بين الصفح عن الديك الرومي والموائد العامرة... هكذا يُمضي رؤساء أميركا عيد الشكر

أوعز دونالد ترمب بتخفيض أسعار مكونات مائدة عيد الشكر التي في طليعتها الديك الرومي (رويترز)
أوعز دونالد ترمب بتخفيض أسعار مكونات مائدة عيد الشكر التي في طليعتها الديك الرومي (رويترز)
TT

بين الصفح عن الديك الرومي والموائد العامرة... هكذا يُمضي رؤساء أميركا عيد الشكر

أوعز دونالد ترمب بتخفيض أسعار مكونات مائدة عيد الشكر التي في طليعتها الديك الرومي (رويترز)
أوعز دونالد ترمب بتخفيض أسعار مكونات مائدة عيد الشكر التي في طليعتها الديك الرومي (رويترز)

وفق الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض، فإنّ عيد الشكر (Thanksgiving) في المقرّ الرئاسي الأميركي هو مناسبة هادئة بالنسبة إلى الرئيس وعائلته، يتخلّلها عشاء تقليدي على قائمته طبق الحبش أو الديك الرومي، والمحار من خليج تشيسابيك، وسمك الصخر من منطقة بوتوماك، والسلاحف من الشاطئ الشرقي، والتوت البري (كرانبيري) من كيب كود في ماساشوستس، إضافةً إلى فطيرتَي اليقطين والفاكهة المجففة.

الحبش أو الديك الرومي هو الطبق الأساسي على مائدة عيد الشكر (أ.ب)

ترمب يحب العيد في مارالاغو

خلال ولايته الرئاسية الأولى، نادراً ما أمضى دونالد ترمب عيد الشكر في البيت الأبيض. بقي هناك استثنائياً عام 2020 بالتزامن مع جائحة كورونا. لكنه يفضّل الانتقال والعائلة إلى منتجعه «مارالاغو» في بالم بيتش فلوريدا، حيث تقام مأدبة عشاء لا يقتصر حاضروها على أفراد العائلة، ولا تكتفي قائمة طعامها بالأطباق التقليدية.

وفق ترجيحات صحيفة «ذا بالم بيتش بوست» المحلّية، فإن ترمب لن يخالف التقليد هذه السنة، لا سيّما أن كل التحضيرات والتدابير الأمنية البرية والجوية في المدينة تشي بذلك. وإذا صدقت توقعات الصحيفة، فإنّ ترمب سيمضي عيد الشكر للمرة الرابعة كرئيس في مارالاغو.

ترمب خلال إحياء تقليد الصفح عن الديك الرومي عام 2018 (أ.ب)

في بادرة تجاه الشعب الأميركي، أعلن ترمب أن أطباق مائدة العيد ستطولها تخفيضات، وقد شمل ذلك أسعار الحبش والمكوّنات المرافقة له إضافةً إلى التوت البري، وفق صحيفة «ذا وول ستريت جورنال».

إلى جانب اهتماماته الاقتصادية، سيكون الرئيس منشغلاً هذه السنة بمتابعة مستجدّات خطة وقف الحرب في أوكرانيا التي يتزامن البتّ في شأنها مع احتفالية عيد الشكر. إلا أن التقاليد تقضي بأن يتناول طعام العشاء مع العائلة والأصدقاء وبأن يُمضي ساعتين من الوقت في اليوم التالي بممارسة رياضته المفضّلة، الغولف.

من عادات عيد الشكر الخاصة بترمب ممارسة لعبة الغولف المفضّلة لديه (أ.ف.ب)

بذخ وأوبرا ورقص في مارالاغو

عام 2017، واحتفالاً بسنته الأولى في سدّة الرئاسة الأميركية، أقام ترمب مأدبة حافلة في مارالاغو تميّزت بديكوراتها الذهبية وبثريّات الكريستال، وبالأنواع النادرة من الأسماك التي أضيفت إلى قائمة الطعام.

لم يختلف الأمر كثيراً في العام التالي، إذ نشر موقع «ذا هيل» الإخباري الأميركي حينذاك، أن العشاء الحاشد ترافق مع أداء موسيقي لمغنية أوبرا. أما الأطباق فقد طغت عليها ثمار البحر والأسماك واللحوم، إلى جانب الأطعمة التقليدية الخاصة بالمناسبة.

ترمب متوسطاً زوجته ميلانيا وابنه بارون خلال عشاء عيد الشكر في مارالاغو عام 2018 (أ.ب)

كان عيد الشكر 2019 استثنائياً في سجلّ دونالد ترمب، إذ انتقل من مارالاغو إلى قاعدة باغرام الجويّة في أفغانستان ليفاجئ القوات الأميركية العاملة هناك. قدّم لهم أطباق الحبش وتناول الطعام معهم ثم التقط الصور التذكارية إلى جانبهم.

عام 2019 أمضى ترمب عيد الشكر إلى جانب القوات الأميركية العاملة في أفغانستان (أ.ف.ب)

خلال الوقت المستقطع ما بين ولايتيه الرئاسيتين، حافظ ترمب على إقامة عشاء عيد الشكر في منتجع مارالاغو الذي يضمّ 58 غرفة نوم ويتّسع لمئات المدعوّين. وفي عام 2024، بالتزامن مع حملته الانتخابية، تحوّل العشاء إلى ما يشبه التجمّع الرئاسي. ظهر ترمب إلى جانب صديقه إيلون ماسك وهما يرقصان على نغمات أغنية YMCA.

واشنطن يُطعم السجناء ووودرو يوفّر الطعام

تعود بدايات عيد الشكر، الذي يُحتفل به حصراً في الولايات المتحدة الأميركية وكندا، إلى عهد الرئيس المؤسس جورج واشنطن. ففي أكتوبر (تشرين الأول) 1789، أصدر واشنطن مرسوماً يحدّد كل آخر يوم خميس من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عطلة عيد الشكر. جرى اقتباس الفكرة من تقاليد الفلاحين الذين كانوا يحتفلون منذ القرن الـ16 بنهاية موسم الحصاد، في تعبيرٍ عن الشكر والامتنان للمحاصيل الجيدة.

في عهد واشنطن، كانت المناسبة تكتسب معاني روحانية وإنسانية أكثر مما هي عليه في أيامنا هذه. ووفق موقع ورثة الرئيس الأميركي الأول، فهو أمضى النسخة الأولى من عيد الشكر عام 1789 ما بين الصلاة في كنيسة القديس بولس في نيويورك، وسجون المدينة؛ حيث قدّم الطعام للسجناء.

الرئيس الأميركي الأول جورج واشنطن راكعاً يصلي في عيد الشكر (موقع ورثة واشنطن)

عام 1863 وبالتزامن مع الحرب الأهلية الأميركية، دعا الرئيس أبراهام لينكولن الأمة إلى مداواة جراحها واستعادة السلام والوئام والهدوء في جميع أنحاء البلاد.

لطالما أرْخت الحروب بظلالها على احتفالية عيد الشكر، ففي عام 1917 بالتزامن مع الحرب العالمية الأولى، اتسمت المناسبة بالتقشف؛ حيث اقتصر عشاء الرئيس وودرو ويلسون على حساء كريمة المحار، وطبق الحبش، وفطيرة اليقطين. كانت السيدة الأولى آنذاك تحرص على الالتزام ببرنامج توفير الغذاء.

الصفح عن الديك الرومي

في عهد لينكولن، استُحدث تقليد الصفح عن طائر الحبش من قِبَل الرئيس. وتقول الحكاية التي لا تؤكدها المصادر كافةً، إن ابن لينكولن، تاد، توسط من أجل الديك الرومي الذي كان من المفترض ذبحه وطهوه وتقديمه على المائدة الرئاسية.

ما زال هذا التقليد سارياً في البيت الأبيض حتى أيامنا هذه، حيث يقدّم طائر إلى الرئيس كي يصفح عنه وينقذه من الذبح. وقد اكتسب هذا التقليد طابعاً رسمياً في عهد الرئيس جورج بوش الأب، عندما منح عام 1989 العفو الرئاسي رسمياً لديك رومي عيد الشكر.

في عهد جورج بوش الأب اكتسب الصفح عن الحبش طابعاً رسمياً (موقع البيت الأبيض)

قبله، أطلق عدد من الرؤساء مواقف إيجابية تجاه ذلك التصرف الرمزيّ. في عام 1949 قدّم الرئيس هاري ترومان العفو لديك روميّ أهداه إياه وفد من «المجلس الوطني الأميركي للبيض والدواجن». لاحقاً حرر الرئيس جون كينيدي ديكاً رومياً، تلاه ريتشارد نيكسون الذي أرسل الطائر المخصص للبيت الأبيض إلى حديقة حيوانات.

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن يصفح عن الديك الرومي في البيت الأبيض (رويترز)

أما باراك أوباما، وخلال احتفالية الصفح عام 2009، فعفا عن طائر حبش اسمُه Courage، أي شجاعة. ومازح الصحافيين حينذاك قائلاً: «أخبَروني أن الرئيسين آيزنهاور وجونسون أكلا الديك الرومي. اليوم يسرّني الإعلان أنه وبفضل تدخّلات ابنتيّ ماليا وساشا، سينجو Courage من مصيره المريع والشهيّ».

مع العلم بأن الرئيس أوباما وعائلته أمضوا معظم إجازات عيد الشكر وهم يؤدّون أعمالاً تطوّعية في ملاجئ المسنّين، وفي تقديم الطعام للمعوزين.

خلال ولايته الرئاسية قام باراك أوباما بأعمال تطوّعية لمساعدة المعوزين (أ.ف.ب)

إلى جانب الصفح عن الديك الرومي والقيام بأعمال خيرية، من التقاليد الخاصة بعيد الشكر على أجندة الرؤساء الأميركيين، تخصيص وقت للقوات العسكرية العاملة خارج أراضي الوطن، لا سيما أولئك الذين يخدمون في مناطق النزاع. يقدّم الرؤساء الشكر والامتنان لهؤلاء، أكان من خلال زيارتهم في العراق وأفغانستان وسواها من البلاد وتناول العشاء برفقتهم، أو من خلال التواصل معهم هاتفياً.


مقالات ذات صلة

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تحليل إخباري تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

أعلن البيت الأبيض، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إجراء جولة مفاوضات ثانية مع إيران في باكستان، وأنها متفائلة بإمكان التوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

يستعد أعضاء الكونغرس بعد عودتهم من إجازتهم الربيعية لمواجهة حامية بشأن حرب إيران، وسط انشقاقات جمهورية تضغط على الرئيس ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسباب هذا التغيير، وما إذا أدت الضغوط الداخلية المتصاعدة إلى التهدئة قبل الموسم الانتخابي.

رنا أبتر (واشنطن)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended