{بريكست} من دون اتفاق يسبب «كارثة عمالية»

أضرار اقتصادية قد تصل إلى 489 مليار دولار

TT

{بريكست} من دون اتفاق يسبب «كارثة عمالية»

تشير دراسة أجراها الباحثون في معهد الأبحاث الألمانية (هاله) إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق سيُسبب كارثة عُمّالية. فبريطانيا وحدها ستخسر 12 ألف وظيفة في حين سيكون الضرر الذي سيلحق بـ27 دولة أوروبية أكثر ضخامة لكونها ستخسر 422 ألف وظيفة، منها مائة ألف في ألمانيا و50 ألفاً في فرنسا. أما آيرلندا، التي تعتبر أرضاً أوروبية في قلب بريطانيا، فستخسر مائة ألف وظيفة على المدى المتوسط.
علاوة على ذلك، يرى خبراء المفوضية الأوروبية في (بروكسل) أن خروج بريطانيا (بريكست)، سيُشجّع حركات التمرّد في بعض الدول الأوروبية. ومثلما حدث في تسعينات القرن الماضي، عندما كان النظام السوفياتي مهيمناً على كتلة دول أوروبا الشرقية التي بدأت تنتفض في وجهه، تشعر المفوضية الأوروبية بخطر خروج الأحداث الأوروبية القادمة عن سيطرتها.
يقول الخبير الاقتصادي البريطاني بوب ليدون، إن نشوب أي أزمة مالية في بريطانيا مستقبلا ستنعكس سلباً على الاتحاد الأوروبي والعكس بالعكس. وقد يرسو إجمالي الأضرار الاقتصادية لدى الطرفين على 441 مليار يورو (489.27 مليار دولار). ويضيف بأن موجة الـ(بركست) التي تقترب شيئا فشيئاً من نهاية غير سعيدة، سيكون لها ارتدادات ثقيلة المعيار على النظامين المصرفيين البريطاني والأوروبي، لأنهما سيصبحان غير متجانسين فيما بينهما. وهذا من شأنه التأثير على حركة الائتمان في القارة الأوروبية.
ويختم: «لا يزال اقتصاد الاتحاد الأوروبي غير متوازن بشكل سيئ. فألمانيا تهيمن على حركة الإنتاج والصادرات. أما الدول الأعضاء الأخرى، المكتظّة بالسكان، لا سيما تلك المُطلّة على البحر الأبيض المتوسط كما فرنسا، فهي تشهد حالة من الفوضى المالية. إذ طالما عوّلت هذه الدول على حركة ألمانيا الإنتاجية للتعويض عن التبذير غير المُنتج الحاصل لديها. لكن حركتها الإنتاجية بدأت تتراجع في موازاة دخول الاقتصاد الألماني مرحلة من الركود».
في سياق متصل، تقول الخبيرة الألمانية نادين باور من مصرف (كوميرتسبنك) الرائد في مدينة (فرنكفورت) إن ألمانيا تعرّضت، في نفس الوقت، لثلاثة تطوّرات سلبية. فالضرائب الجمركية الأميركية الانتقامية ضد الصين قوّضت أكبر الأسواق الألمانية نمواً، في الخارج، وهي الدول الواقعة في الطرف الشرقي لطريق الحرير. ولا يزال خطر اعتناق أساليب تكتيكية أميركية ضريبية انتقامية ضد ألمانيا وارداً.
وتضيف بأن التشريعات البيئية الأوروبية جعلت المحرّك الإنتاجي الألماني في خانة تصنيفية عفَّى عليها الزمن. ما حضّ ذلك المُصنّعين الألمان على وضع مهلة زمنية أمامهم للإنتاج الحالي، بينما يستثمرون مبالغ هائلة في التكنولوجيا الكهربائية. وبالطبع، توغّل الضرر الذي شعر به المصنّعون إلى السلسلة الإنتاجية المحلية بأكملها. كما تواجه المصارف الأوروبية، ومن بينها الألمانية، مزيجاً قاتلاً من تآكل هوامش الربح، بفعل أسعار الفائدة السلبية، وولادة شبكة من المصارف المتطوّرة، كما مصرف (إن 26)، العاملة عبر الإنترنت حصراً والقادرة على التنافس بشراسة مع مفهوم المصارف التقليدية. وعلى المدى المتوسط، قد يُشكّل الشلل في الإنتاج الألماني تهديداً إضافياً على حركة الإقراض.
وتختم: «تمتلك ألمانيا الآن كافة العوامل التي تجعلها في المراحل الأولية لركود اقتصادي عميق. ولا يوجد أي سياسة مالية قادرة على إنقاذها. وببساطة، سيتحوّل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى مشكلة تُضاف إلى مشاكل ألمانيا الحالية وستقع على رؤوس المُصنّعين والمصرفيين الألمان معاً. ونظراً لتصاعد حالات العجز في الميزانية، لدى عدة دول أوروبية، تعاني المفوضية الأوروبية من حالة ضياع في كيفية التعامل مع بريطانيا في ملف المفاوضات التجارية المستقبلية. ما يجعل الحُكّام الأوروبيين، خصوصاً في كل من ألمانيا وفرنسا وهولندا والدنمارك والنمسا وفنلندا والسويد، متقوقعين داخل قبة حمائية عندما يرون أن أنظمتهم المالية مهددة بالخطر. وبرغم التسهيلات اللامتناهية نتيجة أسعار الفائدة السلبية، لا سيما في مجال الاقتراض، فإن اللاعبين الاقتصاديين الأوروبيين بدأوا يشعرون أن السياسة التوسعية المالية التي يتبنّاها المصرف المركزي الأوروبي، هي مجرد خدعة مبرمجة».



محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.