ثقافة التاريخ والتأريخ... الموضوعية و«الماكارثية»

كثيراً ما نخلط بين القيمة التاريخية للشخصية والأخلاق السائدة

TT

ثقافة التاريخ والتأريخ... الموضوعية و«الماكارثية»

شاهدت منذ فترة حديثاً مع أحد المؤرخين، طرحت عليه المذيعة سؤالاً حول ما إذا كان التاريخ الذي يتحدث عنه المؤرخ هو «التاريخ الرسمي للدولة»، وعندما حاول الضيف شرح فساد سؤالها، انتهي الحوار بانسحاب المؤرخ، وقد أشفقت على التاريخ والتأريخ من خطورة الجهل وعدم الموضوعية. وبعد مرور أشهر، خرجت بعض الأصوات منادية بالسعي لمعاقبة كل من يحقر أو يقذف «الرموز التاريخية» بعقوبات مادية، فبدأ يطل علينا جدل جديد، خطورته أنه يدعو إلى اضطهاد أو «ماكارثية» جديدة على التاريخ ومستقبل التأريخ، فكان ضعف معيار الموضوعية أو غيابه هو الرابط بين الواقعتين. ومن هذا المنطلق، فقد رأيت صياغة النقاط التالية:
أولاً: لا بأس في أن نعشق رموزنا التاريخية، فهذه ظاهرة إنسانية صحية تعتنقها كل المجتمعات، وليس على المرء إلا أن يزور العواصم المختلفة، فيرى تماثيل أو لوح العظماء من الشخصيات التاريخية، سواء السياسية أو العلمية أو الأدبية، المقرونة بتاريخ الدولة، فلا تخلو مدينة من شوارع بأسماء هذه الشخصيات، وهذه ظاهرة محمودة لأنها تربط الشعب بماضيه، وتخلق الرباط القومي أو الفكري أو القيمي الذي يساهم بشكل واضح في بناء أساس الدولة أو المدينة، إضافة إلى كونها تمثل رموزاً يحتذي بها في زمن تتضاءل فيه الزعامات التاريخية والفتوحات العلمية والأدبية والعسكرية، بل والسياسية أيضاً، فهي في النهاية مُحفز للمجتمعات وأداة ربط معنوي بين أعضاء الوطن الواحد.
ثانياً: هذه الرموز التاريخية في النهاية من صناعتنا نحن، استناداً لإنجازاتها المرصودة، ورؤيتنا التاريخية لها، وقيمتهم في واقعنا، فهذه العناصر الثلاثة هي التي تصنع الرمز التاريخي، فإذا ما كانت هناك فرصة جيدة لتطبيق مبادئ الموضوعية والفكر النقدي على العنصر الأول، فإن هذه المبادئ تنحسر تدريجياً بعد ذلك، وبالتالي فإننا لسنا أمام خيط أبيض أو أسود، فأخطر ما يمكن أن يُصيبنا هنا هو «التقديس المزيف» أو «تحقير العظيم»، أو تجاهل المعيار الزمني عندما يتعلق الأمر بالشخصية التاريخية المعنية.
ثالثاً: واتصالاً بما تقدم، فـ«التقديس المزيف» يحدث غالباً عندما نضع الشخصية التاريخية في مصاف التاريخ وهي غير جديرة بذلك، وأذكر أنني كتبت مقالاً منذ سنوات في صحيفتنا الغراء، بعنوان «كليبر وعظماء التاريخ»، عندما رأيت تمثالاً مهيباً للقائد «كليبر»، نائب «نابليون بونابرت» خلال الحملة الفرنسية على مصر في 1798، في مدينة ستراسبورغ، فاستغربت لأن الرجل خدم في الجيش النمساوي، ثم دفعه طموحه ووصوليته للانضمام للجيش الفرنسي للترقي السريع، ولم يكن له في حقيقة الأمر إنجازات يمكن وصفها بالعظمة لتجعله مركزاً للمدينة، والشيء نفسه حدث مع بعض الشخصيات التاريخية في تراجمنا.
رابعاً: وعلى النقيض، فظاهرة «تحقير العظيم» تحدث أيضاً للرموز التاريخية، ويكون إما للجهل بالحقائق، أو لضعف في التحليل، أو لتغييب عنصر الزمن، أو لأسباب سياسية، كما حدث على سبيل المثال مع شخصية «محمد علي»، حاكم مصر الذي يجسد أغلبية هذه العناصر، مع تجاهل حقيقة أنه مؤسس الدولة المصرية الحديثة، فكان أهم شخصية للمنطقة بأسرها في النصف الأول من القرن التاسع عشر، بما له وما عليه، فتمت مهاجمته إما لأنه حُكم عليه بمعايير يومنا، لأنه ليس مصرياً، أو لأنه لم يراعِ مبادئ حقوق الإنسان، أو لأن النظام السياسي في مصر بعد الثورة كان ضد أسرته، وسعى لطمس هذا الماضي والنيل منه، متناسيين أنه عاش في زمن كان يسيطر عليه الفكر الأممي، وليس القومي، فكانت شرعية الحاكم آنذاك مستندة إلى إسلامه، وليس مسقط رأسه وقوميته وهويته، كما أن المنهج القسري الذي بُنيت به مصر الحديثة كان النهج السائد آنذاك، فبناء الدول يتم بالدم والتضحيات.
خامساً: كثيراً ما نخلط بين القيمة التاريخية للشخصية والمبادئ أو الأخلاق السائدة لدينا، فتكون الشخصية رمزاً فكرياً أو سياسياً أو أدبياً عظيماً، ولكنها تتناقض والقيم السائدة لدينا، فمقياس العظمة لما يُفسر بها، وليس على مطلقها، فكم من سياسي عظيم تكون الخسة سمته الشخصية، وكم من أديب عظيم يسقط في هوة التدني الإنساني والأخلاقي.
خلاصة القول إننا أمام ظاهرة معايير الحكم عليها مختلطة، بل ومتغيرة، كما أننا أمام حقيقة ثابتة، وهي أن التأريخ كثيراً ما يكشف لنا حقائق لم نكن نعرفها، وبالتالي فالأحكام القانونية الوضعية لا مجال لتطبيقها على هذه المنهجية، إضافة إلى أنه ثبت بشكل قطعي أن العقوبات المادية لا قيمة لها في دحض الرأي أو الفكرة، بل إنها غالباً ما تأتي برد فعل عكسي، وبالتالي فالحكم على التاريخ ورموزه ليس في محاكم القضاء، ولكن من خلال محكمة هي في الواقع أعقد بكثير، لأنه يُفترض أن تُبنى على الموضوعية الممزوجة بالمصادر التاريخية الموثقة، والمعايير الفكرية النقدية، وأساليب التحليل العلمي، وأخيراً المعايير السائدة في زمن الشخصية، فالرمز التاريخي هو لنا ومن صناعتنا، فكم من شخصية عظيمة أدركت الأجيال قيمتها بعد موتها، رغم تعمد تدنيس سيرتها وحرق إنجازاتها، وكم من الشخصيات الهزلية التي رفعنا قدرها وهي لا ترقى لذلك.



مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.


«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)
تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)
TT

«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)
تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)

دخلت شيلوه جولي رسمياً عالم الأضواء مع أنَّها فضَّلت البقاء في الصفوف الخلفيّة، من دون أن تتصدّر الشاشة على غرار والدتها أنجلينا جولي ووالدها براد بيت. فما كان من المفترض أن يكون فيديو كليب لمغنية الكي بوب الكورية، دايونغ، تحوَّل إلى مادةٍ مصوَّرة يبحث فيها المشاهدون عن لقطةٍ أو حركة راقصة لجولي.

تبلغ ابنةُ نجمَي هوليوود عامها الـ20 قريباً، وهي بدأت تطلّ راقصةً محترفةً منذ مدّة. إلا أنَّ الإطلالة الأخيرة جاءت الأكثر احترافاً شكلاً ومضموناً، إلى جانب زملائها الراقصين.

شيلوه جولي في لقطة من فيديو كليب دايونغ (يوتيوب)

اللافت في الأمر، إلى جانب الشبَه الصاعق بين الفتاة ووالدتها، والذي بات أكثر وضوحاً مع تقدّمها في السن، أنّ شيلوه لم تستغلّ اسمَها ولا معارف والدَيها من أجل الحصول على هذا العمل. ووفق المتحدّث باسم شركة الإنتاج، فقد أُجريت اختبارات أداء مفتوحة في الولايات المتحدة الأميركية لاختيار راقصين لفيديو كليب دايونغ. كانت شيلوه من بين المشاركين، وقد جرى اختيارها في الجولة النهائية لتنضمّ إلى الفيديو كليب. ويؤكد المسؤول في الشركة وفق البيان الصادر: «حتى بعد انتهاء التصوير لم نكن نعلم أنها ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت، ولم نكتشف ذلك إلّا بالصدفة مؤخراً».

اختارت شيلوه السرّية التامّة، وانضمّت إلى اختبارات الأداء، مستخدمةً اسماً مستعاراً هو «شاي»؛ الاسمُ ذاته الذي يظهر للتعريف عنها في نهاية الفيديو كليب.

شيلوه جولي سرقت الأضواء من المغنية الكورية دايونغ (إنستغرام)

قبل سنة تحدَّثت أنجلينا جولي عن طباع ابنتها، واصفةً إياها بأنها تحافظ على خصوصيتها إلى أقصى الحدود. وأضافت النجمة الأميركية خلال جلسة حوارية على هامش «مهرجان سانتا باربارا السينمائي»، أنّ أولادها الستة ليسوا مهتمّين بأن يصبحوا نجوماً سينمائيين، كما أنهم لا يحبّون الشهرة، لا سيّما منهم شيلوه.

من جانبه، وفي حوار صحافي أُجريَ معه عام 2022، قال براد بيت إنّ رقص ابنته شيلوه غالباً ما يثير بكاءه لشدّة التأثّر. ويبدو أنّ الممثل العالمي لا يبالغ، بما أنّ مدرّب شيلوه في «استوديو موفمنت لايفستايل» في كاليفورنيا، حيث تدرس الرقص، يوافقه الرأي. وسبق أن نشر المدرّب ومصمّم الرقص، ليل كيلان كارتر، فيديو لجولي وهي ترقص عام 2024، معلّقاً: «حركتُها مثيرة للجنون. شكراً لطاقتك شيلوه».

وُلدت شيلوه في ناميبيا عام 2006، وكان ظهورها الأول في عمر السنتين، إلى جانب أبيها في فيلم «The Curious Case of Benjamin Button».

كل شيءٍ كان يوحي بأنَّها سوف تسير على خطى والدَيها، خصوصاً أنها في الـ10 من عمرها منحت صوتها لإحدى شخصيات فيلم الرسوم المتحرّكة «كونغ فو باندا». وهي غالباً ما رافقت والدَيها إلى المناسبات العامة، فظهرت وإخوانها إلى جانبهما منذ الصغر على السجّادة الحمراء، وفي حفلات افتتاح أكبر المهرجانات السينمائية العالمية.

جولي وأولادها في حفل افتتاح أحد أفلامها عام 2019 (رويترز)

لم تَغِب شيلوه كذلك عن المهمات ذات الطابع الإنساني التي خاضتها والدتها أنجلينا جولي، سفيرة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. عام 2018، رافقتها وشقيقتها زاهارا إلى مخيّم الزعتري في الأردن، حيث التقت اللاجئين السوريين، وهي لم تكن المرة الأولى التي تزور فيها شيلوه اللاجئين مع والدتها.

أنجلينا جولي وابنتاها شيلوه وزاهارا في مخيم الزعتري للاجئين عام 2018 (إنستغرام)

مَن يراقب تحوّلات شيلوه عبر السنوات، يُلاحظ حتماً أنَّ ملامحها في الطفولة كانت أقرب إلى الصبيان منها إلى البنات. «تصرّ على أن نناديها جون»، أخبر براد بيت أوبرا وينفري عام 2008.

احترم الوالدان خيار الطفلة بأن يجري التعامل معها على أنها صبيّ، فكانت تظهر بتسريحة شَعرٍ قصيرة وترتدي السراويل والسترات مع ربطات العنق. وفي حوارِ صحافي علّقت أنجلينا جولي حينذاك على الأمر: «لا داعي لاستنتاج أي شيء. بعض الأطفال يريدون أن يكونوا سوبرمان، وهي تريد أن تكون مثل أشقائها. كانت مفاجأة مثيرة للاهتمام بالنسبة لنا. يجب أن يعبِّر الأطفال عن أنفسهم كما يريدون من دون أن يحكم عليهم أحد، لأنَّ هذا جزء أساسي من نموّهم وتطوّرهم».

حتى سن الـ15 حافظت شيلوه جولي على هندام ذكوري (أ.ف.ب)

ليس سوى في عام 2021 حتى بدأت شيلوه تظهر بشعرٍ طويل، وتستبدل الفساتين بالبدلات الرجّالية، خصوصاً في إطلالاتها إلى جانب والدتها خلال العروض الأولى لأفلامها. كما صارت تضع الأقراط في أذنيها، والخواتم في أصابع يدَيها، على غرار ما تفعل الفتيات في سنِّها.

هذا التحوُّل في المظهر رافقه تحوّلٌ عائليّ جذريّ، إذ لم تكد شيلوه تبلغ الـ18 من العمر عام 2024، حتى تقدَّمت بطلبٍ رسميّ لإسقاط اسم عائلة بيت، لتصبح بذلك شيلوه جولي نسبةً إلى والدتها. جاء ذلك التخلّي عن الرابط المعنويّ الأخير بينها وبين والدها الممثل براد بيت، بعد 8 سنوات على تقدُّم أنجلينا جولي بدعوى طلاقها منه.

لم تظهر شيلوه جولي بالفساتين قبل سن الـ15 (أ.ب)

كان لذلك القرار أثرٌ كبيرٌ على الفنان العالمي ذي العلاقة المبتورة والتواصل المقطوع مع أولاده. فمثل شيلوه، فعل شقيقها مادوكس، مستخدماً لقب «كوتور» في فيلم والدته الذي ساعد في إخراجه العام الماضي. وكذلك فعلت فيفيان التي باتت تعرف عن نفسها بفيفيان جولي.


هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.