أوباما يستعد لتوسيع الضربات الجوية ضد «داعش» إلى سوريا

الرئيس الأميركي لديه صلاحية إصدار أوامر عملية موسعة.. والكونغرس لا يزال منقسما حول التصويت على عمل عسكري

أوباما يستعد لتوسيع الضربات الجوية ضد «داعش» إلى سوريا
TT

أوباما يستعد لتوسيع الضربات الجوية ضد «داعش» إلى سوريا

أوباما يستعد لتوسيع الضربات الجوية ضد «داعش» إلى سوريا

صرح مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية بأن الرئيس باراك أوباما مستعد لإصدار أوامره بتوجيه ضربات جوية في سوريا، منتقلا بالحملة العسكرية ضد تنظيم داعش إلى ساحة جديدة وغير متوقعة.
لكن أوباما لا يزال يواجه مجموعة من التحديات، بما في ذلك كيفية تدريب وتجهيز قوة برية حيوية وناجحة لمحاربة «داعش» داخل سوريا، وكيفية التدخل من دون تقديم المساعدة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، وكذلك كيفية حشد الشركاء مثل تركيا والسعودية. وكان خطاب أوباما، المقرر أن يكون ألقاه مساء أمس، مخصصا لتوضيح استراتيجيته إلى المواطنين الأميركيين حيال «إضعاف ثم تدمير الجماعة الإرهابية في النهاية»، على نحو ما صرح به البيت الأبيض في بيان صدر أخيرا. أما الأشخاص المُطّلعون على خطط الرئيس الأميركي فقد وصفوها بحملة طويلة الأجل وأكثر تعقيدا من الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة ضد أهداف تخض تنظيم القاعدة في اليمن وباكستان وغيرهما من الدول. وقاوم أوباما التدخل العسكري في سوريا لما يربو على ثلاث سنوات، خشية أن يؤدي التسليح المبكر للمتمردين المعارضين للسيد الأسد إلى الفشل في تغيير التوازن في الحرب الأهلية، في حين أن المزيد من التدخل العسكري من شأنه أن يأتي بآثار ممتدة في المنطقة المضطربة.
وعندما هدد أوباما سوريا بالضربات الصاروخية العام الماضي، بعدما استخدمت قوات الأسد الأسلحة الكيماوية، قادته المعارضة الشرسة داخل الكونغرس الأميركي إلى التخلي عن تلك الخطة. أما الآن، وعلى الرغم من كل شيء، فإن التهديد الذي يشكله «داعش» غيّر من المناخ السياسي الأميركي ومن حسابات الرئيس كذلك.
في يوم الثلاثاء، أطلع الرئيس زعماء الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، على خططه. وأخبرهم أوباما بأنه يعتقد أن لديه السلطة اللازمة لإصدار أمر بتنفيذ عملية موسعة، على الرغم من أنه «سوف يرحب بأي خطوة من جانب الكونغرس من شأنها أن تساعد في الجهود الشاملة الجارية»، حسبما أفاد بيان البيت الأبيض. غير أن الكونغرس الأميركي يشهد حالة من الانقسام حول الحاجة إلى التصويت على العمل العسكري قبل انتخابات التجديد النصفي، ويبدو أن كلا الجانبين يبحث عن وسيلة لحشد التأييد داخل الكونغرس من دون منح تفويض صريح باستخدام القوة. وإحدى الوسائل قيد المناقشة حاليا هي قيام المشرعين في الكونغرس بالموافقة على تمويل قدره 500 مليون دولار من أجل تدريب وتسليح المتمردين الذين يقاتلون «داعش» في سوريا، وهو التشريع الذي طال انتظاره في كابيتول هيل. يعد خطاب الرئيس أوباما للأمة، عشية الذكرى السنوية الثالثة عشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية، تتويجا لأسابيع من المداولات الداخلية المطولة، والتي تلتها أيام من الحشد والضغط الشديد من قبل حلفاء الرئيس - في اجتماع حلف شمال الأطلسي في مدينة ويلز الإنجليزية، ومع الكونغرس، وحتى خلال العشاء الذي استمر لثلاث ساعات ليلة الاثنين الماضي مع الأعضاء الديمقراطيين والجمهوريين في مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية. وقد تحرك البيت الأبيض متحفزا إثر حوادث قطع رؤوس الصحافيين الأميركيين، جيمس فولي وستيفن جيه سوتلوف، على يد مقاتلي «داعش» الملثمين. وحولت الصورة المروعة، التي التقطت من مقاطع الفيديو وانتشرت في جميع أنحاء العالم، الرأي العام الأميركي لصالح تنفيذ العمل العسكري ضد المسلحين، كما يظهر في استطلاعات الرأي الأخيرة، ويبدو أنها حفزت كذلك الرئيس الذي قاوم طويلا التدخل العسكري في سوريا.
لكن أوباما يواجه بعض التعقيدات أثناء عمله على حشد الدعم في الداخل وتكوين التحالف في الخارج. فالحكومة التركية، على سبيل المثال، تخشى من الهجمات الانتقامية من جانب «داعش» نظرا لقلقها من أن تقوم الجماعة المتطرفة بإيذاء المواطنين الأتراك المحتجزين لديها وعددهم 49 مواطنا، بمن فيهم القنصل التركي العام، عقب قيام «داعش» بالهجوم على القنصلية التركية في مدينة الموصل العراقية.
التقى وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل، أول من أمس، مع القادة الأتراك لمناقشة مساهماتهم في الجهد المزمع القيام به، غير أنه خرج من دون الحصول على التزامات ملموسة، حيث أعرب أحد المسؤولين الأتراك عن قلقه من أن تقع الأسلحة المرسلة إلى المتمردين السوريين لمحاربة «داعش» في أيدي المقاتلين الأكراد الذين تصنفهم تركيا ضمن الجماعات الإرهابية. وأرسل البيت الأبيض جون كيري وزير الخارجية إلى السعودية هذا الأسبوع لضمان تأييد السعوديين.
وخلال العشاء الذي جرى يوم الاثنين، تحدث العديد من المشاركين، وأعرب الرئيس أوباما عن ثقته في تكوين تحالف قوي ضد «داعش» مع مرور الوقت. وقال المشاركون إنه عرض عليهم خطة شاملة تتضمن المكونات العسكرية، والدبلوماسية، والآيديولوجية، استنادا إلى محاولة مواجهة مسار الأحداث الذي عمل «داعش» على الترويج له في العالم العربي. وقال أحد الضيوف، صامويل آر بيرغر، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، إن الصورة الكبيرة تشير إلى أنه سوف يكون مشروعا طويل الأجل بالفعل، وإنه من الضروري أن تقوده أميركا، وإن ذلك الصراع لا يمكن أن يتحول إلى صراع أميركي سني. وأضاف «يجب أن يكون الأمر واضحا: أننا نساعد المعتدلين السنة في محاربة المتطرفين منهم». وصرح أحد الحضور أيضا، وهو ستروب تالبوت، وكان يشغل منصب نائب وزير الخارجية الأميركية سابقا ومدير معهد بروكينغز حاليا، قائلا «إن الرئيس ينظر إلى (داعش) بصفته ظاهرة جديدة تستلزم عدم التفكير فيها من زاوية أن بعضا منهم هنا وبعضا منهم هناك، لكن أيا كان الأمر فلا بد من قتالهم». وقالت جين هارمان، رئيسة مركز وودرو ويلسون، إنه في حين احتلت حكومة الأسد جانبا كبيرا من المناقشات، فإنها وغيرها من المشاركين أخبروا أوباما بأنه بإمكانه إصدار تفويض بتنفيذ عمل عسكري في سوريا من دون الخوف من مساعدة الأسد، نظرا لأن «داعش» يحتل أراضي ليست تحت سيطرته، وأنه من غير المرجح لقواته إعادة احتلال تلك المناطق.
لكن هارمان، وهي نائبة ديمقراطية سابقة عن ولاية كاليفورنيا، قالت إنها أصرت وبشدة على وجوب حصول الرئيس أوباما على تفويض من الكونغرس حيال أي عمل يقوم به. غير أن دعوتها تلك لم تلق ترحيبا من قبل العديد من النواب الديمقراطيين الحاليين في الكونغرس. وصرحت نانسي بيلوسي، من ولاية كاليفورنيا، وزعيمة الأقلية في مجلس النواب، للصحافيين بأن الموقف العام تجاه العمل العسكري كان شديد التباين منذ عام مضى، حينما واجه السيد أوباما معارضة شديدة في الكونغرس إزاء شن الهجمات الصاروخية ضد حكومة الأسد ردا على استخدامها للأسلحة الكيماوية. وأشارت بيلوسي إلى أن التصويت الوحيد الذي من المرجح أن يجريه الكونغرس سوف يكون قبل انتخابات الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) حول تمويل الحملة العسكرية، لكن الزعماء الجمهوريين لم يعدوا بذلك حتى الآن.
ومن المتوقع طرح التصويت على مشروع قانون للتمويل المؤقت في مجلس النواب يوم الخميس، والذي يشتمل على الإنفاق على العمليات العسكرية في الخارج من الأول من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الحادي عشر من ديسمبر (كانون الأول)، لكن الأموال سوف تظل قيد القانون الشامل حتى تتمتع الحكومة بحرية التصرف. وقال مساعدون جمهوريون في مجلس النواب، إن ما يسمى بعمليات الطوارئ في الخارج سيتم تمويلها على نفس مستوى تمويل مثل تلك الجهود في السنة المالية الحالية. وقد أضاف الجمهوريون بالفعل 88 مليون دولار في صناديق جديدة لمكافحة فيروس إيبولا.
وقال السيناتور ميتش ماكونيل، القيادي الجمهوري من ولاية كنتاكي، إنه يُفضل إصدار تفويض من الكونغرس على تنفيذ العمل العسكري. لكنه أضاف أن الأمر يرجع إلى الرئيس في عرض خطة واضحة لهزيمة «داعش» على الكونغرس قبل إجراء أي تصويت على التفويض المذكور. وقال متحدث باسم السيد جون إيه بوينر، رئيس المجلس، إنه سوف يدعم نشر القوات العسكرية الأميركية «للمساعدة في تدريب القوات العراقية والقيام بدور استشاري لصالحها ومساعدتها على استهداف» قادة «داعش». غير أنه لم يشر إلى التصويت في مجلس النواب. وقبل الخطاب، أرسل البيت الأبيض وفدا للقاء النواب في جلسة إحاطة سرية. ومن بين الوفد الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة، وماثيو أولسن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، وأنتوني جيه بلينكن نائب مستشار الأمن القومي.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.