إدغار ديغا الغارق في الألوان

100 عام على رحيله... ولوحاته تغادر مكانها للمرة الأولى منذ 1944

إحدى اللوحات المعروضة
إحدى اللوحات المعروضة
TT

إدغار ديغا الغارق في الألوان

إحدى اللوحات المعروضة
إحدى اللوحات المعروضة

رغم شتاء لندن المعتم، فإن الناشيونال غاليري في قلب المدينة يشهد احتفاءً جميلاً بالفنان الفرنسي إديغار ديغا (1837 - 1917) الذي يُعدُّ أحد مؤسسي المدرسة الانطباعية، بمناسبة مرور قرن على وفاته. استعار الغاليري الشهير ثلاثة عشر عملا فنيا، هي جوهر لوحات ديغا الباستيلية، من غاليري بيريل في مدينة غلاسكو في اسكوتلندا الذي يخضع حاليا لعمليات صيانة وتحديث اضطره إلى غلق أبوابه. وهي المرة الأولى التي تغادر فيها هذه اللوحات مكانها في متحف بيريل منذ عام 1944، حين أهدى السير ويليام بيريل (1861 - 1958) مصنع وتاجر السفن الاسكوتلندي الشهير مقتنياته الفنية التي تقارب 9 آلاف عمل فني بين لوحات ومنحوتات وأثاث وأوان زجاجية ملونة وسيراميك ومنسوجات تعود إلى عصر النهضة وغيرها كثير، إلى مدينة غلاسكو، وقامت بلدية المدينة بإنشاء متحف خاص لهذه المقتنيات سُمي متحف ويليام بيريل، ويقع في متنزه عام في الجزء الجنوبي من المدينة.
نُقلت هذه الأعمال النادرة التي شُغلت بألوان الباستيل بحرص شديد إلى لندن بعد وضعها في حافظات خاصة تقلل الاهتزاز الذي من شأنه التأثير على ثبات الألوان الباستيلية على الورق إلى أدنى مستوياته. واستمر حرص إدارة الناشيونال غاليري على هذه الأعمال حتى بعد وصولها إلى لندن حيث عُلّقتْ مرة واحدة في مكانها في قاعات العرض وضُبِطتْ درجة الإنارة بحرص شديد كي لا تؤثر على اللوحات سلبا، وكي تتيح للزائر درجة معقولة من الضوء لمشاهدة اللوحات. وأضافت إدارة الغاليري إلى هذا المعرض لوحتين استعارتهما من أستراليا وأميركا بفضل التقنية المتطورة في عملية النقل، وكذلك أضِيفتْ إلى هذا المعرض ما بحوزة الناشيونال غاليري من لوحات فنية لديغا.
تعرّفَ إدغار ديغا الذي ولِد لأسرة مترفة في باريس، في شبابه على مجايله إدوارد مانيه أحد رواد الانطباعيين عام 1863 في متحف اللوفر، بينما كان الاثنان ينسخان ذات اللوحة للرسام الكلاسيكي الإسباني فيلاسكوز، وجمعتهما صداقة طويلة ملتبسة، وانضم ديغا بعد ذلك إلى جماعة الانطباعيين وشارك في أغلب معارضهم، لكنه رفض مصطلح «الانطباعية»، وفضّلَ أنّ يصف نفسه برسام واقعي مثل مواطنيه دومنيك أنكري وكوربيه. كان ديغا مجربا لا يستكين في مختلف حقول الإبداع الفني، فهو قد رسم ونحت وجرب الطباعة والتصوير في أواخر حياته، وجرب تقنيات خاصة في استخدام الألوان الزيتية عبر تخفيفها ومزجها مع سوائل أخرى. لكن الباستيل (وهو مزيج من مسحوق اللون والطباشير والصمغ مضغوطا على شكل أصابع) بدا وسيلة مثالية لفنان يعمل بسرعة مثله. وقد ابتكر ديغا تقنيته المتفردة في استخدام ألواح الباستيل الكامدة وغير الشفافة التي توحي بالغموض، وذلك بإذابتها لكي تتحول إلى معجون كثيف ذي ملمس أملس على سطح الورق، وإضافة الطبقات اللونية واحدة تلو الأخرى، أو إحداث تغيرات لا نهائية في اللوحة، وكان يُثبتْ طبقات الباستيل بواسطة رذاذ مثبت صُنع خصيصا له، يرشه بين الطبقات كي يضمن عدم تناثر الألوان. وأحيانا كان يحزز بأظافره خطوطا على هذه التراكمات اللونية من الباستيل، تظهر بوضوح مثل تجريف اللون على الورق كما في لوحته «سُيَّاس الخيل في المطر» (1883 - 1886)، حيث تصوّر اللوحة بإيجاز خمسة من سُيّاس الخيل يصطفون قبيل بدء السباق في جو ماطر استحضره ديغا عبر خطوط مائلة بالباستيل الأزرق، وعبر تجريف الألوان من سطح اللوحة، تُعدّ هذه اللوحة من أهم مقتنيات متحف بيريل.
كان ديغا شغوفا بحضور عروض الباليه، مثل غيره من الباريسيين في ذلك الوقت، عام 1885 فقط حضر 54 عرضا للباليه، فقد كان بيته قريبا من دار الأوبرا. لكنه لم يكتف بحضور العرض، فقد كان يختلس النظر طويلا للراقصات في ممرات وصالات التدريب في دار الأوبرا. إنّ الثيمة الأساسية في أعمال ديغا هي راقصات الباليه اللواتي منحنه فرصة مثالية لرصد واقتناص وتصوير أجسادهن في كل حالاتها من الوقوف برشاقة إلى انحناءات التعب والانزواء. ومنذ عام 1880 تحولت لوحات ديغا التي يصور بها راقصات البالية نحو التجريد وصارت ألوانه أكثر بريقا وكثافة.
في لوحة «الراقصات الثلاث» (1900 - 1905) تتحول بها تنورات الرقص للفتيات الثلاث من البني إلى البرتقالي المشع والأخضر المقنن الحاد الذي يطغى على بقية الألوان، كان ديغا يغمس أصابع الباستيل في الماء كي يضيف ضربات لونية ناعمة، لكنها كثيفة وقوية على سطح اللوحة.
عرضت هذه اللوحات في ثلاث قاعات للعرض مناسبة جدا من حيث المساحة لهذا المعرض الاستعادي المصغر، في الطابق الأسفل من الغاليري. وهي فرصة نادرة للجمهور كي يطلع ولأول مرة على عدد كبير من هذه اللوحات الباستيلية في مكان واحد. تتخلل هذه اللوحات مجموعة صغيرة من لوحات ديغا بالألوان الزيتية، كأن إدارة الغاليري تعمدتْ ذلك، لكي تتيح المقارنة بين استخدام الباستيل والزيت، ولماذا لجأ ديغا إلى الباستيل الذي مكّنه من الحصول على توازن نادر بين اللون والفراغ في فضاء اللوحة. تحوّلَ الباستيل في بعض اللوحات إلى ثيمة اللوحة الرئيسية الذي يتوارى خلفها شخوص ومشاهد اللوحة إلى حد الاقتراب من التجريد، وفي إحدى اللوحات على القماش جَربَ ديغا تقنية استخدام الباستيل لكن بألوان الزيت.
يضعنا هذا المعرض الصغير بمواجهة حداثة ديغا وتجريبه المتواصل من خلال استخدامه للباستيل والألوان الزيتية. لكن ثيمة لوحاته لا تقل حداثة وتفردا عن الوسيلة المستخدمة فيها، فقد تراوحت بين عاملات الغسيل على ضفة النهر، إلى راقصات الباليه المتعبات، ثم تلك النساء اللواتي يصورهن غالبا من ظهورهن وهنَّ غير داريات، بعيني الفنان التي تراقب وضعيات أجسادهن في لحظة حركية بحتة تسلط الضوء على الالتباس والجانب المظلم الذي لم يفصح عنه ديغا أبداً، وهو علاقته بالمرأة. ولن يتسنى لنا معرفة من هن هؤلاء النسوة في حياته أو في لوحاته، هل هن نسوة باريسيات برجوازيات أو مجرد بنات ليل؟ ورغم هذا فإن لوحات ديغا التي تصوّر النساء المستحمات، هي الأكثر صدقا وغموضا وعفوية في الوقت نفسه، وربما تبلبل ذهنية المشاهد نوعا ما. نساء ديغا المستحمات غالبا بلا وجوه ولا ملامح، تُقنص أجسادهن بغفلة عنهن. وربما تسلط هذه اللوحات بالذات الضوء على حياة ديغا الخاصة وعلاقته بالمرأة، حيث مات الفنان عام 1917 دون أن يتزوج أو يُعرف عنه أن له علاقة بامرأة.
يستمر المعرض في الناشيونال غاليري حتى شهر أبريل (نيسان) من السنة المقبلة.



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended