باريس سان جيرمان قادر على هزيمة ريال مدريد من دون نيمار

الاعتماد على المهارات الفردية فحسب لا يكفي لتحقيق الانتصارات

نيمار بعد إصابته في مواجهة مارسيليا
نيمار بعد إصابته في مواجهة مارسيليا
TT

باريس سان جيرمان قادر على هزيمة ريال مدريد من دون نيمار

نيمار بعد إصابته في مواجهة مارسيليا
نيمار بعد إصابته في مواجهة مارسيليا

نيمار؟ إنه لاعب رفيع المستوى. وآمل ألا يكون المانع خطيرا. من جانبي، أفضل رؤية أفضل اللاعبين داخل الملعب، حتى لو كان هذا في مواجهتنا. وفي ظل احتمالات عدم مشاركة المهاجم البرازيلي في صفوف باريس سان جيرمان أمام مارسيليا في إطار بطولة كأس فرنسا، الأربعاء، بدا بمقدور رودي غارسيا مدرب مارسيليا الظهور في صورة الشخص الكريم في هذه المناسبة، حتى لو بدت مسألة التعرض لهزيمة أخرى أمراً محتملاً في أعقاب الهزيمة التي مني بها فريقه بنتيجة 3 - 0 على ملعب سان جيرمان، الأحد.
وحتى قبل خروج نيمار في وقت متأخر من المباراة، لم يكن باريس سان جيرمان في أحسن حالاته. ومع هذا، فإنه في خضم مباراة اتسمت بمجهود بدني قوي (و11 إنذارا)، قدم متصدرو البطولة أداءً عكس قدراً كبيراً من قوة العزيمة والإصرار، بعيداً تماماً عن الصورة التي ظهر بها الفريق أمام ستراسبورغ منذ أسبوع مضى. ومع هذا، ربما يكون الأمر الأهم من متانة الصفوف وتماسكها، روح الفريق التي ظهرت حديثاً في صفوف اللاعبين، الأمر الذي افتقر إليه الفريق على امتداد فترة طويلة خلال الموسم الحالي، وسيتسم هذا الأمر بأهمية أكبر كثيراً خلال مباراة الإياب أمام ريال مدريد المقررة الأسبوع القادم.
من جانبهما، بمقدور نيمار وكيليان مبابي الفوز بمباراة بمفرديهما، الأمر الذي قوض أهمية تطوير توجه تكتيكي محدد على مستوى الفريق ككل. والمثير للقلق أن هذا التوجه امتد على ما يبدو إلى ما وراء أغلى لاعبين في تاريخ النادي، مع إقدام الكثير من اللاعبين على التحرك بشكل فردي، خاصة داني ألفيس ولايفين كورزاوا. ومع هذا، فإن الخسارة أمام ريال مدريد منذ أسبوعين وحتى الفوز أمام ستراسبورغ بنتيجة 5 - 2 ذكر الجميع بقوة أن الاعتماد على المهارات الفردية فحسب لا يكفي لإحراز النجاح على المستوى المأمول من قبل القائمين على إدارة النادي.
ومع هذا، أمام مارسيليا كان هناك وحدة في الصفوف وقوة في الأداء تكافئ ما أبداه الفريق الزائر. أما النتيجة، فبدلاً عن أن تكون مجرد فرص أتاحتها المصادفة وجرى استغلالها، فإنها جاءت مستحقة تماماً ونجح العديد من اللاعبين في الارتقاء بأدائهم خلال المباراة. وربما تكمن المفاجأة في أن أبرز هؤلاء اللاعبين كان كورزاوا، الذي ظل في حالة تنافس مستمرة على المشاركة في التشكيل الأساسي في مركز الظهير الأيسر مع الإسباني يوري بيرتشيتشي، وبلغت هذه المنافسة بين اللاعبين نقطة بالغة الخطورة بالنسبة لكورزاوا مع عدم وقوع الاختيار عليه للمشاركة أمام ريال مدريد في مباراة الذهاب. أما هنا، فقد تألق ليس فقط من حيث نشاطه الهجومي، وإنما كذلك بأدائه الدفاعي، الأمر الذي مكنه من تقييد جناح مارسيليا فلوران توفان وطرح إجابة حاسمة في وجه من كانوا يأملون في عودة بيرتشيتشي إلى الفريق، الثلاثاء القادم.
من ناحية أخرى، جاء أداء تياغو سيلفا على ذات القدر من الخطورة، وقد نجح القائد في إدارة خط الدفاع بصورة رائعة. كما أبدى مبابي قدرة على الابتكار تتجاوز المستوى المعتاد، وسعى لأن يكون مبتكراً وليس مجرد متصيد للفرص. أيضاً، بدا لاسانا ديارا واثقا في أدائه في وسط الملعب، حتى في مواجهة الثنائي القوي لويز غوستافو وأندري فرانك زامبو أنغويزا. أما جيوفاني لو سيلسو، الذي جرت الاستعانة به بديلاً عن ماركو فيراتي المصاب، فكان اللاعب الوحيد الذي لم يكن أداؤه مبهراً بين لاعبي الفريق المضيف، وفي أعقاب أدائه الكارثي في مدريد، من غير المحتمل أن يشارك بأي مباراة أخرى.
من ناحية أخرى، لا بد أن تقديم أداء متألق أمام واحد من أفضل فرق فرنسا سيضفي على مدرب سان جيرمان أوناي إمري هالة من السعادة هذا الأسبوع، لكنه بحاجة إلى وضع خطة إذا ما اتضح أن إصابة الكاحل التي يعانيها نيمار على درجة كافية من الخطورة لإبقائه بعيداً عن الملاعب. ورغم التفاؤل الحذر الذي أظهره في أعقاب المباراة، يجب أن تكون لدى المدرب خطة لقلب موازين العجز المتمثل في نتيجة فوز ريال مدريد 3 - 1 رأساً على عقب. الملاحظ أن باريس سان جيرمان قدم بالفعل أداءً مبهراً على نحو لم يتوقعه الكثيرون في حالات سابقة، منها التعادل الإيجابي بنتيجة 2 - 2 على أرض استاد تشيلسي في هذه المرحلة رغم مشاركته بـ10 لاعبين فقط على امتداد الجزء الأكبر من المباراة، إلا أن هذا يشكل نمطاً مختلفاً من التحديات بالنظر إلى الاستثمارات الضخمة التي تحملها النادي الصيف الماضي.
من ناحية أخرى، من غير المحتمل أن ينحرف إمري عن أسلوب لعب 4 - 3 – 3، ما يعني أن ثمة ثلاثة خيارات واقعية قائمة أمامه لطرح بديل للاعب البرازيلي، والتي يمثل جوليان دريكسلر المغضوب عليه إحداها، وبالتالي يجب استبعاد هذا الخيار فوراً. وعليه، يتبقى أمام المدرب أنخيل دي ماريا وخافيير باستوري، وهما لاعبان كثيراً ما ظلا على الهامش خلال هذا الموسم، رغم ما يتمتعان به من مهارات وخبرة. وربما يبدو دي ماريا الخيار الطبيعي، بالنظر إلى سيل الأهداف التي سجلها بداية العام، لكن تبقى مشكلة أنه بطبيعته لا يميل إلى اللعب في الجانب الأيسر. وربما يترتب على اختيار دي ماريا الدفع بمبابي إلى الجانب الآخر من الملعب.
والتساؤل هنا: هل يمكن أن يشكل باستوري خيارا أفضل؟ الملاحظ أن الوقت الذي قضاه في صفوف باريس سان جيرمان اتسم بكثرة الإصابات. ومع ذلك، فإنه نجح في تقديم أداء مبهر في كل مرة كانت تجري الاستعانة به. علاوة على ذلك، فإنه يوفر قدراً أكبر بكثير من التماسك الدفاعي عن نظرائه بالفريق، وجاء أداؤه مبهراً على نحو خاص أمام تشيلسي في مواجهة انتهت بالتعادل، وإن كان قد شارك في دور أكثر عمقاً بكثير في وسط الملعب. بجانب ذلك، فإنه يتميز بمهارات واسعة النطاق فيما يخص تمرير الكرة وبمقدوره المشاركة في عدة مراكز مختلفة لدعم الهجوم، والتأثير على سير مباراة من دون الحاجة إلى الدخول في مواجهات خشنة مع الخصوم مثلما يميل دي ماريا في بعض الأحيان.
ومع هذا، لا يزال أمام إمري كثير من الوقت قد يتخذ القرار المناسب في هذا الشأن ومن المحتمل أن يستغل المباراتين التاليتين (بما في ذلك رحلة الغد المقررة إلى تروا) لتجميع الأجزاء معاً. إلا أنه بغض النظر عن القرار الذي سيتخذه، فإن الأداء الذي قدمه أمام مارسيليا سيكون داعماً قوياً لمعنويات الفريق. وبغض النظر عن مشاركة نيمار، فإن هذا الفريق سيثبت قدرته على اللعب بعزيمة وإصرار وتركيز، واليوم يبدو له هدف تعويض الهزيمة في مدريد قاب قوسين أو أدنى.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!