موجز الحرب ضد الإرهاب

المصري الموقوف بتهمة دعم {داعش} في إيطاليا (أ.ب)
المصري الموقوف بتهمة دعم {داعش} في إيطاليا (أ.ب)
TT

موجز الحرب ضد الإرهاب

المصري الموقوف بتهمة دعم {داعش} في إيطاليا (أ.ب)
المصري الموقوف بتهمة دعم {داعش} في إيطاليا (أ.ب)

- إيطاليا تعتقل مصرياً للاشتباه في صلته بـ«داعش»
روما - «الشرق الأوسط»: أعلنت الشرطة الإيطالية، أمس الأربعاء، القبض في ميلانو على شاب مصري (22 عاماً) للاشتباه في صلته بتنظيم داعش، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بالإرهاب، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.
وقالت الشرطة، في بيان على شبكة الإنترنت، إن الشاب متهم بالانتماء لمنظمة إرهابية دولية والدعاية للإرهاب. وكتبت الشرطة على صفحتها على موقع «تويتر»، أنها اعترضت رسائل على تطبيق «واتساب» للدردشة، وصف خلالها المتهم نفسه بأنه «ذئب منفرد» مستعد لتنفيذ عملية. وأصدر وزير الداخلية ماتيو سالفيني بياناً، هنأ خلاله الشرطة على القبض على الشاب «الذي كان يخطط لشن هجمات إرهابية بالنيابة عن تنظيم داعش». وقالت الشرطة إن «صديقين مقربين» من المتهم، وهما أيضاً من مصر، كانت لهما أيضاً صلة بأنشطة دعائية إرهابية وتم ترحيلهما قسراً، بحسب تقرير الوكالة الألمانية.

- حكم بالسجن المؤبد على المشتبه به الرئيسي في مقتل سياح في طاجيكستان
دوشانبي - «الشرق الأوسط»: حكم القضاء في طاجيكستان بالسجن المؤبد على رجل بايع تنظيم داعش، ويعتبر زعيم مجموعة مسلحة قتلت في يوليو (تموز) الماضي أربعة سياح غربيين، في هذا البلد الواقع في آسيا الوسطى. وقال مصدر في المحكمة العليا لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه «حكم بالسجن المؤبد» على حسين عبد الصمدوف (33 عاماً)، مؤكداً بذلك تصريحات أدلى بها في نهاية الجلسة محامي المتهم. وقد أدين بتسع تهم، بينها الإرهاب. وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن محاكمته كانت قد بدأت في 23 أكتوبر (تشرين الأول) في سجن يخضع لإجراءات أمنية مشددة. وعند مغادرتها السجن، أعلنت والدته غولتشيخرا شودمونوفا، أنها تريد استئناف الحكم. وقالت لصحافيين: «لست راضية عن حكم المحكمة».
وكان عبد الصمدوف قد اعترف بعد توقيفه بأنه قتل مع رجال آخرين، الأميركيين جاي أوستن ولورين جوغيغان، والهولندي رينيه فوكي، والسويسري ماركوس هوميل، الذين كانوا يزورون طاجيكستان من أجل زيارة طريق بامير الشهير، في جبال آسيا الوسطى. وفي نهاية يوليو، دهست سيارة السيّاح، ثم هاجمهم أربعة رجال مسلحين في منطقة دانغارا على بعد 150 كيلومتراً جنوب العاصمة دوشانبي. وجرح في الهجوم أيضاً هولندي وسويسرية، بينما لم يصب سائح فرنسي بأذى.

- مقتل 53 شخصاً في هجمات لجماعة «بوكو حرام» في نيجيريا
كانو (نيجيريا) - «الشرق الأوسط»: قتل مسلحو حركة «بوكو حرام» 53 جندياً ومزارعاً خلال ثلاثة أيام من الهجمات شمال شرقي نيجيريا، بحسب ما صرحت مصادر أمنية، أول من أمس الثلاثاء، في عرض جديد للقوة، قبل انتخابات فبراير (شباط) في البلد الواقع في غرب أفريقيا، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
ورغم تأكيد الحكومة أنها اقتربت من إلحاق الهزيمة بـ«بوكو حرام»، فإن الحركة شنت مؤخراً مجموعة من الهجمات الكبيرة ضد أهداف عسكرية ومدنية. ويواجه الرئيس محمود بخاري الذي يسعى إلى إعادة انتخابه في فبراير المقبل، انتقادات واسعة بسبب الوضع الأمني؛ حيث يشتكي الجنود في شمال شرقي البلاد من الإرهاب، وعدم كفاية إمدادات الغذاء والأسلحة.
وبحسب مصادر أمنية، قتل تنظيم داعش في غرب أفريقيا المتفرع عن «بوكو حرام» 44 جندياً على الأقل، في هجمات على ثلاث قواعد عسكرية في عطلة نهاية الأسبوع.
وقتل 43 على الأقل من هؤلاء يوم الأحد في ميتيل، القرية النائية القريبة من الحدود مع النيجر، بحسب ضابط في الجيش طلب عدم الكشف عن هويته. وقال: «لقد تم طرد جنودنا بالكامل، واستولى الإرهابيون على القاعدة بعد قتال عنيف»، مضيفاً أن قائد القاعدة وثلاثة ضباط بين القتلى.
ويجري البحث عن ناجين أو مزيد من الضحايا في الغابة المحيطة، بحسب الضابط. وقال عضو في ميليشيا موالية للحكومة، إن المتشددين وصلوا في نحو 20 شاحنة، وإن الدعم الجوي لم يصل إلا بعد أن «اقتحموا القاعدة ونهبوا الأسلحة».
وفي اليوم ذاته، شن المتشددون هجوماً قبل الفجر على قاعدة في بلدة غاجيرام، على بعد نحو 80 كيلومتر شمال ميدوغوري، عاصمة ولاية بورنو. واستمر القتال عدة ساعات، بحسب ما صرح سكان لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقتل جندي في هجوم السبت على قاعدة في مينوك في ولاية بورنو، مهد حركة «بوكو حرام»، بحسب مصادر أمنية.
وأعلن تنظيم داعش في غرب أفريقيا مسؤوليته عن الهجمات في ميتيل وماينوك، وقال إنه قتل 42 جندياً، واستولى على أربع دبابات وغيرها من العربات، بحسب موقع «سايت» لرصد المواقع المتشددة. والاثنين، شن المتشددون سلسلة هجمات على عدة قرى، لنهب الطعام وخطف المدنيين واستخدامهم كمقاتلين، أو إجبار النساء على الزواج من عناصرهم. كما خطف المتشددون، الاثنين، سبع نساء بينما كن يعملن في الحقول قرب مدينة باما، بحسب مسلحين يقاتلون إلى جانب الجنود.
وقتل أكثر من 27 ألف شخص منذ بداية تمرد «بوكو حرام» عام 2009، وتشرد 1.8 مليون شخص.

- محكمة مصرية تؤيد أحكاماً بالمؤبد لـ6 متهمين في «أحداث العمرانية»
القاهرة: «الشرق الأوسط» : قضت محكمة النقض، أعلى جهة قضائية في مصر، بتأييد أحكام السجن المؤبد لـ6 متهمين، في القضية المسماة إعلامياً «أحداث عنف العمرانية»، ورفضت الطعون المقدمة من فريق دفاع المتهمين، فيما قبلت المحكمة الطعن المقدم من 3 متهمين على أحكام السجن المشدد 15 سنة، وقضت ببراءتهم مما أسند إليهم من اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية.
وسبق أن أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكماً بمعاقبة المدانين الـ6 بالسجن المؤبد، بعد أن أدانتهم بارتكاب أحداث عنف وفوضى، وقطع الطريق في أحداث عنف وشغب بمنطقة «العمرانية» بمحافظة الجيزة، فيما عاقبت 3 متهمين آخرين بالسجن المشدد 15 سنة.
وتتعلق القضية بأحداث العنف التي شهدتها القاهرة وعدد من المحافظات المصرية في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2013، وضمن الاتهامات ارتكاب جرائم التجمهر واستعمال القوة مع الشرطة، وقطع الطريق والتجمهر وحيازة أسلحة وذخائر ومواد مفرقعة، بغرض ممارسة أعمال فوضوية.
في السياق ذاته، قررت محكمة جنايات بورسعيد، أمس، تأجيل إعادة محاكمة 47 من قيادات وعناصر جماعة الإخوان، المصنفة رسميا جماعة إرهابية، يتقدمهم محمد بديع المرشد العام للجماعة، إلى جلسة 19 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في قضية اتهامهم بارتكاب والتحريض على ارتكاب أحداث العنف والقتل التي وقعت في محافظة بورسعيد في أغسطس (آب) 2013. والمعروفة باسم أحداث «قسم شرطة العرب»، وجاء قرار التأجيل لاستكمال فض الأحراز في القضية.

- الجيش العراقي يعلن مقتل 15 من «داعش»
بغداد: «الشرق الأوسط»: قال الجيش العراقي، أمس (الأربعاء)، إنه قتل 15 من مقاتلي تنظيم داعش داخل نفق خلال عملية تفتيش في محافظة صلاح الدين التي تقع في شمال البلاد.
ولحقت الهزيمة إلى حد كبير بالتنظيم الذي احتل يوماً ثلث أراضي العراق، لكنه يواصل نصب كمائن وتنفيذ اغتيالات وتفجيرات، وما زال يشكل تهديداً.
ونقلت «رويترز» عن العميد يحيى رسول، الناطق باسم مركز الإعلام الأمني بقيادة العمليات المشتركة، قوله في بيان: إن قوات الأمن أكملت «صفحة تفتيش من مخلفات عصابات (داعش) الإرهابية... وقد أسفرت العملية عن تدمير وكرين للإرهابيين وقتل 15 عنصراً منهم داخل نفق كبير». ولم يحدد البيان متى حدث ذلك.
ولفتت «رويترز» إلى أن العراق كان قد أعلن النصر النهائي على «داعش» في ديسمبر (كانون الأول)، لكن التنظيم المتشدد لجأ إلى أساليب حرب العصابات منذ تخليه عن هدف السيطرة على أراضٍ وتأسيس «دولة» في أراضٍ تمتد على جانبي الحدود بالعراق وسوريا. ويتركز معظم نشاط التنظيم بالعراق في ثلاث محافظات، هي صلاح الدين، وديالي، وكركوك.
في غضون ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، أن رئيس أركان الجيش العراقي، الفريق أول ركن عثمان الغانمي، تفقّد أمس وحدات القوات العراقية المنتشرة على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا أقصى غربي محافظة الأنبار العراقية.
وذكرت مصادر عسكرية من قيادة عمليات الجزيرة، لوكالة الأنباء الألمانية، أن «اللواء الركن قاسم محمد صالح قائد عمليات الجزيرة قدم شرحاً مفصلاً لرئيس أركان الجيش ومعاونيه عن طبيعة المهام الموكلة لقيادة عمليات الجزيرة في إطار الخطط الموضوعة لرد أي عدوان لتنظيم داعش انطلاقاً من الأراضي السورية».
وقام رئيس أركان الجيش ومعاونوه بزيارة الساتر الحدودي، وأشاد الجميع بالدور الكبير الذي قامت به قيادة عمليات الجزيرة، بحسب الوكالة الألمانية.
وكانت قيادة العمليات المشتركة قد نشرت قوات قتالية من مختلف الصنوف والتشكيلات العسكرية معززة بمختلف الأسلحة من الدبابات والمدافع والراجمات وغطاء جوي من طيران القوة الجوية وطيران الجيش وطيران التحالف الدولي لصد أي هجوم متوقع لتنظيم داعش انطلاقاً من الأراضي السورية.
وتأتي الزيارة غداة إعلان قيادة العمليات المشتركة العراقية، أن طائرات «إف16» عراقية قصفت أهدافاً لتنظيم داعش داخل الأراضي السورية؛ ما أسفر عن مقتل نحو 40 من عناصر التنظيم.


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
TT

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

صار مألوفاً بين المحللين القول إننا دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق»، وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة. هكذا بتنا نرى أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق القوة والنفوذ بدلاً من التوافق والتعددية. ولا شك في أن هذا النظام يتشكل من خلال إمبراطوريات متفاوتة الأحجام، تسعى إلى توسيع دوائر النفوذ ومصادر الثروة باستخدام القوة، بدلاً من الاعتماد على الاتفاقات الدولية التي تجمع بين الدول الكبرى والصغرى على أساس المساواة.

وغني عن القول أن الهدف الأول لأي نظام عالمي تشاركي هو البحث عن السلام المستدام. وعن ذلك قال الفيلسوف الهولندي (البرتغالي الأصل) باروخ سبينوزا (1632 - 1677)، إن «السلام فضيلة وحالة ذهنية تقوم على الإحسان والثقة والعدالة». فيما أكد ألبرت آينشتاين (1879 - 1955)، أن «السلام لا يمكن فرضه بالقوة؛ بل يتحقق بالتفاهم». ومنذ القدم، أدرك أفلاطون أن «إقامة السلام والصداقة هي أسمى واجبات المواطن والمشترع»، وأكد أرسطو أن «الانتصار في الحرب لا يكفي، بل الأهم هو إرساء السلام». أما غاندي (1869 - 1948)، فجزم بأن «السلام لا يولد من الصدام المسلّح؛ بل من عدالة تُمارَس حتى في وجه التحديات».

سلام الاستثناء

في مقابل هذه الرؤى الحكيمة، تكشف التجربة التاريخية أن السلام كان الاستثناء لا القاعدة؛ فخلال ما بين 3500 و5000 عام من التاريخ البشري المدوّن، لم يعرف العالم سوى نحو من 230 إلى 268 عاماً خالية تماماً من الحروب الكبرى؛ أي أقل من 10 في المائة من تاريخه. وهذا يعني أن الصراع هو السمة الغالبة على العلاقات الإنسانية على المستويين الفردي والجماعي.

مضيق هرمز مسرح لصراع كبير (رويترز)

ولا بدّ من التمييز في هذا السياق بين «النظام الدولي» و«النظام العالمي»؛ فالنظام الدولي يصف آليات «عمل» العالم من حيث الفاعلين والقوى والدوافع والقيود، بينما يُعدّ النظام العالمي بناءً سياسياً ومؤسساتياً وثقافياً يتشكّل عبر التفاوض أو التعاون أو حتى الإكراه (كما حصل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين انتهى كل منهما بغالب ومغلوب). والنظام العالمي ليس معطًى ثابتاً؛ بل هو نتيجة خيارات واعية تتخذها القوى الفاعلة لتنظيم العالم وإدارته.

ومن المنصف القول إن النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية حقق نجاحات؛ إذ تراجعت احتمالات الحروب العالمية الشاملة، وانتهت الإمبراطوريات التقليدية ذات المدى الجغرافي الواسع، وازداد مستوى الرفاه والازدهار بشكل غير مسبوق، وأُرسيت دعائم السيادة الوطنية لدول عديدة بناءً على مفاهيم «صلح وستفاليا». غير أن هذا النظام لم يعد يلبّي متطلبات التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، وهو ما يفسر الإحساس المتزايد بالأزمة وذلك الشعور بالضيق العام على المستوى العالمي، والقلق الجدّي من نشوب حرب عالمية ثالثة محفوفة بأخطار «الجنون النووي».

تحوّلات ونماذج بديلة

في العقود الأخيرة، شهدنا إعادة توزيع للنفوذ في الكرة الأرضية، مع صعود قوى جديدة تتحدى الهيمنة الغربية التي قامت على الثروة المادية والتقدّم العلمي - التكنولوجي؛ مثل دول مجموعة «بريكس» التي باتت تؤدي دوراً متزايد التأثير اقتصادياً وسياسياً. ولا يقتصر هذا التحول على انتقال عناصر القوة؛ بل يمتد إلى تغيّرات فكرية وثقافية عميقة، مع سعي ملموس من الدول غير الغربية إلى تأكيد هوياتها الخاصة وتقديم نماذج بديلة للحكم والتنمية.

وتشهد هذه المرحلة، التي توصف أحياناً بـ«ما بعد الغرب»، تحديات كبرى وجودية للغرب نفسه ولمنافسيه، تتطلب تعاوناً دولياً أوسع، خصوصاً في مواجهة قضايا عابرة للحدود مثل التغير المناخي، والأمن السيبراني، والهجرة، والجريمة المنظمة، والإرهاب... غير أن هذا التحول لا يخلو من التوترات؛ إذ تسعى القوى الصاعدة إلى تعزيز مصالحها، الأمر الذي يؤدي إلى احتكاكات مع القوى التقليدية، خصوصاً في العلاقات التجارية وأحياناً في مواجهات ميدانية، ويعقّد المساعي إلى بناء توازن عالمي مستقر.

مصنع للسيارات الكهربائية في مدينة جينهوا الصينية... قوة صاعدة بسرعة كبيرة (رويترز)

ويُضاف إلى ذلك أن صعود النزعات القومية والشعبوية يشكّل سبباً آخر من أسباب الاضطراب، لأن هذه التيارات المتطرفة تنحو بطبيعتها المشكِّكة إلى تقويض التعاون الدولي وتغليب المصالح الضيقة، مما يضعف المؤسسات الدولية ويهدد الاستقرار العالمي. وتزيد النزاعات الإقليمية والتنافس بين القوى الكبرى؛ مثل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، هذا التفكك حدةً.

ومن أبرز التحديات أيضاً ضرورة إيجاد توازن بين القيم العالمية والخصوصيات الوطنية؛ إذ لا يمكن فرض معايير دولية بشكل أحادي دون مراعاة التنوع الثقافي والسياسي. ولذلك، يصبح الحوار البنّاء والدبلوماسية الشبكية المرنة (لا الهرمية الجامدة) أمرين ضروريين لإيجاد أرض صلبة مشتركة لتشييد «مبنى» السلام.

امتحان التكيّف والتعاون

خلاصة القول؛ إن النظام الدولي الحالي يمرّ بمرحلة تحول عميقة، تتداخل فيها عوامل صعود قوى جديدة، وتراجع النفوذ الغربي، وتصاعد النزاعات، وتزايد التحديات العالمية، والسعي المحموم إلى الحصول على «غنائم» اقتصادية تعزّز الموقع وتحصّن السيادة. ويعتمد مستقبل هذا النظام على قدرة الفاعلين الدوليين على التكيف والتعاون، وبناء شراكات جديدة، والانفتاح على رؤى متعددة لفهم تعقيدات العالم.

وفي هذا السياق، لا يجوز النظر إلى بروز سرديات بديلة بوصفه تهديداً؛ بل فرصة لفهم أعمق لعالم متعدد الأقطاب. فالنظام الدولي الذي يتشكل اليوم يعكس انتقالاً تاريخياً مهماً، حيث لم يعد الغرب مركز القوة الوحيد؛ بل بات واحداً من عدة مراكز.

إن الطريق نحو نظام عالمي أكثر تعقيداً وتداخلاً، تتعايش فيه نماذج مختلفة من الحوكمة العالمية، ارتسم بالفعل. غير أن التعامل في هذا الواقع الجديد وسلوك دروبه الوعرة يتطلبان فكراً مبتكراً ومنفتحاً على التغيير، مع الحفاظ في الوقت ذاته، على ما أثبتت التجربة أهميته من هياكل ومؤسسات قائمة؛ في مقدّمتها الأمم المتحدة التي تحتاج إلى إصلاح هيكلي يجنبها التداعي والسقوط. وفي النهاية، يبقى بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً واستدامة مرهوناً بإرادة جماعية قادرة على التوفيق بين الاختلاف والتعاون.

اقرأ أيضاً


حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».