمية مصيرياً على المصارف الدولية العملاقة بصرف النظر عن جنسيتها.
وتختم: «يمرّ نجاح المصارف في طريق واحدة لا مفرّ منها، هي الرقمنة. فعدد العملاء المصرفيين سيرتفع نظراً للارتفاع التدريجي لسكّان الأرض. في موازاة ذلك، سيرتفع عدد المشاكل الإدارية لدى المصارف. هكذا، ستكون تكنولوجيا الرقمنة سوية مع الذكاء الاصطناعي حليفة المصارف لناحية حماية مصالحها التجارية والاستعمال الذكي والاستراتيجي لمواردها المالية وإدارة أنشطتها الائتمانية. ولقد لجأت بعض المصارف الألمانية إلى الإنسان الآلي لاستقبال العملاء وفرزهم إلى الكشك الخدماتي المختصّ لتلبية احتياجاتهم. ويتمحور رهان النجاح المصرفي، أيضاً، حول الخدمات المصرفية المفتوحة التي تخوّل أصحاب الحسابات المصرفية مشاركة معلومات حساباتهم وسجل مدفوعاتهم مع بنوك أخرى وأطراف ثالثة مُرخّصة، حيث سيُمنح أصحاب الحسابات إمكانية الربط بين عدة حسابات من مختلف البنوك والاطلاع على جميع موجوداتهم وطلباتهم المالية عبر تطبيق واحد في الهاتف النقال أو الخدمات المصرفية عبر الإنترنت».



محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.