أيقوناتنا الجميلات من أم كلثوم إلى فيروز وداليدا في معرض فريد

يحطّ في بيروت قادماً من باريس مع إضافات لبنانية حيّة

سعاد حسني تستقبلك بالتحية على باب المعرض (متحف سرسق)
سعاد حسني تستقبلك بالتحية على باب المعرض (متحف سرسق)
TT

أيقوناتنا الجميلات من أم كلثوم إلى فيروز وداليدا في معرض فريد

سعاد حسني تستقبلك بالتحية على باب المعرض (متحف سرسق)
سعاد حسني تستقبلك بالتحية على باب المعرض (متحف سرسق)

فساتين، صور، تسجيلات، أفلام، وثائقيات، قطع أثاث، شنط، دفاتر، وأشياء أخرى كثيرة، تخص نجماتنا الأثيرات، أرشفها لنا معرض «ديفا: من أم كلثوم إلى داليدا» الذي افتتح مساء الجمعة في «متحف سرسق»، في بيروت.

المعرض نظَّمه «معهد العالم العربي» في باريس، حيث انطلق من هناك إلى أمستردام وعمّان، وحطّ رحاله أخيراً في بيروت، وكانت أصداؤه قد وصلت قبله. لكن المنظمين في لبنان أبوا إلا أن يضيفوا إليه من خزائن المجمعين اللبنانيين، فأضفوا أكثر ما أضفوا إلى الركن المخصص لفيروز وصباح، وأعمال فنية، وفيلم سجله إيلي صعب خصيصاً للمعرض، عن علاقته الشخصية بالفنانات وتأثره بهن، وكيف أن هؤلاء النجمات أسرنه في بداياته الأولى، وألهبن مخيلته، وغذّين خياله، وتركت كل منهن بصمتها في ذاكرته.

خريطة نسائية فنية

يجول الزائر بأرشيف حي اكتسب حيوية خاصة، بفضل السينوغرافيا البديعة، وينتقل مــن قسم أم كلثوم إلى وردة الجزائرية، ومن أسمهان إلى فيروز، ومن ليلى مراد إلى سامية جمال، مروراً بسعاد حسني وصباح، وكذلك داليدا. ويعبر أيضاً المتفرج بكبيرات بارزات مثل روز اليوسف وفاتن حمامة وهدى شعراوي. جميلاتنا الفاتنات اللواتي كانت كل واحدة منهن رائدة في مجالها، وإن أُعطِي حيزٌ أكبر لبعض الأسماء، فثمة محاولة لرسم خريطة نسائية فنية، تقتفي أثر نساء من القرن الماضي، حيث لعبت المرأة دوراً جوهراً من خلال نضالها، وثباتها ومقاومتها، للوصول إلى أماكن كانت حكراً على الرجال. بهذا المعنى فإن المعرض اجتماعي، وسياسي، وأنثروبيولوجي في وقت واحد، يقدم للجمهور العريض صورة عن مجتمع عربي ممتد، لم يكن الرجال فيه وحدهم من يقودون دفته، بل اقتحمته أسماء نسائية، لكل منها قصة تستحق أن تروى.

فاتن حمامة حاضرة أيضا (متحف سرسق)

من المدخل تستقبلك الفاتنات بتوالي صورهن على الجدار. وها هي سعاد حسني بكامل جاذبيتها تلقي عليك التحية، بينما يصدح صوتها المغناج في المعرض بأغنيتها الشهيرة «يا واد يا ثقيل». تعبر بعد ذلك إلى صالون عرضت فيه صور هدى الشعرواي مع زائراتها وشريكاتها في النضال، ومن ثم تجد صور روز اليوسف وأعداد من مطبوعتها الشهيرة التي حملت اسمها، وصور تعيدنا إلى مغامرة تحية كاريوكا التي رقصت وأدهشت، يوم كان هذا الفن معيباً لصاحبته.

هدى شعراوي مع ضيفاتها في أحد اجتماعاتها (الشرق الأوسط)

وفي القسم المخصص لأم كلثوم، فساتينها المطرزة أحدهما أحيت به حفليها الباريسيين الشهيرين في الأولمبيا عام 1967، وصور لها، ومقاطع تسجيلية. وللفنانة وردة ركن مؤثر، فعلى وقع أغنية «بتونس بيك»، عرضت عباءة بنفسجية مشغولة بالخرز بعناية، وشنطة سفرها، وأقراطها، ونظاراتها، وأوسمتها، وقارورة عطرها، وفروة، وحقيبة خاصة، وآلة عود، وجوازات سفرها، أحدها ديبلوماسي. نقرأ: وردة محمد فتوني، مواليد باريس 22-7-1939.

فيروز جارة القمر

الكثير، الكثير، من الصور المنتقاة بعناية في المعرض، وهي مستلة من أفلام، أو آتية من مجموعات خاصة. في قسم فيروز نجد صورة والدة الأخوين رحباني مع كامل العائلة في إحدى النزهات، كما صور أخرى لـ«جارة القمر» من أرشيف منجد صبري الشريف، ابن مخرج الأعمال الرحبانية، أضيفت إلى النسخة البيروتية من المعرض، كما نوتات موسيقية وكاتولوغات وأفيشات، وأزياء وفيديو نرى فيه فيروز تقوم باستعداداتها لجولتها في أميركا اللاتينية، عام 1961. تسجيل آخر يخص زيارتها للولايات المتحدة الأميركية.

المعرض في نسخته الباريسية كان أرشيف فيروز فيه ضعيفاً، لذلك تمت الإضافات، ومن بينها أزياء ارتدتها في مسرحياتها، بعضها ظهرت به على المسرح في مهرجانات بعلبك الدولية عام 1973، وهي للمصمم اللبناني الأرمني جان بيير ديليفر الذي ابتكر لها أجمل أزيائها، في مسرحية «قصيدة حب». كما يرى الزائر فستاناً أدت به فيروز، مشاهد في مسرحية «أيام فخر الدين» التي عرضت في بعلبك عام 1966، من تصميم مارسيل ربيز وسامية صعب التي تُعدّ رائدة في تصميم الأزياء اللبنانية.

فساتين النجمات

فساتين النجمات، تحظى بإعجاب كبير من الزوار. من صباح إلى داليدا وهند رستم، ثمة مجموعة ثمينة، حيث تبقى فساتين هند رستم من بين الأكثر لفتاً للنظر. هذه الليدي، تبدو من المعروضات، أنها كانت شديدة الأناقة والرهافة في اختياراتها. إضافة إلى الأردية الرفيعة، يوجد حذاء لها وحقيبة يد ودفتر ملاحظات ونظارة وقبعة وزجاجة عطرها، وكلها مختارة بعناية شديدة من قبل سيدة الإغراء الأولى.

أزياء هند رستم (الشرق الأوسط)

وكي يدرك الزائر المشقة التي مرت بها كل من النجمات لتسلك طريقها إلى الشهرة والاعتراف، ثمة صور للقطات مأخوذة من أفلام، اقترنت بعبارات مثل «أنت مجنونة، أنت مش عارفة فين مصلحتك»، أو صورة للممثلة الشهيرة لبنى عبد العزيز يوجه لها رجل عبارة «عاوزة تكملي درسك وتشتغلي كمان!!!». جملة ذات دلالة، مستلة من فيلم «أنا حرة» المأخوذ عن قصة إحسان عبد القدوس، وسيناريو نجيب محفوظ، أثار ضجة عند صدوره، بسبب تطرقه لموضوع حرية المرأة.

إلى جانب هذا الأرشيف الحي، عرضت أعمال فنية، بعضها أنجز خصيصاً للمعرض مثل تجهيز الكاتبة والفنانة التشكيلية اللبنانية لمياء زيادة، وبحمل عنوان «يا ليل يا عين»، وهو اسم كتاب لها يحمل نفس الاسم، فيه تتبّعت سِيَر عدد من نجمات عربيات بارزات مثل أسمهان، وأم كلثوم، وفيروز، وصباح، وليلى مراد وغيرهن، إلى جانب شعراء وسياسيين، أسهموا في صياغة مشهدية العالم العربي من بدايات القرن العشرين حتى ما بعد هزيمة 1967. أما العمل الفني فهو مستوحى من أجواء الكتاب، حيث تجمع زيادة في واجهة زجاجية كبيرة، رسومات وكتباً ودفاتر وأقلاماً، وصوراً، وسجائر وقناديل، وكل الأدوات التي أحاطتها وهي تنجز الكتاب.

بمختلف الوسائط، بالصورة والفيلم، والأثاث والمقتنيات الشخصية، يحاول معرض «الديفا» أن يعيد إحياء مرحلة، هي لا تزال متوقدة في ذهن أجيال عايشت القرن العشرين، عرفت أفلامه وأغنياته ومطبوعاته وجميلاته، وتجد سعادة وهي تتنقل في المعرض تلتقط الصور مع حاجيات فناناتها المفضلات. أما الشباب فيكتشفون عالماً متكاملاً زاخراً بالطموح والنضال والاجتهاد لنساء مهّدن الطريق لجيل جديد من الفتيات.

صباح دلّوعة الشاشة أحد صورها في المعرض (متحف سرسق)

برهافة، ورقّة، مع أغنيات وموسيقات تعزز الإحساس بالحلم الذي عبرته كل من الأيقونات الموجودات في المعرض، يجول الزائر، مستمتعاً برحلة عربية بطعم أنثوي أسطوري.

يستمر المعرض في «قصر سرسق»، حتى 11 يناير (كانون الثاني) 2026.


مقالات ذات صلة

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».