المنتدى السعودي للإعلام يكاشف واقع القطاع في المنطقة العربية وتطلعاته للتأثير

واصل في يومه الثاني حوارات استشراف مستقبل القطاع ونقاش تحولاته الكبرى

سلّط دبلوماسيون وخبراء في الصناعة الإعلامية الضوء على معالم «القوة الناعمة» (واس)
سلّط دبلوماسيون وخبراء في الصناعة الإعلامية الضوء على معالم «القوة الناعمة» (واس)
TT

المنتدى السعودي للإعلام يكاشف واقع القطاع في المنطقة العربية وتطلعاته للتأثير

سلّط دبلوماسيون وخبراء في الصناعة الإعلامية الضوء على معالم «القوة الناعمة» (واس)
سلّط دبلوماسيون وخبراء في الصناعة الإعلامية الضوء على معالم «القوة الناعمة» (واس)

ألقى دبلوماسيون وخبراء في الصناعة الإعلامية الضوء على معالم «القوة الناعمة» وكيفية استثمارها في بناء سمعة الدول وتشكيل وعي الشعوب تجاه القضايا الدولية المعاصرة، وقدموا في جلسات متعددة، خلال ثاني أيام المنتدى السعودي للإعلام، مكاشفة صريحة عن واقع قطاع الإعلام في المنطقة العربية، ومتطلبات نهوضه للوفاء باستحقاقات المرحلة وبلوغ تأثيره الآفاق الدولية.

وناقشت جلسات وورشات اليوم الثاني من المنتدى السعودي للإعلام الذي عُقد في الرياض تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكل»، محاور عدة تنوعت بين دور صحافة المواطن في صناعة مشهد الأخبار، وتحديات مواكبة البنية التحتية الرقمية لتحولات صناعة المحتوى، وآليات صناعة القصص الصحافية النوعية في ظل زخم التقنيات الإعلامية واتجاهات المحتوى المتعددة.

ثاني أيام المنتدى السعودي للإعلام في مكاشفة صريحة عن واقع قطاع الإعلام بالمنطقة العربية (واس)

مواجهة الأخبار المزيفة والتضليل

ناقشت جلسة «دبلوماسية التأثير... الإعلام وتشكيل الصورة» دور الإعلام في صناعة الصورة الذهنية وتعزيز القوة الناعمة للدول، بمشاركة عدد من السفراء المعتمَدين لدى السعودية.

وقال ضياء الدين بامخرمة، سفير جيبوتي وعميد السلك الدبلوماسي لدى السعودية، إن الدبلوماسية شهدت تطوراً كبيراً انتقلت معه من إطارها التقليدي إلى الدبلوماسية العامة، مؤكداً أن «القوة الناعمة» باتت أداة رئيسة للدول للتعريف بنفسها وخدمة مصالحها السياسية والاقتصادية.

وأوضح بامخرمة أن السعودية تقدم نموذجاً بارزاً في دبلوماسية التأثير عبر تنظيم المنتديات الدولية، والاستثمار في الثقافة والرياضة، ولا سيما كرة القدم، التي أسهمت في إيصال الحضور السعودي إلى مختلف أنحاء العالم.

وأكد بامخرمة أن نجاح «دبلوماسية التأثير» يعتمد بشكل جوهري على فهم عقلية المتلقي وثقافته؛ لضمان إيصال السردية بالشكل الصحيح وتحقيق الأثر المطلوب، مشدداً على أن نجاح الخطاب الإعلامي والدبلوماسي مرهون بالسردية الواضحة والصادقة، وأنها هي وحدها القادرة على خلق تأثير واقعي وبناء ثقة متينة بين المرسل والمتلقي، مما يجعل خطاب السياسي مفهوماً ومقبولاً.

وأضاف بامخرمة: «في ظل تقارب العالم وتحوله إلى قرية صغيرة، تسقط السرديات الكاذبة والمزيفة سريعاً، ولا يمكن لها الصمود أمام تدفق المعلومات والحقائق»، وعَدَّ أن الإعلام الرقمي، اليوم، جعل كشف الزيف أسرع، وأن السردية الصادقة وحدها هي القادرة على التأثير وبناء علاقة مستدامة مع الرأي العام.

جلسات متعددة خلال ثاني أيام المنتدى السعودي للإعلام (واس)

من جانبه، أكَّد خافيير كارباجوسا سانشيز، سفير مملكة إسبانيا لدى السعودية، أن العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية علاقة تاريخية، وأصبحت أكثر تعقيداً وتأثيراً في عصر الاتصالات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، مبيناً أن الإعلام لم يكن يوماً مجرد ناقل، بل فاعل ومؤثر، مشيراً إلى أن العمل السياسي لا يمكن فصله عن إدارة الحضور الإعلامي.

بدوره، أكَّد الدكتور سهيل إعجاز خان، سفير الهند لدى السعودية، أن بناء الصورة الذهنية وصناعة الانطباع يمثلان جوهر الدبلوماسية العامة والثقافية، موضحاً أن إيصال الرسالة الصحيحة إلى الجمهور المناسب هو مفتاح التأثير، وأن الفن والمطبخ الوطني يعدان من الأدوات الفعالة للقوة الناعمة.

وقال السفير الهندي إن الدبلوماسية الثقافية تعتمد على تفعيل أدوات القوة الناعمة مثل الفنون والموسيقى والمطبخ لتعزيز التواصل الإنساني المباشر وبناء الجسور بين الشعوب، مؤكداً أن الجالية الهندية في المملكة وثقافة السينما والمطبخ تسهم في بناء الصورة الذهنية وتعزيز الشراكات بفاعلية وتأثير قد يفوق أحياناً الجهود الرسمية المباشرة للسفارة.

وفي مواجهة الأخبار المزيفة والتضليل في الفضاء الرقمي، قال السفير سهيل إعجاز خان إن الاستجابة تتطلب دبلوماسية تتسم بالسرعة والصدق والمباشرة لتقديم الحقائق قبل انتشار الشائعات.

من جانبه أوضح موغوبو ديفيد موغابي، سفير جنوب أفريقيا لدى السعودية، أن الاحترام المتبادل والحوار يشكلان ركيزة أساسية للعمل الدبلوماسي، مشيراً إلى أن التحديين الرئيسين اللذين يواجهان الدبلوماسية، اليوم، يتمثلان في انتشار المعلومات المضللة، وتسارع إيقاع الإعلام الحديث، مقارنة بطبيعة العمل الدبلوماسي القائم على التدرج وبناء العلاقات طويلة الأمد.

اليوم الثاني من المنتدى السعودي للإعلام الذي عُقد بالرياض تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكل» (واس)

مكاشفة الإعلام العربي

وفي جلسة حوارية لمكاشفة الإعلام العربي ومتطلبات توسيع تأثيره عالمياً، قال الصحافي السعودي جميل الذيابي إن الإعلام المحلي العربي موجَّه في الأغلب إلى الداخل، وتعمل من وراءه عقلية تخاطب الداخل ولا تفكر كثيراً في النطاق العالمي، مشيراً إلى أن الإعلام في المنطقة العربية يتسم بحالة من الانفعالية، وأن العقلية العربية متفاوتة في النظر إلى المحتوى الإعلامي والتعامل معه.

وحثّ الذيابي إعلام المنطقة العربية على مواكبة المرحلة، وأضاف: «ينبغي على الإعلام المواكبة، بعد تحقيقه، خلال السنوات الأخيرة، تأثيراً لافتاً، حيث بدأت الوكالات الأجنبية تنقل عنه باستمرار، لكن موثوقيته لدى الرأي العام العربي لا تزال محدودة ومتأثرة بنوعية الإعلام بين القادم من الخارج والنابع من داخل الحدود».

المعرض المصاحب للمنتدى بمشاركة عارضين من دول العالم (واس)

من جهته قال الكاتب الصحافي مأمون فندي إن القصة التي تكتب في العالم العربي يُنظر إليها في العالم انطلاقاً من موقعها أو طبيعتها، مشيراً إلى أن العالم يضع معاييره الخاصة بالمصداقية والدقة والمصدرية، ثم يقوم بتطبيقها على ما يصله من العالم العربي.

وتابع أن هناك غياباً للوسيلة التي تحقق وصول المعلومة والخبر الدقيق من المنطقة العربية إلى العالم، مشيراً إلى أن العالم، اليوم، يعيش في زمن الشبكات المعقدة، وأن الوسائل الإعلامية والعربية منها ينبغي أن تتموضع ضمن هذه الشبكات.

وختم فندي: «يستطيع العالم العربي أن تكون لديه قصة صحافية خاصة، تبدأ تياراً من التأثير، وذلك من خلال القصة الخاصة والسبْق الفريد»، مُبدياً أسفه على أن أغلب المؤسسات والهيئات العربية الرسمية تُفضل أن تختار وسيلة أجنبية لتمرير أخبارها والوصول بها إلى العالم.



تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».