الغموض يكتنف حياة واغتيال قيادي حزب الله حسان اللقيس

لعب دور خبير التقنيات والدعم اللوجيستي للحزب

القيادي في حزب الله حسان اللقيس
القيادي في حزب الله حسان اللقيس
TT

الغموض يكتنف حياة واغتيال قيادي حزب الله حسان اللقيس

القيادي في حزب الله حسان اللقيس
القيادي في حزب الله حسان اللقيس

كفتاة صغيرة، لم تكن نور تعلم على وجه اليقين الصلة بين والدها، حسان اللقيس، وحزب الله، لكنها على الرغم من ذلك كانت تعلم أنها قد تفقده مبكرا. فخلال فترات غيابه الطويل، التي تذكرها الآن، كانت تحدق في صورة له وهو نائم وتتخيل أنها تنظر إلى جثته.
لكن نور، ابنة الثامنة والعشرين الآن، اكتشفت مع بقية اللبنانيين والعالم من هو صالح اللقيس، الذي اغتيل الشهر الماضي في مرأب سيارات، جنوب بيروت، ودوره في حزب الله. فقد كان خبير التقنيات والدعم اللوجيستي للحزب، وامتدحه قائده حسن نصر الله واصفا إياه بـ«الصديق الحبيب، وواحد من ألمع العقول في الحزب».
انضم اللقيس إلى حزب الله في الثمانينات في سن التاسعة عشرة، وكان ولعا بالتكنولوجيا، وأسهم خلال الفترة التي تلت ذلك في بناء ترسانة له من الأسلحة أكثر تعقيدا من تلك التي تمتلكها العديد من الجيوش النظامية في المنطقة، كما حول الميليشيا الشيعية إلى قوة تمكنت بنجاح كبير من مواجهة إسرائيل في الصراع. كما أسهم في إنشاء أنظمة مراقبة باستخدام طائرات من دون طيار وشبكات اتصالات مستقلة، واستخدم قواعد سرية داخل سوريا لتخزين الصواريخ المتطورة بعيدة المدى، التي يقول المحللون إنها تنقل الآن إلى لبنان.
نظرا لخطورة الدور الذي لعبه اللقيس وضع الموساد اسمه على قائمة الاغتيالات منذ عدة سنوات، ووصفوه بأنه واحد من أكثر خمسة ينبغي قتلهم. وتمكن الموساد خلال الفترة بين عامي 2008 و2011 من تصفية أربعة منهم بالفعل عبر جواسيسه. فاغتيل عماد مغنية في تفجير في دمشق عام 2008، وقتل لواء سوري مقرب من الأسد برصاص قناص على شواطئ طرطوس، وفي دبي اغتال الموساد في فضيحة مدوية محمود المبحوح أحد مسؤولي التصنيع العسكري وتوريد الأسلحة لحركة المقاومة الإسلامية حماس، خنقا، بالإضافة إلى لواء إيراني قُتل في انفجار في طهران. وكان اللقيس الأخير على قائمة المستهدفين بالقتل.
ويرى محللون لبنانيون وإسرائيليون أن إسرائيل، التي تعمل عبر عملائها، هي أكثر المشتبه بهم احتمالا للضلوع في عملية من هذا النوع. لكن تغيير حزب الله لمساره خلال العامين الماضيين، بإرسال قواته إلى سوريا لدعم الحكومة، حليف الحزب، في القتال ضد الانتفاضة التي انضم إليها جهاديون أجانب، أضافت أعداء جددا على قائمة اللقيس المكتظة بالفعل. فحتى بين بعض الشيعة هناك الشائعات عن رفض ومخاوف من أن تكون المجموعة قد زادت من حدة التوترات الطائفية وجعلتهم عرضة لعمليات انتقامية.
ومن ثم تحول اغتيال اللقيس إلى رواية سياسية مفعمة بالكثير من الحسابات المعقدة، وتغير مواقع الحلفاء والأعداء، فينظر إلى المسلحين السنة في لبنان ومقاتلي «القاعدة» والثوار السوريين كقتلة محتملين. ويشير المحللون إلى أن طبيعة السرية التي تغلف عمل اللقيس والطبيعة الاحترافية لعملية القتل، ربما يكون ذلك عملا استخباريا. لكن حتى أولئك الأقل احتمالية في قتله كانوا متلهفين للقيام بذلك.
وحمل حسن نصر الله، زعيم حزب الله، إسرائيل مسؤولية اغتيال صديقه، قائلا إن تلك المحاولات لإلقاء اللوم على مجموعات سنية هي مجرد محاولة لإذكاء نيران الحرب الطائفية.
لكن مسؤولين إيرانيين أشاروا بأصابع الاتهام إلى مجموعة تابعة لـ«القاعدة» يقودها المنشق السعودي الذي اعتقل مؤخرا في لبنان. إضافة إلى الشكوك والغموض، زعمت تلك المجموعة، كتائب عبد الله عزام، الأسبوع الماضي أن اللقيس توفي بالفعل في تفجير السفارة الإيرانية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. فيما زعم الثوار السوريون أنهم قتلوه في سوريا، وأن مسرح جريمة بيروت لم يكن سوى نوع من التمويه. وكانت هناك أيضا شائعات أنه قتل بأيدي قادة حزب الله نتيجة صراع داخلي أو خيانة، لكن كليهما أمر غير منطقي بالنسبة لمنظمة تتمتع بقدر كبير من الانضباط.
وقال علي رزق، مدير الأخبار في قناة «برس تي في» الإيرانية، إن وفاة اللقيس أظهرت أن أجواء العداء تجاه حزب الله خلقت فرصا لأعدائها. ويقول رونين بيرغمان، خبير الأمن الإسرائيلي والكاتب المشارك في مجلة «نيويورك تايمز» الذي كتب عن القائمة المفصلة للموساد في كتابه «الحرب السرية مع إيران»، إن استخدام إسرائيل على الأغلب لوكلاء محليين في البلدان يحمل مخاطرة كبيرة جدا لعملائها.
اللقيس عاش أيضا على خطوط التصدع لعدم الارتياح في لبنان نتيجة لتدخل حزب الله في سوريا، وهو أمر برز جليا عندما كشف موته عن لمحات نادرة لشخصية القيادي البارز وخلفيته الشخصية.
ويبدي الحزب استياء من تبادل تلك التفاصيل الخاصة بحياة مقاتليها مفضلة تصويرهم، كما فعل نصر الله مع اللقيس، كأشخاص ليست لديهم حياة أخرى ذابوا في المقاومة. لكن ربما لأن موته كان لحظة كارثية بالنسبة لمجتمع عليه أن يظل هادئا على الرغم من مصرع الكثير من مقاتليه في سوريا، سارع البعض ليرووا ذكرياتهم عنه.
فتحدث نصر الله عن فترة شبابهما معا في بعلبك، حيث ثبتت صورة اللقيس المراهق ذي الشعر المجعد وصاحب الابتسامة العريضة على جدار إسمنتي. ويحمل أحد شوارع بعلبك اسم حارة اللقيس نسبة إلى عائلته، الأسرة التي عملت بالتجارة في بعلبك والتي كونت ثروة في ليبيريا وقامت ببناء مسجد ومركز تسوق في وسط المدينة.
عرف عن اللقيس كرمه وتواضعه، وكان يلقب بالحاج حسن، ويدير متجر «ديجيكون» للإلكترونيات. ويقول أحد أقاربه، والذي ليس عضوا في حزب الله «لم يكن الحزب وحده الذي تأسف لموته، بل بعلبك كلها». من يعرفونه كان يعلمون أنه عضو بحزب الله، لكنهم لم يعلموا على الإطلاق أنه بهذا القدر من الأهمية، فلم يسافر على الإطلاق مصطحبا حرسا شخصيا. ويقول أحد معارفه إنه بدا في الآونة الأخيرة أكثر حذرا، فكان يرفض زيارتهم في وجود غرباء. وقال آخر إن أبناء عمه في حزب الله أخبروه بأن اللقيس كان يطمح أن يخلف مغنية، الذي اغتيل في دمشق، وأن أحد أبناء عمومته لعب دورا رئيسا في عملية أسر الجنود الإسرائيليين التي أدت إلى اندلاع حرب عام 2006.
تعد مدينة بعلبك مدينة مختلطة لا تحمل فيها الأقلية الشيعية نفس القدر من الولاء الذي تحمله للعشائر القبلية أو الأحزاب الأخرى، وحيث تمتد العائلات، بما في ذلك اللقيس، لتضم أشخاصا من كل الطائفتين. والبعض يتساءل صراحة عن السبب في رغبة حزب الله في استغلال ميليشياته، التي تعتبرها الحكومة رادعا لإسرائيل، للقتال ضد المسلمين العرب.
ونظرا لكونه جزءا من القيادة التقنية لحزب الله، لا سلطاتها الدينية أو السياسية، بدا اللقيس أكثر قناعة بهذا الاستقلال، وكذلك السكان أو الأصدقاء الذين يرتبطون بعائلته.
وقد نعاه صهره حكمت عوادة على صفحته على «فيس بوك»، قائلا «كان جل اهتمامي بعلبك، أما هو فكانت حدوده تبدأ من لبنان وتنتهي في أرض الله الواسعة، من فلسطين إلى إيران إلى العراق، لا أعلم أين؟».
وقالت إحدى أقربائه إنها حاولت كثيرا تحفيز أقربائه وأصدقائه في حزب الله للبوح عن مشاعرهم تجاه سوريا، لكن دون جدوى. وقالت إن «المقاتلين يتصلون بزوجاتهم من معركة القصير، الواقعة على الحدود، ثم يعودون إلى المنزل، وكأنهم كانوا في نزهة خلوية». وأضافت أن اللقيس كان معروفا عنه شغفه بتعليم بناته وتدليلهن أكثر من أبنائه. فابنته الكبرى نور كانت عضوا في مجموعة من المعلمات الشابات في مدرسة حزب الله، اللاتي كن يتساءلن عن تكلفة المهمة السورية التي أودت بحياة الكثير من الشباب، بحسب قريب لأحد المعلمات، والذي أكد على أنه لا يعرف وجهة نظر نور.
بدت نور خلال حفل تأبين والدها مشرقة الوجه مليئة بالفخر بوالدها، وقالت إن وفاته كانت خسارة كبيرة، وذكرت أن ابنها، حفيده المفضل، كان يسارع إلى احتضانه لدى زياراته لابنته، لكنها كانت تؤيد التزامه.
ولدى سؤالها عن سوريا، أجابت بحدة «أنا لا أكترث لذلك»، ثم عقبت سريعا «لن أتمكن من الحديث إلا عن والدي فقط». ولدى سؤالها عما إذا كان لتورط حزب الله في سوريا علاقة بمقتل والدها، قالت «الحاج حسان كان له عدو واحد فقط، هو إسرائيل».
* شاركت هويدا سعد في إعداد التقرير
* خدمة «نيويورك تايمز»



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.