رد هولندا تمثالاً فرعونياً لمصر يفتح ملف «الآثار المنهوبة»

حملات تطالب باستعادة قطع معروضة في متاحف عالمية

صورة من افتتاح المتحف المصري الكبير (صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على فيسبوك)
صورة من افتتاح المتحف المصري الكبير (صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على فيسبوك)
TT

رد هولندا تمثالاً فرعونياً لمصر يفتح ملف «الآثار المنهوبة»

صورة من افتتاح المتحف المصري الكبير (صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على فيسبوك)
صورة من افتتاح المتحف المصري الكبير (صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على فيسبوك)

إعلان رئيس وزراء هولندا عن إعادة تمثال لمصر يعود لعصر الملك تحتمس الثالث قبل 3500 سنة، أعاد فتح ملف «الآثار المصرية المنهوبة» في الخارج، وسط حملات ومطالبات باستعادة قطع أخرى موجودة في متاحف عالمية.

وكان رئيس وزراء هولندا قد أعلن، الأحد، في منشور «سوشيالي»، منوهاً بزيارته لمصر وحضور افتتاح المتحف الكبير، أن بلاده ستعيد قطعة تراثية تاريخية، هي رأس حجري من عصر الملك تحتمس الثالث، إلى مصر، بعد أن تم الاستيلاء عليها في معرض فني هولندي، وتصور القطعة الأثرية مسؤولاً كبيراً من عهد تحتمس الثالث (1479 - 1425) قبل الميلاد، ويُعتقد أنها سُرقت وهُرِّبت بشكل غير قانوني، قبل ظهورها في السوق العالمية لتجارة الأعمال الفنية.

ولفت رئيس الوزراء الهولندي إلى أن القطعة الأثرية التاريخية جرت مصادرتها من معرض فني في مدينة ماستريخت عام 2022 بعد بلاغ من مجهول أشار إلى أصلها غير المشروع.

وعدّ عالم الآثار المصري، وزير الآثار الأسبق، الدكتور زاهي حواس، الإعلان عن إعادة هذه القطعة من بشاير افتتاح المتحف المصري الكبير، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كانت لفتة رائعة من الحكومة الهولندية أن يعلن رئيسها إعادة رأس التمثال، فلدينا قطع أثرية عدّة فُصلت أجزاؤها؛ جزء منها هنا وآخر في الخارج. وإعادة هذا الرأس ستُكمِل القطعة الأثرية الموجودة لدينا».

ولفت عالم الآثار إلى أن «الإعلان عن إعادة هذه القطعة الأثرية، أو بالأحرى رأس التمثال المهرَّبة، جاء بعد أن رأت الحكومة الهولندية أن مصر تبني أعظم متحف في العالم، وأنها تصون آثارها وتحافظ عليها».

صورة تذكارية لضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

وافتتحت مصر أول نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي المتحف المصري الكبير المطل على منطقة الأهرامات الأثرية، وبني على مساحة 500 ألف متر مربع، ويضم نحو 100 ألف قطعة أثرية من العصور المختلفة، وشهد الافتتاح زخماً في الحضور للرؤساء والملوك والشخصيات البارزة من جميع أنحاء العالم.

وأكد حواس أن «افتتاح المتحف من الممكن أن يسهم بشكل كبير في إعادة الآثار المصرية المهربة من الخارج؛ فهو دليل قاطع على أن الآثار إن عادت فستحظى بالاهتمام اللازم من الحفظ والصيانة، خصوصاً في هذا المتحف العظيم».

وشدّد على أن الحملة التي أطلقها منذ فترة «ما زالت مستمرة، وتسعى لجمع مليون توقيع لاستعادة رأس نفرتيتي من ألمانيا، وحجر رشيد من المتحف البريطاني، والقبة السماوية من متحف اللوفر»، وفق تصريحاته.

وتولي مصر اهتماماً كبيراً بملف استرداد القطع الأثرية المهربة خارج البلاد أو التي خرجت بطرق أخرى غير مشروعة. وفي هذا الإطار؛ أُنشئت الإدارة العامة للآثار المستردة في أبريل (نيسان) 2002، لرصد وتتبع القطع الأثرية المسروقة والمهربة خارج البلاد بطرق غير شرعية، والعمل على استردادها وإعادتها إلى أرض الوطن بجميع الطرق الممكنة سواء كانت دبلوماسية أو عن طريق اللجوء إلى القضاء، وفقاً لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، حسب وزارة السياحة والآثار.

وأعاد قرار هولندا أخيراً رد تمثال فرعوني نادر إلى مصر فتح ملف «الآثار المنهوبة» الذي ظل مثاراً للجدل لعقود طويلة بين القاهرة وعدد من العواصم العالمية. ويرى عالم الآثار ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أن «استعادة هذا التمثال ليست مجرد حدث أثري، بل تأكيد على أن الحق التاريخي لا يسقط بالتقادم، وأن التراث المصري يظل ملكاً للأمة المصرية مهما طال الزمن أو تغيّرت الظروف».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عودة الآثار المصرية المنهوبة تحتاج إلى جهد متكامل يجمع بين الدبلوماسية الثقافية، والتحرك القانوني، والتواصل مع الرأي العام العالمي، لإقناع الجميع بأن مكان هذه القطع الطبيعي هو أرض مصر، حيث صُنعت وولدت حضارتها».

ولفت إلى تزايد حملات ضغط حول العالم تطالب بإعادة الكنوز المصرية المعروضة في المتاحف الكبرى مثل المتحف البريطاني واللوفر ومتحف برلين.

رأس نفرتيتي من الآثار المصرية في متحف برلين (صفحة متحف برلين على «فيسبوك»)

ووفق تصريحات سابقة للمسؤول عن إدارة الآثار المستردة، فقد استعادت مصر نحو 30 ألف قطعة أثرية من الخارج خلال الفترة من 2014 إلى 2024 كانت مهربة للخارج بطرق غير شرعية، من بينها نحو 5 آلاف قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى نحو 114 قطعة مستردة من فرنسا، كما استعادت مصر من إسبانيا 36 قطعة.

وعدّت الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، إعادة هولندا تمثالاً فرعونياً إلى مصر «خطوة إيجابية تعزز جهود استرداد التراث»، واستدركت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «لكنها في الوقت نفسنه تفتح الباب واسعاً لإعادة طرح السؤال الأهم: كم من القطع المصرية ما زالت حبيسة خزائن ومخازن المتاحف والمزادات حول العالم؟».

وقالت إنه «مع تصاعد حملات المطالبة عالمياً بعودة الآثار المنهوبة، تظهر الحاجة إلى آليات قانونية ودبلوماسية أكثر قوة، وإلى تعاون جاد بين الدول والمؤسسات الثقافية و(اليونسكو) لوضع معايير واضحة تُنهي فوضى الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية».

مؤكدة أن «استرداد قطعة أثرية واحدة هو انتصار رمزي كبير، لكنه أيضاً تذكير بأن الطريق ما زال طويلاً، وأن حماية التراث ليست مسؤولية الحكومات فقط، بل مسؤولية مجتمع كامل يؤمن بأن حضارته ليست للعرض المؤقت في متاحف الآخرين، بل حق أصيل في موطنها الطبيعي: مصر».

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت في فترة سابقة عن استرداد العديد من القطع الأثرية من فرنسا، كما أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن استرداد 152 قطعة أثرية من تركيا خلال فبراير (شباط) الماضي، وقبل نحو عام استردت مصر 67 قطعة مسروقة تم ضبطها في ألمانيا.

حجر رشيد من الآثار المصرية في المتحف البريطاني (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أن «بناء مصر للمتحف المصري الكبير يؤكد للعالم أننا الأجدر حفظاً لآثارنا، ولدينا متحف يستوعب كل الآثار المنهوبة بالخارج، وقد كانت حجة المتاحف العالمية عدم قدرتنا على حفظ هذه الآثار، وأنها تُعْرض لديهم بطريقة أفضل». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المطالبات بعودة الآثار المصرية المنهوبة من الخارج لا تتوقف، ومن أهم هذه الآثار رأس نفرتيتي وحجر رشيد ولوحة الزودياك (دائرة الأبراج السماوية) وتمثال المهندس المصري القديم حم - أيونو - مخترع التكنيك الهندسي لهرم خوفو»، ولفت ريحان إلى أنه تقدم في عام 2012 بمذكرة رسمية للمجلس الأعلى للآثار لاستعادة مخطوط التوراة اليونانية المعروفة باسم «كودكس سيناتيكوس» أقدم نسخة خطية غير تامة من التوراة اليونانية، ويعود إلى القرن الرابع الميلادي والموجود حالياً بالمتحف البريطاني، وتابع: «في العام نفسه تقدمت أيضاً بطلب لاستعادة أصل العهدة النبوية المحفوظ صورة منها في دير سانت كاترين، وهي العهدة النبوية التي أعطاها رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) عهد أمان للمسيحيين يؤمِّنهم فيه على أرواحهم وأموالهم وكنائسهم، وأخذها السلطان سليم الأول حين دخل مصر عام 1517 ميلادية، وحملها معه إلى الأستانة».


مقالات ذات صلة

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

يوميات الشرق القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق السيناريو المتحفي الجديد لقاعة الخبيئة بعد تطويره (وزارة السياحة والآثار المصرية)

عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة للمرة الأولى

انتهت وزارة السياحة والآثار المصرية من أعمال تطوير قاعة الخبيئة بمتحف الأقصر، تمهيداً لافتتاحها خلال الفترة القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)

اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جدد إعلان وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا معبد «الإله بلوزيوس» تاريخ مدينة بلوزيوم القديمة في شمال سيناء.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون 3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية

تقاسيم زخرفية أموية من «قصر الحير الشرقي»

ازدهرت خلال الحقبة الأموية حِرَف الزينة المعمارية، وشكّل نتاجها المبتكر أساساً لجمالية الفن الإسلامي بأقاليمه المتعدّدة على مدى قرون من الزمن.

محمود الزيباوي

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».