ناستاسيتش: بيليغريني طلب مني الرحيل عن مانشستر سيتي

المدافع الصربي يؤكد أن مسيرته مع الفريق الإنجليزي بدأت رائعة وانتهت بالإحباط

تعطلت مسيرة ناستاسيتش كثيرا بسبب إصابته في الركبة في موسم 2013/2014
تعطلت مسيرة ناستاسيتش كثيرا بسبب إصابته في الركبة في موسم 2013/2014
TT

ناستاسيتش: بيليغريني طلب مني الرحيل عن مانشستر سيتي

تعطلت مسيرة ناستاسيتش كثيرا بسبب إصابته في الركبة في موسم 2013/2014
تعطلت مسيرة ناستاسيتش كثيرا بسبب إصابته في الركبة في موسم 2013/2014

يتذكر المدافع الصربي ماتيا ناستاسيتش، الاجتماع الذي أدى إلى رحيله عن مانشستر سيتي، ويسرد التفاصيل بكل واقعية، بعيداً عن العواطف أو الشعور بالندم والأسف. وكان ناستاسيتش قد ظهر بشكل جيد مع مانشستر سيتي فور قدومه من نادي فيورنتينا الإيطالي وهو في التاسعة عشرة من عمره في عام 2012، لكن بعد مرور عامين ونصف العام، خرج اللاعب الشاب من حسابات المدير الفني لمانشستر سيتي آنذاك مانويل بيليغريني، دون أي سبب واضح، باستثناء بعض الإصابات البسيطة التي عانى منها اللاعب.
يقول ناستاسيتش عن ذلك: «كنت أفكر كثيراً، وأقول لنفسي ما المشكلة؟ وبعد بعض الوقت تحدثت مع بيليغريني، الذي قال لي إنه يتعين عليّ أن انتظر حتى أحصل على فرصتي. لكن في النهاية، لم تكن هناك فرص كثيرة للعب. لم تكن هناك مشكلة بيننا، لكنني لم أكن أفهم لماذا يحدث ذلك، وأخبرته بأنني أستطيع مساعدة الفريق أكثر، وأنه يجب أن أشارك بشكل أكبر، وأنه إذا لم يكن من الممكن أن ألعب مع مانشستر سيتي فإنه من الأفضل للجميع أن أرحل إلى نادٍ آخر».
وعندما انضمّ ناستاسيتش إلى مانشستر سيتي، لم يكن يجيد التحدث باللغة الإنجليزية وكان يعتمد على زميله الصربي ألكسندر كارولوف والبوسني إدين دزيكو لمساعدته في هذا الأمر. لكنه تكيف بسهولة داخل الملعب، وكان أول ظهور له أمام ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو»، عندما شارك كقلب دفاع إلى جوار فنسنت كومباني. وكانت هذه هي أول مباراة ضمن 30 مباراة خاضها اللاعب الشاب مع الفريق في موسم 2012-2013، لكن مع نهاية هذا الموسم بخسارة الفريق للمباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي أمام ويغان، تعرض عدد من لاعبي الفريق للانتقادات.
يقول ناستاسيتش: «كان الموسم الأول لي مع مانشستر سيتي رائعاً. لقد شعرت بأنني مستعد للانطلاق هناك واتخاذ خطوة جيدة، وكنت أدرك أن مثل هذه الفرصة قد لا تتاح للشخص في حياته سوى مرة واحدة. وعندما وصلت إلى هناك، شعرت بدعم الجميع، وشعرت كأنني في النادي منذ عامين ولست وافداً جديداً. وقد شاركت في جميع المباريات تقريباً، وكنت لائقاً من الناحية البدنية طوال الوقت، ولذا كانت الأمور تسير على ما يرام».
ويشيد اللاعب الصربي الشاب بمدافع مانشستر سيتي فينسنت كومباني، قائلاً: «لقد تعلمت منه الكثير. إنه لاعب محترف وشخص رائع، ويتحدث كثيراً مع اللاعبين، خصوصاً الشباب منهم. لقد كان من المهم للغاية بالنسبة إليّ أن ألعب بجواره، وأنا سعيد جداً برؤيته وهو لا يزال يلعب هناك، لأنه أسطورة في حقيقة الأمر. وفي غرفة خلع الملابس، يحافظ كومباني على الأجواء في أفضل صورة ممكنة». لقد تعلم ناستاسيتش كثيراً من كومباني، كما استفاد من العيش في نفس الحي الذي كان يعيش فيه مواطنه نيمانيا فيديتش، الذي كان يعد مثله الأعلى وهو صغير، والذي وصفه بأنه (اللاعب الذي أردت أن أكون مثله يوماً ما)».
وقد تألق ناستاسيتش بشكل ملحوظ تحت قيادة روبرتو مانشيني، لكن العمل تحت قيادة بيليغريني كان مختلفاً تماماً، حيث تعطلت مسيرة اللاعب كثيراً بسبب إصابته في الركبة في موسم 2013-2014 الذي حصل فيه الفريق على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد غاب اللاعب الصربي الشاب عن الأشهر الثلاثة الأخيرة من ذلك الموسم، وكان من الصعب للغاية أن يعود إلى التشكيلة الأساسية للفريق، لدرجة أن بيليغريني نفسه كان يقول أسماء مدافعي الفريق في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 ولم يذكر ناستاسيتش، حتى ذكّره أحد الصحافيين بذلك.
يقول ناستاسيتش: «كان الأمر بمثابة صدمة بالنسبة إليّ. لقد تعرضت للإصابة وبعد ذلك لم ألعب كثيراً. لقد كنت صغيراً، وأي لاعب في هذه السن الصغيرة يفكر دائماً في اللعب باستمرار. عندما أنظر إلى الوراء الآن، أدرك أن الأمر لم يكن سهلاً على المدير الفني، لأن الفريق كان يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الجيدين، كما هو الحال دائماً مع الفرق الكبرى. لقد كانت الأمور تسير بشكل جيد في بعض الأحيان وبشكل سيئ في أحيان أخرى، لكنني كنت سعيداً حقاً لأننا فزنا باللقب، ولأنني كنت جزءاً من الفريق الذي حقق هذا الإنجاز».
انضم ناستاسيتش إلى نادي شالكه الألماني، في البداية على سبيل الإعارة، في أوائل عام 2015 بعد أن نال إعجاب المدير الفني للفريق آنذاك روبرتو دي ماتيو. وتولى المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا قيادة مانشستر سيتي بعد 18 شهراً من ذلك، فهل كان اللاعب الصربي يريد أن يجرب حظه تحت قيادة غوارديولا؟
يقول ناستاسيتش: «نعم، عندما أرى كيف يلعب الفريق الآن من خلال الاعتماد على الضغط المتواصل على الفريق المنافس والاستحواذ على الكرة، أعتقد أن جميع اللاعبين يريدون أن يلعبوا تحت قيادة مدير فني مثل غوارديولا. إنه لأمر رائع أن تشاهد الفريق يلعب بهذه الطريقة، ولا يمكنني أن أتخيل كيف يكون التدريب يومياً على القيام بأشياء من هذا القبيل. لكنني تحدثت إلى كولاروف وأخبرني بأنه أفضل مدير فني تدرب تحت قيادته. لقد لعب كولاروف تحت قيادة الكثير من المديرين الفنيين، وبالتالي فإنه عندما يقول ذلك فإن هذا لا يأتي من فراغ».
ويشيد ناستاسيتش بالمدير الفني السابق لنادي شالكه دومينيكو تيديسكو، البالغ من العمر 33 عاماً، والذي أُقيل من منصبه عقب الهزيمة أمام مانشستر سيتي بسبعة أهداف دون رد في إياب دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا. يعتقد ناستاسيتش أن تيديسكو كان له دور كبير في تطور مستواه، قائلاً: «أعتقد أنني تحسنت بشكل ملحوظ في الموسمين الأخيرين تحت قيادة تيديسكو، الذي يقوم بعمل رائع للغاية في الأمور الخططية والتكتيكية. إنه يعتمد في عمله على القوة والاهتمام بأدق التفاصيل الخططية، والأهم من ذلك بالنسبة إليّ، أنه يتحدث كثيراً مع اللاعبين».
ربما كان ناستاسيتش سيستفيد بصورة أكبر لو وجد مثل هذه الأشياء من بيليغريني في مانشستر سيتي، لكنه أصبح الآن أحد الأعمدة الرئيسية في نادي شالكه، وتقول مصادر داخل النادي الألماني إن اللاعب الصربي الشاب له تأثير كبير داخل غرفة خلع ملابس الفريق، الذي أنهى الموسم الماضي في المركز الثاني بالدوري الألماني الممتاز، لكنه تأثر كثيراً برحيل لاعب خط الوسط ليون غوريتسكا في الصيف الماضي إلى بايرن ميونيخ.
يقول ناستاسيتش: «لقد بدأت اللعب مع الفريق الأول في سن صغيرة للغاية، خصوصاً أنني ألعب كمدافع، ومن الصعب للغاية أن تلعب في أعلى المستويات في هذه السن الصغيرة. لكنني الآن أشعر بأنني في حالة جيدة وأعتقد أنه يمكنني تقديم الأفضل خلال السنوات القادمة». وأشار ناستاسيتش إلى أنه يريد تقديم المساعدة للجيل القادم من اللاعبين في شالكه، ومن بينهم الجناح رابي ماتوندو، الذي انضم إلى النادي الألماني في فترة الانتقالات الشتوية الماضية قادماً من مانشستر سيتي، وشارك في أول مباراة له في الدوري الألماني الممتاز أمام فرايبورغ. وقد ترك ماتوندو انطباعاً جيداً للغاية في شالكه، ويقول ناستاسيتش إنه بدأ بشكل جيد مع الفريق ويتمنى له التوفيق خلال المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!