المتاحف المصرية... تاريخ عريق من حفظ التراث الفريد

يزيد عددها على 80 في مجال الآثار والفنون

مقتنيات تعود للحضارة المصرية القديمة (الشرق الأوسط)
مقتنيات تعود للحضارة المصرية القديمة (الشرق الأوسط)
TT

المتاحف المصرية... تاريخ عريق من حفظ التراث الفريد

مقتنيات تعود للحضارة المصرية القديمة (الشرق الأوسط)
مقتنيات تعود للحضارة المصرية القديمة (الشرق الأوسط)

بداية من «المتاحف المفتوحة» التي أتاحتها الحضارة المصرية القديمة قبل آلاف السنين عبر المعابد والمقابر، حتى عصر المتاحف الحديثة، التي يأتي في مقدمتها راهناً «المتحف المصري الكبير» المقرر افتتاحه بعد أيام قليلة، عرفت مصر المتاحف بمختلف صورها، إذ تطورت من شكلها التقليدي كحراس للتاريخ والتراث إلى مفهومها الحديث، الذي أصبحت في ظلّه تمثل مساحات نابضة بالحياة، تدعو إلى استكشاف أفكار جديدة، ما يساعد على فهم العالم بشكل أفضل.

متحف الفن المصري الحديث... روائع تروي تاريخاً فنياً طويلاً (إدارة المتحف)

وتمثل متاحف مصر تجربة معرفية شاملة للزوار من مختلف الاهتمامات، فهي تضم أكثر من 80 متحفاً في مجالات الفنون والآثار، وفق إحصاءات رسمية، من بينها «المتحف القومي للحضارة المصرية» الذي يتيح لزائريه فرصة للإبحار في رحلة عبر التاريخ للتعرف على الحضارات المصرية المتعاقبة.

كما يستطيع زائر «متحف الفن المعاصر» التعرف على إرث فني عظيم ومتفرد، يمتد إلى ما يزيد على قرن من الزمان، حيث يعكس إبداع الفنان المصري بالخط واللون والكتلة والنحت من مختلف المدارس والأجيال والمذاهب الفنية والفكرية المتباينة.

كما يعد «متحف الفن الإسلامي» في القاهرة أكبر المتاحف المتخصصة في الفن الإسلامي في العالم، ويحتوي على أكثر من 100 ألف تحفة، تشمل جميع فروع الفن الإسلامي بمختلف العصور.

متاحف مصر القديمة

«ولدت فكرة المتحف في مصر القديمة، قبل أن تعرف الكلمة نفسها بآلاف السنين؛ فيمكن اعتبار المعابد والمقابر في مصر القديمة أول شكل للمتحف في التاريخ الإنساني»، وفق عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير.

متحف الخزف الإسلامي (الشرق الأوسط)

ويتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «كان المصريون القدماء أول من سعوا لتوثيق تاريخهم وتخليد إنجازاتهم عبر العمارة والنحت والنقوش، فكانوا يضعون المسلات والتماثيل أمام المعابد والقصور، ليس للزينة أو العبادة فقط، بل كوسيلة للتذكير بالبطولات وإظهار عظمة الملوك والآلهة».

موضحاً أن «تلك التماثيل كانت تحمل نقوشاً توثق الأحداث والانتصارات، أي أنها كانت أشبه بـ(معارض مفتوحة) للهوية والتاريخ».

متحف بولاق

ويضيف: «كما كانت مصر من أوائل الدول التي أدركت قيمة المتاحف في حفظ الذاكرة الإنسانية، إذ كان أول متحف مصري في العصر الحديث هو متحف (بولاق) الذي أُنشئ عام 1858 في عهد الخديو سعيد باشا على يد العالم الفرنسي أوغست مارييت، مؤسس مصلحة الآثار المصرية».

المتحف المصري في التحرير (إدارة المتحف)

مؤكداً أن هذا المتحف ضم وقتها أهم الكنوز الأثرية المكتشفة في تلك الفترة، قبل أن تنتقل مجموعاته لاحقاً إلى «متحف الجيزة»، ثم إلى «المتحف المصري» بالتحرير، الذي افتُتح عام 1902م، والذي يُعد حتى اليوم «أحد أقدم المتاحف في العالم المخصصة لحضارة واحدة»، وفق عبد البصير.

واستفادت متاحف مصرية من التطور التكنولوجي، حيث تجمع بين التراث وأحدث تقنيات العرض المتحفي، فإذا قررت خوض تجربة السياحة الثقافية في مصر، وجعلت المتاحف إحدى مراحلها فعليك بزيارة بعض المتاحف التي تجعلك جزءاً من التجربة المتحفية عبر تقنيات «الهولوغرام»، إلى جانب التطبيقات الذكية التي تتيح للزائر التجول عبر هاتفه ومعرفة معلومات دقيقة عن القطع الأثرية باللغات المختلفة.

تنوع لافت

ويؤكد الدكتور أشرف أبو اليزيد، رئيس الإدارة المركزية للمتاحف النوعية بقطاع المتاحف في وزارة السياحة والآثار المصرية، أن «التنوع سمة أساسية في خريطة المتاحف المصرية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المتاحف لا تقتصر على الآثار فقط؛ حيث لدينا كذلك ثروة من متاحف الفنون الجميلة، والزراعة، والسكك الحديدية، والري، والجيولوجيا، والعملات، والموسيقى، والتراث، وهي موزعة على جميع المحافظات من الإسكندرية إلى أسوان، مروراً بالدلتا وسيناء والصعيد، وهذا التنوع يجعل المتاحف المصرية تجربة معرفية شاملة تربط الماضي بالحاضر».

مخبوزات نادرة عثر عليها بمقابر مصرية (الشرق الأوسط)

ويؤكد أبو اليزيد أن «هذا التنوع يساهم في تقديم تجربة متكاملة للزوار، ويؤكد على ثراء المحتوى الثقافي والعلمي في المؤسسات المتحفية المصرية».

ويلفت أبو اليزيد إلى «تنامى اهتمام مصر بالمتاحف كماً وكيفاً، خصوصاً خلال العشرين سنة الأخيرة، فأنشأت العديد من المتاحف، ما بين متاحف وزارة الثقافة والآثار أو وزارة الزراعة أو الري، أو التربية والتعليم والتعليم العالي والاتصالات والثروة المعدنية والحرف اليدوية»، وفق قوله.

روائع خزفية نادرة لمختلف العصور الإسلامية تضمّها متاحف مصر (الشرق الأوسط)

ويرى أن «مصر تعتبر هي الدولة الأهم والأعظم في مجال التراث ومقتنيات المتاحف، فلدينا مجموعات متميزة ومتفردة على المستوى العالمي، سواء مجموعات مثل (مجموعة توت عنخ آمون) في (المتحف الكبير)، أو مجموعة المومياوات الملكية في (متحف الحضارة)».

المتحف المصري بالتحرير (إدارة المتحف)

ويضيف: «ذلك فضلاً عن مجموعات التماثيل الرائعة والفنون المصرية بكافة أشكالها في المتحف المصري بالتحرير، كما يُعد المتحف القبطي أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وأيضاً هناك مقتنيات (المتحف الجيولوجي) الذي يضم عينة من صخور القمر، بالإضافة إلى أنواع الصخور المختلفة، والعناصر التي تظهر كيفية تكون الأرض المصرية، وجريان ونشأة النيل».

مشروع القرن

«تتطلع مصر لإدهاش العالم بحدثٍ يُضاهي موكب نقل المومياوات الملكية وإعادة افتتاح طريق الكباش بالأقصر»، وفق الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الذي يضيف في مقال له نشر بالوكالة الرسمية المصرية (أ.ش.أ): «القول بأن المتحف المصري الكبير هو هدية مصر للعالم، ليس من قبيل المُبالغة، إذ إن إرث الحضارة المصرية القديمة يُمثل تراثاً عالمياً، وفق محددات منظمة اليونسكو لتوصيف التراث العالمي الثقافي والطبيعي».

المتحف المصري الكبير (صفحة المتحف على «فيسبوك»)

ويؤكد عبد البصير أن «مصر والعالم كله في انتظار افتتاح المتحف المصري الكبير، فهو مشروع القرن الثقافي؛ ويؤسس لمرحلة جديدة من التفاعل بين الإنسان والموروث الإنساني باستخدام أحدث تقنيات العرض المتحفي في العالم».

وتعول مصر على متحفها الكبير في زيادة معدلات اجتذاب السائحين خلال الفترة المقبلة، وتعمل على زيادة مدة بقاء السائحين في العاصمة المصرية القاهرة لأكثر من ليلة من خلال التوسع في إنشاء المتاحف خلال العقدين الماضيين على غرار متحف العاصمة ومتحف المطار ومتحف الحضارة والمتحف الكبير.

وتجري مصر راهناً استعدادات مكثفة لافتتاح المتحف الكبير عبر حفل ضخم، من المقرر أن يحضره زعماء العالم في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وتبلغ مساحة المتحف الذي يجاور أهرامات الجيزة الشهيرة نحو 500 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 50 ألف قطعة أثرية، أبرزها المجموعة الكاملة لآثار الملك توت عنخ آمون.

ووفقاً لبيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، الذي أصدره في مايو (أيار) الماضي، بمناسبة «اليوم العالمي للمتاحف»، فإن إجمالي عدد المتاحف التي زاولت النشاط بمصر خلال عام 2023 بلغ 83 متحفاً، من بينها 73 متحفاً للفن والتاريخ، و10 متاحف للعلوم الطبيعية والبحوث التطبيقية.


مقالات ذات صلة

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

يوميات الشرق القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق السيناريو المتحفي الجديد لقاعة الخبيئة بعد تطويره (وزارة السياحة والآثار المصرية)

عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة للمرة الأولى

انتهت وزارة السياحة والآثار المصرية من أعمال تطوير قاعة الخبيئة بمتحف الأقصر، تمهيداً لافتتاحها خلال الفترة القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)

اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جدد إعلان وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا معبد «الإله بلوزيوس» تاريخ مدينة بلوزيوم القديمة في شمال سيناء.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون 3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية

تقاسيم زخرفية أموية من «قصر الحير الشرقي»

ازدهرت خلال الحقبة الأموية حِرَف الزينة المعمارية، وشكّل نتاجها المبتكر أساساً لجمالية الفن الإسلامي بأقاليمه المتعدّدة على مدى قرون من الزمن.

محمود الزيباوي

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».