إدارة أوباما تراهن على إثارة شهية إيران لمكافآت اقتصادية مقابل تنازلات نووية

إدارة أوباما تراهن على إثارة شهية إيران لمكافآت اقتصادية مقابل تنازلات نووية
TT

إدارة أوباما تراهن على إثارة شهية إيران لمكافآت اقتصادية مقابل تنازلات نووية

إدارة أوباما تراهن على إثارة شهية إيران لمكافآت اقتصادية مقابل تنازلات نووية

تراهن إدارة أوباما في مفاوضاتها الحساسة مع إيران حول تجميد برنامجها النووي، على أن التخفيف التدريجي للعقوبات سيثير شهية طهران للمزيد من الإغاثة الاقتصادية، الأمر الذي سيدفع قادة البلاد للتفاوض على صفقة أخرى لوقف تقدمها النووي.
لكن أكبر منتقدي الرئيس باراك أوباما - في الكونغرس والعالم العربي وإسرائيل - يؤكدون أن لديه استراتيجية مختلفة تماما. ويؤكدون أنه بتغيير نفسية العالم، سيتم الإفراج عما يقرب من 100 مليار دولار تم تجميدها نتيجة العقوبات بشكل تدريجي. وأن الوسطاء المراوغين والصين المتلهفة إلى مصادر الطاقة والأوروبيين الذين يبحثون عن سبيل للعودة إلى الأيام الخوالي، عندما كانت إيران مصدرا رئيسا للتجارة، سيرون في ذلك فرصة لتخطي الحواجز.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد توجه إلى جنيف مساء يوم الجمعة في ثاني زيارة له للمدينة خلال أسبوعين، ليرفع من سقف التوقعات مرة أخرى باقتراب المفاوضين من التوصل إلى اتفاق بشأن وقف البرنامج النووي الإيراني لمدة ستة أشهر. ومع ازدياد التكهنات باقتراب التوصل إلى اتفاق، يتحول التركيز إلى التفاصيل، وبشكل خاص ما سيتم التخلي عنه من العقوبات، في مقابل تجميد أو تخفيف مخزون اليورانيوم الإيراني.
ويرى بعض منتقدي إدارة أوباما أن أي نوع من الإغاثة سيكون أكثر من اللازم. وقال السيناتور بوب كروكر، الجمهوري البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، مستدعيا المثال الذي يستشهد به الكثيرون لتخفيف العقوبات، الذي بدأته إدارة بوش، وأتى بنتائج عكسية «نحن نعرف الذين نتعامل معهم، وأنت تعرف، فقد شاهدت هذا النوع من السلوك ذاته يحدث في كوريا الشمالية لدى البدء في تخفيف العقوبات». وقال كروكر للصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض قبل يومين، غير مقتنع بحجة أوباما «أكثر ما أخشاه هو أن يصبح كل ما تفعله في هذه الفترة الراهنة هو المعيار الجديد».
كان مجلس الشيوخ قد تجنب هذا الأسبوع بصعوبة بالغة التصويت على فرض عقوبات جديدة على إيران، والذي يخشى البيت الأبيض أن يؤدي إلى نسف فرصهم في الوصول إلى اتفاق مبدئي في جنيف نهاية هذا الأسبوع. لكن السيناتور هاري ريد، أحد أكبر حلفاء أوباما، أوضح أن التصويت سوف يجري عقب عطلة عيد الشكر.
يأتي في خضم هذا الخلاف خلاف جوهري حول أفضل السبل للتفاوض مع عدو ذكي أثارت عملية اتخاذه القرار حيرة وكالات المخابرات الأميركية لفترة طويلة.
وقد أكد أوباما ومساعدوه على أنه ما لم يجر منح الرئيس حسن روحاني وكبير مفاوضيه، الذي تلقى تعليمه في الغرب، محمد جواد ظريف، شيئا يعودون به إلى ديارهم ليكون بمثابة انتصار في الجولة الأولى من المفاوضات، فستكون الفرصة ضئيلة للغاية في عودتهم لتوقيع اتفاق ثاني دائم.
وقال أحد خبراء الاستراتيجية في إدارة أوباما مؤخرا «لدى ظريف ستة أشهر على الأكثر للحصول على صفقة قبل صعود المتشددين مرة أخرى. ونحن نثق به». وقد أثار الاعتقاد بأن تحذير ظريف حقيقي نقاشا مطولا بين الولايات المتحدة والقوى الكبرى - بريطانيا وألمانيا وفرنسا والصين وروسيا - حول كيفية منح إيران الإعفاءات الاقتصادية دون تقديم الكثير من التنازلات، واستقروا على الإفراج عن جزء من الأصول المجمدة منذ فترة طويلة والتي تتوق إيران بشدة للاستفادة منها - ما يقرب من 3.6 مليار دولار من عائدات النفط كانت موقوفة في البنوك الأجنبية. وأشار مسؤول كبير في الإدارة إلى أن الأموال سيتم الإفراج عنها في دفعات لم تحدد بعد على مدى الأشهر الستة من الاتفاق.
أضف إلى ذلك أن السماح لطهران ببيع بعض منتجاتها البتروكيماوية، ثاني أكبر صادراتها والتي تقدر بنحو 11 مليار دولار العام الماضي، وصناعة السيارات من الأجزاء التي تدخل إلى البلاد، سيمنح الاقتصاد الإيراني الفرصة لخلق فرص عمل جديدة. والفكرة من وراء ذلك خلق إجماع موسع داخل إيران للتوصل لاتفاق أكبر - اتفاق يعيد المنشآت النووية إلى سابق عهدها، وتفكيك أجهزة الطرد المركزي والسماح للمفتشين بوصول أكبر إلى المواقع المشتبه بها في مقابل مزيد من رفع العقوبات.
هناك حجج حول كل ما يمكن أن يسفر عنه تخفيف العقوبات الأولى، فتشير تقديرات إدارة أوباما إلى الإفراج عن نحو 7 إلى 10 مليارات دولار هي أقل بكثير من الـ30 مليار دولار أو نحو ذلك التي ستخسرها إيران عن الفترة نفسها من صادرات النفط الضائعة، التي تحظرها العقوبات والتي ستظل كما هي حتى يتم التوصل إلى اتفاق أوسع.
يراهن أوباما على أن الحاجة إلى استعادة صادرات النفط الإيرانية - التي انخفضت لأكثر من النصف منذ أوائل عام 2011 - سوف تدفع روحاني للعودة لطلب المزيد. وقال نيكولاس بيرنز، وكيل وزارة الخارجية السابق للشؤون السياسية الذي وضع أول عقوبات ضد إيران خلال أول إدارة بوش «إننا سوف تحتفظ بقدر كبير من النفوذ - النفوذ الذي يأتي من الانخفاض في مبيعات النفط». ولن يكون بمقدور المفاوض الجيد التخلي عن كل ذلك، فباراك أوباما وجون كيري مفاوضان ذكيان. لكن المصلحة الوطنية الأميركية توجب إنجاح هذا التفاوض.
وكان أحد المسؤولين السعوديين الذي زار واشنطن مؤخرا وصف هذه الجهود بأنها «لعبة غير مجدية»، لأنه في اللحظة التي ستراجع فيها زخم العقوبات، سيسعى كل مبرمي الصفقات والوسطاء في الشرق الأوسط إلى البحث عن وسيلة للتهرب من البنود الأخرى لنظام العقوبات. كما قدر مسؤولون إسرائيليون الإغاثة الاقتصادية بنحو 20 مليار دولار سنويا، وضاعف البعض هذا الرقم إلى 40 مليار دولار لتغطية ما يسمونه «الآثار غير المباشرة». وربما توافق الأسواق، فالعملة الإيرانية، التي شهدت تراجعا حادا على مدى الماضيين عاما، بدأت في التعافي بالفعل في السوق السوداء.
وقد صرح مسؤول إسرائيلي قبل يومين بأن الإيرانيين «في مأزق الآن، وتخفيف العقوبات الآن سيمنحهم الفرصة للحصول على القدرة النووية والتغلب على العقوبات». وتستند هذه الحجة بشكل كبير إلى علم النفس بقدر ما تعتمد على الاقتصاد، فالمخاوف التي أعرب عنها الكونغرس ترددت في الحجج الذي ذكرها الإسرائيليون في حملة الضغط القوية، من أن تخفيف العقوبات ذات الآثار السيئة على مناخ الأعمال في إيران إلى العقوبات التي يمكن تحملها سوف يؤدي إلى تقوض المخاوف لدى الشركات من التعامل مع هذا البلد، وأكدوا على أنه بمجرد تحسن الاقتصاد الإيراني ولو قليلا، سيختفي الحافز للتفاوض.
وقالت سيما شاين، المختصة بالشأن الإيراني في دائرة الشؤون الاستراتيجية التابعة لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو «هناك أحد العناصر المهمة جدا التي لا يمكن قياسها، والمتمثل في الجو النفسي، وهو أنه ستتاح الفرصة لمجتمع الأعمال المتلهف للعمل في إيران. سيكون هناك تصور بأننا نسير باتجاه تخفيف العقوبات، وسوف يتطلع الجميع لكلا الطرفين كي يتأكد من أن أحدا لن يسبقهم إلى هناك». وترفض الإدارة هذه الحجة مؤكدة أنها مبالغ فيها، وأنها محاولة لقتل الصفقة، التي قالت إسرائيل بوضوح إنها تكرهها، والإبقاء على الوضع الراهن.
لكن ديفيد كوهين، مسؤول الخزانة المسؤول عن إنفاذ العقوبات، أطلع الكونغرس أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيكونون يقظين، وسيتصدون بحزم لأي مخالف. وقال روبرت اينهورن، الذي غادر وزارة الخارجية هذا العام بعد عدة سنوات كان خلالها الدبلوماسي الذي تولى توسيع وفرض عقوبات «أعتقد أن العقوبات حقيقية ولن تتقوض سريعا كما يخشى البعض». وأضاف «صحيح أن هناك شركات ترغب في العودة إلى السوق الإيرانية، لكن العقوبات المالية ستظل كما هي ضد البنوك الإيرانية، وبالتالي فإن الحصول على تمويل لعمليات تجارية مع إيران لن يكون سهلا».
لهذا السبب، فإن الوصول إلى الأموال المجمدة أمر بالغ الأهمية بالنسبة للإيرانيين في وقت يشهد فيه نتاجهم المحلي الإجمالي تراجعا. وقد أصدر مارك دوبويتز، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، تحليلا مستفيضا للعقوبات يقدر احتياطيات النقد الأجنبي المجمدة لإيران بنحو 80 مليار دولار، لكنها لا تستطيع الوصول إلا إلى ربع هذا المبلغ فقط. علاوة على 10 مليارات دولار إضافية مجمدة في البنوك الأوروبية، أما الخمسون مليارا الأخرى فهي مجمدة في الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا - أكبر مستوردي النفط الإيراني. وفي ظل العقوبات الحالية، يسمح لإيران بأن تنفق المال فقط على السلع الإنسانية أو المنتجات غير الخاضعة للعقوبات من الدول التي توجد بها هذه الأموال، ولا يمكن إعادة هذا المال إلى طهران.
* خدمة «نيويورك تايمز»



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended