«أبو هريرة» أول انتحاري أميركي.. عاد للوطن قبل تفجير نفسه

وكالات أمنية: أكثر من 1000 مواطن غربي بينهم 100 مواطن أميركي تدربوا على القتال في سوريا

مير محمد أبو صالحة (أبو هريرة الأميركي) يقطع جواز سفره ويحرقه في شريط فيديو قبل تفجير نفسه (نيويورك تايمز)
مير محمد أبو صالحة (أبو هريرة الأميركي) يقطع جواز سفره ويحرقه في شريط فيديو قبل تفجير نفسه (نيويورك تايمز)
TT

«أبو هريرة» أول انتحاري أميركي.. عاد للوطن قبل تفجير نفسه

مير محمد أبو صالحة (أبو هريرة الأميركي) يقطع جواز سفره ويحرقه في شريط فيديو قبل تفجير نفسه (نيويورك تايمز)
مير محمد أبو صالحة (أبو هريرة الأميركي) يقطع جواز سفره ويحرقه في شريط فيديو قبل تفجير نفسه (نيويورك تايمز)

عندما قاد منير محمد أبو صالحة شاحنة محملة بالمتفجرات إلى أحد المطاعم في شمال سوريا في شهر مايو (أيار)، سلمت السلطات الأميركية بأنهم لا يعرفون إلا القليل عن كيفية تحول الشاب الذي نشأ مراهقا مهووسا بكرة السلة في مجتمع مسور في فلوريدا إلى انتحاري.
ولم تعترف السلطات الأميركية بالاكتشاف المذهل الذي توصلوا إليه قبل أسابيع من خلال تحقيقاتهم، وأنه عقب تلقيه التدريبات على يد جماعة متطرفة في سوريا، عاد السيد أبو صالحة الذي عرف بعد ذلك باسم «أبو هريرة الأميركي» إلى الولايات المتحدة مجددا ليقضي عدة شهور قبل مغادرة البلاد للمرة الأخيرة.
واختار أبو صالحة، البالغ من العمر 22 سنة، الذي يعد أول انتحاري أميركي في الأراضي السورية، تنفيذ هجومه في سوريا بدلا من الولايات المتحدة، ولكن الصعوبة في تتبع خلفيته، ودوافعه، وسفرياته، تشير إلى المشكلات التي تواجه المسؤولين المكلفين بإنفاذ القانون في محاولة التعرف على هويات الغربيين - بمن فيهم عشرات الأميركيين - الذين يعتقد أنهم تلقوا التدريبات على يد المسلحين الإسلاميين في سوريا.
ذكر مسؤولون في مكافحة الإرهاب في كل من أوروبا والولايات المتحدة منذ فترة طويلة أنهم يعدون عودة المواطنين المتطرفين من سوريا إلى بلادهم تهديدا قائما، وخصوصا بالنسبة للبلدان التي يسهل الوصول إليها من سوريا. ولكن مع الكثير من الأميركيين الذي يسافرون للخارج، يواجه المسؤولون في الولايات المتحدة سؤالا صعبا حول كيفية التعامل مع الأخطار المحتملة التي تشكلها مجموعة صغيرة من الناس. وقال ريك نيلسون، وهو مسؤول كبير سابق في مكافحة الإرهاب، إنه ينبغي توجيه اللوم إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي وغيره من هيئات إنفاذ القانون إزاء التغافل عن سفريات أبو صالحة إذ لم يتمكنوا من تتبع الرايات الحمراء «مثل محادثاته عبر شبكة الإنترنت مع الجماعات المسلحة أو نشر الآيديولوجيات الراديكالية على وسائل الإعلام الاجتماعي».
ولكن «إذا كان يعمل تحت المراقبة، واشترى تذكرة بالفعل ثم عاد مرة أخرى، فلن تكون هناك حاجة للتحقيق معه»، كما قال السيد نيلسون، نائب الرئيس الحالي في شركة كروس ماتش للتقنيات: «من السهولة بمكان السفر إلى الخارج والبقاء دون اكتشاف أو تتبع». وقد رفض مايكل كورتان، المتحدث الرسمي باسم مكتب التحقيقات الفيدرالية، مناقشة قضية السيد أبو صالحة، ولكنه أقر بالمشكلات التي تواجه مسؤولي إنفاذ القانون.
وأضاف كورتان: «رغم عدم إمكانية مناقشة التفاصيل في هذه الحالة تحديدا، فإن المسؤولين الأميركيين حذروا منذ شهور من الصعوبات التي تشمل التعرف على الأميركيين الذين يسافرون إلى سوريا للمشاركة في الصراع المسلح، حيث تجسد هذه الحادثة قدر التحديات التي تواجه مكتب التحقيقات الفيدرالي في اكتشاف المواطنين الأميركيين الذين يسعون إلى السفر إلى سوريا للمشاركة في الجهاد».
ولكن قضية أبو صالحة تعد دليلا أيضا على أن الغربيين الذاهبين إلى الصراع السوري ليس بالضرورة أن يكون هدفهم هو شن الحرب خارج حدود سوريا. وجبهة النصرة، وهي الجماعة التي دربت أبو صالحة، معروف تحالفها مع تنظيم القاعدة ولكنها كانت أول من التزم بمقاتلة حكومة الرئيس بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية الدامية.
ولا يزال المسؤولون الأميركيون يجمعون معلومات حول سفريات أبو صالحة داخل الولايات المتحدة فيما بين رحلتيه المذكورتين إلى سوريا وجمع المعلومات حول من تقابل معهم. وجاءت بعض المعلومات حول الوقت الذي قضاه في سوريا من شريط فيديو مطول أصدرته جبهة النصرة يوم الاثنين، حيث شوهد فيه السيد أبو صالحة يمزق، ويعض، ويحرق جواز سفره الأميركي. وقال إنه دخل إلى سوريا عبر تركيا، حيث وصل إليها وبحوزته 20 دولارا في جيبه لأجل التأشيرة التركية.
وأضاف أبو هريرة الأميركي: «من هناك لم تكن معي أي نقود، ولم أعرف أي شخص يمكن أن يساعدني للذهاب إلى سوريا»، على حد قوله. ولم يذكر كيف انتقل من تركيا إلى سوريا. وقبل مغادرة الولايات المتحدة، قال إنه سار خمسة أميال إلى المطار.
«سالت الله طيلة الطريق ليجعله يسيرا علي، وقد جعله الله يسيرا علي بالفعل»، كما قال، وأضاف أنه حاول تجنيد أميركيين آخرين للذهاب إلى سوريا.
لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي بعض المؤشرات حول توقيت رحلته الأولى تفيد بأن أبو صالحة قد سافر إلى سوريا، ولكنهم لم يدركوا أنه تلقى التدريبات في معسكر جبهة النصرة ولم تتوفر لديهم المعلومات بنيته تنفيذ هجوم انتحاري، طبقا لتصريحات المسؤولين. حصلت الولايات المتحدة على المعلومات حول نيته تنفيذ الهجوم الانتحاري عقب وصوله إلى سوريا في المرة الثانية.
وصرح أحد مسؤولي إنفاذ القانون: «كان في طريقه عند تلك المرحلة وقرر المضي قدما في تنفيذ الهجوم. لقد كان الوقت ضيقا للغاية حين علمنا بتنفيذه للهجوم».
وقال ماثيو جي. أولسن، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي: «بمجرد وصولهم إلى سوريا، فإن قدرتنا على إدراك أماكنهم وماذا يصنعون تعد محدودة للغاية».
وقال إن وكالات إنفاذ القانون والاستخبارات قدرت أن هناك أكثر من 1000 مواطن غربي - بمن فيهم ما يقرب من 100 مواطن أميركي - قد تلقوا التدريبات في سوريا، ولكن من المرجح أن يكون الرقم أكبر من ذلك نظرا لأن الرؤية قليلة الوضوح بالنسبة للمسؤولين الأميركيين حيال تحركات المقاتلين الأجانب إلى البلاد. كانت هناك مناسبات أخرى حيث تلقى الأميركيون تدريبات إرهابية خارج البلاد ثم عادوا إلى الوطن، من دون علم وكالات إنفاذ القانون الأميركية.
قبل تفجيره لقنبلة في تايمز سكوير عام 2010، فيصل شاهزاد، وهو مواطن أميركي من أصل باكستاني، كان قد تلقى تدريبات على المتفجرات في معسكر تديره حركة طالبان باكستان. وهناك أميركي آخر، يدعى ديفيد هادلي، قام بعدة رحلات إلى معسكرات التدريب الباكستانية التي تديرها جماعة عسكر طيبة وساعد في استطلاع الأهداف لصالح الجماعة، التي نفذت هجمات إرهابية في مومباي بالهند عام 2008.
وقال السيد نيلسون، المسؤول السابق في مكافحة الإرهاب، إن الأميركيين المسافرين إلى سوريا ما هم إلا مشكلة كبيرة في أعداد صغيرة. «إنها قضية الخصوصية مقابل الأمن، فلا يمكننا تتبع تحركات كل الأميركيين خارج البلاد، لم يسافر إلى هناك إلا بضع مئات فقط، وهناك الآلاف من الأميركيين الذين يسافرون في كل يوم». وفي مقطع فيديو صدر حديثا، تحدث أبو صالحة مباشرة إلى الكاميرا لما يقرب من نصف الساعة، وكان السلاح أحيانا ما يرتكن على كتفه. كان هادئا في أوقات، وفي أوقات أخرى يصرخ بغضب، دافعا صدره ومشيرا بإصبعه نحو الكاميرا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.