موسكو: الضربات لم تقوض البرنامج النووي الإيراني

وصفتها بـ«التصعيد الخطير»... وعراقجي إلى موسكو للتشاور

الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)
الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)
TT

موسكو: الضربات لم تقوض البرنامج النووي الإيراني

الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)
الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)

أدانت موسكو بلهجة شديدة الضربات الأميركية للمنشآت النووية الإيرانية، وقالت إنها أطلقت العنان لتصعيد خطير في الشرق الأوسط، وألحقت ضراراً بالغاً بمعاهدة حظر الانتشار. في الوقت ذاته، أكد مسؤولون روس أن الهجوم الأميركي لم ينجح في تقويض المشروع النووي الإيراني، وأن طهران «ستكون أقوى، وستعمل على امتلاك أسلحة نووية».

وكان ملاحظاً أن رد الفعل الرسمي الروسي على الهجوم الأميركي صدر من وزارة الخارجية، بينما التزم الكرملين الصمت حياله طوال نهار الأحد.

ونشرت الوزارة على موقعها الإلكتروني بياناً شديد اللهجة، حمل إدانة قوية للضربات الأميركية على مواقع في إيران.

ورأت الوزارة أن «القرار غير المسؤول بإخضاع أراضي دولة ذات سيادة لضربات صاروخية وقنابل، مهما كانت الحجج المُستخدمة، يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي».

ولاحظ البيان أن الإجماع الدولي «سبق أن صنف هذه الأعمال بشكل قاطع بأنها غير مقبولة. ومما يُثير القلق بشكل خاص أن هذه الضربات نُفذت من دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي».

وأشارت الوزارة إلى أن نتائج الضربات الأميركية لم يجر بعد تحليلها من المؤسسات الدولية المختصة، بما في ذلك الآثار الإشعاعية المحتملة. ولكنها أضافت أنه «من الواضح بالفعل أن تصعيداً خطيراً قد بدأ، محفوفاً بمزيد من تقويض الأمن الإقليمي والعالمي. وقد ازداد خطر تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، الغارق أصلاً في أزمات متعددة».

ضرر بنظام «منع الانتشار»

أعرب البيان عن قلق بالغ بسبب «الضرر الذي ألحقته الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية بنظام منع الانتشار العالمي القائم على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية». وأضاف: «لقد ألحقت الضربات على إيران ضرراً بالغاً بسلطة معاهدة حظر الانتشار النووي ونظام التحقق والمراقبة التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمستند إليها».

ودعت موسكو الوكالة الدولية إلى إعلان «رد فعل سريع ومهني وصادق بعيداً عن العبارات المراوغة ومحاولات التستر وراء اللهجة السياسية». ورأت أنه لا بد من تقديم تقرير موضوعي من المدير العام للوكالة للنظر فيه في جلسة خاصة، من المقرر عقدها قريباً.

ودعت كذلك مجلس الأمن الدولي لإعلان رد فعل يرفض بشكل واضح «الإجراءات العدائية للولايات المتحدة وإسرائيل».

الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)

زيارة عراقجي

في غضون ذلك، بات متداولاً أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، سيزور موسكو، الاثنين، لعقد مشاورات مع الجانب الروسي، وسيكون على جدول زيارته لقاء مع الرئيس فلاديمير بوتين، وفق ما أعلنه عراقجي خلال مؤتمر صحافي عقده في إسطنبول.

وقال السفير الإيراني لدى روسيا، كاظم جلالي، إن طهران تأمل أن تؤدي المحادثات المقررة لوزير الخارجية في موسكو إلى دفع جهود استقرار الوضع في الشرق الأوسط. وكتب السفير على حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «لطالما حافظت إيران وروسيا على مستوى ممتاز من المشاورات بشأن الأجندة الإقليمية والدولية. نأمل أن تكون المحادثات المقبلة بنّاءة وأن تُسهم في استقرار الوضع».

في الأثناء، تراوحت ردَّات فعل سياسيين وخبراء في روسيا بين التخفيف من حجم الضرر الذي أحدثته الهجمات الأميركية على البرنامج النووي الإيراني، والحديث عن توجه محتمل لطهران لتطوير أسلحة نووية في المرحلة المقبلة.

وعبّر إيغور نيكولين، الخبير السياسي والعضو السابق في لجنة نزع السلاح التابعة للأمم المتحدة، عن رأيه في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» عن قناعة بأنه «هجمات واشنطن دفعت طهران إلى التمسك بمواقفها أكثر، والسعي نحو تكثيف نشاطها النووي. ورأى أن «الضربات الأميركية على المنشآت النووية في إيران ستجبر البلاد على عدم التفاوض بشأن برنامجها النووي، بل على العكس، على امتلاك أسلحة نووية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مترئساً اجتماعاً لمناقشة برنامج الأسلحة الروسية في موسكو (أرشيفية - أ ب)

وزاد أن التحركات الأميركية والإسرائيلية سوف تأتي بنتائج عكسية و«مثل هذه الأعمال التخريبية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل ستجبر طهران على امتلاك هذه الأسلحة. كما حدث بالفعل مع كوريا الشمالية وباكستان والهند وإسرائيل نفسها. أي إنه إذا لم تكن هناك حجة أخرى، فلا بد من استخدام الحجة النووية».

ورأى أنه بعد الضربات الأميركية، من المتوقع حدوث تصعيد، ومن المرجح أن ترد إيران إما بضربة على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، وإما بضربة على المركز النووي الإسرائيلي في ديمونة، ولذلك «بهذه التصرفات المتهورة، لم يُحسّن (الرئيس دونالد) ترمب الوضع، بل زاده سوءاً».

وأعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف، موقفاً مماثلاً. وقال إن «البنية التحتية الحيوية للدورة النووية لم تتضرر على ما يبدو، أو لحقت بها أضرار طفيفة فقط».

وكتب ميدفيديف على قناته على «تلغرام»: «ما الذي حققه الأميركيون بضربتهم الليلية على ثلاثة مواقع في إيران؟ يبدو أن البنية التحتية الحيوية للدورة النووية لم تتضرر، أو تضررت بشكل طفيف فقط (...) والآن ستكون دول عدة مستعدة لتزويد إيران بالذخائر النووية».

وعبَّر المسؤول الروسي عن توقعات متشائمة، قائلاً إن «تخصيب اليورانيوم، وإنتاج الأسلحة النووية مستقبلاً سيصبح واقعاً، والنتيجة التي نراها حالياً أن هناك دولاً عدة سوف تساعد إيران، وإسرائيل واقعة تحت التهديد، وغارقة في انفجارات وذعر وتصعيد. والولايات المتحدة انجرَّت إلى نزاع جديد قد يتحول إلى عملية عسكرية برية. بينما النظام السياسي الإيراني لم يَضعف، بل على الأرجح أصبح أكثر قوة. وهناك التفاف شعبي حول القيادة الدينية في إيران يتعزز، في المقابل ترمب الذي جاء بوصفه رئيساً للسلام، أشعل حرباً جديدة للولايات المتحدة ترفضها غالبية دول العالم، وجائزة نوبل للسلام أصبحت حلماً بعيد المنال».

في السياق ذاته حذَّر عضو مجلس الاتحاد (الشيوخ) السيناتور الروسي أندريه كليشاس، من أن «الحرب في الشرق الأوسط سوف تتسع، وستُجبر إيران على الرد على محاولات انتهاك سيادتها والعدوان على أراضيها لأن النظام العاجز عن حماية سيادة دولته محكوم عليه بالزوال».

إلى ذلك، قال أليكسي ليخاتشوف، الرئيس التنفيذي لشركة «روس آتوم» التي تشرف على بناء مفاعلين نوويين في «بوشهر»، إن الوضع في موقع المحطة «لا يزال هادئاً، والضربات التي شُنّت على إيران ليلة الأحد لم تؤثر على هذا الجزء من البلاد».

جاء حديث المسؤول قبل الإعلان، الأحد، عن ضربة إسرائيلية قوية استهدفت منطقة «بوشهر» على رغم التحذيرات الروسية المتكررة من استهداف المنطقة. ويعمل 300 خبير روسي في تلك المحطة، وكان الكرملين قد أعلن في وقت سابق أنه تلقى ضمانات من إسرائيل بعدم تعريض الخبراء الروس للخطر.


مقالات ذات صلة

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

المفوضية الفرنسية تفتح تحقيقاً في خطط لدعم مفاعلات نووية فرنسية بالمليارات

أعلنت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، أنها فتحت تحقيقاً موسعاً في ما تردد عن خطط الحكومة الفرنسية الرامية إلى دعم بناء وتشغيل 6 مفاعلات نووية من الجيل الجديد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز) p-circle

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم وسط إيران، عقب استهداف مفاعل يعمل بالماء الثقيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز) p-circle 02:43

«روس آتوم» تجلي 163 عاملاً من محطة «بوشهر» النووية في إيران

أعلنت شركة «روس آتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية، إجلاء 163 آخرين من العاملين ‌من محطة ‌«بوشهر» للطاقة ​النووية ‌في ⁠إيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
شؤون إقليمية تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بالأقمار الصناعية من شركة بلانيت لابز بي بي سي محطة بوشهر للطاقة النووية في ديسمبر 2025 (أ.ب)

الأمم المتحدة: الوضع في الشرق الأوسط خطير ولا يمكن التنبؤ به

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الأربعاء، من أن الضربات في محيط المواقع النووية بإيران وإسرائيل قد تتسبب بـ«كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
TT

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

وقالت هيئة الطيران المدني إن «الممرات الجوية في الجزء الشرقي من المجال الجوي الإيراني مفتوحة أمام الرحلات الدولية العابرة لإيران»، مضيفةً أن بعض المطارات أعيد فتحها أيضاً في الساعة السابعة صباحاً (03:30 بتوقيت غرينيتش)، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد مرور أكثر من 3 ساعات على الإعلان، أظهرت مواقع تتبّع الرحلات الجوية خلوّ الأجواء الإيرانية من أي رحلات دولية عابرة، فيما لجأت أخرى إلى مسارات التفافية طويلة لتفادي مجالها الجوي.


حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد تلقي بلاغ عن تسلل إرهابي مشتبه به إلى مستوطنة نيغوهوت، تم التعرف على إرهابي كان بحوزته سكين وتحييده»، مضيفاً أن قوات الجيش «تُجري عمليات تمشيط في المنطقة».

وأشار البيان إلى عدم ورود أي تقارير عن إصابات أخرى، من دون تقديم تفاصيل حول هوية الشخص الذي أعلن تحييده أو حالته، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1050 فلسطينياً - كثير منهم مسلحون، بالإضافة إلى عشرات المدنيين - في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة.

وتشير إحصائيات إسرائيلية رسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.