ديشامب نجح في بناء منتخب فرنسا كما أراد

المدرّب اختار لاعبين شباباً أصحاب خبرات قليلة على حساب الأسماء {الرنانة}

غريزمان أحد الوجوه الشابة التي اعتمد عليها ديشامب (رويترز)
غريزمان أحد الوجوه الشابة التي اعتمد عليها ديشامب (رويترز)
TT

ديشامب نجح في بناء منتخب فرنسا كما أراد

غريزمان أحد الوجوه الشابة التي اعتمد عليها ديشامب (رويترز)
غريزمان أحد الوجوه الشابة التي اعتمد عليها ديشامب (رويترز)

لم يقدم المنتخب الفرنسي بقيادة ديديه ديشامب أداءً ممتعاً خلال مباراة الدور نصف النهائي أمام بلجيكا والتي انتهت بفوز فرنسا بهدف دون رد، لأن المدير الفني الفرنسي «البراغماتي» دفع بأكبر عدد ممكن من لاعبيه في خط الوسط ووضع ساتراً دفاعياً أمام خط مرماه. ومع ذلك، ظهرت فرنسا بشكل فاعل للغاية في الناحية الهجومية. صحيح أن هذه الفاعلية كانت موجودة دائماً في المنتخب الفرنسي، لكن يُحسب لديشامب أنه نجح في استغلال إمكانات لاعبيه وتحقيق التوازن المطلوب بين الدفاع والهجوم.
ووقعت بلجيكا، تماماً مثل الأرجنتين وأوروغواي، في الفخ الفرنسي ولم تتبنَّ نهجاً تكتيكياً وخططياً واضحاً. وقد ارتكب المدير الفني لمنتخب بلجيكا، روبرتو مارتينيز، خطأ فادحاً قبل انطلاق البطولة باختياره لاعباً واحداً فقط في مركز الظهير الأيمن وهو توماس مونييه. وعندما غاب لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي بسبب الإيقاف، فإن الأمر كلّف بلجيكا غالياً. وعلاوة على ذلك، اتضح أن قرار مارتينيز التخلي عن دفاعه المعتاد بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي واللعب بأربعة مدافعين في ظل وجود يان فيرتونخين وناصر الشاذلي على الأطراف كان قراراً غريباً وازداد غرابة مع مرور كل دقيقة من عمر المباراة. وينطبق نفس الأمر على قراره عدم الاعتماد على دريس ميرتينز والدفع بكيفين دي بروين في الناحية اليمنى، وهو الأمر الذي جعل دي بروين غير قادر على الظهور بأدائه القوي والمعتاد أمام المتألق بليز ماتويدي.
وفي الحقيقة، كان من الممكن أن يقوم مارتينيز بمثل هذه التغييرات في الدوري الإنجليزي الممتاز مع فرق مثل إيفرتون وويغان، لكن لم يكن يتعين على مارتينيز أن يستهين بقدرات ديشامب، الذي يستحق كل الإشادة لاستغلاله هذه القرارات الغريبة من جانب مارتينيز. وبعد ست سنوات قضاها في قيادة المنتخب الفرنسي إثر مسيرة متوسطة المستوى مع بعض الأندية، نجح ديشامب في أن يجعل المنتخب الفرنسي يلعب بالطريقة التي يريدها. ليس هذا فحسب، لكنه نجح في وضع أفكاره حيز التنفيذ على أرض الملعب، وهو الأمر الذي كانت فرنسا تفتقر إليه في البطولات الكبرى في السابق.
ولم يختر ديشامب قائمة الـ23 لاعباً المشاركين في نهائيات كأس العالم بناءً على المهارات الفردية فقط، لكنه اختار عدداً من اللاعبين القادرين على اللعب بعضهم مع بعض بشكل متكامل من أجل مصلحة الفريق ولديهم القدرة على تنفيذ تعليمات المدير الفني. وقد رأينا في كأس الأمم الأوروبية 2016 كيف كان يقوم لاعب مثل ديميتري باييه بتفضيل اللعب الفردي والجمالي على حساب مصلحة الفريق ولعب مباراة كاملة بمنتهى القوة والندية، أو كيف كان يرتكب لاعبون مثل باتريس إيفرا أو باكاري ساغنا أخطاء دفاعية غير مقصودة، في الوقت الذي نرى فيه الآن أداءً قوياً من ظهيرَي الجنب الحاليين لوكاس هيرنانديز وبنيامين بافارد.
وعند اختياره قائمة المنتخب الفرنسي المشاركة في كأس العالم الحالية، لم ينظر ديشامب إلى مستوى لاعبين مثل مامادو ساخو في الماضي، أو يختار لاعبين كان يعتمد عليهم دائماً في السابق مثل موسى سيسوكو، ولم يختر لاعبين لمجرد أنهم يلعبون في الأندية الكبرى، مثل أنتوني مارسيال وألكسندر لاكازيت.
ويعد هذا أيضاً انعكاساً للبراغماتية التي يؤمن بها ديشامب، لأنه لم يبنِ فريقه على الموهبة فقط ولكن على طريقة اللعب كفريق جماعي. وفي الحقيقة، يجب الإشارة إلى أن شخصية ديشامب قد تغيرت وتطورت تماماً، ولولا هذا التطور لما رأيناه يتخلى عن لاعبين أصحاب خبرات مثل ساخو وبنزيمة وماتيو ديبوشي لكي يعتمد على لاعبين صغار في السن وأصحاب خبرات محدودة مثل بافارد وبريسنيل كيمبيمبي.
ومع ذلك، ما زال ديشامب يرتكب بعض الأخطاء التكتيكية من آن لآخر، مثل الدفع بلاعبي خط الوسط المهرة في الخط الأمامي بدلاً من المهاجم الصريح أوليفر جيرو، كما رأينا في المباراة الأولى أمام أستراليا، وهو الأمر الذي أدى إلى وجود مساحات كبيرة بين خطي الوسط والهجوم بشكل سبَّب الكثير من المشكلات للمنتخب الفرنسي. ومع ذلك، لم تكن الجوانب التكتيكية هي النقطة الأقوى بالنسبة إلى ديشامب، على الرغم من وصوله إلى حل عبقري يعتمد على الخلط بين طريقتي 4 - 4 - 2 و4 - 3 - 3.
لكن نقطة القوة الأبرز في ديشامب تكمن في قدرته على إدارة فريقه بشكل رائع. صحيح أن وجود كيليان مبابي بسرعته الخرافية وبول بوغبا وأنطوان غريزمان بذكائهما الواضح قد أسهم بقدر كبير للغاية في وصول «الديوك الفرنسية» للمباراة النهائية للمونديال، لكن الشيء الذي جعلهم ينجحون في تحقيق ذلك يتمثل في أنهم يلعبون بشكل جماعي من أجل مصلحة الفريق. وتنبع هذه الوحدة وهذا التعاون واللعب الجماعي من إصرار ديشامب على اختيار مجموعة من اللاعبين الشباب أصحاب الخبرات القليلة على حساب اللاعبين ذوي الأسماء الرنانة والخبرات الكبيرة. ومرة أخرى، أؤكد أن اللاعبين المستبعدين، وأبرزهم بالطبع كريم بنزيمة، لديهم خبرات أكبر، لكنهم ربما لم يكونوا قادرين على تنفيذ تعليمات ديشامب بالشكل الذي نراه مع اللاعبين الشباب.
ويُحسب لديشامب أيضاً أنه نجح في أن يجعل نجوماً مثل بوغبا وغريزمان يطوّعون مهاراتهم الفردية من أجل مصلحة الفريق، رغم الشعبية الجارفة لهؤلاء اللاعبين والاهتمامات التجارية الضخمة بهم في جميع أنحاء العالم، وهو أمر ليس بالهين على الإطلاق. ولم يكتفِ هؤلاء النجوم بالتخلي عن الفردية فحسب، لكنهم بذلوا أيضاً أقصى ما لديهم من جهد من أجل مصلحة الفريق، ورأينا كيف يضغط غريزمان من الأمام على مدافعي الفرق المنافسة وكيف يتراجع بوغبا إلى الخلف لمساعدة خط الدفاع وخط الوسط وقت الحاجة. والأهم من ذلك هو أن ديشامب قد نجح في إقناع نجمين مثل بوغبا وغريزمان بأن يقوما بأداء أدوارهما الدفاعية على أكمل وجه، في الوقت الذي يمنح فيه الحرية التامة للاعب شاب مثل كيليان مبابي.
ومرة أخرى، يعود كل ذلك إلى ديشامب الذي يقدم أفضل أداء له مع فرنسا. لقد شعر ديشامب بأن انخفاض مستوى مبابي منذ انتقاله إلى باريس سان جيرمان يعود إلى الصرامة التي كان يتبعها المدير الفني للنادي الفرنسي أوناي إيمري، وبالتالي قرر أن يمنح الحرية المطلقة للاعب البالغ من العمر 19 عاماً بالشكل الذي كان يلعب به مع نادي موناكو. ربما يكون هذا الأمر قد أصاب بوغبا وغريزمان بالذعر، لكننا لم نرَ أياً منهما يثعرب عن قلقه أو عدم ثقته بمديره الفني، وهو الأمر الذي يُحسب مرة أخرى لديشامب.
لقد غيَّر ديشامب الطريقة التي يعمل بها مع المنتخب الفرنسي وتطورت شخصيته بصورة مذهلة، ونجح في نقل أفكاره إلى لاعبي فريقه بشكل رائع. وخلال العامين الماضيين، تطورت فرنسا تحت قيادة ديشامب من مجرد فريق يضم كوكبة من اللاعبين الرائعين على المستوى الفردي إلى فريق جماعي يلعب لاعبوه من أجل مصلحة الفريق. قد لا يقدم المنتخب الفرنسي أداءً ممتعاً دائماً، لكن أصبح من الصعب الآن التشكيك في جدوى الطريقة التي يلعب بها ديشامب والدروس التي تعلمها خلال فترة توليه المسؤولية.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!