هل أسهمت الرواية في انحسار القصة القصيرة؟

هيمنت تقريباً على المشهد الثقافي منذ السبعينات حتى الألفية الثالثة

شكيب كاظم  -  قحطان الفرج الله
شكيب كاظم - قحطان الفرج الله
TT

هل أسهمت الرواية في انحسار القصة القصيرة؟

شكيب كاظم  -  قحطان الفرج الله
شكيب كاظم - قحطان الفرج الله

شهد فن القصيرة العربي ذيوعاً وانتشاراً في عقود مضت في عموم الوطن العربي، ابتداء من الأربعينات، فهيمن تقريباً على المشهد الأدبي العربي، ومارسته أجيال من الكتاب واتجاهات وتجارب وتيارات غطت سماء الكتابة العربية وفتحت أمام كتابها وقرائها على السواء بوابات الحداثة والتحديث. لكن بداية الألفية الثالثة شهدت تراجعاً ملحوظاً لهذا النوع الأدبي الجميل، مقابل ازدهار السرد الروائي، حتى أمسى من النادر أن تعثر على قصة قصيرة، سواء في المجلات الدوريات أم الصفحات الثقافية. لماذا انحسر هذا الفن الجميل، والصعب أيضاً؟ هنا آراء عدد من كتاب القصة والنقاد العراقيين:
- القاص لؤي حمزة عباس لا يتفق مع الآراء القائلة بتراجع أو انحسار فن القصة القصيرة، ويتساءل: هل انحسرت القصة القصيرة بعد صدارة حقاً؟ وجفّت أنهارها بعد فيض؟ السؤال نفسه يبدو متناقضاً، مستجيباً لمكر النقاد ومزاج الجوائز التي تعمل على هدم الذائقة العامة وإعادة تشكيلها، والتحكم بتوجيه الناشرين... لن أوجه إجابتي للنوع القصصي وخصائصه النظرية، بقدر ما أفكر بالأسباب التي جعلت القصة القصيرة نوعاً أدبياً مهيمناً على مشهد الأدب العربي... أجيال واتجاهات وتجارب وتيارات غطت سماء الكتابة العربية، وفتحت أمام كتابها وقرائها على السواء بوابات الحداثة والتحديث، فما الذي عدا مما بدا، ما الذي تغير في كتابة القصة القصيرة، وفي أساليب تلقيها ليكون التراجع نصيبها والإهمال حصتها؟
ويلقي القاص حمزة عباس باللائمة على النقاد: «لو كُتبت اليوم قصص بوزن (بيت من لحم) ليوسف إدريس، أو (السلحفاة تطير) ليحيى حقي، أو (القنديل المنطفئ) لفؤاد التكرلي، أو (النمور في اليوم العاشر) لزكريا تامر، وهي تكتب بلا شك، فهل تجد من يُعنى بها، ومن يشير إلى موهبة كتّابها؟»
ويرى عباس أننا «خُدعنا بمقولتي (الرواية فن العصر) و(زمن الرواية)، اللتين شغلتا النقاد، فأسهموا بتوجيه الذائقة وحرف المزاج العام بعيدا عن القصة القصيرة».
إن الخلل، كما يشير، ليس في النوع القصصي نفسه، بل في أنظمة التوجيه والدعم والتلقي التي تعمل معظمها داخل الحيّز السوسيوثقافي «فثمة مؤشر آخر على صواب ما أذهب إليه، اهتمام دور النشر العربية بإصدار مؤلفات القصة القصيرة ومختاراتها المترجمة على نحو واضح، مما يؤكد اهتمام القارئ وولعه باكتشاف عوالم قصصية جديدة، من هنا أقول: (في الإجابة عن سؤال تراجع القصة القصيرة، علينا أن نبحث خارج القصة)».
- كاظم: ابحثوا عن الرواية
ولا يعارض الناقد شكيب كاظم هذا الرأي بقوله: «أسهم النقد، ولا سيما المجامل، ولن أقول المرتزق المنافق، في ذيوع الرواية، ولا سيما التي تكتبها النساء، وسيكون الأمر مدعاة لنفاق أشد لو كن جميلات أو ثريات، أو حزن الصفتين. جمال وغنى».
ومن الأسباب الأخرى وراء انحسار هذا الجنس الإبداعي، كما يرى كاظم، شغف القصاصين بحيازة صفة (روائي)، وكأن صفة (قاص) لا ترضي نرجسية البعض، وأناه المتعالية»، وإن ظل بعض أساطين القصة القصيرة، محمد خضير مثلاً، يشهر شغفه بفن القصة القصيرة، غير شاعر بالحرج، لأنه لم يكتب رواية، مع أنه كتب روايتين.
ويضيف الناقد العراقي: «وهذا يفسر لماذا أكرِّس جهدي لكتابة عمل قصير، أعلم حدوده وإمكاناته، قانعاً بمزاياه الخاصة جداً، فقناعتي ليست قناعة الطبع الشخصي، بل الإيمان بكفاءة النوع أو الأداة التي استوعبت هذا الطبع ومرّنته، وتلك - لعمري - مأثرة عظمى من مآثر الفن. أما الأمر الثاني، فهو أن الرواية بامتداداتها الزمنية والمكانية قد تخفي عيوب الكاتب الضعيف، أقول قد، بعكس القصة القصيرة، مكثفة اللغة والأجواء التي تكون تحت مجهر النقد ومبضعه، ونظر القارئ المدقق المتفحّص. الأمر الثالث، هو دخول عالم الجوائز المالية المغرية، هو الدافع الأهم في هذا الكمِّ الهائل من الروايات، التي تقدم للتنافس على الجوائز، وما يصاحب ذلك من دعاية وإضاءات صحافية وتلفازية، ونشر أسماء المرشحين للقائمة الطويلة، ومن ثم أسماء القائمة القصيرة، وهكذا».
- حياوي: الأضواء هي التي انحسرت
أما القاص محمد حياوي، فيرى أن فنّ القصة القصيرة لم ينحسر بطريقة أو بأخرى، لكن الذي حصل هو انحسار الأضواء عن هذا الفن الجميل، ويقول إن السبب «هو أن هذا الفن يعدّ من الفنون الصعبة التي تتطلب مراساً ودربة وقدرة على التكثيف من الكاتب في عدد محدود من الكلمات، على العكس من الرواية التي تتيح مساحتها المفتوحة (بدءاً من ثلاثين ألف كلمة فما فوق) كثيراً من الممكنات لتلافي ضعف الحكاية المروية وتجاوز الهنّات في مسار السرد».
وأشار إلى أن هناك أسباباً أخرى تتعلق بالجوائز الكبرى في الرواية، خصوصاً في عالمنا العربي، فقد «تسببت الجوائز الباذخة والمجانية وغير المنضبطة التي خُصصت للرواية، لا سيما جائزة (كتارا) التي فتحت الباب حتى للروايات المخطوطة، وهذا أمر لم يحدث في أي مكان في العالم، في إقبال منفلت على كتابة الرواية من شرائح مختلفة أغلبها لا علاقة له بالأدب، طمعاً في المبالغ الكبيرة».
- فرج الله: تغير القيم
الناقد قحطان فرج الله يطرح جملة من الأسباب في انحسار هذا النوع الأدبي، ويتساءل: «هل هي مشكلة السردية العراقية بشكل عام والمزاج الاجتماعي الذي تغير بسرعة كبيرة بعد حرب 2003؟ وهل لتقليص المسافات بين بني البشر بعد ثورة الاتصال والإنترنت و(السوشيال ميديا) أثّر في اضمحلال فنون كانت هي محور الجذب العام على مستوى الكتابة الإبداعية والتلقي؟ أتفق مع زملائي على أن هناك عاملاً أساسياً هو المد الجارف نحو كتابة الرواية، فنجد الآن في كل شهر، إذا لم أبالغ وأقُل في كل أسبوع، إصداراً لرواية جديدة، وغالباً لأسماء جديدة».
والعامل الآخر يسميه فرج الله عاملاً قيمياً «فالقِيَم التي تشحن الحياة اليوم غير قيم الأمس. إن تآكل القيم هذا لا يتماهى مع أساسيات فن القصة القصيرة. قيم اليوم لا تسمح بوضع نافذة في فضاء مفتوح».
ومن العوامل الأخرى، كما يضيف فرج الله، بروز فنون أخرى «أخذت من الجرف الفني للقصة وأضعفت مستوى انسيابية جريانها، فبعد تخلي الشعر عن أوزانه وبروز قصيدة النثر بشكل ملحوظ، تقوَّض شيء من حضور السردية القصصية لصالح مساحة شعرية جديدة بنسق مألوف ومتداول، وكذلك بروز تقنية الكتابات السريعة في (تويتر) و(فيسبوك) ما جعل الباب مفتوحاً على مصراعيه للتفاعل السريع واليومي والتعليقات السريعة. أعتقد أن القصة في طريقها إلى الجلوس إلى جنب أخواتها في محفل تاريخ الأدب».



الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
TT

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

لجأت جانغ شينيو بعد وفاة والدها إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنتشر تسجيلات «البشر الرقميين» المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين حيث يستغلّ أحياناً قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.

ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع هذه الأعمال المولّدة بتقنية «التزييف العميق» من التأثير على الأطفال أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم أو عموماً المساس بالنظام العام.

تواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرقي الصين) وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة «سوبر براين» قبل سنتين على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.

وعندما بدأت السيّدة (47 عاماً) تدردش على الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت «على الفور بالطاقة والحماس»، حسب ما أخبرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويخشى أصدقاؤها ألا «تنجح يوماً في طيّ الصفحة» بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدّم لها «مواساة زائفة»، «لكن حتّى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبّة وراءها حقيقية بالفعل»، على حدّ قولها.

في عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ«البشر الرقميين» نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نموّ بنسبة 85 في المائة شهدته في خلال سنة، حسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.

ولطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده «التطوير أوّلا ثمّ التنظيم، والتجويد بالتتابع»، حسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

وتنصّ اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن كلّ مضمون على صلة بـ«بشر رقميين». وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.

تسجيل مؤثّر

وأقرّ جانغ زيوي مؤسّس «سوبر براين» بأنه «لا مفرّ» من اعتماد قواعد للقطاع.

وأشاد بـ«تطوّر إيجابي»، في مسعى إلى «إيجاد توازن» لنموّ هذه التكنولوجيا.

وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات.

وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدّث مع شخصية تجسّد ابنها الذي قضى في حادث سير ملامحها شديدة الواقعية انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وشوهد أكثر من 90 مليون مرّة على شبكة «ويبو» حيث تمّ تداول وسم خاص به.

وكانت الشخصية التي صمّمتها شركة «سوبر براين» تجسّد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنّت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.

وأثار هذا المقطع المصوّر جدلاً محموماً على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكّد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته، وأن الأخيرة تشترط دوماً موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.

صون السيادة

وقد فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو (أيار).

وسيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال حدوث تجاوزات، تفرض غرامات تتراوح قيمتها بين 10 آلاف يوان و200 ألف (1460 إلى 29300 دولار)، حسب الهيئة.

وقد سبق لهذه المؤسسة أن غرّمت مستخدمي تقنية «التزييف العميق» لانتحال هويّات مشاهير.

وتحظر اللوائح التنظيمية على «البشر الرقميين» توليد محتويات تهدّد الأمن القومي أو تحرّض على الفتنة، ونشرها.

وتمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجّع «المشاعر القصوى» و«العادات السيّئة».

وأشار مانوغ هارغاني الباحث في كليّة الدراسات الدولية إس. راغاراتنام في سنغافورة إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون «سيادتها وأهدافها السياسية».


بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.