إعلامي وعميل سابق حلقة الاتصال بالدوحة في قضية كيرتس

قطر أصبحت {الشريك} السري في الاتصالات غير المباشرة مع الجماعات المتشددة

إحدى أقارب بيتر ثيو كيرتس الذي أطلقته «جبهة النصرة» في سوريا، تتحدث للصحافيين أمام منزل والدة كيرتس في ولاية ماساتشوستس أمس (رويترز)
إحدى أقارب بيتر ثيو كيرتس الذي أطلقته «جبهة النصرة» في سوريا، تتحدث للصحافيين أمام منزل والدة كيرتس في ولاية ماساتشوستس أمس (رويترز)
TT

إعلامي وعميل سابق حلقة الاتصال بالدوحة في قضية كيرتس

إحدى أقارب بيتر ثيو كيرتس الذي أطلقته «جبهة النصرة» في سوريا، تتحدث للصحافيين أمام منزل والدة كيرتس في ولاية ماساتشوستس أمس (رويترز)
إحدى أقارب بيتر ثيو كيرتس الذي أطلقته «جبهة النصرة» في سوريا، تتحدث للصحافيين أمام منزل والدة كيرتس في ولاية ماساتشوستس أمس (رويترز)

وصل إلى العاصمة القطرية، الدوحة الشهر الماضي، أحد المسؤولين الإعلاميين الأميركيين برفقة عميل متقاعد لدى مكتب التحقيقات الفيدرالية معروفة عنه اتصالاته المكثفة مع الحكومة القطرية. جاء الرجلان للاجتماع مع غانم خليفة الكبيسي، مدير جهاز الاستخبارات القطرية، للوقوف على مكان وجود الصحافي الأميركي بيتر ثيو كيرتس، الذي أعلن عن اختفائه في سوريا منذ ما يقرب من عامين. وعقب انتظار الرجلين لعدة ساعات في فندق سانت ريجيس في الدوحة، ظهر السيد الكبيسي برفقة حاشية صغيرة من رجاله. وكانت لديه بعض الأخبار الجيدة، حيث قال السيد الكبيسي لزائريه: «إننا نحاول العثور عليه».
بعد عدة أسابيع، عثر عليه القطريون بالفعل. ففي يوم الأحد، جرى تسليم الصحافي كيرتس إلى مسؤولي منظمة الأمم المتحدة في الجزء الخاضع للسيطرة السورية من مرتفعات الجولان، على مقربة من إسرائيل. وقد أصدرت والدته بيانا قالت فيه إنها شديدة الامتنان للمساعدة القطرية في العثور على ولدها.
ورغم إشارة المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي أوباما إلى أنه تم الإفراج عن الصحافي كيرتس عقب صدور «طلب مباشر» من عائلته للحصول على المساعدة القطرية، فإن الواقع يقول إن قطر كانت تعمل على تلك القضية لعدة شهور بناء على طلب من إدارة الرئيس أوباما.
وقطر، التي أثارت علاقاتها مع الجماعات الإسلامية المتشددة في وقت من الأوقات المزيد من الشكوك لدى الإدارة الأميركية، أصبحت الشريك الأميركي السري في الاتصالات غير المباشرة مع تلك الجماعات. ومن بينها حركة حماس، التي هي في حالة حرب مع إسرائيل في قطاع غزة خلال الشهر الماضي، وكذلك جبهة النصرة، وهي الجماعة التي كانت تحتجز الصحافي كيرتس، والتي صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية و«ذراعا متفرعة ومملوكة بالكامل» لتنظيم القاعدة.
وبعيدا عن منطقة الشرق الأوسط، فقد سهلت دولة قطر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في أفغانستان التي انتهت في العام الماضي دون تحقيق نجاح يذكر. وخلال هذا الربيع، ساعدت قطر في ترتيب تبادل الرقيب الأميركي باو بيرغدال، وهو العسكري الأميركي الوحيد الذي كان محتجزا لدى الميليشيات الأفغانية، مقابل خمسة معتقلين أفغان كانت تحتجزهم الولايات المتحدة في سجن عسكري في خليج غوانتانامو بكوبا. ويقطن الأفغان الخمسة حاليا في دولة قطر.
ويقول المسؤولون القطريون إن إسهامات بلادهم هي ثمرة طبيعية لاعتقادهم في المحادثات الحيادية. وأشار بيان صادر عن وزارة الخارجية في الدوحة، العاصمة القطرية، إلى تلك «الجهود الحثيثة» لتأمين الإفراج عن الصحافي كيرتس «إيمانا من دولة قطر بالمبادئ الإنسانية وحرصا منها على حياة الأفراد وحقهم في الحرية والكرامة».
ولا يعتقد المسؤولون في إدارة الرئيس أوباما كثيرا بما يقال، وبعض منهم يتشارك مع جيران قطر من دول الخليج العربي في القلق من مسعاها لتعزيز مكانتها كقوة إقليمية بدرجة تفوق حجمها الطبيعي. وفي الوقت الذي صرح فيه مسؤولو وزارة الخزانة الأميركية بأن الحكومة القطرية لم تعد تمول الجماعات الإرهابية مثل جبهة النصرة، إلا أنهم يعتقدون أن حفنة من الأثرياء القطريين الفرادى مستمرون في جمع الأموال لصالح الجماعات المتشددة في سوريا.
لكن وفي الوقت ذاته، كثيرا ما وجدت إدارة الرئيس أوباما الاتصالات القطرية مفيدة، ولا سيما اتصالات الاستخبارات القطرية مع جبهة النصرة. تصر دولة قطر وغيرها من المشاركين في عملية إطلاق سراح الصحافي كيرتس على عدم دفع فدية إلى المتشددين، ويقولون إن نفوذها مع تلك الجماعة يستند في الأساس على استعداد الأخيرة على التعاون والتعامل معها.
وأيا ما كان مصدر ذلك النفوذ، فقد لعبت قطر دورا محوريا في الفوز بحرية الصحافي كيرتس، وهو الجهد الذي اكتسب زخما إضافيا من قبل المناشدة التي وجهت لها من قبل ديفيد برادلي، وهو رئيس مجلس إدارة شركة أتلانتيك ميديا، وعميل مكتب التحقيقات الفيدرالية المتقاعد، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لمخاوف أمنية.
وفي مقابلة أجريت في مكتبه في ووترغيت بواشنطن، كشف برادلي لأول مرة عن تفاصيل تعاملاته مع الجانب القطري.
وقال برادلي إنه انخرط في القضية عقب مقابلته مع ابنة عم الصحافي كيرتس، وتدعى إيمي روزين، في حفل عشاء خيري العام الماضي في مدينة نيويورك. حيث طلبت منه روزين المساعدة في العثور على الرجل المفقود، ووافق برادلي على الفور. ومن بين الأعضاء الرئيسين الذين استعان بهم برادلي في ذلك المشروع كان المستشار العام الخاص به وباحث سوري كان يمكنه مراقبة المواقع الجهادية والترجمة من اللغة العربية.
وفي وقت لاحق، تعرف برادلي على العميل الفيدرالي المتقاعد، الذي قضى سنوات عمله المهنية في تتبع تنظيم القاعدة والذي سوف يصبح شريكا قريبا لدى برادلي. وعندما أوضح برادلي الموقف خلال العشاء، قال العميل الفيدرالي المتقاعد: «نحن بحاجة للذهاب إلى الدوحة».
وبعد عدة أسابيع من مقابلة الرجلين لأول مرة مع رئيس الاستخبارات القطرية، كان عليهما الطيران إلى الدوحة مجددا للاجتماع به مرة أخرى.
واستمر الاجتماع في المطعم الأرمني لما يربو على الساعتين، حيث صرح الرجلان اللذان يتبادلان الحديث مع السيد الكبيسي بأن أجهزته الأمنية قد عثرت على مكان الصحافي كيرتس باستخدام شبكة الاستخبارات القطرية. واعتقد أنه يمكنه الخروج بالصحافي كيرتس من سوريا من دون دفع أي فدى للخاطفين. وقال برادلي: «كان معظم قلقي ينصب على الاتهامات بدفع الفدية، حيث لن تدفع حكومة الولايات المتحدة أي فدى ولا تريد منه دفع أي فدى كذلك. مما جعل القطريين يشعرون أنهم في موقف لا يحسدون عليه».
وقال العميل الفيدرالي السابق إن عملية تحرير الصحافي كيرتس تطلبت وضع عملاء الاستخبارات القطرية في وجه المتاعب. واعتبارا للخطر المتوقع، كان ينبغي الحصول على موافقة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على تنفيذ المهمة، على حد زعم العميل الأميركي المتقاعد.
وبمجرد التصديق على تنفيذ المهمة، كانت هناك سلسلة من التعقيدات، حيث قال العميل الفيدرالي المتقاعد، إنه عند نقطة واحدة، كانت هناك خطة لتحرير الصحافي كيرتس من خلال غارة باستخدام المسلحين المتعاونين مع الجانب القطري، لكن القطريين اعترضوا على تلك الفكرة.
وقال العميل الفيدرالي المتقاعد: «كنا نتعامل مع موقف تشوبه الكثير من الظلال القاتمة». وكانت عائلة الصحافي المخطوف قد تسلمت مطالب بدفع فدية تقدر بخمسة وعشرين مليون يورو.
وقالت فيفا هارديغ، إحدى بنات عم الصحافي كيرتس: «لم نكن نعلم إذا كانت تلك الأرقام قادمة من الخاطفين أنفسهم أو جرى تضخيمها من قبل الوسطاء».
في نهاية الأمر، فلن تكون هناك فدية، حيث قال العميل الفيدرالي المتقاعد: «إذا كانت المشكلة لقاء المال، كان يمكن حلها منذ وقت طويل». وفي وقت مبكر من الأسبوع الماضي، وقبل فترة قصيرة من إعدام الصحافي الأميركي الآخر، جيمس فولي، على يد تنظيم داعش، تلقى برادلي والعميل الفيدرالي المتقاعد معلومات تفيد بإمكانية إطلاق سراح الصحافي كيرتس من قبل خاطفيه.
وشعرت السيدة نانسي كيرتس، والدة الصحافي المخطوف، بسعادة غامرة عندما وصلتها تلك الأخبار، ولكنها كانت في حالة من التفاؤل الحذر حتى نهاية المطاف، على حد تعبير روزين. في الساعة 9:04 من صباح يوم السبت، تلقى برادلي رسالة نصية من الكبيسي تقول: «انتهى الأمر»، مع تعبير الإبهام لأعلى (رمز التأكيد). ثم، في تمام الساعة 11:42 صباحا، تلقى برادلي رسالة نصية أخرى من رئيس الاستخبارات القطرية تفيد بأن «بيتر الآن في أيد أمينة».
انتقل الصحافي كيرتس إلى مرتفعات الجولان في الجانب السوري وفيما بعد إلى إسرائيل، حيث كان عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية من مكتب واشنطن الميداني في انتظاره.
وصلت الأخبار إلى السيد نانسي كيرتس على الفور، من خلال مكالمة هاتفية من أحد العملاء الفيدراليين الذين شاركوا في القضية. وأخبرت السيدة كيرتس أن ولدها في «حالة جيدة ولكنه منفعل للغاية». في يوم الأحد، تحدثت السيدة كيرتس مع ولدها أثناء وجوده في أحد فنادق تل أبيب. وقالت في مقابلة إن ابنها كان «مبتهجا للغاية».
قالت السيدة كيرتس إنها لا يمكنها الانتظار حتى عودته إلى موطنه. «سوف أصادر منه جواز سفره»، على حد زعمها.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.