تحرير مديريات شبوة يقطع طريق إمدادات الانقلابيين إلى صنعاء

سقوط 42 حوثياً بمعارك جنوب اليمن

صورة تداولها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي لمقاتل مع «الشرعية» يرفع العلم اليمني في محافظة شبوة
صورة تداولها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي لمقاتل مع «الشرعية» يرفع العلم اليمني في محافظة شبوة
TT

تحرير مديريات شبوة يقطع طريق إمدادات الانقلابيين إلى صنعاء

صورة تداولها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي لمقاتل مع «الشرعية» يرفع العلم اليمني في محافظة شبوة
صورة تداولها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي لمقاتل مع «الشرعية» يرفع العلم اليمني في محافظة شبوة

أعلنت مصادر أمنية وطبية يمنية الجمعة، مقتل 42 من المتمردين الحوثيين و9 من القوات الحكومية في غارات جوية ومواجهات جديدة في غرب وجنوب اليمن، في الوقت الذي تحررت فيه مديريات أخيرة في محافظة شبوة النفطية.
وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن تحرير المديريات في شبوة سيقطع الإمدادات العسكرية التي تصل إلى صنعاء من الجهة الجنوبية - الشرقية.
وأوضحت مصادر أمنية مقربة من المتمردين لوكالة الصحافة الفرنسية، أن طيران التحالف العسكري بقيادة المملكة السعودية استهدف الخميس والجمعة مواقع للحوثيين في بلدات الجراحي وزبيد وحيس والدرهمي والتحيتا الخاضعة جميعها لسيطرة المتمردين على بعد نحو 70 كلم جنوب مدينة الحديدة.
وأفادت مصادر طبية في الحديدة غرب اليمن بأن 28 مقاتلاً من المتمردين قضوا في هذه الغارات، بينما أصيب 17 مقاتلاً آخرون جرى نقلهم إلى مستشفيين في المدينة المطلة على البحر الأحمر.
وفي محافظة شبوة جنوب اليمن، أعلنت القوات الحكومية أنها استعادت الجمعة السيطرة على مديرية بيحان، آخر المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين في المحافظة النفطية، حسبما أفاد مسؤول عسكري في القوات الحكومية.
وذكر أن السيطرة على بيحان تمت بعد معارك قتل فيها 9 عناصر في القوات الحكومية و14 متمرداً، مشيراً إلى أن قوات السلطة المعترف بها تعمل حالياً على «تطهير قرى مجاورة لبيحان».
وتكمن أهمية بيحان في كونها منطقة حدودية مع محافظتي البيضاء ومأرب. ويقول مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»: «بتحرير مديريتي عسيلان وبيحان بمحافظة شبوة سيتم قطع أحد أهم شرايين الإمداد لميليشيات الحوثي وطرق تهريب الأسلحة والمواد المقبلة عبر شبوة والبيضاء وصولاً إلى صنعاء».
من جانبه، بارك الرئيس اليمني انتصارات الجيش الوطني في بيحان بمحافظة شبوة، وذلك خلال اتصال أجراه بقائد محور بيحان قائد اللواء 26 مشاة اللواء مفرح بحيبح، للوقوف على الانتصارات التي يحققها أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات، ومنها جبهة بيحان وإلحاق الهزائم المتوالية بميليشيا الحوثي الإيرانية ومن يواليها، طبقاً لما نقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
وبدوره، أكد نائب الرئيس، الفريق الركن علي محسن الأحمر، استمرار الشرعية بدعم من الأشقاء في التحالف والأصدقاء، في تحرير اليمن وهزيمة المشروع الإيراني التخريبي والعمل على بسط سلطة الدولة على كامل التراب اليمني.
ودعا خلال اتصالين هاتفيين بكل من قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن أحمد جبران وقائد محور بيحان قائد اللواء 26 مشاة اللواء مفرح بحيبح، لمتابعة العمليات العسكرية لأبطال الجيش الوطني في بيحان، الجميع، إلى «تضافر الجهود وتوحيد الصف في سبيل مصلحة اليمن وحماية الجمهورية والثورة من عبث الميليشيا الإمامية».
وثمن دعم دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة وإسهامها الكبير في تحقيق الانتصارات ودعمها المستمر لاستعادة الدولة اليمنية ودحر الميليشيات الحوثية - الإيرانية.
وتقع بيحان في الشمال الغربي من محافظة شبوة، وتبتعد 300 كيلومتر من صنعاء من الجهة الجنوبية الشرقية.
وتعتبر مدينة العليا «القصاب» في بيحان أكبر مدن شبوة من حيث السكان وتتشكل من ثلاث مديريات، هي العليا وعسيلان ووادي عين وتكمن أهمية مديرية بيحان ومديرياتها المتفرعة عنها «عسيلان والعليا» بعد التقسيم الإداري في ظل دولة الوحدة 1990 في كونها منطقة حدودية بين شطري اليمن سابقاً «الشمال، الجنوب»، وتمتلك حقولا نفطية أهمها حقل جنة، الذي دار حوله العديد من الصراعات للسيطرة عليه.
وتمثل بيحان للحوثيين خيارا استراتيجيا لكنوز الذهب الأسود الواقعة تحت أراضيها. ويشير الباحث الأكاديمي الدكتور حسين عيدان بن لقور بأن سيطرة الحوثيين على مناطق بيحان تمت في مارس (آذار) 2015 بعد أن تحولت قوات الجيش في أكبر حامية في بيحان إلى قوة حوثية وبدأت في الحال مقاومة وطنية تكونت من أبناء شبوة وغير أن فارق التسليح كان لصالح الحوثيين وسقط في تلك المواجهات التي لم تتوقف حتى اليوم أكثر من أربعمائة شهيد.
وأضاف بن لقور في حديث مع «الشرق الأوسط»: اليوم وفي ظل الانكسارات والهزائم التي يتكبدها الحوثيون في الساحل الغربي على يد المقاومة الجنوبية والتهامية ودعم التحالف العربي شنت المقاومة في بيحان بالتعاون مع الجيش هجوما منسقا من ناحية الجنوب الشرقي بمنطقة السليم ومن ناحية الشمال بمنطقة الساق ومن الشرق من ناحية عسيلان وبدعم جوي من التحالف أدى إلى هروب الحوثيين ووقع العشرات قتلى وكذلك أسرى في يد المقاومة والجيش.
وزاد الدكتور بن عيدان بالقول: في وجود واحد من أهم حقول النفط والغاز أسفل وادي بيحان يعطي بيحان أهمية استراتيجية من ناحية وعسكرية كون طبيعتها متنوعة ما بين رمال وسهول منبسطة وكذا الجبال العالية في أعلى الوادي.
كما تتميز بيحان بموقع جغرافي هام وينحدر إلى الجهة الشمالية الغربية لمحافظة شبوة، تحدها من الشمال مديرية عسيلان، ومن الجنوب محافظة البيضاء، ومن الغرب مديرية عين، ومن الشرق مديرية مرخه السفلى، وتبلغ مساحتها 616 كلم2. ومعظم مساحتها مستوية السطح، ويبلغ عدد سكان مديرية بيحان 56594 شخصاً وفقاً للإسقاطات السكانية لعام 2003. وتعتبر الزراعة النشاط الاقتصادي الرئيسي في المديرية ومصدرا لإنتاج الغذاء والتشغيل والدخل.
إلى ذلك، شنت قوات الجيش الوطني هجومها العنيف والمباغت على ما تبقى من الميليشيات الانقلابية في المواقع والتباب المطلة على شعب قطبين في مديرية نهم، شرق صنعاء، في الوقت الذي احتدمت فيه المواجهات في الجبهة الشرقية لمعسكر التشريفات في تعز، شرق، وعدد من المواقع الغربية، وسط قصف الانقلابيين قرى سكنية غرب المدينة، حيث تركز أعنف القصف في قرى الضباب، ما تسبب في أضرار مادية في منازل المواطنين ووقوع إصابات بين المواطنين.
يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك في الساحل الغربي في اليمن وثبات قوات الجيش الوطني في مواقعها التي تم تحريرها خلال الأيام القليلة الماضية، بما فيها مديرية الخوخة، أولى مديريات محافظة الحديدة الساحلية من الجهة الجنوبية، وهي المديرية التي تستميت الميليشيات لاستعادتها، وسط تقدم قوات الجيش إلى التحيتا وحيس.
وأفشلت قوات الجيش محاولات تسلل للحوثيين شمال وشرق الخوخة، حيث دارت المعارك العنيفة التي استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، لتجبر الحوثيين بعد ذلك على التراجع والفرار بعد سقوط قتلى وجرحى منهم.
وفي محافظة البيضاء، تجددت المواجهات في جبهة آل حميقان في مناطق القوعة ولجردي بمديرية الزاهر، وسط استمرار الميليشيات الانقلابية القصف على مواقع الجيش الوطني والقرى السكنية في عدد من مديريات المحافظة.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.