«سواد»... محاولة لتدوين الأحلام والكوابيس

سعد هادي انتقل من عالم الرسم والنحت والسينما إلى القصة القصيرة

«سواد»... محاولة لتدوين الأحلام والكوابيس
TT

«سواد»... محاولة لتدوين الأحلام والكوابيس

«سواد»... محاولة لتدوين الأحلام والكوابيس

تشكّل «سواد»، المجموعة القصصية الجديدة الصادرة عن دار «نينوى» بدمشق، انعطافة في تجربة القاص والروائي العراقي سعد هادي الذي وَفَد إلى الفضاء السردي من عالم الرسم والنحت والسينما وتاريخ الفن، فلا غرابة أن تشتبك جملته السردية باللقطة السينمائية، أو تتلاقح مع أحد العناصر التشكيلية التي تُثري النص القصصي، وتُضفي عليه أبعاداً جمالية قد لا نألفها في القصص القارّة المُكتفية بفضائها السردي.
تتضمن المجموعة ثماني قصص غريبة شكلاً ومضموناً، ولو تأمّلها القارئ جيداً لوجدها محصورة بين أنا الراوي وقرينه أو مثيله، فكلنا لدينا أنداد ونظراء متعددون يظهرون لنا من حيث لا نحتسب، ويأخذوننا إلى المنطقة الرمادية أو الحدّ الفاصل بين الحقيقة والوهم، ذلك الحيّز الغامض الذي يضطّرنا لأن نقبل بنظرية «الواقع الخيالي» أو «الخيال الواقعي» الذي ينطوي على مستويات متعددة تُقنع القارئ، ولا تقف حائلاً أمام تجلياته وشطحاته الذهنية الخلاّقة. فكل الرواة في هذه القصص يواجهون أندادهم من دون أن يعرفوا ذلك، وهذا هو سرّ اللعبة الفنية التي أتقنها سعد هادي، وكرّرها علينا ثماني مرّات من دون أن تفقد بريقها، أو تتخلى عن قدرتها على الإبهار. أما الثيمات فهي عجائبية في مجملها يتداخل فيها الواقع بالخيال، ويمتزج فيها المرئي باللامرئي، ولا تخضع لقوانين العقل واشتراطاته المعروفة. ولو شئنا التعميم لقلنا إنّ الرواة في هذه القصص الثماني يحاولون تدوين أحلامهم وكوابيسهم.
تحتاج قصة «مبكى الغرباء» لإعادة ترتيب الأحداث بغية إزالة الغموض الذي يكتنفها، فالراوي هنا «ساردٌ غير عليم»، ويعاني من فقدان الذاكرة (amnesia)، ولا يستطيع أن يتذكّر تلك النزوة التي راودته ذات يوم في أن يكون ممثلاً، وكانت السبب الرئيس في تدمير حياة الأسرة برمتها. ثمة أحداث ووقائع مختلفة تشير بالدليل القاطع إلى المناخ الجهنمي الذي يسيطر على شخصيات القصة، فالراوي لا يتذكر الأحداث المفجعة التي أصابت أفراد أسرته وهزّته من الأعماق، كما لا يتذكر زوجته أو منزله أو صورته في فيلم «مبكى الغرباء» الذي اشترك فيه. غير أن الطامة الكبرى تحدث عندما يرى المشاهدون أنفسهم في صورته، والكل يصرخ: «هذا أنا!»، وحينما تظهر زوجته يصيح أكثر من مُشاهِد «هذه زوجتي!»، ويدعي أنها كانت تعيش معه، وقد هربتْ منه، وتركتهُ وحيداً. إنّ هذا التماهي مع شخصية البطل الضائع، والوحيد، والفاقد للذاكرة يشي بأننا «معشر النظّارة كُنّا وسنظلُ متشابهين في التعاسة ولا جدوى الوجود».
توحي قصة «أنا ذئبك يا صاحبي» بنَفَسها البوليسي أول الأمر، لكنها سرعان ما تنتظم في ثنائية «الأنا ومثيله»، ولو أعدنا تجميع العناصر المتفرقة لهذه القصة «السوداوية»، لبرز لنا الراوي الفاقد للذاكرة بفعل صدمات حرب الثماني سنوات التي خلقت من مقاتليها ذئاباً بشرية. أقسى ما يتذكّره الراوي هي تلك الدورية القتالية التي قُتل فيها صديقه، وقد دوّن في إفادته الرسمية أنّ ذئباً انقضّ عليه، وسقط معه إلى الهاوية، وظل أحدهما يأكل لحم الآخر حتى تحوّلا إلى كائن مُلتبس في زمن أهوج صنعته الحروب والعقول المريضة الفاسدة التي أفضت بنا إلى اليأس، والخراب العميم.
تأخذنا قصة «ماتريوشكا» إلى الفضاء العجائبي الذي تصنع فيه الراوية الرجل الذي تريده من مسحوق تقتنيه من آلة في البار، ثم تسكب عليه كأساً من الماء، وتحرّك مزيجه حتى يتخثر، ثم تضعه في الثلاجة لمدة 10 ساعات، بعدها يصبح رجلاً صغيراً تضعه إلى جوارها لتحظى منه بلمسة أو قبلة، أو ما هو أكثر من ذلك، شرط «أن تعرف المرأة كيف تحرّك غرائز مخلوقها».
تنطوي قصة «باص بوجه قط سمين» على مضمون كابوسي يتداخل فيه الواقع بالخيال، وبطل القصة هو موظف حكومي أُعطيت له صورة الرئيس حين شارك في مسيرة لتأييد أحد قراراته حتى تحولت الصورة إلى لعنة أبدية لا يستطيع إنزالها، أو التخلّص منها، إلى أن جاء رجل عجوز وأخبره بأنّ كل شيء قد تغيّر. في موقف الباص يلتقي برجل عجوز آخر يشبه الأول، ولا يملّ من الإصغاء وسماع التفاصيل، فيروي له حكايته الغريبة المبهمة، ويخبره العجوز أن الباص رقم صفر سيأتي بعد قليل، وقد دُمغَ بالرقم صفر «لأنه لا يذهب إلى أي مكان، يشبه آلة تنظيف تخرج في الليل لمسح أخطاء الماضي». أما النهاية المدروسة فتتجسد في الأسطر الأخيرة من هذه القصة الكابوسية التي أبدع سعد هادي في صياغة حدثها الختامي الذي يتمثل في انطفاء أضواء الباص، وإحساس الراوي بالهواء الثقيل المشبّع برائحة المطهِّر الطبي حين يقول: «رأيت نفسي بعد لحظات أدور وسط أسطوانة مسنّنة تتلاحق فيها وجوه أناس آخرين، ربما كانوا صوراً أو خيالات مجرّدة، أو لعلهم كانوا من التائهين بين الأزمنة والأمكنة مثلي».
تتكرر تقنية الشبيه في قصة «حديقة شيرازي البعيدة»، فالحوار الذي يدور بين الجندي الذي انتقلت وحدته من «رأس البيشة» والجندي الذي قدِمَ من تلال «الشيب»، يكشف عن وجود هذا الشبه الكبير، حيث يمضي الأخير باستذكاراته قائلاً: «كان معنا جندي غريب الأطوار... قُتل للأسف في ليلة الهجوم تلك... يواصل القراءة في ضوء شمعة ويردّد أشعاراً... كان يشبهك تماماً كأنه أنت».
في قصة «إيرينا» نقف أمام شخصيتين تحملان الاسم ذاته؛ إحداهما قادمة من الفردوس وأخرى منبثقة من أعماق الجحيم. وحينما توارت الأولى أصبح كحولياً، وبدأ يهدد بالانتحار إلى أن جاءت امرأة وجلست بجواره، فتبيّن أن اسمها إيرينا وهي روسية أيضاً. وبعد مدة قصيرة ترجلت من السيارة امرأة ضخمة فأخبرها الساقي: «لقد أَعادَ زوجك يا لاريسا قصة الملائكة من جديد، ولكنه جعل اسم المرأة التي يعشقها هذه المرة إيرينا، أتعرفينها؟»، حين تعود هذه المرأة الضخمة تشرب الكأس المتروكة على المائدة، وتتجشأ، ثم «تبدأ بسرد حكاية ما عن شياطين ورجال بلا أسماء وذكريات ملتبسة من ماضٍ بعيد».
تتحول الكتب في قصة «حياة مُستعمَلة» إلى قنافذ، وفراشات هلامية، وسكاكين، وأكواب، وملاعق لكن هذا المشهد العجائبي سرعان ما ينتهي حين ترفعه إحدى الأيادي، وتُلقي به من الباب المفتوح، بينما يستمر السائق في مواصلة الرحلة إلى غايتها المنشودة.
تصل الفانتازيا إلى ذروتها في قصة «سواد»، حيث يسرد الراوي حكاية درويش الذي يكتب قصائد رثاء للأشخاص الذين كانوا يقيمون في هذه العمارة، ورحلوا، أو فارقوا الحياة. كان درويش يتواطأ مع الراوي، ويتلذّذ بمشاركته إياه في أسراره، ويتيح له النظر من الكوّة إلى داخل الغرفة التي تجري فيها أحداث مروِّعة من القتل والحرق والإعدام، لكننا سنكتشف تباعاً عدم وجود هذه الكوّة، ولم يكن الراوي يشاهد سوى خيالات درويش وأحلامه وكوابيسه، وأنّ الإنسان بالنتيجة ليس سوى آلة لصنع الأحلام.
سبق لسعد هادي أن أنجز مجموعتين قصصيتين، وهما «طبيعة صامتة» 1990، و«الأسلاف في مكان ما» 2004. كما أصدر أربع روايات بين عامي 2005 و2014 وهي «ليلى والقرد» و«تجريد شخصي» و«عصافير المومس العرجاء» و«سلاطين الرماد».



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.