اتساع الاحتجاجات في كبريات الجامعات الإيرانية

مناوشات بين الطلاب و«الباسيج» في جامعات طهران ومشهد

صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد
صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد
TT

اتساع الاحتجاجات في كبريات الجامعات الإيرانية

صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد
صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد

تجددت الاحتجاجات الطلابية في إيران لليوم الثاني على التوالي بعد أسابيع من حملة قمع دامية أنهت موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني).

وجاءت التحركات مع استئناف الدراسة حضورياً في عدد من الجامعات، في مشهد يعكس استمرار التوتر داخل الحرم الجامعي، وذلك بالتزامن مع إحياء ذكرى مرور أربعين يوماً على سقوط قتلى في ذروة تلك الاضطرابات، تماشياً مع تقاليد الحداد في إحياء ذكرى الأربعين.

وشهدت العاصمة طهران تجمعات في جامعات طهران، وبهشتي، وشريف الصناعية، وأميركبير، والعلم والصناعة، وخواجه نصير الدين الطوسي، إضافة إلى جامعة الفنون.

ونشرت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد، مقاطع تُظهر حشوداً جديدة تضم عشرات الأشخاص يلوّحون بالأعلام الإيرانية ويحملون صوراً تذكارية في جامعات بالعاصمة طهران.

وقالت «فارس» إن «توترات» سُجّلت في ثلاث جامعات على الأقل في طهران، حيث ردد بعض الطلاب شعارات «مناهضة للنظام»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

كما امتدت التحركات إلى مدينة مشهد شمال شرقي البلاد، حيث سُجلت تجمعات في جامعتي فردوسي وسجاد، وسط حضور أمني لافت وتقارير عن احتكاكات مع مجموعات مؤيدة للحكومة.

صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد

في جامعة طهران، تجمع مئات الطلاب في الحرم المركزي ورددوا شعارات تنتقد المرشد علي خامنئي والنظام السياسي، معتبرين أن القيادة تتحمل مسؤولية القمع وسقوط الضحايا.

ورفع بعض المشاركين هتافات ذات طابع ملكي تؤيد عودة رضا بهلوي وتستحضر مرحلة ما قبل ثورة 1979. وأظهرت مقاطع مصورة وقوع اشتباكات بالأيدي بين طلاب وعناصر من «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، بعد محاولة هؤلاء تفريق المحتجين، مع مشاهد لتحطيم زجاج أحد المباني الجامعية خلال المواجهات.

وفي جامعة شريف الصناعية، أحد أبرز المعاهد الهندسية في البلاد، بدا الانقسام واضحاً بين تجمعين متقابلين، أحدهما يردد شعارات مناهضة للنظام والقيادة، والآخر يرفع شعارات مضادة.

وأظهر مقطع فيديو حدّدته وكالة الصحافة الفرنسية جغرافياً، ويبدو أنه للتجمع نفسه في جامعة شريف، حشداً كبيراً يحيط بالطلاب الذين يلوّحون بالأعلام، وهم يهتفون «عاش الشاه» وشعارات أخرى مناهضة للحكومة.

ولوّح عدد من الطلاب بالعلم الإيراني ذي رمز الأسد والشمس، المرتبط بالنظام الملكي السابق، كما دعوا إلى استعادة الاسم التاريخي للجامعة قبل الثورة. وأفادت قنوات طلابية على شبكة «تلغرام»، بوقوع تدافع ومشاحنات مع عناصر «الباسيج الطلابي» الذين حاولوا منع المحتجين من التقدم نحو بوابات الجامعة.

صورة من فيديو نشرته صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» يظهر اشتباكاً بالأيدي بين الطلاب المحتجين وعناصر «الباسيج الطلابي» في طهران الأحد

أما في جامعة أميركبير، المعروفة بالهندسة أيضاً، فقد نظم الطلاب تجمعاً لليوم الثاني، مرددين شعارات تصف النظام بأنه «فاقد للشرعية»، وأخرى تؤيد رضا بهلوي باعتباره بديلاً سياسياً محتملاً. ووقعت احتكاكات محدودة عندما حاول عناصر «الباسيج» إنهاء التجمع، فيما تحدثت مصادر طلابية عن إغلاق بعض المداخل لمنع توسع الحشد.

وسجلت جامعة العلم والصناعة بطهران تجمعاً مماثلاً رُفعت خلاله شعارات تنتقد سنوات الحكم وتطالب بالتغيير، مع ترديد هتافات مؤيدة للتيار الملكي. وفي جامعة بهشتي، شارك عدد كبير من الطلاب في تجمع اتسم بكثافة الشعارات السياسية؛ إذ هاجم المشاركون شخصيات نافذة في النظام ورددوا عبارات ذات طابع ملكي، في مؤشر إلى انقسام واضح داخل الوسط الجامعي.

وفي جامعة خواجه نصير وهي هندسة أيضاً، ركزت الشعارات على تحميل القيادة الحالية مسؤولية القمع، والدعوة إلى «استعادة إيران»، مع حضور بارز لرموز ما قبل الثورة. وتكررت في أكثر من حرم جامعي عبارات تندد بالنظام القائم منذ عام 1979 وتعتبره امتداداً لنهج قمعي مستمر، مقابل تمجيد فترة الشاه بوصفها مرحلة استقرار وتنمية.

وامتدت الاحتجاجات إلى مشهد، حيث شهدت جامعة فردوسي تجمعات طلابية رُفعت خلالها لافتات تؤكد الاستمرار في الاحتجاج وتندد بسنوات من القمع، إلى جانب شعارات مؤيدة لرضا بهلوي. وأظهرت مقاطع مصورة تعرض التجمع لهجوم من عناصر «الباسيج»، وفق ما تداولته منصات إعلامية معارضة. كما سجلت جامعة سجاد للعلوم الطبية في المدينة نفسها تحركات مشابهة، ما يعكس اتساع رقعة الاحتجاجات خارج العاصمة.

وتشير المقاطع المتداولة إلى أن التحركات شملت ما لا يقل عن ثماني جامعات كبرى، مع تكرار الشعارات المناهضة والمرشد، إلى جانب شعارات داعمة للتيار الملكي ورفع رموز مرحلة ما قبل الثورة. وكانت الجامعات نفسها قد شهدت أمس أيضاً تجمعات احتجاجية في أول أيام إعادة فتحها بعد أسابيع من الإغلاق كإجراء احترازي لمنع تجدد الاحتجاجات.

ويعكس هذا التداخل بين خطاب إسقاط النظام واستحضار البديل الملكي تحولاً في طبيعة الهتافات بالاحتجاجات الطلابية، مقارنة بموجات سابقة ركزت أساساً على الحريات ومحاسبة المسؤولين عن الفساد والمطالب المعيشية.

وتمثل الجامعات بؤرة مركزية للاحتجاج السياسي في إيران، خصوصاً في احتجاجات مهسا أميني في 2022، كما كانت في محطات مفصلية سابقة من تاريخ البلاد.

إيرانية دون حجاب تسير وتنظر إلى محل لبيع الملابس في أحد شوارع طهران الأحد (أ.ف.ب)

وبينما تصف وسائل إعلام رسمية التوترات بأنها محدودة، تعكس المشاهد الميدانية انقساماً عميقاً داخل الأوساط الأكاديمية، مع تصاعد خطاب سياسي يتجاوز المطالب المعيشية نحو طرح بدائل للنظام القائم.

وتقول السلطات إن الاضطرابات الأخيرة أسفرت عن مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، بينهم عناصر من قوات الأمن ومارة، مؤكدة أن العنف نجم عن «أعمال إرهابية» حرّض عليها أعداء البلاد.

في المقابل، أفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت أكثر من 7 آلاف قتيل في حملة القمع، الغالبية العظمى منهم من المتظاهرين، مع احتمال أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك بكثير، في ظل استمرار التحقق من الحالات.

وفي سياق متصل، تطرقت صحيفة «شرق» الإصلاحية إلى تداعيات هذه الاحتجاجات، من خلال تقرير عن أحداث ليلة 8 يناير في مستشفى الغدير الخيري شرق طهران، حيث استقبل المستشفى عدداً كبيراً من الضحايا. ونقلت الصحيفة مشاهدات وصوراً تظهر جثامين ملفوفة في بطانيات داخل المستشفى، في ظل ما وصفته بتدفق أعداد تفوق الطاقة الاستيعابية. وقالت الصحيفة إن مرور 45 يوماً على تلك الليلة «لم يبدد آثارها»، مشيرة إلى أن نشر صور جديدة أعاد إحياء الجدل حول أحداث القمع.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

الولايات المتحدة تمدد إعفاء النفط الروسي الموجود في عرض البحر من العقوبات

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تمدد إعفاء النفط الروسي الموجود في عرض البحر من العقوبات

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاء لمدة شهر يسمح ببيع النفط الروسي المحمل على متن ناقلات في عرض البحر، وذلك في إطار خطوة سابقة لتهدئة ارتفاع أسعار الطاقة.

ويأتي هذا الترخيص الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، بعد يومين من تصريح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن واشنطن لن تمدد الإعفاء.


واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.