مرآة تجسد جدلية الواقع والخيال

النقشبندي يفكك شخصية الخطيب في روايته الجديدة

مرآة تجسد جدلية الواقع والخيال
TT

مرآة تجسد جدلية الواقع والخيال

مرآة تجسد جدلية الواقع والخيال

ينقلنا الروائي السعودي هاني النقشبندي في روايته السابعة «الخطيب»، الصادرة عن دار الساقي 2017، إلى عوالم مألوفة لدى القارئ العربي، ولكنها ظلت بعيدة عن النقاش والجدل. يطرح الكاتب شخصية الخطيب، المعروفة لدى الجميع، التي يستمع إليها الناس أثناء صلواتهم في المساجد، وهي تتمتع بأهمية كبيرة لما تطرحه من أفكار وآراء تؤثر في سلوك الناس وتفكيرهم. نحن أمام شخصية الخطيب وجهاً لوجه، في دراما اجتماعية تنسج خيوطها أربع شخصيات هي: المؤذن، والخطيب، والفتاة، والمعلم، حيث تدور الحوارات بينها في مسجد قديم في مكان ما من الوطن العربي، وفي خضم الحوارات هذه تتكشف لنا أسرار وألغاز تتعلق بالعلاقة الموجودة بين هذا الخطيب وجمهوره. من هو الخطيب، وما هي الأعباء التي يحتملها، والرسالة التي يريد إيصالها؟ لكي نفهم هذه الشخصية وأبعادها، لا بد من الاستماع إلى رأي الكاتب الذي نطرح عليه هذا التساؤل: هل لأن شخصية الخطيب غامضة لدرجة تكرس لها رواية كاملة؟ يجيب عن هذا السؤال، إن «ما يقوله الخطيب أهم مما يقوله رجل السلطة أو الحاكم، لأنه يرمز إلى الخطاب الديني، فهو محدود الثقافة، خارج عن الفقه لا يعلم شيئاً في العلوم الدنيوية والدينية، وهو لا يهتم بما يكتبه المفكرون والمبدعون، بينما يجب أن يتوفر فيه قدر من الثقافة العلمية، وألا تنحصر ثقافته فيما يقرأ فقط، لأنه يحركُ جمهوراً عريضاً».
والمفارقة التي يطرحها الكاتب على القارئ تتجلى من خلال تكرار خطب الخطيب أسبوعاً بعد آخر، دون أن ينتبه إلى ذلك جمهوره، ويحصل أن يعيد الخطبة عن طريق الخطأ في الجمعة التالية، والعجيب هنا أن الجمهور لم ينتبه إلى ذلك، هل لأنه لا يستمع إليه، أم يسبح في عالم آخر؟ هذه تساؤلات يطرحها المؤلف عبر توليفة درامية وروائية ترقى إلى المناظرة الفلسفية الاجتماعية.
وتذهب الرواية إلى أبعد من علاقة الخطيب بالجمهور إلى معالجة هذا الخطأ الفادح المتمثل في انفصال الخطيب عن جمهوره وعن الحياة العامة، بدليل أنه لو كرر خطبه جمعة بعد جمعة لا ينتبه إليه أحد. وهذا ما يحصل في الرواية، إضافة إلى ما يرافق هذه الخطب من حالات الملل والتكرار، لذلك يقترح عليه مساعده المؤذن أن يقوم بإجراء تدريبات والاستعانة بمدرّب إلقاء من أجل تجديد خطبه والتأثير أكثر في الجمهور. وهنا ينقلنا الكاتب إلى الجانب الفانتازي في الرواية، لأننا نكون في قلب مشهد مسرحي، يتطلب دراية وحنكة ودراما، أي أن يستخدم الكاتب آليات العمل المسرحي من أجل إقناع الجمهور الذي تجاوز وعيه الآن وعي الخطيب ذاته. وفي هذه الحالة، يضعنا المؤلف في قلب التناقضات التي تعصف بأوضاع الخطيب وحالته الراهنة التي تجاوزها الجمهور من خلال الحياة الحديثة التي يعيشها، والزاخرة بالتقنيات والابتكارات. ولكن كيف يمكن أن يؤثر الخطيب في سلوك الأفراد، ويجعلهم يتعلقون بخطابه؟ وهل تشكل خطبه تناقضاً مع رأي المؤسسات المدنية التي أصبحت فاعلاً أساسياً في حياة الجمهور؟ يجيب الكاتب، إن «الخطاب الديني متخلف عمّا تطالب به المؤسسات السياسية العربية، ولكن المشكلة تكمن في المتلقين الذي يأخذون الكلام على علاته دون تمحيص أو نقاش أو جدل». واستطاع الكاتب في رواية «الخطيب» أن يسبر أغوار هذه الشخصية ويفكك علاقته بالجمهور المتلقي. ولكن، أي تناقض تطرحه شخصية الخطيب في واقعنا العربي؟ يجيب الكاتب: «تريد الرواية أن تقول إن العالم العربي يسكن في أعماقه وحش قد يشهر أنيابه في أي لحظة كما حصل مع ظهور التيارات المتطرفة التي تنادي بالعنف، لذلك نرى أن الخطيب عندنا يلجأ إلى الحديث عن التسامح والمحبة، وهو الحديث الذي تنادي به السلطة العربية من أجل الحفاظ على السلم الاجتماعي».
هكذا يطوّع الكاتب هذه الفكرة في عمله الروائي الذي يحتوي على قدر كبير من الفانتازيا والخيال والأفق الواسع المفتوح على جميع الاحتمالات. ويجسّد ذلك من خلال خطورة الخطاب الديني، وتأثيراته الكبيرة في الجمهور الذي لا يفقه في غالبيته في أمور الدين والدنيا كما يقول الكاتب. ويطرح علينا تساؤلات مثل: لماذا أغفلت السلطة العربية شخصية الخطيب؟ وهل هذه الشخصية حرّة في قول ما تشاء قوله؟ وما هي الضوابط التي تتحكم في خطبه وتفسيراتها؟ اعتدنا أن تكون هذه السلطة راعية لرجل الدين وغالباً ما تكون متحالفة معه، ولذلك استمد رجل الدين قوته من هذا التحالف، وأصبحت له قوة السلطة في تحريك غرائز الناس ومشاعرهم الدينية أكثر من أي قائد سياسي. ويؤكد الكاتب في هذا الصدد، أن «السلطة الحقيقية تكاد تكون في يد الخطيب أكثر مما هي في يد السياسي».
لا نرى بلداً معيناً في الرواية، ولا توجد جغرافيا محددة أو زمن محصور أيضاً، كما فعل غابرييل ماركيز ماكاندو في ابتداع مدينته الوهمية ماكاندو. وهنا يقول الكاتب هاني النقشبندي: «الرواية عمل متخيل ومن صنع الخيال، ليس من الضروري تحديد المكان أو الزمان، وأحداث الخطيب يمكن أن تنطبق على أكثر البلدان العربية والإسلامية، وعلى القارئ أن يشارك معي في كتابتها، ويعمل على تطبيقها على أي بلد يشاء». وعند طرح سؤالنا: هل تعتقد أن الرواية ستجد صدى التفاعل في العالم العربي والإسلامي؟ يجيب الروائي: «لا يعنيني أن يتم ذلك أولاً، لأن رسالتي هي الكتابة ورسالة الآخرين هي القراءة. لا أستطيع أن أدخل إلى كل بيت، حاملاً نسخة من روايتي (الخطيب)، لكني أفترض أنها موجودة في كل مكان أو في أكثر الأماكن». يطرح الكاتب أيضاً رؤيته عن المجتمع المدني والعلماني الذي أصبح جزءاً من كيان الدولة العربية. يقول إن «معظم السلطات العربية ترفض اليوم خطاب العنف والكراهية، لأن ذلك يعمل على نخر المجتمع، لذلك لا يمكن للدولة العربية أن تناصر الخطيب لو كانت خطاباته تحتوي على الفجاجة والتطرف». وهذا الخطيب في رؤية الكاتب يمثل «كاتم أسرار الحي وأمينه، لأنه أصبح الرجل البارز بعد أن كان متوارياً في زاويته، فأسرار الحي باتت في عهدته، حتى أسرار الزوج والزوجة، من فرط ما توغل في أسرار المجتمع».
ويركز المؤلف على درامية العمل من خلال العلاقة التي تتطور بين المؤذن وإحدى فتيات الحي، وهي قصة حب معقدة، تتلاقى فيها ذات كل منهما في تناقض صارخ، بين مفهومين، وعالمين، وفكرتين. والمشكلة الجوهرية هي قوة الإقناع التي يمتلكها الخطيب، ولكنه بدأ بفقدها مع تطور التقنيات الحديثة التي تتحكم بالمجتمع الراهن.
ولا تنفصل هذه عن التاريخ، فهي مرتبطة به، لأن الخطبة مادة عريقة في تاريخنا، وشهدت تراكمات عبر السنين، سادها المّد والجزر، لذا فهي تنقلنا بين التاريخ الماضي والحاضر الراهن، بين التقليد والتجديد.
استطاع الروائي هاني النقشبندي أن يدفع بالصراع في الرواية إلى نهاياته من أجل التعبير عن الفكرة الأساسية التي يقول عنها: «ما دام يتم تقديس الكلام الذي ينطلق من أفواه رجال الدين من دون تمحيص أو نقاش، فنحن في حاجة إلى إصلاح يتجاوز السياسي والاقتصادي إلى الإصلاح الديني، وهذا ما كنت أطالب به دوماً منذ صدور عملي الأول (اختلاس) في عام 2007». جعل الروائي نهاية روايته مفتوحة، ويعلق على ذلك بقوله: «أميل دوماً إلى النهايات المفتوحة أملاً في أن يشاركني القارئ في اختيار النهاية التي يراها مناسبة، إذ إنني لست ديكتاتوراً أفرض رأياً واحداً فقط، لأن للقارئ رأيه فيما يقوله الروائي».
يمكن القول، إن طرح موضوع الخطيب وعلاقته بالجمهور وطبيعة الخطاب الذي يطرحه هو جوهر هذه الرواية التي تحمل الكثير من الخيال، ولكنها لا تبتعد عن الواقع في آن واحد، ثنائية سيطر عليها الكاتب بمهارة كبيرة من خلال استخدام لغة روائية بارعة في التعبير عن دواخل الشخصيات، وهمومها، بطريقة رمزية تقربنا من الحدث الواقعي، وذلك بانتقاله من الخاص إلى العام، ومن الجمهور إلى الأمة، ومن الذات الشخصية إلى الذات الإنسانية، ومن الدنيوية إلى الأخروية، ومن المنابر إلى مسرح الحياة، بلغة شفافة.
وقد تعمّد الكاتب إخفاء اسم الخطيب، لكي يجعل منه شخصية إنسانية تصلح لكل زمان ومكان، وخطبته تنطبق على جميع الخطب من حيث جوهرها، سواء كانت سياسية أو اجتماعية.
رواية «الخطيب»، عمل أدبي ضد الغلو والتطرف والتعصّب والتكفير، يسعى الكاتب من خلالها إلى إحداث هزة في علاقة الخطيب بالجمهور، وعلى الاثنين أن يفكرا في إيجاد علاقة أخرى بينهما قائمة على فهم مشترك للحياة العصرية كما يعيشها الملايين حالياً، وأولى هذه الرسائل هي: التعايش السلمي بين جميع الأطياف في المجتمع، وتجديد الخطاب الديني، وعدم إقصاء الآخرين، والانفتاح على الحياة المعاصرة.



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended