الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)
الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)
TT

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)
الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

كلّما انضمّ طبق جديد إلى قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، يكون الأمر بمثابة احتفاءٍ ليس بنكهة الطبق فحسب، بل بمكوّناته وبطريقة تحضيره واستهلاكه وبقيمته الثقافية والمجتمعية. لذلك فإنّ الكُشَري المصري المنضمّ حديثاً إلى قائمة المنظّمة العالمية هو أكثر من مجرّد خليطٍ من المكرونة، والأرز، والعدس، والبصل المقلي، والحمّص، و«الشطّة». فبالنسبة إلى اليونيسكو، ترمز هذه الأكلة الشعبية المصرية الشهيرة إلى مصر بمختلف أطيافها ومناطقها، وقد استحقّت، عن جدارة، دخول القائمة التي تضمّ أكثر من 50 طبقاً تقليدياً من حول العالم.

الكُشَري المصري بخلطته المميزة (بكسلز)

الكُشَري العالمي

الكُشري العابر للمحافظات وحتى للحدود المصرية، سلَكَ طريقه إلى العالمية بفعل ميزاته المتعددة التي جعلته أحد رموز الثقافة المصريّة، يعود إلى نهايات القرن الـ19، وقد جرى تناقله عبر الأجيال. الطبق غير مكلِّف وهو بمتناول الجميع، من ربّات المنازل، مروراً بعربيّات الكشري المنتشرة في أحياء القاهرة، وصولاً إلى المطاعم الفخمة التي أضافته إلى قوائم طعامها.

لكنّ الكُشَري ليس الطبق العربي الأول الذي جرى إدراجه على قائمة اليونيسكو. فما الأطباق العربية التي تحوّلت إلى رموز لبلادها؟

الكُشَري المصري طبق شعبي جامع وعابر للمناطق والمستويات والثقافات (رويترز)

المنقوشة... سفيرة الأكل اللبناني

في كل حيّ من أحياء لبنان، وفي كل زاوية وكل شارع يُطالعُك «فرن مناقيش». وكأنّ المنقوشة من عُمرِ البلد، لا يكتمل الصباح دون رائحتها. المؤكّد أن فطيرة الزعتر المستديرة تلك، تخطّت شهرتها الوطن الصغير ودخلت قائمة اليونيسكو للتراث غير المادي في عام 2023.

شعبيّتها، ورائحتُها الزكيّة، ونكهتُها الشهية، كلّها عناصر منحتها جواز سفر إلى العالمية. وهي مثل الكُشري المصري، تُعَدُّ غذاءً شعبياً غير مكلف، وعابراً للطبقات الاجتماعية. أما الفرق بينهما فهو أن الكُشري يُحضّر داخل المنزل وخارجه، في حين يكاد يقتصر تحضير المنقوشة في لبنان على الأفران. ولبعض تلك الأفران حكايات توارثتها أجيال حفاظاً على تراث المنقوشة.

إضافةً إلى خليط الزعتر والسمّاق والسمسم والزيت المرافق الأشهر لعجينة المنقوشة، تنتشر نكهات أخرى مثل الجبنة، والكشك، واللبنة. وغالباً ما تُضاف الخضر كالطماطم والخيار والنعناع إليها.

المنقوشة اللبنانية نجمة الفطور دخلت قائمة اليونيسكو عام 2023 (الشرق الأوسط)

الهريس... نجم المطبخ الخليجي

في عام 2023 كذلك، انضمّ الهريس الخليجي إلى قائمة اليونيسكو التراثية الثقافية. الطبق المنتشر في عدد من الدول الخليجية؛ وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، جرى اختياره من قِبل المنظّمة العالمية بعد تقييم المعارف، والمهارات، والممارسات المحيطة بإعداده.

والهريس طبق تقليدي يُحضَّر من القمح واللحم والسمن، ويُطهى بكميات كبيرة نظراً للجهد المطلوب في إعداده. يُعدّ جزءاً أساسياً من المناسبات العائلية والأعياد، ورمزاً للضيافة والكرم وتعزيز الروابط الاجتماعية.

تنتقل مهاراته ومعارفه عبر الأجيال، كما يُدرَّس في المؤسسات التعليمية. وقد جرى اختياره؛ ليس لقيمته الغذائية ورمزيّته الوطنية فحسب، بل لأنه جزء أساسي في دعم زراعة القمح.

الهريس... قمح ولحم وسمن وتقاليد متجذّرة في المجتمع الخليجي (ويكيبيديا)

المنسف الأردني... أكثر من أكلة

كل مَن زار الأردن، حتماً لم يغادرها دون أن يتذوّق المَنسف، إنه الطبق الأول في المملكة، ويُعدّ تحضيره تقليداً تراثياً، ما دفع به في عام 2022 إلى قائمة اليونيسكو. ولدى اختياره من قِبل المنظّمة الثقافية العالمية، جرى الأخذ في الحسبان مكانته المركزية في المناسبات بالأردن، وكونه تجسيداً للشعور العميق بالانتماء الاجتماعي. كما أنه يرتبط بنمط الحياة الزراعية الرعوية، حيث تتوفر اللحوم ومنتجات الألبان بكثرة.

ولتحضير المنسف، تُسلق قِطع كبيرة من لحم الضأن أو الماعز مع التوابل في صلصة اللبن، وتُقدَّم مع الأرز، أو أحياناً البرغل، فوق طبقة من الخبز الرقيق. يُعد تحضير المنسف بحد ذاته مناسبة اجتماعية يتخلّلها الغناء وسرد الحكايات.

المنسف أشهر الأطباق الأردنية على الإطلاق (الشرق الأوسط)

الهريسة التونسية

في عام 2022، أضافت اليونيسكو إلى قائمة التراث الثقافي غير المادي الهريسة التونسية، وهي توابل مصنوعة من معجون الفلفل الحار. تُعَدّ الهريسة جزءاً أساسياً من المؤن المنزلية والتقاليد الغذائية اليومية للمجتمع التونسي. عادةً ما تُحضّرها النساء في أجواء عائلية احتفالية مع الأصدقاء والجيران.

تقضي التقاليد والموروثات بألّا يُزرع الفلفل الخاص بالهريسة، خلال فترات معينة تُعد مشؤومة. أما التحضير فيبدأ بتجفيف الفلفل الحار تحت أشعة الشمس، ثم يُشقّ ويُزال ساقه وبذوره. وبعد ذلك، يُغسل ويُطحن ويُتبّل بالملح والثوم والكزبرة. تُحفظ الهريسة في أوانٍ زجاجية أو فخارية لاستخدامها لاحقاً.

تُنقل المعارف والمهارات المتعلقة بزراعة الفلفل الحار وبصناعة الهريسة بين مجتمعات المزارعين، أو من خلال مدارس ومعاهد الزراعة التونسية.

الهريسة أو معجون الفلفل الأحمر الحار التونسي (بيكساباي)

الكسكس... إرث عابر للأجيال

توضح أمينة اتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي أنّ نجوم القائمة ليست الأطباق بحدّ ذاتها، بل الممارسات الثقافية المرتبطة بها والمتوارثة عبر الأجيال، كأساليب الزراعة والتحضير والاستهلاك. وهكذا هي الحال بالنسبة إلى الكسكس، الذي انضمّ إلى القائمة سفيرٍاً للمطابخ: التونسي والمغربي والجزائري في عام 2020.

ووفق اليونيسكو، فإنّ للكسكس طقوسه التي تجعل منه طبقاً فريداً. يبدأ ذلك بزراعة الحبوب، ثم تُطحن البذور للحصول على سميد يُرقّق يدوياً، ويُطهى على البخار، ثم يُسلق. ترتبط هذه الممارسات بمجموعة من الأدوات والأواني الخاصة ذات الصناعة الحِرفيّة. يُقدّم الطبق مع مجموعة متنوعة من الخضراوات واللحوم، وفقاً للمنطقة والموسم والمناسبة. الكسكس طبق غني بالرموز والمعاني والأبعاد الاجتماعية والثقافية، وكلها مرتبطة بالألفة ومشاركة الطعام والترابط.

يُقدَّم الكسكس مع مجموعة متنوعة من الخضراوات واللحوم (بيكساباي)

قهوة وتمر

إلى قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي أضيفت القهوة العربية، وهي رمز من رموز حسن الضيافة والكرَم، وكذلك نخيل التمر وما يتصل به من معارف ومهارات وتقاليد وقيمة غذائية واقتصادية.

الجدير بالذكر أن اليونسكو في طور إعداد أطلس دولي للأغذية، ومنصة رقمية لحماية وتعزيز ونقل تقاليد الغذاء إلى الأجيال المقبلة. يهدف هذا المشروع، المموَّل من المملكة العربية السعودية، إلى إبراز تنوّع ممارسات الغذاء كتراث حي، وربطها بالتنمية المستدامة، ومن المتوقع إطلاقه بحلول نهاية عام 2026.


مقالات ذات صلة

أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

يوميات الشرق البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

تُعد صحة العظام من أهم ركائز الصحة العامة، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث يزداد خطر ضعف العظام والإصابة بالكسور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي.

رحاب عليوة (القاهرة )
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك توقيت تناول الطعام يعد عاملاً حاسماً للحفاظ على الصحة (رويترز)

تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء لتحسين الهضم وجودة النوم

لم يعد الاهتمام بما نأكله فقط هو الأساس لصحة جيدة بل أصبح توقيت تناول الطعام عاملاً حاسماً لا يقل أهمية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك معرفة التوقيت الأمثل لتناول الحلويات يمكن أن يساعد في تقليل تأثيرها على مستويات السكر (رويترز)

أفضل وقت لتناول الحلويات لتجنب ارتفاعات سكر الدم

تُعد الحلويات من الأطعمة الغنية بالسكريات البسيطة التي قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز بالدم عند تناولها بأوقات غير مناسبة

«الشرق الأوسط» (لندن)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».