وثائق مسرّبة تؤكد دفع قطر مبالغ ضخمة لإرهابيين لإطلاق رعاياها المختطفين

بلغت مليار دولار... وبين المستفيدين ميليشيات متطرفة شيعية وسنية

الشيخ تميم أمير قطر أثناء استقباله في مطار الدوحة للأفراد الذين أطلق سراحهم بعد اختطافهم العام الماضي (أ.ب)
الشيخ تميم أمير قطر أثناء استقباله في مطار الدوحة للأفراد الذين أطلق سراحهم بعد اختطافهم العام الماضي (أ.ب)
TT

وثائق مسرّبة تؤكد دفع قطر مبالغ ضخمة لإرهابيين لإطلاق رعاياها المختطفين

الشيخ تميم أمير قطر أثناء استقباله في مطار الدوحة للأفراد الذين أطلق سراحهم بعد اختطافهم العام الماضي (أ.ب)
الشيخ تميم أمير قطر أثناء استقباله في مطار الدوحة للأفراد الذين أطلق سراحهم بعد اختطافهم العام الماضي (أ.ب)

أكدت وثائق سرية، أن قطر دفعت أموالاً طائلة، لإطلاق 25 من رعاياها خُطفوا في العراق، ذهب قسم منها إلى جماعات وأفراد تعتبرهم الولايات المتحدة من رعاة الإرهاب الدولي.
ورغم إنكار الدوحة مراراً وتكراراً صلتها بالمجموعات الإرهابية، فإن الوثائق الجديدة، التي نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، تثبت أن قطر قدمت نحو مليار دولار، لجماعات متطرفة، في صفقة للإفراج عن قطريين اختطفوا في العراق عام 2015.
وكانت ميليشيات متطرفة، اختطفت مجموعة من القطريين، كانوا في رحلة صيد، داخل العراق. وعملت الدوحة لمدة عام كامل من أجل إطلاق سراحهم، وقبلت في نهاية المطاف دفع ديات للخاطفين. وأوردت «واشنطن بوست»، الجهات والأفراد التي تسلمت الأموال القطرية. ونشرت مجموعة من الوثائق، تبين مراسلات مسربة بين المسؤولين القطريين. وأشارت إلى أن توزيع الأموال شمل عدداً من الميليشيات والشخصيات المدرجة على قوائم إرهاب أميركية.
وحسب الوثائق، فإن من بين هذه الجماعات «الحرس الثوري» الإيراني، و«كتائب حزب الله - العراق». وكانت هذه المدفوعات جزءاً من صفقة أكبر تتعلق بالحكومات الإيرانية والعراقية والتركية، فضلاً عن «حزب الله» اللبناني، إلى جانب جماعتين سوريتين معارضتين، على الأقل، منها «جبهة النصرة».
وحسب «واشنطن بوست»، تظهر المحادثات والرسائل النصية بعض الدبلوماسيين القطريين الذين يوقّعون على حفنة من الدفعات المالية التي تتراوح بين 5 ملايين و50 مليوناً من الدولارات إلى مسؤولين إيرانيين وعراقيين، و50 مليون دولار أخرى إلى «قاسم»، في إشارة بالغة الوضوح إلى قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري».
وكانت قطر قد أقرّت بتلقي مساعدة من دول عدة في سياق سعيها لضمان إطلاق سراح رعاياها خلال العام الماضي، لكنها نفت دفع أموال إلى تنظيمات إرهابية لهذا الغرض.
في صباح أحد أيام أبريل (نيسان) الماضي، وخلال الشهر السادس عشر من مفاوضات مضنية لإطلاق رهائن المضنية، بعث دبلوماسي قطري رفيع المستوى برسالة نصية إلى رئيسه يشكو فيها من ارتكاب جريمة سطو «وقحة» ضد بلاده.
يومذاك كانت قطر قد دخلت محادثات سرية من أجل الإفراج عن 25 من رعاياها كانوا قد اختطفوا في العراق. غير أن المساومة تحولت إلى شكل من أشكال الابتزاز «المافيوي» الجماعي، وذلك عندما قال الدبلوماسي القطري، وهو زايد بن سعيد الخيارين، الذي هو سفير قطر لدى العراق وكبير المفاوضين في عملية الرهائن: «تزاحمت ست ميليشيات على الأقل وحكومات أجنبية لسحب المال من قطر». وجاء في رسالة الخيارين قوله «السوريون و(حزب الله) اللبناني و(كتائب حزب الله – العراق)... كلهم طلبوا أموالاً... كلهم لصوص». لكن على الرغم من ذلك، كان القطريون على استعداد للدفع، ولقد دفعوا المال بالفعل، كما تؤكد الوثائق السرية.
وفي رسالة أبريل النصية، ومن خلال عشرات التبادلات الخاصة الأخرى التي امتدت لسنتين ونصف السنة، تلظى المسؤولون القطريون بنيران الغضب والقلق، بيد أنهم وافقوا في نهاية المطاف على دفع مبلغ لا يقل عن 275 مليون دولار أميركي من أجل تحرير تسعة من أعضاء الأسرة القطرية الحاكمة إلى جانب 16 آخرين من المواطنين القطريين الذين كانوا قد اختطفوا خلال رحلة للصيد في جنوب العراق، وفقاً لنسخ من الاتصالات التي جرى اعتراضها وحصلت صحيفة «واشنطن بوست» على نسخة منها.
وتكشف السجلات السرية، للمرة الأولى، عن أن خطة الدفع الموضوعة تضمّنت تخصيص مبلغ إضافي بلغ 150 مليون دولار نقداً للأفراد والجماعات التي لعبت دور الوساطة، على الرغم من أن المسؤولين الأميركيين يعتبرون هؤلاء، منذ فترة طويلة، أنهم من رعاة الإرهاب الدولي المعروفين. ووفق السجلات، من بين هذه الجماعات «الحرس الثوري الإيراني»، و«كتائب حزب الله – العراق» ذات الصلة بشن هجمات مريعة على القوات الأميركية إبان حرب العراق.
هذه المدفوعات كانت، في الواقع، جزءاً من صفقة أكبر تتعلق بالحكومات الإيرانية والعراقية والتركية، فضلاً عن ميليشيا «حزب الله» اللبناني، إلى جانب جماعتين سوريتين معارضتين على الأقل، منها «جبهة النصرة»، وهي جماعة سنّية مقاتلة سيئة السمعة وذات الروابط الوثيقة بتنظيم «القاعدة». ومن ثم، ارتفع المبلغ الإجمالي المطلوب دفعه لقاء عودة الرهائن القطريين في فترة ما إلى مليار دولار، وهذا على الرغم من أنه ليس من الواضح تماماً من الوثائق المسرّبة مقدار المبالغ المالية التي دفعها الجانب القطري فعلياً.
جدير بالذكر، أن قطر، التي كانت أقرّت بتلقي المساعدات من دول عدة في سياق سعيها لضمان إطلاق سراح الرهائن خلال العام الماضي، نفت مراراً وتكراراً التقارير الإخبارية التي تفيد بأنها دفعت الأموال إلى تنظيمات إرهابية في جزء من الصفقة المشار إليها. وكان السفير القطري إلى الولايات المتحدة قد استنكر في رسالة رواية صحيفة «نيويورك تايمز» حول الأمر، مؤكداً خلال رسالته، وبشكل قاطع، أن قطر لم تدفع أي فدية في الحادثة المذكورة. وقال السفير القطري الشيخ مشعل بن حمد آل ثاني، في رسالته: «إن فكرة اضطلاع قطر بنشاطات داعمة للإرهاب فكرة خاطئة».
هذه الرسالة لم تتضمن نفياً صريحاً لإقدام قطر على دفع الأموال لإنهاء أزمة اختطاف الرهائن، وإن كانت أشارت إلى أن الجهات المتلقية الأموال المدفوعة كانت عبارة عن بعض المسؤولين الحكوميين، في إشارة مبهمة إلى المبادرة القطرية الغامضة مع العراق «بشأن تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وضمان الإفراج الآمن عن الرهائن المختطفين».
بيد أن المحادثات والرسائل النصية التي حصلت عليها صحيفة «واشنطن بوست» ترسم صورة أكثر تعقيداً مما تقدم. إذ تظهر بعض الدبلوماسيين القطريين الذين يوقّعون على حفنة من الدفعات المالية التي تتراوح بين 5 ملايين و50 مليوناً من الدولارات إلى بعض المسؤولين الإيرانيين والعراقيين، فضلاً عن بعض زعماء الميليشيات المسلحة، مع تخصيص مبلغ يقدر بنحو 25 مليون دولار إلى «كتائب حزب الله - العراق»، و50 مليون دولار أخرى إلى «قاسم»، في إشارة بالغة الوضوح إلى الجنرال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري الإيراني» وأحد أبرز المشاركين في صفقة تحرير الرهائن. ولقد جاء في رسالة نصية أرسلها السفير الخيارين (السفير القطري في العراق) في أبريل 2017، «ستحصلون على الأموال بعد عودة مواطنينا»، في إشارة إلى محادثته مع مسؤول كبير من مسؤولي «كتائب حزب الله – العراق».
تأتي المراسلات النصية جزءاً من الاتصالات السرية بشأن أزمة الرهائن التي جرى تسجيلها سراً من قبل إحدى الحكومات الأجنبية، قبل تسريبها إلى «واشنطن بوست». وتشتمل الاتصالات التي جرى اعتراضها على مكالمات هاتفية خلوية ورسائل بريد صوتي باللغة العربية استمع إليها مراسلو «واشنطن بوست» بهدف التثبت والتوثيق، شريطة الامتناع عن كشف اسم الحكومة الأجنبية التي سربت هذه المواد إلى الصحيفة.
المسؤولون القطريون، من جانبهم، رفضوا التعليق على بعض المسائل المعينة التي أثارتها هذه التبادلات النصية. إلا أن أحد كبار المسؤولين في منطقة الشرق الأوسط ممن هم على اطلاع ودراية بتلك الرسائل، أفاد بأن المبالغ المذكورة في النصوص المسرّبة تشير إلى المقترحات التي عرضها المفاوضون، لكنها، في النهاية، قوبلت بالرفض القطري. وأكد المسؤول، الذي وافق على الحديث شريطة التكتم على هويته لمناقشته مسألة دبلوماسية شديدة الحساسية، أنه يبدو أن بعض الرسائل خضعت للمراجعة والتحرير وإعادة الصياغة لإضفاء الطابع المضلّل عليها، غير أنه لم يتقدم بأي تفاصيل معينة. غير أن المسؤول الشرق أوسطي لم ينفِ التقارير الإخبارية التي أفادت بأن مئات الملايين من الدولارات، من الأموال القطرية، نُقلت إلى بغداد في أبريل 2017، أي قبل أيام قليلة من الإفراج عن الرهائن المختطفين. ولقد تمكن المسؤولون العراقيون من مصادرة تلك الأموال التي لم ترجَع إلى قطر.
من ناحية أخرى، فإن مساومة قطر مع الجماعات المتطرفة في مسألة تحرير الرهائن القطريين، تحولت إلى أزمة بينها وبين جاراتها العربيات اللاتي انتقد بعضها قادة قطر على ما يعتبرنه صلاتهم الودية مع إيران، ودعمهم جماعة الإخوان المسلمين وجماعات أخرى محسوبة على تنظيمات «الإسلام السياسي». بل ودفعت هذا الأزمة إدارة الرئيس دونالد ترمب، في بعض الأحيان، إلى تبني موقف. وبالفعل، في يونيو (حزيران) الماضي، أعرب الرئيس الأميركي عن دعمه جارات قطر، وهاجم قطر واصفاً إياها بأنها «مموّل الإرهاب الدولي على مستوى مرتفع للغاية». وهذا، مع أنه أشاد، في مناسبة أخرى، بالأمير القطري الشيخ تميم آل ثاني، وذلك خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن الشهر الماضي، ووصفه بأنه «من أكبر أنصار مكافحة تمويل الإرهاب».




- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».