المناخ والماء في طليعة المخاطر في الدول العربية

التوقعات الاستراتيجية لسنة 2019

الطاقة المستدامة أحد الخيارات المستقبلية المهمة
الطاقة المستدامة أحد الخيارات المستقبلية المهمة
TT

المناخ والماء في طليعة المخاطر في الدول العربية

الطاقة المستدامة أحد الخيارات المستقبلية المهمة
الطاقة المستدامة أحد الخيارات المستقبلية المهمة

المخاطر الأمنية التي يغذيها تغير المناخ سوف تطغى على منطقة الشرق الأوسط سنة 2019. وفي أوروبا سيسيطر العداء بدلاً من الوحدة، فيما تتعثر الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب. هذه بعض التحديات العالمية المتوقعة في تقرير عن «التوقعات الاستراتيجية لسنة 2019»، عنوانه «نحو عالم تتعادل فيه الأرباح والخسائر». صدر مؤخراً عن مجموعة الاستشارات الخاصة بالمخاطر (Risk Advisory Group)، وهي شركة استشارية مستقلة مقرها لندن.
يقدم التقرير الموجّه إلى الشركات العالمية والحكومات والمنظمات الدولية، محصلة التقييمات المشتركة لمحللين متخصصين واستخباراتيين إقليميين. وهو يتضمن أكثر من 260 توقعاً حول مجموعة من القضايا ذات الصلة بالأمن والأزمات والمخاطر الجيوسياسية في كل منطقة. كما يوفر العشرات من مؤشرات الإنذار المبكر للمراقبة المستمرة خلال عام 2019.
يتوقع التقرير أن تزداد قوة ونفوذ الحكومات والحركات الاستبدادية واليمينية والقومية. وهذا يؤدي إلى إضعاف التعاون الدولي في التصدي، على المدى الطويل، للتحديات المشتركة مثل تغير المناخ وتدهور البيئة وندرة المياه، في الوقت الذي يجب أن تكون محور الاهتمام. وسيطيل هذا الوضع أمد انعدام الأمن وعدم الاستقرار، ويحد من التنمية ويقود إلى الهجرة.
يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة، باعتبارها اللاعب الأقوى ضمن النظام الدولي وقائدة النظام الليبرالي القائم على القواعد، تقع في وسط مركز المخاطر العالمية. لكن الرئيس ترمب أظهر اهتماماً قليلاً في قيادة هذا النظام والحفاظ عليه وفق قواعد مستقرة وثابتة. في حين أن القوى الكبرى الأخرى، وفي طليعتها الصين، التي ترغب في إعادة تعريف القواعد بما يتناسب مع مصالحها، تدعو إلى التشكيك في أهمية هذا النظام، وتقوم ببناء البدائل.
وفقاً للتقرير، قام ترمب في غضون عامين بقلب عقود من السياسة الخارجية الأميركية رأساً على عقب، وباتت الثقة بالتزام الولايات المتحدة بالمعاهدات والحلفاء والمؤسسات التي أضفت الشرعية على الهيمنة الأميركية تتآكل. على المديين القريب والمتوسط، من المرجح أن يزيد هذا من صعود الصين والحدّ من نفوذ أميركا. أما في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، فتدرس الحكومات أيّاً من التحالفات وأشكال الحكم تخدم مصالحها بشكل أفضل.
في الوقت نفسه، ألهم ترمب، أو على الأقل أعطى جرعة من الجرأة، لموجة من القومية اليمينية والوطنية في الداخل والخارج. وهذا يفتح ويوسّع خطوط الصدع داخل الدول الغربية وفيما بينها. وتركز توقعات التقرير للأمن والاستقرار في أوروبا على صعود اليمين المتطرف، والانقسامات التي تحدثها مثل هذه السياسات، والمخاطر التي تغذيها.

- التوقعات الإقليمية
يسلط كل قسم إقليمي الضوء على الموضوعات والاتجاهات التي يعتقد المؤلفون أنها ستحدّد الأحداث خلال العام. وفيما تحتوي هذه على توقعات محددة، فهي تهدف أيضاً إلى أن تكون منظاراً يمكن من خلاله تفسير أسباب وتأثيرات المخاطر في عام 2019. وقد تم اختيار تصريح من قائد سياسي أو مفكّر، اعتبر المؤلفون أنه يمثّل أفضل التوقعات لاتجاهات المخاطر، كتقديم لكل منطقة من المناطق التسع المشمولة في التقرير.
بالنسبة إلى الشرق الأوسط، يُعد تغير المناخ العامل الرئيسي الذي يؤدي إلى مخاطر أمنية. وقد اختار المؤلفون اقتباساً من نجيب صعب، الأمين العام للمنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)، الذي يلفت الانتباه إلى أنه: «رغم عدم إحراز تقدم حقيقي في العديد من البلدان، لا سيما تلك التي تواجه الاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار، فإن البعض الآخر قد خطا خطوات واسعة نحو التحول إلى مسار أكثر استدامة، مع توجيه الموارد المالية الرئيسية نحو الاستثمارات في البنية التحتية البيئية». وهو حدّد تغيّر المناخ وندرة المياه عاملين رئيسيين في تحريك النزاعات. وفي حين يُعتبر الاتجاه العام في المنطقة مستقراً، فمن المتوقع أن تتحسن مؤشرات المخاطر الاستراتيجية في البحرين والعراق وفلسطين وقطر وسوريا، بينما ستبقى على حالها في الأردن والكويت وعُمان ولبنان والسعودية والإمارات واليمن.
وكممثل عن شمال أفريقيا، نقل التقرير عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قوله: «لن نسمح بحدوث أزمة نقص مياه في مصر. فنحن لن نحافظ على حصتنا من النيل فحسب، بل سنستخدمها إلى أقصى حد ممكن». وفي حين يرى التقرير أن هناك احتمالاً لتسخير موارد جديدة، فإنه يتوقع أن تظل المخاطر نفسها قائمة في عام 2019. الاتجاه العام في شمال أفريقيا عامة هو استمرار للوضع الراهن، مع تحسن في تونس فقط، واستقرار في تشاد وجيبوتي ومصر والمغرب، في حين تتراجع المؤشرات في الجزائر وليبيا ومالي وموريتانيا والسودان.
ويتنبأ التقرير بأن تحركات أميركا الشمالية في الحرب على الإرهاب لن تحقق الفوز السهل، خصوصاً مع الصراعات بين الحلفاء، التي أثارها الرئيس دونالد ترمب، والذي نقل عنه قوله: «لدينا 151 مليار دولار من العجز التجاري مع الاتحاد الأوروبي. وفوق كل ذلك، يستخدمون حلف شمالي الأطلسي للضغط علينا». ولإظهار الموجة المتنامية من الشعوبية في أوروبا نفسها، يستخدم التقرير تصريحاً مناهضاً للهجرة من ماتيو سالفيني، نائب رئيس وزراء إيطاليا، الذي يقول: «نحن بحاجة إلى تطهير شامل أيضاً في إيطاليا. في كل شارع وكل حي وكل مربّع».
يبدأ قسم أوراسيا بجملة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «كما تعلمون، التجسس، مثل الدعارة، هو واحد من المهن الأكثر أهمية في العالم». وهنا يتوقع التقرير أن تتجه المنطقة بثبات نحو مستقبل غير مستدام. وبينما يكون هناك تحسّن في مولدوفا وطاجيكستان وتركيا وتركمانستان، فإن أذربيجان وروسيا البيضاء ومنغوليا وروسيا وأوكرانيا تبقى على حالها. بالنسبة إلى جنوب آسيا، اختار التقرير عنوان «مواجهة المسيرة الصينية»، وافتتح قسم آسيا والمحيط الهادئ بعنوان «الديمقراطية في الميزان»، مع اقتباس مثير للجدل لرئيس الوزراء التايلندي برايث تشان أوشا، الذي يقول: «الديمقراطية التايلندية لن تموت أبداً، لأنني جندي ذو قلب ديمقراطي. لقد توليت السلطة لأني أريد أن تعيش الديمقراطية». أما التحدي الأكبر في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي فسيكون إمكان استيعاب الأزمة في فنزويلا.
وقال نجيب صعب إنه في حين أن وجهات نظره المنشورة، سواء في تقارير «أفد» أو مقالاته الدورية، والتي استند إليها تقرير «التوقعات الاستراتيجية»، تدعم الاستنتاج بأن تغير المناخ والمياه والبيئة هي المخاطر الرئيسية في المنطقة، فهو لم يكن جزءاً من فريق المؤلفين الذين أعدوا تقرير التوقعات الاستراتيجية لعام 2019، ولم يشارك في التحليلات، وقد لا يوافق على بعضها. لكنه أعرب عن ارتياحه لأن المؤلفين اعتبروا أن توقعاته تعبّر عن المخاطر الاستراتيجية المستقبلية.


مقالات ذات صلة

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي. وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق».

«الشرق الأوسط» (شرم الشيخ)
بيئة البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج». لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها الم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».