«فرانكنشتاين» وعصرنا... من يعيد الجني إلى القارورة؟

200 عام على صدور رواية ماري شِلي

«فرانكنشتاين» وعصرنا... من يعيد الجني إلى القارورة؟
TT

«فرانكنشتاين» وعصرنا... من يعيد الجني إلى القارورة؟

«فرانكنشتاين» وعصرنا... من يعيد الجني إلى القارورة؟

اءت رواية فرانكنشتاين في لحظة تاريخية مهمة كان الغرب يمر بها، فهناك من جانب صعود الفكر العلمي الذي رسخه مفكرو عصر التنوير خلال القرن الثامن عشر والذي بفضله اكتسبت العلوم التطبيقية منهجية قائمة على التجربة والاختبار؛ أي سيادة العقل على العاطفة، ومن جانب آخر بروز الحركة الرومانتيكية منذ أوائل القرن التاسع عشر والتي كانت تنادي بالعودة إلى الطبيعة وبضرورة تحقيق الإنسان لرغباته وقدراته من دون معوقات خارجية؛ أي سيادة العاطفة على العقل. وكان للشعراء الإنجليز مثل برسي شِلي واللورد بايرون وجون كيتس دور مهم في ترسيخ ملامحها عبر أشعارهم وعبر خياراتهم الحياتية. ولم تكن ماري بعيدة عن هذا الجو، فزوجها الشاعر شِلي كان منغمرا بمشروع كتابة مسرحية تحمل عنوان مسرحية المؤلف الإغريقي أسخيلوس المفقودة: «بروميثيوس طليقا»، وفيها جسد روح التمرد لدى هذه الشخصية الأسطورية التي سرقت النار من المجمرة الإلهية ومنحتها للإنسان فعوقبت على يد كبير الآلهة الإغريقية زيوس بشده على صخرة وهجوم نسر عليه كل يوم ليلتهم كبده المتجدد عقابا على تمرده. وحسب تأويل شِلي في مسرحيته الشعرية هذه، فإن لبروميثيوس القوة الكافية لمجابهة زيوس، بدلا من إيجاد نوع من المصالحة معه والتنازل له كما أشارت بعض الكتابات القديمة عن مسرحية أسخيلوس الأصلية.
صدرت الطبعة الأولى من رواية «فرانكنشتاين» قبل 200 عام، وبالضبط في يناير (كانون الثاني) من عام 1818 من دون الإشارة إلى اسم المؤلفة التي لم يتجاوز عمرها العشرين، في وقت ما زال شكل الرواية الكلاسيكي الذي أرساه الرواد الكبار مثل بلزاك وستاندال وفلوبير وديكنز لم يتحدد بعد، فلا أحد منهم كان نشر أي رواية حتى ذلك الوقت.
ولذلك فإن الحبكة التي استندت إليها ماري شلي تعتمد على تقليد شهرزاد في سرد حكاياتها واحدة بعد الأخرى، فهناك الشاب القبطان روبرت والتون الذي يسعى إلى تحقيق اكتشاف طريق بحري ينقله من القطب الشمالي إلى منطقة دافئة، وخلال رحلته يتواصل مع أخته عبر المراسلة، ثم هناك فرانكنشتاين الذي ينقذه بحارة هذه السفينة فيبدأ بسرد حكايته مع مخلوقه المسخ لقبطان السفينة والتون، وخلال ذلك القص نسمع حكاية المسخ فيما عاناه من البشر على لسانه، ليعود صوت القبطان لاحقا في تواصله مع أخته.
في الرواية هناك إشارة لقصص السندباد البحري، وهذا ما يجعل فكرة خروج الجني من قارورة الصياد ثيمة أساسية في الرواية، بعد تمويهها بإطار العلم والتكنولوجيا اللذين بدآ يرسمان ملامح عصر البخار، جنبا إلى جنب مع بروز النظريات الأولية عن الكهرباء المكتشفة للتو، وعن قدراتها التي ما زالت غامضة في عقول العلماء والباحثين. غير أن عدم معرفة ماري شلي بالأسس العلمية التي يمكن معها تحقيق ترقيع أجزاء تعود لجثث عديدة، لخلق كائن جديد ثم بث الحياة في الكائن، جعلها تختصر كل هذه العملية بالفصل الرابع من الرواية، بشكل غامض، ومن دون تقديم أي آلية أو مبررات مقنعة، فبعد صفحات قليلة نرى هذا الكائن واقفا بجانب خالقه الطالب الجامعي فرانكنشتاين فيهرب الأخير منه.
ما يترتب على الحكاية هو قتل المسخ لأخي فرانكنشتاين الأصغر وعروسه انتقاما على خلقه إياه بعد أن لاقى نفورا ورفضا كاملين من الناس جعلاه يعاني من الوحدة، عدا عن الإساءات التي كانت تلحق به من قبلهم مقابل مساعدته لهم.
لن ينجح فرانكنشتاين في التخلص من المسخ الذي خلقه لأن قدرات الأخير الجسدية في الركض وقطع البراري والبحار من دون واسطة نقل تجعله أقرب لسوبرمان منفلت العقال في شروره، ولن يهلك هذا المسخ إلا بعد وفاة فرانكنشتاين تحت وطأة الندم واليأس.
لم تلق رواية فرانكنشتاين نجاحا كبيرا عند صدورها، فالرواية الواقعية الصاعدة جذبت أوسع القراء إليها، حيث شكلت المتعة الشعبية الأولى آنذاك، ولعل ذلك كان وراء عدم الإعلان عن اسم مؤلفتها حتى في الطبعة الثانية ولم يتم الكشف عن اسم ماري شلي إلا في الطبعة الثالثة عام 1838.
بشكل عام، لم تحظ ماري شلي بالشهرة والنجاح الكبيرين اللذين تمتعت به الكاتبات آنذاك على قلتهن مثل الأخوات برونتي وجورج إليوت على الرغم من إصدارها سبع روايات أخرى.
غير أن حظوظ النجاح انقلبت لروايتها البكر بعد مرور أكثر من قرن، وبعد ظهور السينما فكان إنتاج أول فيلم صامت مقتبس من فرانكنشتاين عام 1910.
ومنذ ذلك التاريخ والأفلام السينمائية المقتبسة عن رواية فرانكنشتاين تتوالى، إذ بلغت حتى عام 2005 عددا يربو على 75 فيلما، ناهيك عن عدد لا محدود من العروض المسرحية والموسيقية وكتب الروايات المصورة والألعاب.
غير أن تأثير الرواية تجاوز كثيرا حضورها الكبير في السينما والمجالات الفنية الأخرى، فهي كانت حجر الأساس الذي تأسس عليه صنف أدب الخيال العلمي منذ أوائل القرن العشرين.
وما منح الرواية، التي تغلغلت في مخيلة الفتاة ماري شِلي في البدء ككابوس، تلك القوة على التأثير بعد مرور أكثر من قرن هو التماثل المجازي بين علماء القرن العشرين والعالم المُتخيَّل فرانكنشتاين، فهم يشبهونه في ذلك الطموح باختراق المجهول ظنا منهم أنهم سيخدمون البشرية، وهم في جهودهم المضنية تمكنوا من اكتشاف الذرة أولا، ثم مضوا خطوة أبعد بالتمكن من إطلاق ما بداخلها من أشعة قاتلة بعد تفجير نواتها، فكانت هناك كوارث هورشيما وناكازاكي وتشيرنوبل التي راح ضحيتها عشرات الألوف من البشر. وفي مجال علم الوراثة ساعد الكشف عن الحمض النووي والجينات على بروز الهندسة الوراثية كحقل خصب يساعد على تحسين شروط العيش، لكنه في الوقت نفسه قابل للاستغلال وإطلاق مسوخ كثيرة تتجاوز بمسافة بعيدة مسخ فرانكنشتاين، إذ ما عادت هناك ضرورة لتكرار محاولات بطل رواية ماري شلي الساذجة في تجميع أجزاء الجسم البشري وتخييط بعضها ببعض بل بالإمكان تحقيق ذلك من خلال التلاعب بجينات بويضة مخصبة أو حتى بخلية عادية كما هو الحال في الاستنساخ الوراثي الذي بدأ باستنساخ نعجة أطلِق عليها اسم دولي عام 1996.
وعلى الرغم من كثرة وتنوع روايات وأفلام الخيال العلمي فإننا نجد أن معظمها يكرر العقدة الأساس والجوهرية في رواية فرانكنشتاين، وهذه تتمثل في تورط علماء الفضاء أو الوراثة أو الذرة بالمضي خطوات بعيدة في اكتشافاتهم النظرية، ثم انتقالهم إلى تطبيقها على أرض الواقع دون معرفة نتائجها على الأمد البعيد، وهذا تحت تأثير إغراء المال أو سطوة فضول مهووس أو هيمنة وهم ما بأن الاختراع سيصب في خدمة البشرية، ثم تأتي النتائج عكس ما كان يتوقعه هؤلاء العلماء.
لعلي أجد في ماري شِلي شهرزاد أخرى عاشت عصراً قريباً لنا: عصراً بلغ به الإنسان مفترق طرق: بين العلوم والتكنولوجية المقنِّنة لحرية الإنسان ونوازعه، وبين ما تمنحه من قدرات للإنسان في تغيير قدره وقدر ملايين البشر من حوله.
ولعلي أجد في رواية فرانكنشتاين حكاية أخرى من حكايات شهرزاد بصيغة أحدث: إنها حكاية صياد السمك الذي وقعت في شبكته قارورة مختومة وحين فتحها خرج منها جني عملاق أراد قتله. لكن صيادنا أقدر من فرانكنشتاين في النجاة عبر الحيلة حين شكك بحقيقة خروج الجني من القارورة فما كان من الأخير إلا أن عاد إلى القارورة، ليثبت صحة دعواه، فأسرع الصياد بإغلاق غطائها. فهل بالإمكان إعادة الديناصورات إلى حمضها النووي وإعادة الطاقة النووية إلى ذراتها؟



رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعدّ حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية» التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تُعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، مما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.


«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.


43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».