تقييم المستشارين الأميركيين: جيش العراق مخترق إيرانيا ونصفه ميؤوس منه

تقييم المستشارين الأميركيين: جيش العراق مخترق إيرانيا ونصفه ميؤوس منه
TT

تقييم المستشارين الأميركيين: جيش العراق مخترق إيرانيا ونصفه ميؤوس منه

تقييم المستشارين الأميركيين: جيش العراق مخترق إيرانيا ونصفه ميؤوس منه

توصل تقييم عسكري سري للقوات الأمنية العراقية إلى أن الكثير من الوحدات مخترقة تماما، إما من مخبرين متطرفين من السنة أو أفراد من الشيعة الذين تدعمهم إيران، مما يعني أن أي أميركيين مكلفين بتقديم استشارات للقوات في بغداد قد يواجهون مخاطر على سلامتهم، وفقا لما ذكره مسؤولون أميركيون.
وذكر التقرير أن نحو نصف الوحدات العراقية العاملة تملك قدرات تسمح لقوات الكوماندوز الأميركية بإرشادها إذا قرر البيت الأبيض المساعدة على دحر المسلحين الذين تقدموا في شمال العراق وغربه على مدار الشهر الماضي. ومما يضيف إلى المأزق الذي تواجهه الإدارة، ما ذكره التقرير من أن القوات العراقية الموالية لرئيس الوزراء نوري المالكي تعتمد بكثافة على الميليشيات الشيعية - التي تلقى معظمها تدريبا في إيران - بالإضافة إلى مستشارين من فيلق القدس الإيراني شبه العسكري.
وحاربت قوات الميليشيات العراقية القوات الأميركية بعد أن قامت الولايات المتحدة بغزو العراق وربما تمثل تهديدا مرة أخرى للمستشارين الأميركيين، لكن المسؤولين يحذرون من أنه من دون بذل الجهود الأميركية في إعادة بناء قوات الأمن العراقية، ربما لا يوجد أمل في تقليل اعتماد الحكومة العراقية على تلك الميليشيات المدعومة من إيران.
وتبرز استنتاجات التقييم التحديات التي تنتظر إدارة أوباما في الوقت الذي تسعى فيه إلى مواجهة مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» الذين استولوا على مدن كبرى في العراق، وأزالوا الحدود بين سوريا والعراق وشنوا الأحد الماضي هجوما على منطقة تبعد عن بغداد مسافة تقطعها السيارة في أقل من ساعة.
وتأتي في صلب النقاش الدائر في الإدارة الأميركية مسألة إرسال مزيد من المستشارين العسكريين والأسلحة وأنظمة الاستطلاع - وإذا تم ذلك كم سيكون عددها، وبأي تكلفة وعلى أي مستوى من الخطورة - إلى دولة غادرتها القوات القتالية الأميركية في عام 2011، ولكنها الآن تتأرجح على حافة الانهيار.
وقال اللفتنانت جنرال جوزيف إل فوتيل، رئيس قيادة العمليات الخاصة السرية التابعة للجيش، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، لدى سؤاله عن السبب الذي يدعو أميركا إلى عدم ترك الفصائل المتناحرة في العراق يقاتل بعضها الآخر: «توجد مخاطرة في ترك الأمور لكي تُحل بمفردها، لا سيما أن هناك مصالح قد تؤثر على بلادنا».
وجاء قرار البنتاغون في وقت سابق هذا الشهر بإرسال قوات قوامها 200 جندي بالإضافة إلى ستة طائرات أباتشي وطائرات استطلاع من دون طيار إلى مطار بغداد، مدفوعا بتقرير استخباراتي سري بأن المجمع المترامي الأطراف، الممر الرئيس لإرسال وسحب القوات والدبلوماسيين الأميركيين، معرض للهجوم من قبل مقاتلي «داعش»، وذلك حسبما كشف مسؤولون أميركيون.
ووصف مسؤول رفيع المستوى في إدارة أوباما - اطّلع على مسودة التقييم العسكري واشترط عدم ذكر اسمه نظرا لاستمرار التقييم وحساسية طبيعته - الوضع قائلا: «إنها فوضى».
وتخضع المسودة التي تضم 120 صفحة للمراجعة حاليا من قبل الجنرال لويد جيه أوستن، قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي، التي تشرف على العمليات في الشرق الأوسط. وقد يجري الجنرال أوستن تغييرات أو يطلب معلومات إضافية من فرق التقييم في العراق، ولكن من المتوقع أن ترسل النسخة النهائية إلى وزير الدفاع تشاك هيغل ومسؤولين آخرين رفيعي المستوى في البنتاغون في الأسبوع الحالي.
من جانبه رفض الأدميرال جون إف كيربي، المتحدث باسم البنتاغون، التعليق على مسودة التقييم، وقال: «رغم أن عمل فرق التقييم كامل إلى حد كبير، فإن كبار القادة لم يتسلموه أو يراجعوه رسميا حتى الآن».
يذكر أن التقييم لا يحتوي على أي توصيات محددة لكن تلك التوصيات ستتبلور على نحو ما في القيادة العليا وهيئة الأركان المشتركة بمجرد أن يتسلم البنتاغون التقرير النهائي واطلاع الرئيس أوباما وكبار مساعديه للأمن القومي عليه.
في حين يتقدم تنظيم داعش في شمال العراق وغربه، انطلقت ست فرق من العمليات الخاصة الأميركية لتقييم وضع الجيش العراقي الذي تم تدريبه وتزويده بالمعدات من قبل الولايات المتحدة بتكلفة تزيد على 25 مليار دولار، بيد أنه شهد تراجعا في التدريب بعد انسحاب القوات الأميركية وكبله كثيرا اندفاع المالكي في تعيين القادة على أساس الولاء السياسي بدلا من الكفاءة العسكرية. وضع التقرير، الذي استغرق إعداده أسبوعين تحت إشراف الميجور جنرال دانا بيتارد، تصنيفات للقوة والضعف في الوحدات وصولا إلى مستوى الكتيبة، تناول فيها تقييم معداتهم وذخيرتهم وتشكيلهم الطائفي وحالتهم المعنوية وقيادتهم ومؤشرات أخرى. وتم وضع القدرة الإجمالية لكل وحدة في مخطط واضح بالألوان: الأخضر للوحدات المؤهلة، والأحمر لغير المؤهلة. وكانت من بين نتائج التقييم أن القوات العراقية تملك القدرة على الدفاع عن بغداد ولكن ليس بالضرورة السيطرة عليها كلها، لا سيما في مواجهة هجوم كبير. وبالفعل، استهدف «داعش» العاصمة بسيارات مفخخة.
صرح عدد من جنرالات الجيش المتقاعدين الذين أشرفوا على جهود بناء الجيش العراقي قبل انسحاب الولايات المتحدة، بأنه لا يزال في استطاعة المستشارين الأميركيين تقديم إسهام مهم. وقال مايكل باربيرو، اللفتنانت جنرال المتقاعد الذي كان مسؤولا عن تدريب القوات العراقية من عام 2009 إلى 2011: «يجب أن نخصص عددا مناسبا من المستشارين، بل ويجب أيضا أن نذهب إلى المواقع الصحيحة - في الميدان مع قوات الأمن العراقية». وأضاف قائلا: «توجد مخاطر كامنة في البعثة الاستشارية، ولكن يمكن التخفيف من تلك المخاطر. يمكن أن ترسل معها تأمينا، ويمكن أن تنتقي أين ستضع المستشارين. وتستطيع أن تطبق الدروس المستفادة من التعامل مع تهديد الدخلاء في أفغانستان».
بدوره، قال ريك ويلش، الكولونيل المتقاعد في القوات الخاصة والذي عمل مع القبائل في العراق، بأن المستشارين قد يشجعون الحكومة العراقية على تركيز هجماتها على «داعش» وليس خصومها السياسيين من السنة. وقال ويلش: «قد يركز المستشارون الجهود العسكرية بمزيد من الدقة، ويحبطون الهجمات على السكان من السنة، وهو ما سوف يرفع أحد المظالم التي يتعرض لها السنة ويساعد المباحثات السياسية على المضي قدما». كما أضاف أن المستشارين يجب أن يكونوا إلى جانب قادة القبائل السنية بالإضافة إلى وحدات الجيش العراقي.
من جهته، يرى جيمس دوبيك، وهو لفتنانت جنرال متقاعد أشرف على تدريب الجيش العراقي في عامي 2007 و2008، أن قوات الأمن العراقية قد تحقق مكاسب ضد «داعش» حتى لو كانت نصف فرقها فقط تتسم بالكفاءة، ولكن من المهم للغاية تقديم المشورة لها. وأوضح: «حتى وإن تم إجبار نصف القوات على البقاء في وضع جيد كما ينبغي، سيكون ذلك كافيا لتحويل دفة الأمور».
وتعزز نتائج التقييم الجديد التقارير العسكرية الأولية السرية لتقييم القوات العراقية، كما تتفق مع التصريحات العلنية التي صدرت أخيرا عن مسؤولين رفيعي المستوى في البنتاغون، وأبرزهم الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة؛ ففي مؤتمر صحافي عقد في البنتاغون في الثالث من يوليو (تموز)، أشار الجنرال ديمبسي إلى أنه رغم أن القوات العراقية أصبحت قوية وقادرة على الدفاع عن بغداد، فإنها لن تستطيع بمفردها شن هجوم مضاد واسترداد المكاسب التي حققها «داعش».
يذكر أن الرئيس أوباما استبعد إرسال قوات قتالية مرة أخرى إلى العراق، وأكد الجنرال ديمبسي أيضا على أن أي تدخل عسكري أميركي في العراق سيختلف عما كان عليه في الماضي. لكن أشار ديمبسي إلى أن الغارات الجوية ما زالت خيارا مطروحا. وفي لقاء مع الإذاعة العامة الوطنية في 27 يونيو (حزيران)، حدد الجنرال ديمبسي ثلاثة أهداف محتملة: استهداف «أفراد مهمين يشكلون قيادة» تنظيم داعش، وحماية البنية التحتية المهمة مثل السدود، و«صد الهجمات التي يشنها» تنظيم داعش بقوات كثيفة - على سبيل المثال في هجوم محتمل على بغداد.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.